عندما استجاب الجيش لمطالب الشعب بإزالة حكم الإرهاب

السبت، 13 يوليه 2019 02:24 م
عندما استجاب الجيش لمطالب الشعب بإزالة حكم الإرهاب
عادل السنهورى

فى المسافة الزمنية بين 30 يونيو و3 يوليو 2013، كانت حكاية شعب وعملية إنقاذ وطن من براثن الإرهاب الذى حكم مصر لمدة عام كان أشبه بالكابوس فى حياة المصريين والوطن العربى بأكمله.

ثلاثة أيام كاملة، شكلت مرحلة غاية فى الخطورة من تاريخ مصر، ولم يبارح الشعب المصرى الشوارع والميادين مطالبا جيشه الوطنى أن يستجيب لمطالبه بإزاحة حكم الجماعة الإرهابية، وجاءت الاستجابة سريعة من جيش مصر، لتخرج القوات المسلحة معلنة انتهاء مهلة «الإنذار الأخير» للجماعة، وتلبية مطالب الجماهير الثائرة بوضع خارطة طريق للمستقبل، وكان ذلك البيان بعد مظاهرات الملايين التى ازدحمت بها شوارع المحروسة مطالبة بتنحى مرسى عن الرئاسة، وحين لم تجد ردا على مطالبها تحركت القوات المسلحة لمساندة الشعب وتنفيذ ما طلب.
 
فى عصر الإثنين 1 يوليو، أصدر القائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح السيسى بيانا يمهل القوى السياسية مهلة مدتها 48 ساعة لتحمل أعباء الظرف التاريخى، وذكر البيان أنه فى حال لم تتحقق مطالب الشعب خلال هذه المدة فإن القوات المسلحة ستعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها، رد عليها «مرسى» بخطاب دموى، وهو خطاب الشرعية الشهير، والذى كان إيذانا بعمليات الإرهاب والدم ضد الشعب المصرى.
 
وفى اليوم ذاته استقال خمسة وزراء من الحكومة المصرية تضامنًا مع مطالب المتظاهرين، إيذانا بسحب الشرعية من حكم الجماعة والمرشد
 
ولم يستمع «مرسى» للنصيحة ولا لأصوات الملايين– أكثر من 33 مليون مصرى- وأصدر بيانا أدى الى تعقيد المشهد السياسى وإرباكه، وخرج أنصار «مرسى» ملوحين بالتهديد للشعب، ودارت معارك إرهابية، ووقعت الاشتباكات فى العديد من محافظات مصر، فقد أرادوها فوضى عارمة وأنهارا من الدم من أجل «الشرعية الوهمية» التى كانت كلمة السر وشرارة الإرهاب والتحرك المسلح من ميليشيات الإخوان.
 
وجاء موعد الشعب مع القدر واشتعلت هتافات الملايين التى طالبت «مرسى» وجماعته بالرحيل، وزحفت المسيرات من كل ربوع مصر فى انتظار انتهاء المهلة الأخيرة للجماعة، وإعلان القرار المصيرى.
 
وفى مساء 3 يوليو وبعد انتهاء المهلة التى منحتها القوات المسلحة للقوى السياسية وهى 48 ساعة، أعلن وزير الدفاع- وقتها- الفريق عبدالفتاح السيسى إنهاء حكم محمد مرسى، على أن يتولى رئيس المحكمة الدستورية العليا إدارة شئون البلاد لحين إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، وعطّل العمل بالدستور، وعقب البيان ألقى شيخ الأزهر أحمد الطيب بيانا، أعقبه بيان للبابا تواضروس الثانى بابا الإسكندرية، واستجابت القوات المسلحة لمطالب ملايين المصريين الذين احتشدوا فى ميادين البلاد.
 
فرحة عارمة اجتاحت شوارع مصر، وانطلقت الزغاريد من كل مكان، وأطلق المصريون الألعاب النارية فى سماء مصر، احتفالا بإقصاء الإخوان عن سدة الحكم فى مصر، وبداية مرحلة جديدة من الحرية والديمقراطية، واحتشد الملايين الذين حملوا رجال القوات المسلحة والشرطة على أكتافهم عرفانا بالجميل، مرددين هتاف «الجيش والشعب إيد واحدة».
 
تهديدات العنف، كانت الوجه الثانى لليوم الملحمى، أطلقها أعضاء جماعة الإخوان الإرهابية، بدأت بتحطيم عدد منهم لافتات وواجهات المحلات والشركات التجارية فى محيط جامعة القاهرة، حيث اعتصم الإخوان فى ميدان النهضة، ومن منصة «اعتصام رابعة العدوية» أطلق قيادات الجماعة الإرهابية تهديدات صريحة لمصر والمصريين، وعلى رأسهم القيادى الإخوانى محمد البلتاجى، ومريدو الجماعة الذين هددوا بالتفجيرات، ومن بين قولهم «كل الجموع هتتفرق جماعات استشهادية هيدمروك ويدمروا مصر».
 
كلما نتذكر هذه الايام– التى أتمنى ألا ننساها أبدا- أدرك كما يدرك الشعب المصرى بمختلف طوائفه أنها أيام مجيدة فى تاريخ مصر، واستكمال لنضال الشعب المصرى منذ قديم الأزل فى سبيل حريته واستقلاله الوطنى واسترجاع هويته الثقافية والحضارية، تحيا مصر وعاش شعبها العظيم وجيشها الوطنى الباسل.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق