الشركات التركية تهرب من أزماتها المحلية لتستوطن العراق

السبت، 13 يوليه 2019 08:00 م
الشركات التركية تهرب من أزماتها المحلية لتستوطن العراق

 
كشف مجلس المصدرين الأتراك، تزايد سعي العراق لاستقطاب الاستثمارات التركية لتوطين نشاطاتها في البلاد، وكشف أيضا عن تسابق الشركات التركية للاستجابة لتلك الإغراءات.
 
ويؤكد ذلك سعي دول كثيرة مثل الأردن ودول في شمال أفريقيا لاستثمار متاعب الشركات وميلها للهروب من الأزمات المحلية، التي قوضت أعمالها في ظل الركود الاقتصادي وغليان التضخم والانحدار المتواصل لسعر الليرة، الذي يربك سياسات الإنتاج والتصدير.
 
ويمكن لدول مثل العراق والأردن وتونس والمغرب أن تجني مكاسب كبيرة من جذب الشركات التركية لتعزيز النمو وخلق فرص عمل مباشرة، إضافة إلى إنعاش قطاعات أخرى ترتبط بتلك الصناعات مثل توريد المكونات والمواد الأولية.
 
وكانت تلك الدول تشكو من نموذج التبادل التجاري السائد مع تركيا، الذي يغرق أسواقها بسلع رخيصة ويفاقم العجز التجاري مع تركيا ويضعف نشاطاتها الاقتصادية المحلية. ونسبت وكالة الأناضول إلى إسماعيل غولا رئيس مجلس المصدّرين الأتراك، ترحيبه بمحاولات العراق العمل على جذب الاستثمارات التركية، التي قال إنها «ستقلص معدلات البطالة، التي تعد من أكبر مشاكل العراق».
 
وقال إن الحكومة العراقية ترحب بالاستثمارات التركية “وتسعى من خلال ذلك إلى إنتاج السلع التي يستوردها العراق مع إمكانية التوسع للتصدير إلى الخارج”. وأكد أن العديد من الشركات التركية تبذل جهودا متواصلة لبناء منشآت ومصانع لها على الأراضي العراقية.
 
وتشير بيانات السنوات الماضية إلى أن العراق يعاني من تبادل تجاري باتجاه واحد، حيث يستورد ما تصل قيمته إلى 12 مليار دولار من السلع التركية ولا يصدر إليها أي شيء يذكر، باستثناء النفط الخام.
 
وأكد غولا أن العراق احتل في العام الماضي المرتبة الرابعة بين أكثر البلدان استيرادا من تركيا. وذكر أن ما يصل إلى 12 ألف شركة تركية في مختلف القطاعات، تصدّر منتجاتها حاليا إلى العراق.
 
ولا يختلف الأمر مع الأردن، الذي اضطر في العام الماضي إلى إلغاء اتفاقية للتجارة الحرة مع تركيا بسبب تداعياتها القاسية على الاقتصاد الأردني، وأعاد فرض رسوم جمركية على الواردات من تركيا لتخفيف العجز التجاري مع تركيا.
 
كما تتصاعد الانتقادات في تونس والمغرب ودول أفريقية كثيرة من إغراق الأسواق بالبضائع التركية، التي تقتل الصناعات المحلية، واتخذت حكومات تلك الدول إجراءات كثيرة لتصحيح ذلك الخلل.
 
ويمكن للشركات التركية أن تحقق فوائد كبيرة من الانتقال إلى العراق، لتتجاوز الكثير من العقبات بالاقتراب من أحد أكبر أسواقها الإقليمية، في ظل استقرار العملة العراقية المربوطة بالدولار، والتي تسمح باستقرار سياسات الإنتاج والتصدير إلى بلدان أخرى.
 
في المقابل يمكن لهجرة الشركات أن تعمق الأزمات التركية الناجمة بشكل أساسي عن السياسات المالية الملتوية، التي تعتمدها حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، إضافة إلى تصعيد المواجهات مع الولايات المتحدة وأوروبا ودول المنطقة.
 
وقد أدى ذلك إلى فقدان الليرة لأكثر من 30 بالمئة من قيمتها في العام الماضي ونحو 12 بالمئة أخرى منذ بداية العام الحالي، الأمر الذي أسقط البلاد في حالة ركود وكبّل الشركات بجبال من الديون.
 
وقال غولا إن الشركات التركية ترى أن بناء منشآت ومصانع لها على الأراضي العراقية لإنتاج السلع، التي كانت تنتجها في تركيا وتصدرها إلى العراق، هو أفضل نموذج لخدمة مصالحها ومصالح العراق.
 
وكانت العاصمة العراقية قد استضافت في الشهر الماضي فعاليات منتدى الأعمال العراقي التركي في إطار محاولات بغداد تنشيط الاقتصاد المشلول منذ عقود ومحاولة إصلاح الاختلالات التجارية بين البلدين.
 
وقالت وزيرة التجارة التركية روهصار بكجان خلال المنتدى إن تركيا ستتخذ “كافة الخطوات اللازمة لزيادة الاستثمارات المتبادلة وتعزيز العلاقات الاقتصادية مع العراق”، لكن محللين يقولون إن انتقال الشركات لا يخدم الاقتصاد التركي.
 
وشدّدت على أهمية العراق كبلد عبور للوصول إلى دول الخليج، إضافة إلى أن تركيا تشكل بوابة للعراق إلى أوروبا. وأشارت إلى أهمية افتتاح بوابة حدودية جديدة بين البلدين لتسهيل الإجراءات اللوجستية.
 
وذكر غولا أن بغداد وأنقرة حريصتان على رفع سقف الأهداف التجارية وخاصة زيادة التبادل التجاري بين البلدين ليصل إلى مستوى 20 مليار دولار سنويا من خلال زيادة التعاون والتنسيق التجاري. وتشير البيانات إلى أن الصادرات التركية تتركز في المواد الغذائية والملابس والسلع الاستهلاكية، في حين تقتصر الصادرات العراقية بشكل رئيسي على النفط الخام من إقليم كردستان في ظل تعثر الصادرات من حقول كركوك.
 
وتعاني نشاطات الشركات داخل تركيا من مصاعب كبيرة، بعد فورة واسعة من المشاريع الاستعراضية الكبيرة، التي راكمت الديون على الشركات، والتي تفاقمت وطأتها بعد انحدار سعر صرف الليرة التركية.
 
واضطرت الكثير من الشركات التركية إلى إعلان الإفلاس بعد أن فاقت ديونها قيمة أصولها، ولجأت العديد منها في الفترة الأخيرة إلى إعادة جدولة ديونها، الأمر الذي وضع أعباء كبيرة على المصارف التركية.
 
وتخشى الشركات التركية حاليا من موجة جديدة من العقوبات الأميركية بسبب إصرار أردوغان على شراء صواريخ أس 400 الروسية، وهو ما يثير غضب واشنطن بسبب تعارضه مع عضويتها في حلف شمال الأطلسي الناتو. كما بدأ الاتحاد الأوروبي بشكل جدي بمناقشة فرض عقوبات على تركيا  بسبب إصرارها على تنفيذ خططها المتعلقة بالتنقيب عن الغاز في المياه الإقليمية القبرصية.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق