السر في الفلوس.. لماذا تتجاهل الصحف الأمريكية مؤشرات الاقتصاد المصرى الإيجابية؟

السبت، 15 يونيو 2019 11:00 م
السر في الفلوس.. لماذا تتجاهل الصحف الأمريكية مؤشرات الاقتصاد المصرى الإيجابية؟
الاقتصاد المصرى
طلال رسلان

- تتجاهل أبسط معايير الموضوعية وتكتفى بنشر مقالات «رأى» لقيادات الإخوان الهاربة وأنصارهم
 
- وزارة الخارجية اليمنية: نشر صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقال رأى كتبه قيادى فى صفوف المتمردين الحوثيين أمر «معيب»
 
فى واقعة أخرى لم تكن صادمة لمتابعى وقراء الصحافة الأجنبية، فتحت «فورين بوليسى»، صفحاتها لوزير الاستثمار فى عهد الإخوان «يحيى حامد» لكتابة مقالات وتقارير تستهدف مصر على غير الحقيقة.
 
واقعة يحيى حامد، على فظاظتها خاصة تشكيكها فى الاقتصاد المصرى بألفاظ مباشرة مثل «انهيار أو ضياع» متغاضية عن الأرقام الدولية الرسمية على القفزة القوية التى حققها الاقتصاد المصرى، لم تكن غير حلقة فى سلسلة المخطط الأكبر لما تبقى من جماعة الإخوان لاستهداف مصر بعد فشل مؤسساتها وأذرعها الإعلامية فى «قطر وتركيا»، وتأثيرها على الداخل المصرى وحتى نظرة الخارج إلى خطوات مصر الإصلاحية رغم حملات مواقع التواصل الاجتماعى ولجان الشائعات الإلكترونية.
 
لم تحتاج أرقام ومؤشرات الاقتصاد المصرى ردا على الوزير الإخوانى الذى طالما عكف منذ هروبه إلى تركيا على إنتاج التقارير فى الصحف الأجنبية لمهاجمة مصر سياسيا واقتصاديا، وبالطبع يتلقف لوبى الإخوان وأذرعه الإعلامية أخباره المطلية بصبغة أجنبية حتى تكتمل الحبكة.
 
وبشهادة أجنبية تغيرت نظرة «وكالة بلومبيرج» الأمريكية للاقتصاد المصرى حاليا من السلبى إلى الإيجابى، مستعرضة العديد من المؤشرات الإيجابية التى يشهدها الاقتصاد المصرى، ومنها أن الجنيه المصرى ضمن الأفضل أداءً فى 2019 بين عملات الأسواق الناشئة (أبريل 2019)، وأن السياحة المصرية تتعافى وعودة إيراداتها للارتفاع مرة أخرى (أغسطس 2017) بجانب ارتفاع الاحتياطى النقدى الأجنبى من أقل من 15 مليار دولار فى أواخر عام 2016 إلى 44 مليار دولار (يناير 2019)، وتراجع البطالة إلى 8.9 % فى الربع الأخير من عام 2018، وهو أدنى مستوى لها منذ ديسمبر 2010 (فبراير 2019).
 
ورفع التصنيف الائتمانى من قبل فيتش إلى B+ مع نظرة إيجابية للاستثمار فى مصر، ومؤشر «موديز» رفع التصنيف الائتمانى من B2  إلى B3، ما كان دافعا قويا للعديد من المؤسسات العالمية إلى ضخ مزيد من الاستثمارات فى مصر، فى 9 أبريل الماضى، نشرت مجلة «جلوبال فاينانس» تقريرا يتوقع أن تحقق مصر الأداء الأفضل اقتصاديا فى الشرق الأوسط هذا العام والعام المقبل، مع تقديرات بزيادة نمو الناتج المحلى الإجمالى السنوى ليقترب من 6 %، موضحة أن مزيجا من «الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية» وتطوير قطاعات النفط والغاز، فضلا عن تعافى قطاع السياحة، جميعها غذت النمو السريع فى مصر واستقرار الاقتصاد الكلى، لافتة إلى قيام البنك المركزى المصرى مؤخرا بتخفيف السياسة النقدية، والتى من شأنها أن تساعد فى الحفاظ على قوة الاقتصاد.
 
وقال جيسون توفى، كبير الاقتصاديين فى الأسواق الناشئة لدى مجموعة «كابيتال إيكونوميكس»، إن الميزانية الأولية تحقق فائضا لأول مرة منذ ما يقرب من عقدين، مضيفا أنه فى ظل وجود ضغوط أقل على البنوك المحلية لشراء الديون الحكومية، فستكون قادرة على إعادة توجيه قروضها إلى الشركات الخاصة والصغيرة، وهذا من شأنه أن يساعد فى تعزيز معدل الاستثمار فى مصر، ودعم مكاسب الإنتاجية بشكل أسرع.
 
وفى نوفمبر الماضى، أصدر معهد التمويل الدولى تقريرا عن الاقتصاد المصرى، أشاد فيه بخطوة خفض دعم الوقود باعتبارها ساعدت على تخصيص بعض التمويل للمساعدات الاجتماعية التى تستهدف الفقراء، لافتا إلى أن تحسين القدرة التنافسية، عزز صادرات السلع، كما أن انتعاش السياحة وفرض القيود على الواردات أدى إلى تقليص عجز الميزانية فى 2018، ونتيجة لذلك استمرت الاحتياطات الأجنبية للدولة فى الزيادة لتبلغ 42.5 مليار دولار بما يكفى أكثر من ستة أشهر من واردات السلع والخدمات، وليس كما زعم الوزير الإخوانى بأن الاحتياطى يعتمد فقط على ما تم اقتراضه.
 
وبالرجوع إلى «فورين بوليسى» نفسها، سنجد أنها امتنعت عن تبنى أبسط معايير الموضوعية بنشر الرأى والرأى الآخر، واكتفت فقط بنشر مقالات الإخوان وأنصارهم من خبراء مراكز الأبحاث الأمريكية الذين يعزفون معهم على وتر واحد، كما هاجمت المجلة قرار الإدارة الأمريكية استئناف جزء من المساعدات الأمريكية لمصر التى سبق أن تم تجميدها، وزعمت أن مثل هذا القرار يقلل من النفوذ الأمريكى، بل أنها عملت على تحريض الكونجرس للتحرك لمواجهة قرار إدارة ترامب، وجعل الكلمة العليا فى هذت الشأن للمجلس التشريعى، وليس للرئيس.
 
ولم تخف المجلة أيضا استياءها من العلاقة الوثيقة بين الرئيسين دونالد ترامب وعبدالفتاح السيسى، وسعت حثيثة إلى إثارة الضغينة بين قادة البلدين بالتحذير بشكل مستمر من المسار الخطير الذى تسير إليه مصر سياسيا، برغم حالة الاستقرار التى شهدتها البلاد مؤخرا عقب سنوات من الفوضى بعد عام 2011، كما هاجمت المجلة التعديلات الدستورية التى أجريت فى أبريل الماضى.
 
تاريخ من الانتهازية والتجارة بالآراء بدأتها فورين بوليسى قبل ذلك بكثير تحت صفحة الآراء التى أصبحت حكرا على من يدفع أكثر وفئات بسياسة موجهة ضد الدول، آخرها فى مايو الماضى، نشرت المجلة تقريرا طويلا تهاجم فيه ترامب بسبب موقفه من دعم الجيش الوطنى الليبى بزعامة المشير خليفة حفتر، حيث أجرى اتصالا هاتفيا بحفتر لبحث جهود مكافحة الإرهاب فى الوقت الذى تواجه فيه ليبيا جماعات إرهابية خطيرة تدعمها جماعة الإخوان المسلمين داخليا، ونظام الرئيس التركى رجب طيب أردوغان وقطر خارجيا، وشنت المجلة هجوما ضاريا على القيادة العسكرية فى ليبيا، فى الوقت الذى تجاهلت فيه إعلان مسلحين تحالفهم مع الحكومة الليبية، وتلقيهم عربات مدرعة و«أسلحة نوعية» على الرغم من الحظر المفروض من قبل الأمم المتحدة على بيع الأسلحة لليبيا.
 
وبحسب وكالة الأسوشيتد برس، فإن الصور المنشورة للأسلحة على صفحة الفيسبوك الخاصة بالحكومة فى طرابلس، تظهر أكثر من عشر عربات مدرعة وصلت إلى الميناء، دون أن تفصح عمن أمدهم بالأسلحة، وقال مؤيدو مختلف الميليشيات المتحالفة مع الحكومة إن المركبات، التى تشبه العربات المدرعة التركية Kirpi، تم الحصول عليها من تركيا.
 
المجلة هنا هاجمت المشير حفتر وعملية طرابلس التى تهدف لتخليص المدينة من الجماعات الإرهابية، بل ذهبت حتى للهجوم على الرئيس الأمريكى نفسه بسبب دعمه للحرب على الإرهاب الذى مزق البلد الشمال الأفريقى الذى يمثل بوابة عبور لأوروبا عبر البحر المتوسط.
 
مثال آخر على نوعية الآراء التى تختار «فورين بوليسى» نشرها، ذلك المقال «الساذج» الذى نشرته فى 29 مارس الماضى، لشخصين من أصل عربى، اتهما فيه الدول العربية وعلى رأسها مصر والسعودية والإمارات، جنبا إلى جنب مع الصحف العربية بالإسلاموفوبيا، ذلك فقط لأن القادة العرب يحذرون من عناصر الجماعات الإرهابية التى تتخذ من دول الغرب ملاذا لها.
 
وذهب كاتبا المقال، وأحدهما معروف التوجهات، إلى اتهام وزير خارجية الإمارات، الشيخ عبد الله بن زايد، بكراهية الإسلام بسبب تحذيره من الإسلاميين وما ينشرونه من خطاب متطرف فى الغرب، وتقديم نسختهم على أساس أن هذا الإسلام الصحيح، كما انتقلوا للدفاع عن قطر فى السياق نفسه فى أزمتها مع جيرانها التى نشبت فى يونيو 2017 محاولين تكذيب ما يتعلق بالخلاف الخاص بدعم الدوحة للجماعات المتطرفة فى المنطقة.
 
أخوات فورين بوليسى والمال الحرام
 
يوميا تطالعنا الصحف الأجنبية بتقارير موجهة، وصفحات يتم شراؤها خصيصا لخدمة سياسية حتى لو كانت بها انتهاك لسيادة الدول، لم يكن مقال الوزير الإخوانى فى الفورين بوليسى غير امتداد لسلسلة ونهج للصحافة الأجنبية فى فتح صفحاتها لممولين بآلاف الدولارات، وفى واحدة من الزيارات الأجنبية، كشف أحد الصحفيين الأجانب، يعمل فى صحيفة أمريكية شهيرة، عن السياسة الحرام لإدارة صفحات المؤسسة، حيث اعتمدت على سماسرة ورجال أعمال لهم علاقات حول دول العالم يستقطبون أفرادا لهم علاقة بتنظيمات متطرفة وقياداتها، تستطيع أن تدر دخلا كبيرا مقابل فتح صفحاتها لمخاطبة وتوجيه العالم ضد سيادة الدول.
 
ورغم أن الصحفى الأجنبى فضل إخفاء اسمه، وفقا لحساسية منصبه وعمله، وهذا يشكك البعض فى شهادته، لكنها لا تنفصل عن الواقع فى الأساس، وربما أصلا لا يحتاج المتابعون للصحافة الأجنبية شهادات لمعرفة التوجيه والصفحات مدفوعة الأجر التى تفتح لها الصحف الأجنبية الأبواب للمرور عبر البوابة العالمية.
 
فى نوفمبر 2018، فتحت صحيفة «واشنطن بوست» أبوابها للقيادى فى الميليشيات المسلحة باليمن محمد الحوثى، فكتب مقالا هاجم فيه التحالف العربى، ودعم وبارك المساعى الإيرانية فى مساندتها المسلحين باليمن، ولاقى المقال عاصفة غضب من اليمنيين الذين يعتبرونه سقطة جديدة للصحيفة، خاصة أن محمد الحوثى يوصف بأنه «مجرم حرب».
 
نشطاء يمنيون علقوا وقتها بأن مقال محمد الحوثى «صادم بشكل كبير لليمنيين، خاصة لفئة الصحفيين الذين يعانون بشكل كبير من الضيم والظلم بشكل كبير من الانتهاكات التى تمارسها جماعة الحوثى فى حقهم»، ناهيك عن أن محمد الحوثى نفسه هو الرجل الثانى بالجماعة، وقد تورطت بتوجيهات منه فى قتل أكثر من 26 صحفيا يمنيا، واليوم فى سجونها حوالى 16 صحفيا، وخلال فترة مد نفوذها بالمحافظات فى الأربع سنوات الماضية، مارست انتهاكاتها على ما يقارب 160 صحفيا قامت باختطافهم وتعذيبهم.
 
وقال أحد الصحفيين اليمنيين، معلقا على مقال الحوثى فى واشنطن بوست، إن قيام صحيفة كبيرة كـ «واشنطن بوست» بنشر مقال لهذا الرجل، الذى يدعى أنه يريد السلام، أمر صادم، ونستغرب هذا التوجه لهذه الصحيفة، وندينه كيمنيين ونرفضه، لأنها تقوم بالترويج لعصابة فى المجتمع الغربى، فمحمد الحوثى يجب أن يصنف كأحد القيادات الإرهابية، وليس أن تخصص له مساحة فى الصحف الدولية.
 
رسميا رأت وزارة الخارجية اليمنية أن نشر صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية مقال رأى كتبه قيادى فى صفوف المتمردين الحوثيين أمر «معيب»، واصفة الكاتب بأنه «مجرم حرب»، وكتب وزير الخارجية اليمنى فى الحكومة المعترف بها دوليا خالد اليمانى على حسابه على تويتر: «من كان ليتصور أن يرى مجرم حرب من أمثال محمد على الحوثى، يفبرك لغة سلام فى واشنطن بوست! عملاء إيران بدأوا يجدون طريقهم إلى الصحافة الأمريكية». وتابع «يا له من أمر معيب»، كما كتب فى تغريدة أخرى «لا يمكن لمن يسفك دماء اليمنيين، ومن انقلب على مخرجات الحوار الوطنى، واختطف الدولة بقوة السلاح أن يتشدق باسم السلام».
 
لم تكن هذه الأمثلة السابقة من سقطات الصحف الأجنبية إلا غيض من فيض لتحكم المال فى «فورين بوليسى وواشنطن بوست» وغيرها من الصحف الأجنبية، ناهيك عن الموضوعات المنتجة لتوجيه الرأى العام فى مصر من أمثلة ما تنشره كل فترة «بى بى سى» البريطانية عبر صفحاتها الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعى من استهداف مباشر لمصر.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق