30 يونيو إرادة شعب.. مصر تسترد عافيتها «الخارجية»

السبت، 29 يونيو 2019 09:00 م
30 يونيو إرادة شعب.. مصر تسترد عافيتها «الخارجية»
30 يونيو إرادة شعب.. مصر تسترد عافيتها «الخارجية»
رضا عوض

القاهرة تعيد علاقاتها القوية مع أفريقيا والغرب.. وأمريكا تسعى لاسترضاء الشعب المصري

كانت ثورة 30 يونيو 2013 لحظة فارقة في تاريخ مصر، خاصة أنها شهدت استعادة مصر لنفسها بعد عام من السير في طريق الهاوية على يد جماعة الإخوان الإرهابية، التي تولت السلطة لمدة عام خسرت فيها مصر كل من حولها، وهو ما دفع المؤرخين إلى وصف هذا العام بـ «عام الظلام»، الذي اختفى مع نسمات الثورة التي أطاحت بالجماعة الإرهابية، لتجري بعدها انتخابات حرة وشفافة انتخب فيها الشعب المصري الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي حاول استعادة مصر خارجيا من جديد، بعد أن فقدت ثقة الشرق والغرب من حولها، وطوال ست سنوات من الجهد الشاق استعادت مصر مكانتها وعلاقاتها الدولية وصارت تمثل رقما مهما في المعادلة الدولية من جديد، بعد أن طاف السيسي بلدان أوربا وأفريقيا وأسيا، وهي الزيارات التي كللت بالنجاح.

مصر تستعيد أفريقيا

كان هذا هو العنوان الأبرز الذي لخص جهود الرئيس السيسي طوال ست سنوات في أفريقيا، والتي كللت بتولي مصر رئاسة الاتحاد الأفريقي، بل وحصول مصر على ثقة القارة الأفريقية في تنظيم حدث كروي صخم مثل بطولة الأمم الأفريقية، إذ بدأ السيسي مشواره الأفريقي نابعا من مقولته الشهيرة: «مصر تعتز بانتمائها الأفريقي»، وهي الجملة التي قالها أمام المنتدي الأفريقي الأوربي في النمسا، حتى أن البعد الأفريقى كان حاضرا بوضوح فى البرنامج الانتخابى للرئيس السيسي.

وتضمن دستور 2014 نصوصا تؤكد البعد الأفريقي للهوية المصرية، وظهر بوضوح خطاب سياسي جديد يعلي ويبرز قضايا السلام والتنمية، ويوظف كل أدوات الدبلوماسية والقوى الصلبة والناعمة على أساس مبدأ المكسب للجميع، لذلك كانت أولى الجولات الخارجية للسيسى بعد تقلده الرئاسة من نصيب القارة الأفريقية؛ حيث زار الجزائر والسودان، وشارك فى القمة الثالثة والعشرين لمؤتمر رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقى بغينيا الاستوائية، فضلا عن حضوره للفعاليات الأفريقية الأخرى، وآخرها قمة دول حوض النيل فى عنتيبى بأوغندا، والقمة الألمانية الأفريقية خلال العام 2017، وقد بلغ نصيب أفريقيا من الزيارات الخارجية للرئيس نحو 30 % من زياراته .

 تحركات الدولة المصرية في أفريقيا والسعى للمشاركة في المزيد من المشروعات الاقتصادية بدول القارة هى جزء من استراتيجية شاملة للعودة لأفريقيا بشكل عام ودول حوض النيل بشكل خاص، حيث قام الرئيس بعدة زيارات لها، كما استقبل عددا من الرؤساء لبحث سبل تعميق العلاقات وأطر التعاون المشترك وتوقيع مزيد من اتفاقيات التفاهم الدبلوماسى والأمني والاقتصادي بين مصر والدول الأفريقية.

توجه مصر نحو أفريقيا مبنى على فكرة التعاون الاقتصادى والتنموى ودعم القدرات البشرية بكل ما تستطيعه مصر من جهد، خاصة عبر توفير العديد من المساعدات العلمية وتمويل المشروعات والمنح التعليمية والتدريبية وإيفاد الخبراء المصريين عبر الوكالة المصرية للشراكة مع دول أفريقيا، وتسعى مصر لتشجيع المستثمرين من القطاع الخاص على الذهاب لأفريقيا وتمويل المشروعات التنموية فى تلك الدول.

 تحركات السيسى الأفريقية كشفت عن وعى بأهمية القارة الأفريقية، وهو ما جعل المتابع لتحركاته يتذكر الدور الذى قامت به مصر خلال عهد عبدالناصر فى أفريقيا، ويثنى على التحركات الواعية للرئيس الذى أدرك البعد الاستراتيجى للقارة الأفريقية وأهمية التواجد المصرى فى القارة، وهو ما مهد لتولى مصر لرئاسة الاتحاد الأفريقى، بل وكان السبب المباشر فى حصول مصر على شرف تنظيم كأس الأمم الأفريقية بعد أن حصلت على أصوات أبناء القارة السمراء، ليستعيد السيسى القارة الأفريقية وأبناءها مرة أخرى.

السيسي أيضا لم يكتف بذلك بل أعلن في كلمته أمام القمة الـ 23 للاتحاد الأفريقي بمالابو في يونيو 2014، عن إنشاء الوكالة المصرية للشراكة بهدف تعزيز علاقات التعاون الثلاثي القائمة واستشراف إمكانيات التعاون المتاحة مع عدد من الدول المتقدمة وهيئات التنمية الدولية لتوفير مزيد من الموارد والدعم للأشقاء الأفارقة من خلال التعاون مع هذه الجهات في التدريب والدعم الفني المقدم من مصر للدول الأفريقية.

كما يمثل «منتدى أفريقيا» في دوراته الثلاث 2016، 2017، 2018، التي عقدت جميعها بمدينة شرم الشيخ، أحد ركائز الاستراتيجية المصرية في التحرك تجاه القارة الأفريقية، حيث شارك في تنظيمه وزارة الاستثمار والتعاون الدولي، ووكالة الاستثمار الإقليمية التابعة لتجمع «الكوميسا»، وبنك التنمية الأفريقي، وذلك بمشاركة رؤساء الدول والوزراء، وكبار المسئولين الحكوميين في أفريقيا والعالم، علاوة على رواد الأعمال الدوليين أصحاب الاستثمارات الحالية والمحتملة في أفريقيا، وممثلي مؤسسات التمويل الدولية، والخبراء والأكاديميين المعنيين بالاقتصاد الأفريقي.

وضم منتدى أفريقيا 2016، الذي عقد في 20- 21 فبراير 2016، أكثر من 1200 عضو من الوفود رفيعة المستوى من القطاعين العام والخاص من 45 دولة، وشارك فيه ست رؤساء لدول هي مصر وإثيوبيا وغينيا والجابون ونيجيريا والسودان، فضلاً عن 45 وزيرًا وكبار الشخصيات من رؤساء المنظمات الدولية و97 متحدثًا رفيع المستوى يمثلون 30 دولة، و522 عضوًا من وسائل الإعلام المحلية والإقليمية والدولية.

وفي دورة المنتدى الثانية عام 2017، والتي عقدت في الفترة من السابع إلى التاسع من ديسمبر 2017، شارك نحو 1500 شخصية سياسية تنفيذية واقتصادية ومالية، حيث سعى المنتدى لاستكشاف الفرص الاستثمارية في المشروعات القابلة للتمويل، وتميز مؤتمر 2017 بتخصيص يوم للشركات الناشئة الرائدة ورواد الأعمال.

أما فعاليات منتدى «أفريقيا 2018»، في نسخته الثالث فقد عقدت في الفترة من 8 - 9 ديسمبر 2018، تحت عنوان «القيادة الجريئة والالتزام الجماعي: تعزيز الاستثمارات البينية الإفريقية»، وقد تميزت هذه الدورة بعقد يوم رواد الأعمال الشباب لمناقشة تحفيز حركة ريادة الأعمال وتأسيس الشركات الناشئة في القارة وامتدادها الدولي.

كما ساهمت تلك التحركات في أن تطرح مصر أجندة أفريقيا 2063 رؤية مستقبلية للقارة والغد الذى ينشده أبناؤها، بتطلعهم نحو قارة قوية متكاملة، متعلمة تتمتع بالصحة، مزدهرة يسودها السلام ولها تأثير قوى على الساحة العالمية، تهتم بتعزيز كل فئاتها خاصة الشباب والنساء.

وخلال الشهرين الماضيين كان سجل التحرك المصري حافلاً من أجل القارة الإفريقية بدءاً من نشاط الرئيس في مؤتمر ميونخ للأمن (16 فبراير 2019) لصالح الاستقرار والأمن في إفريقيا، ثم لقائه على أرض مصر برؤساء المحاكم الدستورية والعليا في إفريقيا (19 فبراير 2019)، ثم مع نواب العموم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

يشير التحليل الكمي لزيارات الرئيس السيسي الخارجية ولقاءاته الدولية مع زوار مصر من القادة والمسئولين منذ توليه رئاسة الجمهورية في الثامن من يونيو عام 2014، حتى نهاية عام 2018 إلى قيامه بـ 25 زيارة لدول أفريقية من إجمالي 86 زيارة خارجية قام بها السيد الرئيس، بما يمثل نحو 30% من إجمالي الزيارات الرئاسية الخارجية.

اتخذت مصر العديد من الآليات لتطوير حجم العلاقات البينية مع دول القارة الأفريقية، فطبقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في ديسمبر 2018، ارتفع إجمالي التبادل التجاري بين مصر ودول أفريقيا إلى 4.2 مليار دولار خلال الثمانية أشهر الأولى من عام 2018، مقابل 3.4 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2017، بزيادة بلغت قيمتها 777.4 مليون دولار.

وفي إطار مجابهة التحديات التي تؤثر على تدفق المنتجات والسلع فيما بين الدول، والتي يتمثل أغلبها في العقبات المتعلقة بالشحن ونقل البضائع بين أسواق الدول الأفريقية، فضلاً عن ارتفاع معدلات المخاطر في الأسواق الأفريقية، اتخذت الحكومة المصرية العديد من الآليات لتعزيز حجم التجارة البينية مع دول القارة، من بينها تدشين استراتيجية تنمية الصادرات المصرية للقارة الأفريقية، خلال الفترة من 2018 حتى 2020، وذلك بالتعاون مع 5 مجالس تصديرية والتي تمثل صادراتها 80% من إجمالي الصادرات المصرية إلى السوق الأفريقي.

وهدفت السياسة المصرية إلى تعزيز علاقتها الاقتصادية مع أفريقيا باعتبارها أولوية استراتيجية من خلال زيادة الاستثمارات المصرية في أفريقيا ولتدعيم التعاون الاقتصادي في المجالات وثيقة الصلة بالتنمية، ولاسيما في ظل الإصلاحات في مجال الاستثمار والتي تضمنت إصدار عدة قوانين مثل قانون الاستثمار ولائحته التنفيذية وقانون إعادة الهيكلة، فضلاً عن الإجراءات المؤسسية التي تم اتخاذها لتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير مركز خدمات المستثمرين، بالإضافة إلى تنفيذ برنامج وطني طموح للإصلاح الاقتصادي، بالتعاون مع مؤسسات التمويل الدولية، والذي يشمل حزمة من الإصلاحات المالية والنقدية والتشريعية لتحسين مناخ الأعمال والاستثمار وإزالة العقبات التي تعوق عمل القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب. ارتفاع حجم التبادل التجاري بين مصر والدول الأفريقي.

وأكد الكتاب الذي أصدرته الهيئة العامة للاستعلامات أن مصر جنت ثمار سياستها الخارجية الجديدة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي بالحصول على مقعدٍ غير دائم فى مجلس الأمن وترأس لجنة مكافحة الإرهاب بالمجلس، وترأس القمة العربية، والجمع بين عضوية مجلس السلم والأمن الأفريقي ورئاسة لجنة رؤساء الدول والحكومات الأفريقية المعنية بتغير المناخ، واختيارها لرئاسة الاتحاد الافريقي اعتباراَ من اول 2019 كما توثقت علاقات مصر بدول العالم وقواه الكبرى، وانعكس ذلك على إقدام العديد من الدول على دعم مصر ومساندة مشروعها الوطني سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.

السيسي يستعيد العلاقات مع أوروبا

بعد ثورة 30 يونيو عانت مصر كثيرا في علاقاتها الخارجية  وخسرت عددا من الدول الأوربية التي تفهمت موقف الشارع المصري بشكل خاطئ بعد الإطاحة بنظام جماعة الإخوان الإرهابية، وهو ما وضع عبئا علي كتف الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي عمل علي استعادة هذه العلاقات، ففي مستهل حكمه في يونيو 2014، واجه تحدياً كبيراً في كسب ثقة العالم، ونجح في كسب دعم قادة أوروبا إلى حد بعيد، حيث احتلت القارة الأوروبية المركز الثالث في تكرار زيارات الرئيس الخارجية بواقع 18 زيارة على مدار 4 سنوات منها 9 زيارات في العام الأول، و4 زيارات في العام الثاني، وزيارة واحدة في العام الثالث، و4 زيارات خلال العام الرابع من الفترة الرئاسية الأولى، وشملت الزيارات 10 دول أوروبية (روسيا - فرنسا - ألمانيا - المجر - قبرص - سويسرا - اسبانيا - المملكة المتحدة - اليونان – البرتغال).

ورصدت الهيئة العامة للستعلامات في كتاب بعنوان «السياسة الخارجية.. تحليل رؤية  الرئيس السيسي للقضايا الدولية وعلاقات مصر الخارجية»، توجهات السياسة الخارجية لمصر خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس عبد الفتاح السيسي (من 2014 إلى 2018)، حيث أشار كتاب هيئة الاستعلامات إلي أنه على الصعيد العالمي، نجحت  توجهات السياسة الخارجية المصرية خلال الفترة الرئاسية الأولى في تحقيق التوازن مع الحفاظ على العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا واليابان والانفتاح على قوى أخرى مثل روسيا والصين.

فاهتم الرئيس السيسي بالعلاقات مع روسيا التي أيدت خطوات الشعب المصري في 30 يونيو، وشهدت العلاقة المصرية الروسية تطورا جيدا، كما شهدت تلك الفترة زيارات متبادلة بين الرئيسين المصري والروسي وتم التوقيع فيها على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون في كافة المجالات لاسيما الاقتصادية والعسكرية وفي مجال الطاقة.

كما شهدت العلاقات المصرية الأوروربية دفعة قوية خلال الأربعة أعوام الماضية، سواء على المستوى الثنائي من خلال زيارت الرئيس لكل من ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا وفرنسا والمجر والبرتغال أو متعددة الأطراف مثل آلية التعاون الثلاثي مع اليونان وقبرص، أو تطوير العلاقات إلى مستوى الشراكة مع دول فيشجراد من خلال المشاركة الأولى لمصر في أعمال هذه القمة.

كما شهدت العلاقات المصرية الأوروبية خلال السنوات الماضية تطورا على المستويات الاقتصادية والاستراتيجية والتي تستند علي تاريخ طويل من العلاقات، وحرصت القيادة السياسية على تنميتها وتعزيز أطر التعاون المشترك بين الجانبين في مختلف المجالات وعلى مختلف الأصعدة، خاصة أنَّ الاتحاد الأوروبي يعد أحد الداعمين الرئيسيين لمصر إقليميا ودوليا.

وتخطى حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي 26 مليار دولار، لتشمل أبرز بنود التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي «الأثاث والصناعات الطبية والجلود والمنتجات الجلدية والحاصلات الزراعية والسلع الهندسية والإلكترونية والصناعات الغذائية والغزل والمنسوجات والكتب والمصنفات الفنية والمفروشات والملابس الجاهزة والمنتجات الكيماوية والأسمدة ومواد البناء والمنتجات اليدوية».

وتسعى مصر لتعزيز التعاون الاستثماري المشترك بين مصر والاتحاد الأوروبي عبر فتح أسواق جديدة للتصدير وجذب مزيد من الاستثمارات الأوروبية إلى مصر، خاصة أن مصر تمتلك فرصًا استثمارية واعدة بشهادة التقارير الدولية بعد نجاح برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته مصر خلال السنوات الأخيرة، فيما تقدر حجم الاستثمارات الأوروبية في مصر 15.1 مليار دولار، وتعتبر بريطانيا أكبر مستثمر أوروبي باستثمارات 5.3 مليار دولار تعادل 35% من قيمة الاستثمارات الأوروبية في مصر.

وشهد الشهر الماضي عدّة محطات تدل على نجاحه في استعادة علاقات مصر مع أوربا، ففي 16 فبراير شارك السيسي في مؤتمر ميونيخ للأمن، ودافع عن سياساته في ما يخص حقوق الإنسان ناقلاً النقاش إلى نقطتي مكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية، وبعد أيام من ذلك، في 24 و25 فبراير، استضافت مدينة شرم الشيخ المصرية قمة عربية - أوروبية هي الأولى من نوعها، ما طرح تساؤلات حول مدى تطور علاقة الحكومة المصرية بالعواصم الغربية، خصوصاً برلين وباريس.

أمريكا تسعي لاسترضاء القاهرة

العلاقة مع أمريكا «شراكة استراتيجية ذات فائدة كبيرة للبلدين وللشعبين المصري والأمريكي».. هكذا وصف الرئيس عبدالفتاح السيسي العلاقات مع أكبر دولة في العالم، ولعل  هذا ما بلور دعوة ترامب للرئيس السيسى لزيارة الولايات المتحدة  والتي عكست قناعة الإدارة الأمريكية بجدية التوجهات المصرية للتعاون مع الجانب الأمريكي لمجابهة التحديات المختلفة خاصة الإرهاب وتنظيماته، وتبرز الزيارة أهمية التعاون بين البلدين فى تسوية أزمات المنطقة، والرغبة المشتركة لاستثمار الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة، حيث توصف تلك العلاقات بأنها علاقات «شراكة استراتيجية» ذات فائدة كبيرة للبلدين وللشعبين المصري والأمريكي، من عدة منطلقات منها ( السياسي، والاقتصادي، والتجاري، والأمني)، ما يجعل الجانبان يتطلعان دائما لدفع هذه الشراكة نحو آفاق أوسع على أسس من التعاون والاحترام المتبادل، وبما يسهم بفعالية في تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.

وشهدت الاستثمارات الأمريكية في مصر ارتفاعا من 19.3 مليار دولار عام 2013 لتصل إلى 21.3 مليار دولار في نهاية عام 2014، ثم زادت  مع نهاية عام 2018 ، فضلا عن أن الاستثمارات الأمريكية في مصر تمثل 30% من الاستثمارات الأمريكية المباشرة في القارة الأفريقية، مما يجعل مصر أكبر مستقبل للاستثمارات الأمريكية في أفريقيا، ويمثل كلا من النفط والمنتجات البترولية أكبر حصة من الصادرات المصرية للولايات المتحدة، كما تشكل المنتجات الزراعية والآلات الصناعية أكبر شريحة من الواردات الأمريكية لمصر، حيث تمثل مصر أكبر سوق للصادرات الزراعية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ويحق لمصر الاستفادة من النظام المعمم للمزايا الأمريكي (GSP )، الذي يسمح بتصدير بعض المنتجات المصرية إلى السوق الأمريكي وإعفائها من الجمارك، وتعتبر مصر رابع أكبر دولة في المنطقة بالنسبة للصادرات الأمريكية لمنطقة الشرق الأوسط.

وتؤمن القاهرة وواشنطن أن دعم العلاقات الثقافية والعلمية والتعليمية هي أساس توثيق العلاقات في المجال السياسي والاستراتيجي بين البلدين، حيث تم إبرام العديد من اتفاقات التعاون بين الجانبين في هذا القطاع ، وفيما يتعلق بالتعاون بين الجامعات في البلدين تم توقيع العديد من اتفاقيات التعاون العلمي والثقافي بين الجامعات المصرية ونظيراتها في الولايات المتحدة وكذلك هناك العديد من برامج التبادل الأكاديمي والمهنى والبرامج التي تمولها الحكومة الأمريكية للتبادلات الأكاديمية بين مصر والولايات المتحدة كل عام، ومنها برنامج فولبرايت للعلماء، ومبادرة الشراكة الشرق أوسطية (MEPI )، وبرنامج قادة الغد، ومبادرة كلية المجتمع، وبرنامج المنح الدراسية، وبرنامج القيادة في التربية والتعليم، وبرنامج التنمية (LEAD )، ونموذج الكونجرس الأمريكي، ومركز البحوث الأمريكي في مصر، وبرنامج الباحث العلمي والإقامة، وبرنامج التربية المدنية، وزمالة القيادة، وبرنامج باحث المعاهد (سوسي)، وبرنامج التربية المدنية، وزمالة القيادة، وبرنامج الكاتب الدولية (ايوا).

وأشار كتاب هيئة الاستعلامات الذي تحدث عن السياسة الخارجية المصرية إلى اهتمام السيسي بتأكيد التزام مصر بشراكتها الاستراتيجية مع الولايات المتحدة الأمريكية، وحرصها على تنميتها وتعزيزها فى مختلف المجالات، وانعكس ذلك خلال لقاءات وتصريحات ومقابلات الرئيس لكلا من الرئيس السابق باراك أوباما، والحالى دونالد ترامب، ومع دوائر سياسية وتشريعية أمريكية تمثل الكونجرس.

أسيا وأمريكا اللاتينية تدعمان مصر في مجلس الأمن

نجحت مصر في ظل قيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في تحقيق تقارب سياسي وفتح آفاق التعاون الاقتصادي مع دول أمريكا اللاتينية، وبرز ذلك خلال ترأسه للوفد المشارك في القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا اللاتينية في نوفمبر 2015، وهو ما أثمر عن تأييد أغلبية الدول اللاتينية لانضمام مصر لعضوية مجلس الأمن والحصول على مقعد غير دائم فى دورته 2016- 2017.

كما دخلت مصر مع شركائها في آسيا في علاقات جديدة علي أساس تبادل المصالح وتحويل ذلك التعاون من علاقة بين حكومات فقط إلى علاقة تستوعب قوي المجتمع الاقتصادي ككل وفي مقدمته رجال الأعمال، جيث كانت  الدائرة الآسيوية محط اهتمام السيسي، وشهد التوجه نحو آسيا دفعة قوية، كما تم فتح علاقات جديدة بدول آسيوية لم يزرها أي رئيس مصري، كما عادت الزيارات التي انقطعت لدول آسيوية، وتجسد ذلك في جولات الرئيس الآسيوية وزياراته الرسمية إلى كل من سنغافورة والصين وإندونيسيا ودول كازاخستان واليابان وكوريا الجنوبية وفيتنام، التي استهدفت الاستفادة جميعها من خبرات وتجارب هذه الدول فى المجالات التنموية والتعليم والصناعة وتنمية الاقتصاد المصري وجذب الاستثمارات، وأثمرت توقيع عدة اتفاقيات ومذكرات تفاهم في هذه المجالات .

كما احتل البعد الاقتصادي وقضية دعم الاقتصاد المصري وتهيئة البيئة المناسبة لجذب الاستثمارات الأجنبية صدارة اهتمامات القيادة السياسية من خلال توظيف تحركات السياسة الخارجية المصرية لخدمة الاقتصاد وعملية التنمية في إطار ما يطلق عليه دبلوماسية التنمية، حيث كان أحد أهم أهداف زيارات السيسي الخارجية هو الاستفادة من التجارب الاقتصادية الناجحة، وتبادل الخبرات والتدريب مع دول العالم كافة خدمة لأغراض التنمية الداخلية التي تسير حالياً بخطى سريعة فى كل المجالات.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق