حوادث الطرق كارثة إنسانية واقتصادية تحتاج إلى مواجهة شاملة

السبت، 15 يونيو 2019 01:46 م
حوادث الطرق كارثة إنسانية واقتصادية تحتاج إلى مواجهة شاملة
عادل السنهورى يكتب:

حسب التقرير الصادر عن الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء منذ يومين، هناك نحو 29 مليار جنيه تفقدها مصر سنويا على الطرقات بسبب الحوادث.
 
ورغم الانخفاض الطفيف فى تكلفة الحوادث خلال العامين الماضيين وتحديدا عام 2017 عما سبقه، بسبب البدء فى المشروع القومى للطرق وافتتاح وتطوير طرق ومحاور جديدة وجسور فى عدد من محافظات مصر، فإن التكلفة ما زالت ضخمة.. ليست ماليا فقط وإنما فى أعداد الضحايا.
 
فكما يشير تقرير جهاز الإحصاء فإن التكلفة الكلية المقدرة للوفيات 3 آلاف و747 حالة وفاة بلغت نحو 22.1 مليار جنيه، كما بلغت التكلفة المقدرة للإصابات  13 ألفا و998 حالة إصابة نحو 4.7 مليار جنيه، هذا بالإضافة إلى التعويضات المسددة من شركات التأمين والبالغة 2.1 مليار جنيه عام 2017.
 
التقرير يتوقع أن تنخفض القيمة المستقبلية لتكلفة حوادث الطرق إلى 27.1 مليار جنيه عام 2020 والأسباب معروفة وهى استكمال شبكة الطرق والجسور الحديثة والمصممة وفقا لأحدث التصميمات العالمية.
 
ومع الافتتاحات الجديدة بلغ إجمالى أطوال شبكـات الطرق بمحافظات الجمهورية 185 ألف كيلومتر عام 2017، بينما كانت 163.1 ألف كيلومتر عام 2014 بنسبة زيادة 13.5 %، فيما بلغ إجمـالـى عدد حوادث السيارات 11.1 ألف حادثة عـــام 2017 بانخفاض قدره 3.6 ألف حادثة عــــن عـام 2016 بنسبة 24.6 %، وانخفــــاض   قدره 10.3 ألف حادثــة عـــــن عـــــــام 2005 بنسبة 48.0 %.
 
وبلغ إجمالى الخسائر البشرية الناتجة عن حوادث السيارات 17.7 ألف حالة وفاة وإصابة عام 2017 بانخفاض قدره 6.2 ألف حالة عـــــن عام 2016 بنسبة 26.0 %، وانخفـــــاض قــــــدره 13 ألف حالة عن عــــــــام 2005 بنسبة 42.2 % .
 
ربما تبدو الأرقام رغم فداحتها مبشرة بالأمل فى استمرار الانخفاض فى الأرواح والأموال، مع الطرق الحديثة لكن تظل القضية لا تتعلق فقط بالطرق وإنما بعناصر وعوامل أخرى مثل العنصر البشرى الذى يأتى فى المرتبة الأولى من أسباب حوادث الطرق فى مصر بنسبـــــة 78.9 % عام 2017 ، يليه الحالة الفنية للمركبة بنسبة 14.0 % ثم حالة الطريق بنسبة 2.0 %.  
 
والسيــارات الملاكى الأكثر تسببا فى حوادث الطرق عـام 2017 بنسبة 47.2 % تليها سيارات النقل  بنسبة 17.1 %.
 
وتأتى حوادث القطارات فى المرتبة الثانية بعد السيارات الخاصة مع الفارق فى عدد المستخدمين، وفى عام 2017 بلغ إجمالى عـدد حــوادث القطــارات 1793 حادثــة عام 2017 بزيادة قدرها 544 حادثة عــن عام 2016 بنسبة 43.6 % وانخفاض قدره 750 حادثة عن عام 2005 بنسبة 71.9 %، فيما بلغ إجمالى الخسائر البشرية الناتجة عن حوادث القطارات 90 حالة عام 2017 بانخفاض 136 حالة عـــن عام 2016 بنسبة 60.2 % وانخفاض قدره 55 حالة عن عام 2005 بنسبة 37.9 %.​
 
بالعودة إلى خسائر الطرق من أرواح وأموال، فرغم ما تقوم به الدولة من إضافة طرق جديدة تشرف على تنفيذها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة فإن باقى الطرق متهالكة وقديمة والسير عليها يشكل خطورة حقيقية على أرواح المواطنين.. ومن يسافر إلى المدن والقرى فى الوجهين البحرى أو القبلى يعرف ذلك، وهذه الطرق تحتاج إلى ثورة حقيقية فى إعادة تنفيذها من جديد، وبسبب هذه الطرق القديمة فمصر تتقدم ببطء فى مجال صيانة الطرق مقارنة بدول العالم.
 
إذا كانت الحكومة الآن تبحث عن الاستثمارات وتسعى إلى جعل مصر مركزا لوجستيا عالميا فى مجالات عديدة وتبذل جهودا حثيثة لرفع معدلات السياحة وإنشاء مشروعات عملاقة، فإن كل ذلك لن يصبح أمرا واقعا، إلا إذا كانت لدينا منظومة شاملة لطرق متطورة وحديثة، تحقق للدولة ما تريده وما تخطط له وما تحلم به فى السنوات القليلة المقبلة، حال الطرق الحالية لا يسر أحدا وتحول السفر عليها إلى نوع من المخاطرة والمغامرة، ولا يحقق أى عامل جذب للمستثمرين أو حتى مصدر من مصادر الدخل للدولة، لأن الطرق الحديثة هى مصادر دخل حقيقية لميزانيات الدول، إضافة إلى الحفاظ على أرواح البشر الذين تراق دماؤهم يوميا بسبب سوء حالة هذه الطرق. 
 
لدينا فى مصر حسب معلومات وزارة النقل 24 ألف كيلومتر للطرق البرية - نستثنى الطرق والمحاور الجديدة - لو طبقنا عليها المعايير الدولية أو حتى الإقليمية بالمقارنة مع دول عربية أخرى فسوف يخرج أكثر من %95 من الخدمة ولا يصلح أن يطلق عليه مصطلح الطريق بالمعنى العلمى، بل كارثة تتسبب فى خسارة الدولة للمال والبشر، فهناك مليارات الجنيهات المهدرة بسبب عشوائية الطرق وسوء حالتها.
 
حوادث الطرق ليس لها بعد إنسانى فقط، وإنما بعد اقتصادى خطير- كما يكشف تقرير جهاز الإحصاء- لأن استمرار نزيف الدم المجانى يؤثر مباشرة على الوضع الاقتصادى سواء من حيث الخسائر البشرية والمادية، أو من حيث التأثير على جذب الاستثمارات، لأن الطرق المؤهلة والسليمة، وقائدى السيارات المؤهلين والمتعلمين، عامل أساسى ومهم فى جذب وتشجيع الاستثمارات، لأنها أحد مقومات البنية الأساسية فى أى دولة تسعى لجذب الاستثمارات. 
 
القضية ليست فى اهتمام الحكومة بنقل المصابين وعلاجهم على حساب الدولة، وصرف تعويضات لأهالى الضحايا من المتوفين، لكنها أعقد وأكبر من ذلك بكثير، لأننا أمام مصيبة إنسانية واقتصادية فى وقت واحد تحتاج إلى مواجهة حقيقية.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق