«العائدون من الموت».. حقيقة أم مرض نفسي؟

السبت، 15 يونيو 2019 09:00 م
«العائدون من الموت».. حقيقة أم مرض نفسي؟
الدكتور مصطفى محمود
إبراهيم الديب

- الدكتور صائب عريقات يعيد الجدل حول حقيقة العودة إلى الحياة بعد موته لدقائق

"ليس هنالك أغرب من الموت.. أن يصبح الشيء لا شيء.. ثياب الحداد والسرادق، والموسيقى، والمباخر، والفراشون بملابسهم المسرحية، وكأننا نتفرج على رواية لا نصدق ولا يبدو أنه يصدق .. حتى المشيعيين الذين خلف الميت لا يفكرون إلا في المشوار وأولاد الميت لا يفكرون إلا في الميراث والحانوتية لا يفكرون إلا في حسابهم والمقرئون لا بفكرون إلا في أجورهم".. العبارات المرعبة السابقة كانت من كتاب " لغز الموت" للمفكر الراحل "مصطفى محمود"، وهو الكتاب الذى حمل العديد من التساؤلات بشأن واحدة من أغرب الظواهر التى تقابل الإنسان ويقف أمامها عاجزا، وهى عالم الموت والموتى، فهو لا يعرف مصيره بعد هذا الموت، وإلى أين سيذهب، ويتشكك البعض فى وجود حياة من الأساس بعد الموت، ليزداد استغراب الإنسان وحيرته ودهشته عندما يتعلق الأمر بظاهرة أغرب من الموت وهى العودة من الموت.

الدكتور مصطفى محمود تناول من خلال برنامجه الشهير «العلم والإيمان» حلقة بعنوان «ماذا بعد الموت؟»، جاءت فى شكل تخيلى صوتا وصورة، فضلا عن استعراض تفاصيل هذا العالم الخفى كما وردت لدى العلماء والأديان، ووفق الحلقة الشهيرة للمفكر الراحل فإن الموت لا ينهى الوعى، فالإنسان يظل بوعيه، لكنه فى حياة أخرى، تختلف قوانينها عن هذه الحياة، وهناك أديان أخرى مثل الهندوسية تذهب إلى أنه تحدث إعادة للروح الشريرة، كنوع من العذاب، إلى أن تصبح صالحة ولا تعاد مرة أخرى، ذاهبا إلى أن السكتة القلبية لم تعد كافية للموت، وإنما الموت الحقيقى هو موت الدماغ، ومن هنا جاءت مشاهدات ما بعد الموت التى تناولها العلماء فى أبحاثهم، أى خلال فترة الإفاقة من الغيبوبة التى تفصل ما بين موت القلب وعودته للحياة مرة أخرى، كما قال أغلب من مروا بهذه الحالة للدكتور مصطفى محمود فى حلقة المفكر الراحل عن «العائدون من الموت»، إنهم رأوا أنفسهم فى سقف الغرفة، يشاهدون ماذا يحدث لهم من الأطباء، ويسمعون كل شىء، وبعدها ساروا فى سرداب أو نفق مظلم ينبعث من نهايته نور شديد، وهم فى رحلتهم إلى حيث مصدر هذا النور، قبل أن يفيقوا مرة أخرى، بحيث أن هذا النفق أو السرداب ما هو إلا مرحلة أو رحلة للانتقال من الحياة الدنيا، إلى حياة أخرى حيث بداية الضوء المنبعث فى نهايته.

WhatsApp Image 2019-06-15 at 4.47.41 PM
 
وبعد حالة الجدل الواسعة التى صاحبت حلقة وكتاب مصطفى محمود، حول حقيقة بعث الموتى مرة أخرى فى الحياة الدنيا، بعد دقائق من وفاتهم، وإنكار السواد الأعظم، وتشكيك آخرين فى تلك الروايات خرج العديد من المشاهير مؤكدين تعرضهم للانتقال الروحى من عالم الحياة لدقائق فى رحلة تشبه معالمها ما يتوارد عن تفاصيل حياة البرزخ، يمرون خلالها من هذا النفق المظلم، ويشاهدون عوالم أخرى، ربما الموتى من عائلاتهم، يرون أنفسهم وهم ممددون على أسرة الوفاة، أو داخل المستشفى، والأطباء من حولهم يحاولون إسعافهم، والحزن يخيم على ذويهم، حتى أنهم يستمعون إلى نحيب أحبائهم، لكن لا يشعرون بأسى أو حزن، أو حتى فرحا مما هم فيه، ففى تلك اللحظة، وبحسب المتعرضين لها، تتبلد المشاعر ويتوقف التفكير عن كل ما هو متعلق بدنيانا، ويترك الإنسان نفسه كما الريشة يحركها الهواء كيفما يشاء، لينتقل إلى مرحلة من المرور فى أماكن عاش فيها، ملقيا نظرة أخيرة على أهله كما روى البعض، قبل أن يدخل سائرا فى هذا الدرب غير معلوم الملامح أو الحدود، منتظرا الوصول إلى نهايته.
 
«اللى يحس الموت ويصاحبه بتتغير حياته».. تلك الكلمات كانت البداية الأفضل لوصف تلك الرحلة فى مشهد درامى، للفنان الراحل محمود عبدالعزيز، محاولا إلقاء الضوء على هذه الحالة، فى مسلسل «جبل الحلال»، قائلا: «اللى شاف الموت مايخافش منه.. أصلى شوفته وعرفته وهو جاى ياخد عمرى.. حسيت انى طلعت لفوق وشوفت الأرض كأنها حبة رمل ماتساويش.. وتحس إنك خفيف والموت حنين وعمال يطمنك.. وشوفت قدامى شريط بيدور زى البكرة ما بيقفش كله صور وانا فى الجيش وبيتى وبلدى.. والنار من غير عود فى جسمى».
 
 
مؤخرا أعاد صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الجدل مرة أخرى حول تلك الرحلة بعدما أجرى عملية زراعة رئة بالولايات المتحدة الأمريكية، مؤكدا فى حوار تليفزيونى له مع الإعلامى طونى خليفة، أن هناك حياة أخرى بعد الموت، رآها وعاش تفاصيلها حينما تعرض للوفاة لمدة 3 دقائق و20 ثانية، بحسب الأطباء، بعدما توقف قلبه خلال تلك الفترة قبيل خضوعة لعملية الزراعة.
 
 
«عريقات» لم يسرد الكثير عن تفاصيل تلك الرحلة، مكتفيا بقوله: «لم أخرج من جسمى، وكنت أمشى بسرعة الريح، لكن ليس فى السماء، كان الأمر يشبه الفراغ.. رأيت وجوها معينة رأيتها وساعدتها فى الماضى، لكنى لا أتذكر الأسماء، وأشاروا عليّ بالعودة، وبعدها رجعت»، رافضا الإفصاح عن أى تفاصيل أخرى، أو حتى عن من أبلغه بالعودة مرة ثانية.
 
وقد لا يعرف الكثير أن موسيقار الأجيال، محمد عبدالوهاب، كانت له تجربة فى العودة من الموت رواها بنفسه فى أحد تسجيلاته النادرة عندما كان عمره لا يتجاوز العامين، فتوقف قلبه نتيجة عارض صحى، مما دعا أهله للاعتقاد بوفاته، وعندما بدأوا فى تغسيله بكى، لتنتاب أسرته فرحة عارمة، كما تعرضت الفنانة زينب وهبى هى الأخرى للموت ثم العودة مرة أخرى، وهى الرحلة التى كشفت تفاصيلها فى لقاء لها مع الإعلامى طونى خليفة، قائلة: «أنا دخلت غرفة العمليات على رجلى عادى جدا ومش عندى الطلق الحامي، تانى طفل ليا، حطونى على السرير.. وكان مساعد الدكتور واقف بيسألنى عن المغص، وبرد عليه.. فجأة شوفت نفسى طايرة فى سقف أوضة العمليات وشايفة الواقفين حوالين جسمي، وفجأة شوفت مساعد الدكتور بيجرى ينادى على الدكتور بيقوله الحق يادكتور.. وجم شافونى وانا ممدة على السرير، لكن أنا كنت فى السقف وشايفاهم فى الأوضة حواليا، وسامعاهم، بعد كدة لاقيت نفسى طايرة فوق فى السما وشايفة كل الأرض وحواليا بوضوح لأننا كنا يوم جمعة الصبح».
 
 
وأضافت: «روحت الزمالك مكان بيتى وشوفت ابنى الكبير.. فجأة وأنا طايرة كدة شوفت صور ليا على مراحل عمرى المختلفة، لحد الوقت الى دخلت فيه أوضة العمليات، بعدين دخلت نفق ضلمة رجلى مرفوعة من الأرض وبتشقلب فيه وبطير وانا مش خايفة ولا حاسة بأى حاجة، ولاقيت أمى الله يرحمها فى نهاية النفق، قبل شعاع النور فى آخره، كان نور جميل ومخلينى مبسوطة، وفاتحه ايديها ليا، وأول ماوصلت ليها وحضنتها، وحاولت أعدى النور ده لاقيتها مسكت ايدى الاتنين وزقتنى لورا وقالت لى «لسه بدرى يازينب»، فرجعت تانى لورا طايرة تانى لحد ما لقيت نفسى فى أوضة العمليات مرة أخرى وكأنى اتهبدت على السرير تانى وفوقت لاقيت الدكاترة حواليا».
 
WhatsApp Image 2019-06-15 at 4.54.09 PM (1)
 
وحول طبيعة هذه الوقائع، وكونها مرحلة موت ثم حياة، أم مجرد غيبوبة أو «كومة» كما يطلق عليها الأطباء، أوضح الدكتور على جمعة، مفتى الديار المصرية السابق، أن علماء الإسلام انقسموا إلى فريقين، الأول منهما يرى أننا كبشر لا نعلم أو لا نعرف ماهية الروح وأنها من علم الله ولا علم لبشر به، والثانى يرى أنه قد نؤتى فهما للروح بتعليم من الله سبحانه وتعالى لنا، مشيرا إلى أن الروح تحوى النفس الناطقة، وهى التى تفرق بين الإنسان والحيوان حيث إنها أداة الإدراك، وأنها محل التكليف والعقاب.
 
الدكتور على جمعة
الدكتور على جمعة
 
وأكد مفتى الجمهورية السابق، أن ما يقال عن العودة من الموت مرة أخرى، وما يشاهده من تعرض لتلك الحالة مما يشبه الوفاة وأنه يمر فى نفق مظلم نهايته نور ساطع وغيره من تلك الروايات، مما لا يرفضه القرآن الكريم، كونه ذكر وتحدث عن أشياء مثل هذا كقصة أصحاب الكهف، وعزير، الذى ورد ذكره فى الأية (259) من سورة البقرة، فى قول الله تعالى: (أَوْ كَالَّذِى مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِى هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
 
WhatsApp Image 2019-06-15 at 4.54.09 PM
 
وبين «جمعة» أن هذه التصورات بدأت تظهر نتيجة تجارب روحية معينة ظهرت فى أوروبا وتحديدا فى انجلترا فى القرن التاسع عشر، لافتا إلى أن الشرع لا ينكر ما يتردد عن تحقق الرؤى والأحلام وأن كثيرا من الناس يرى حلما ثم حينما يستقيظ يرى فى الواقع كل ما رأه فى منامه، وأن ذلك يكون نتيجة ترقى الروح، وأن ذلك كان يحدث مع النبى صلى الله عليه وسلم من أجل طمأنة قلبه الشريف وتهيئة له على أن هناك صلة بين عالم الغيب وعالم الشهادة.
 
لكن الدكتور عبدالمنعم فؤاد، أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، نفى فى تصريح سابق له، فكرة موت الإنسان وعودته إلى الحياة مرة أخرى، مشيرا إلى أن ما يحدث للإنسان مما يشبه الموت ما هو إلا عبارة عن نوع من الصدمات النفسية جاءت تحت تأثيرات معينة، فأوجدت نتيجة الفرد فى شوق لها من الأساس، فهى تأثيرات نتيجة لصدمات نفسية، مؤكدا أن الموت محدد شرعا بانتهاء الحياة الدنيا والانتقال إلى الآخرة دون رجعة نهائيا، فهو عبارة عن جسر أو ممر للانتقال، أو بداية حياة جديدة، فالإنسان حيا فى الدنيا وينتقل إلى حياة أخرى بالإنسان لا يموت، مستشهدا بالآية القرآنية: (حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّى أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ).
 
WhatsApp Image 2019-06-15 at 4.54.09 PM (2)
 
وقال أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر، إن تلك الأحداث وإن كانت تشبه حياة البرزخ إلا أنها ليست برزخا حقيقيا وهو طريقة الانتقال من الدنيا إلى الآخرة، كون حياة البرزخ يعقبها اللاعودة والانتقال الكامل إلى الحياة الأخرة، وأن البعث بعد الموت كان مقتصرا على الأنبياء من باب المعجزات فقط والمعجزة انتهت بانتهاء الرسل، مشددا على أن الشرع قسم الموت إلى قمسين، أولهما الموت الأصغر وهو النوم، والأكبر وهو الوفاة الكبرى ونهاية حياة الإنسان وانتقاله إلى الحياة الأخرة.
 
ومن السنة النبوية فقد روى عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ ، قَال : «لَقِيَنِى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ مَا لِى أَرَاكَ مُنْكَسِرًا ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ اسْتُشْهِدَ أَبِى قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ ، وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا ، قَالَ: أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللَّهُ بِهِ أَبَاكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : مَا كَلَّمَ اللَّهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا. فَقَالَ : يَا عَبْدِى تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ . قَالَ : يَا رَبِّ تُحْيِينِى فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً . قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّى «أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ» رواه الترمذى وحسّنه « وابن ماجة  ، وحسنه الألبانى فى «سلسلة الأحاديث الصحيحة» ، فالحديث قد دل على أنه لا يمكن للميت الرجوع إلى الحياة لمباشرة التكاليف مرة أخرى ، فعبد الله رضى الله عنه تمنى الرجوع للدنيا من أجل الاستزادة من العمل الصالح ، فأخبره الله تعالى بأن قضاء الله السابق فى عباده : «أن ذلك لا يكون».
 
من جانبه أكد الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسي، أن فكرة العودة مرة أخرى من الموت إلى الحياة الدنيا، أمر مرتبط برغبات نفسية كامنة فى العقل الباطن للإنسان وترفض الاعتراف بالموت، موضحا أن تلك المشاهد والروايات تصنف فى علم النفس بـ«الخزعبلات» و «تغيب التغيب» أو «عقلية القطيع» كونها تؤكد ضعف النفس البشرية وغياب الوعى، مشيرا إلى أنه من الصعب إقناع المتعرض لتلك الحالة بأنه يعانى خللا نفسيا ولم يتوف ويعود كما يتخيل له، وذلك خوفا من تعرضه لصدمة نفسية شديدة من الممكن أن تحوله إلى مريض نفسى يجب احتجازه بعيدا عن البشر بأحد مستشفيات الأمراض النفسية والعصبية.
 
الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسي
الدكتور جمال فرويز استشارى الطب النفسي
 
وأضاف الدكتور محمد المهدى، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، أن الموت نوعان، موت إكلينكي، وآخر موت الدماغ، الأول منهما قابل للرجوع، ويحدث خلاله أن يتوقف التنفس والقلب وتبقى الدماغ تعمل دون توقف، وفى حالته تلك إذا توقفت الدماغ عن العمل يعتبر الموت نهائيا وغير قابل للرجوع، معلقا: «إذا الموت هو شىء واحد وهو موت الدماغ التى تعتبر علامة واضحه عليه ولا تقبل الشك»، وبالتالى فإن ما شهده أصحاب تلك الحالات هو عبارة عن موت إكلينكى فقط دون موت الدماغ، وبالتالى فإن ما شاهدوه من خبرات وأفكار باطنية، فى هذه المرحلة لا يعتبر موتا كاملا، مشيرا إلى أن الجهاز العصبي، والمخ، حينما يتعرض لضغط شديد فإنه يتعرض للانفصال عن الواقع، ويتم فرز مواد تسمى بالأفيونات الداخلية، تمنع الإحساس بالألم وتعطى الشعور بالراحة والسلام الداخلى والسكينة، وأنه أثناء التعرض لهذا الضغط فإن المراكز الحسية التى تجمع بين فصى الدماغ تعطى الشعور الكامل للإنسان، تضعف أو تنقطع فتدخل به فى حالة من اللاوعى الكامل والإحساس بانفصال الجسد عن الروح أو العقل.
 
وعن تفسيرات العلم لما يشاهده الإنسان فى تلك اللحظة، أوضح «المهدي»، أنه بعد ضعف أو انقطاع الخلايا الحسية بين أجزاء المخ، يبدأ الفص الصدرى له فى استرجاع الذكريات ويمنح الإنسان مشاهدة تلك اللحظات الماضية، والفص القفوى فى آخر الدماغ من ناحية الظهر وهو المسئول عن مراكز الإبصار، وهو ما يمنح شعور رؤية الضوء الساطع للإنسان فى تلك الحالة.
 
كما ذكرت دراسة بريطانية وجود 5 علامات تدفع للاعتقاد بأن الشخص قد دخل فى مرحلة الموت النفسي، وما هى إلا أيام قبل أن يلقى حتفه بالفعل، ما لم يتنبه إلى خطورتها ويخرج من هذه الدائرة القاتلة. 
 
فوفق الدكتور «جون ليتش»، بجامعة بورتسموث فى بريطانيا، فإن الدراسة كشفت أن الموت النفسي، أى إقناع النفس بالتخلى عن الحياة، هو حالة طبية مرضية حقيقية، يجب أن تدق ناقوس الخطر لمن يعانون منها وهى: «الانسحاب الاجتماعي، لا مبالاة ، فقدان الإرادة، فقدان الطواعية النفسية ،الوفاة النفسية».  
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق