30 يونيو.. والخروج الكبير

الأحد، 30 يونيو 2019 03:09 م
30 يونيو.. والخروج الكبير
منى أحمد تكتب:

 
ثورة 30 يونيو ستبقى واحدة من أعظم التجليات فى تاريخ مصر والمنطقة العربية لم تكن فقط  قرار شعبي لتصحيح المسار واسترداد ما اختطفته جماعة الإخوان الإرهابية الذين شكل وصولهم للحكم وضعا كارثيا للمصريين بل كانت بمثابة بداية العد التنازلي لإنهاء وجود الجماعات الأصولية والإسلام السياسي  ليس في مصر فقط بل في منطقة  الشرق الأوسط  بأكملها.
 
فمع تولي جماعة الإخوان حكم مصر على مدار عام، أدرك خلاله المصريون خطورة المرحلة فمصر صاحبة الحضارة المتاصلة بجذورها عبر آلاف السنين،  صناعة التاريخ الإنساني، تنسحب خارج  نطاق التاريخ والجغرافيا، مما ولد شعور لدى عموم الشعب بالاغتراب الحضاري والثقافي في وطنهم نتيجة ممارسات إخوانية بمفردات كانت غربية على مكونهم الحضاري والإنساني.
 
فمصر التي عرفت مفهموم الدولة بتنظيمها المؤسسي منذ فجر التاريخ  تحكمها جماعات تقفز على هويته بمكوناتها الثقافية البالغة الثراء والتنوع مستهدفة اسقاط مؤسساته الوطنية لنشر الفوضي واثارة الفتن وتفكيك مفاصل الدولة وتنفيذ مخططات وأجندات دولية، وساد شعور جمعي بالخوف علي الدولة ومقدرات هذا  الوطن، وكان لابد من الخروج من النفق الضبابي، وكان الخروج الكبير للشعب بكافة اطيافه الرافضين لوجودهم سياسيا واجتماعيا وثقافيا. 
 
موجة هائلة كان بمثابة تسونامي من مختلف الاعمار وطبقات الشعب الغاضبة في كل ميادين مصر التي أعدت العدة لاسترداد ما سرق منها فكسروا كل القيود وخالفوا التوقعات متخطين كافة الحدود فلم يكن أحد يتوقع أن تقوم للمصريين قائمة بعد انهاك دام سنتين في أعقاب ثورة يناير وما فعلته  جماعة الإخوان في السنة القاتمة السواد من ممارسات إرهابية بكافة أشكالها السياسية والأيدلوجية والدموية وتضيق وإقصاء لكافة مكونات المشهد السياسي.
 
وكان للمشهد السياسي وجه آخر محفوف بالمخاطر أهمها  التخوف من حدوث أعمال عنف وإرهاب وهو ماتصدت له المؤسسات العسكرية والأمنية، التي انحازت للإرداة الشعبية المصرية وثانيها الموقف الدولي والإقليمي وثالثها موقف الدول الكبرى روسيا الصين والاتحاد الأروبي والإدارة الأمريكية التي كانت ترى المكون الإخواني أفضل من يخدم مخططاتهم الإقلمية، فالتيار الديني هوالمحرك الرئيسي للشعب، والإسلام السياسي يمكن أن يهزم فكرة القومية والقضاء على فكرة القومية يضعف تأثير مصر داخليا وإقليميا لتصبح الأرض ممهدة. 
 
وجاء حجم الحشد الشعبي في ميادين مصر ليحبط المؤامرات الداخلية والخارجية، وكانت المفاجاة غيرالمتوقعة، التي فاجأت الإخوان أنفسهم الذين لم يعيروا اهتماما للرفض الشعبي لسياسيتهم وجاءت الصدمة مدوية للحشد المليوني  وكان الانكار العام.
 
أما الخارج فالإرداة المصرية في30 يونيو أربكت حسابات العالم كله خاصة ادارة اوباما هوما أضعف أوراق الضغط الأميركي الداعم وقتها لجماعة الإخوان، فالاندفاع الشعبي تجاوز وتخطى كل التوقعات وأربك الحسابات ازره اصطفاف عربي تصدرته المملكة العربية السعودية والإمارات العربية، فالثورة المصرية كانت بمثابة المخلص من سيناريو محفوف بالمخاطر وكانت نقطة مضيئة وسط ظلام دامس.  
 
وأمام مكونات المشهد المصري الفريد فى الشوارع والميادين بوعي جمعي واحد تحت راية الوطن ووحدة المصير، وأمام الدعم العربي الضاغط  لم تستطع قوي الشر في الداخل أوالخارج أن تلتف حول الإرداة الشعبية والطوفان الكاسح فالكل على قلب رجل واحد ملحمة وطنية دعمتها مؤسسات الدولة المختلفة على راسها المؤسسات العسكرية والأمنية، ودور وطني بطولي قام به الفريق عبد الفتاح السيسي وزير الدفاع آنذاك، الذي قاد سفينة الوطن بكل شجاعة لترسو على شاطئ الأمان.
 
وكان للمحكمة الدستورية العليا المستشار عدلي منصور دورا وطنيا آخر لن ينساه التاريخ، وكانت المؤسسات الدينية ممثلة في شيخ الأزهر دكتور أحمد الطيب، والكنسية ممثلة في قداسة البابا توضرواس بابا الإسكندرية دورا سجله التاريخ في أنصع صفحاته وسيظل 30 يونيو ذكرى غالية لاستعادة الوطن والروح والاستقرار والانتصار للهوية الوطنية والدولة المدنية سيظل يوما من آيام العزة والفخر. 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق