30 يونيو إرادة شعب.. مصر تستعيد ريادتها حول العالم

السبت، 29 يونيو 2019 10:00 م
30 يونيو إرادة شعب.. مصر تستعيد ريادتها حول العالم
30 يونيو إرادة شعب.. مصر تستعيد ريادتها حول العالم
كتبت- شيريهان المنيري


- الأمن القومي العربي والإفريقي على قائمة أولويات الإدارة المصرية 

- ليبيا والسودان عمق استراتيجي تعمل مصر على حمايته

- دعم متواصل للقضية الفلسطينية من منطلق دور تاريخي 

- مكافحة الإرهاب والتطرف على قائمة الأولويات 

- علاقات مصر مع واشنطن وأوروبا في أفضل حالاتها 
 
يشاء قدرها أن تكون في موقع جغرافي استراتيجي ووسط منطقة تضج بالصراعات والأزمات، إلى جانب مكانة كبيرة لدى أطراف إقليمية تجعل منها لاعبًا هامًا في جميع الملفات والقضايا التي تواجه منطقتنا العربية.
 
مصر خلال السنوات الـ6 الأخيرة أثبتت قدرتها على مواجهة الأزمات والتحديات من خلال سياسات متوازنة على المستويين الداخلي والخارجي استطاعت من خلالها استعادة مكانتها ودورها الإقليمي بشكل ملحوظ.
 
تحديات كثيرة واجهت مصر منذ أحداث ثورات الربيع العربي التي اجتاحت عددًا من الدول العربية في عام 2011، ليتبعها ثورة 30 يونيو في عام 2013 ، التي استطاعت وضع حدًا للمطامع الخارجية التي مثلت جماعة الإخوان الإرهابية أداة لها، من خلال الإطاحة بحكمهم.
 
ومن الطبيعي في مجال العلوم السياسية أن تتسبب الثورات في تأثر السياسة الخارجية للدول سلبيًا نظرًا لانشغالها بمشاكلها الداخلية حيث التداعيات الاقتصادية والأمنية والسياسية على المستوى الداخلي. بينما مصر استطاعت أن تُحقق المعادلة الصعبة من خلال خطة واضحة نجحت من خلالها في تحقيق التوازن بين النجاح في التصدي لتحديات الداخل وانتهاج آلية واضحة لإعادة علاقاتها مع الخارج. 
 
تحركات نشطة قامت بها الإدارة المصرية تواءمًا مع رؤية الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي أكد منذ توليه الفترة الرئاسية الأولى في عام 2014 عبر كثير من التصريحات والفعاليات على أهمية ملف السياسة الخارجية لمصر وضرورة دعمه وتنشيطه مرة أخرى حتى تسترد مصر مكانتها العربية والعالمية، وذلك من خلال التركيز على البعدين العربي والدولي وإعادة صياغة العلاقات المصرية على أساس من التوازن مع جميع أنحاء العالم.
 
وضع الرئيس السيسي محددات السياسة الخارجية المصرية منذ خطاب تنصيبه في 8 يونيو من عام 2014، مؤكدًا على أن مصر لديها مقومات بموجبها يجب أن تكون منفتحة في علاقاتها الدولية، لافتًا إلى أن سياسة مصر الخارجية ستتحدد بناء على مدى استعداد الأصدقاء لتعاون وتحقيق مصالح الشعب المصري، وحصلت مصر على العضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي لعامي 2016 – 2017، وتم اختيارها لرئاسة الاتحاد الإفريقي بداية من العام الجاري 2019، إلى جانب مشاركة فاعلة في عمليات حفظ السلام وغيرها من الفعاليات الدولية التي تخدم الأمن والسلم الدوليين وتحقق استقرار  شعوب العالم.
واستطاعت مصر أن تثبت نفسها في كثير من القضايا والملفات الدولية متعددة الأطراف، حيث ملف مكافحة الإرهاب وقضايا المناخ وحقوق الإنسان وملف أزمة اللاجئين الناتج عن النزاعات المسلحة، والهجرة غير الشرعية والحد من انتشار السلاح النووي وملف التنمية المستدامة، وإحياء التواصل الحضاري والديني من خلال تعزيز جسور من التواصل والتفاهم بين مختلف الطوائف والأديان.
 
وانطلاقًا من تأكيدات الرئيس السيسي مرارًا وتكرارًا على أهمية الأمن القومي العربي بالنسبة لمصر وارتباطه الوثيق بأمنها؛ استعادت مصر علاقاتها الوطيدة مع دول الخليج، على الرغم ما كانت مرت به من فتور خاصة في ظل فترة حكم جماعة الإخوان الإرهابية، أو ما جرى من خلاف بسيط في وجهات النظر بشأن بعض الملفات مع بعض من دول الخليج، حيث ملف الأزمة السورية. وظهر التنسيق الثنائي بين مصر والمملكة العربية السعودية واضحًا من خلال مشاركة مصرية ضمن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة الشرعية باليمن، وأيضًا مشاركة قوات مصرية في المناورات العسكرية «رعد الشمال» والهادفة إلى حماية الأمن القومي العربي والخليجي من مخاطر الإرهاب، ذلك الملف الذي وحد الرؤى والجهود العربية المشتركة لحماية المنطقة من آثاره وسلبياته.
 
ويُعد الموقف المصري من الأزمة السورية ثابتًا؛ حيث أكدت مصر على رفضها للتدخل أو الانخراط في الصراع السوري بشكل مباشر، داعمة جميع الجهود المبذولة من أجل حماية المدنيين في سوريا، إضافة إلى دعم الحفاظ على ما تبقى من المؤسسات السورية، ومحاولات الوصول إلى حل سياسي تحت المرجعية القانونية للأمم المتحدة، مثل مفاوضات «أستانا» و«جنيف». 
 
الملف الليبي لعبت فيه مصر دورًا فاعلًا وبشهادة عدد من المسؤولين الليبيين وبالأخص خلال الأشهر الماضية، حيث دعم المؤسسات الليبية ولاسيما الجيش الليبي الوطني والبرلمان الليبي في مواجهة الإرهاب والعناصر المسلحة والمتطرفة المدعومة من قطر وتركيا.
 
وتأتي السياسة المصرية الخارجية تجاه السودان متشابهة إلى حد كبير إلى الموقف المصري تجاه ليبيا، حيث تدعم مصر خيارات الشعب السوداني إلى جانب دعم المؤسسات الوطنية السودانية، مع تقديم كل الدعم اللازم لتحقيق الاستقرار بالسودان، وذلك لما تمثله السودان وليبيا من عمق استراتيجي هام لأمن مصر القومي، وانطلاقًا من دور مصر الرائد في حفظ الأمن والسلم في المنطقة ولاسيما القارة الإفريقية.
 
وكانت الجزائر حاضرة في أولى جولات الرئيس السيسي الخارجية منذ توليه الفترة الرئاسية الأولى، مؤكدًا بذلك على رؤية موحدة للمصالح المشتركة بين مصر والجزائر والمنطقة بشكل عام. إضافة إلى إحياء العلاقات الثنائية وتعزيزها مع كُلًا من تونس والمغرب بما يصُب في الصالح العربي والإفريقي من إرساء لدعائم الاستقرار والتعاون المشترك في مجالات مختلفة.  
 
وحافظت مصر على علاقاتها التاريخية مع الأردن إلى جانب دعم العراق وإعادة بناءها حتى يعود إلى دوره ومكانته في مهمة الدفاع عن الأمن القومي العربي، بالإضافة إلى دعم لبنان والحفاظ على وحدة استقراره، وحصول الشعب اللبناني كافة على حقوقه.     
 
وتبقى القضية الفلسطينية في قلب مصر، مؤكدة على التزامها التاريخي بالدفاع عن حقوق الفلسطينيين في دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، داعمة جميع التحركات والمبادرات العربية والدولية التي من شأنها حلّ القضية الفلسطينية وتحقيق السلام في الشرق الأوسط على أسس عادلة.
 
وعلى قدم وثاق تحركت الإدارة المصرية تجاه الغرب، حيث رؤية الرئيس السيسي حول أهمية التحرك  المصري المتوازن تجاه الدول الأوروبية المؤثرة (بريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا)، وأيضًا مع الدوائر والمنظمات الأوروبية، إضافة إلى تحركات ملموسة لتعزيز العلاقات تجاه قبرص واليونان والمجر وإيطاليا وأسبانيا ومقدونيا وسلوفاكيا وبيلاروسيا والتشيك والمجر.
 
كما تطورت العلاقات المصرية الأمريكية إلى حد كبير منذ تولي الرئيس السيسي منصبه في عام 2014، وأكد عدد من الخبراء السياسيين خلال زيارة «السيسي» الأخيرة إلى واشنطن في إبريل الماضي أن العلاقات بين الجانبين في أفضل حالاتها على كافة الأصعدة وفي مختلف المجالات، وأن القيادة المصرية تحظى باهتمام بالغ من قبل نظيرتها الأمريكية، والتي أصبحت تسعى خلال السنوات الأخيرة إلى مزيد من التنسيق والتعاون مع مصر في ملفات مختلفة بشأن المنطقة، ما يعكس أهمية الدور المصري في المنطقة، وكيف أثبتت مصر نفسها على خريطة العالم في السياسات الخارجية.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق