الإخوان يستشهدون بالإخوان ويتخفون وراء مصادرهم

السبت، 20 يوليه 2019 12:55 م
الإخوان يستشهدون بالإخوان ويتخفون وراء مصادرهم
أيمن عبدالتواب يكتب:

الأسماء البراقة قد يستخدمها صاحبها ليدارى ضعفًا، أو لينصب على خلق الله.. وربما تخفى وراءها بضاعة فاسدة، أو حقائق لا يريد صاحبها أن تظهر.. أو قد تُستغل لتحقيق أهداف خبيثة، أو للعب على الضحايا، واستغلال جهلهم وغبائهم ليشهدوا لهم، ويؤكدون سلامة موقفهم.

بعض الأشخاص يحملون ألقابًا مثل: «دكتور»، أو «مستشار»، أو «محكم دولي»، أو «سفير نوايا حلوة».. تلك الألقاب قد تخدع البسطاء الذين يسمعونها، وينبهرون بالشخص الذى يحملها، وربما تخدع أيضًا بعض المثقفين، أو المسئولين الذين يدعون العلم ببواطن الأمور.. لكن مهما كانت احتياطات هؤلاء الأشخاص، إلا أنهم سيسقطون فى النهاية، وسينكشف كذبهم، وتزييفهم، وانتحالهم صفات لا يستحقونها.

وإذا كان الأشخاص غير الأسوياء يلجأون إلى التخفى وراء الألقاب الفخيمة، ويزورون «كارنيهات» تحمل لقبًا غير مستحق، فإن جماعة الإخوان الإرهابية لجأت إلى إضفاء وخلع أوصاف «براقة» على اتحادات ومراكز ومساجد تخصها؛ ليحمل أصحابها ألقابًا نجحت فى خداع الملايين لسنوات طويلة، وكان لها نصيب كبير فى الإساءة لمؤسسات وعلماء وطنيين.
 
انظر مثلا إلى «المجلس الأوروبى للإفتاء والبحوث»، و«الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين»، الاسمان مرعبان.. كفيلان ببث الرهبة فى النفوس من الوهلة الأولى.. لكن بقليل من التمعن والبحث، ستجد أن هذا المجلس، الذى تأسس عام 1997، ويترأسه مفتى الدم الإخوانى يوسف القرضاوي، ما هو إلا ستار لغزو عقول مسلمى أوروبا باسم الدين، والفتاوى المتطرفة التى يستند إليها الإرهابيون، مثل «تحريم العمل كأفراد شرطة فى الدول الكافرة»، و«إمكانية احتلال أوروبا وهزيمة المسيحية»، و«إجازة الأعمال التفجيرية»؛ وغيرها من المحتوى المتطرف الذى حذرت منه المخابرات الألمانية، ونجحت نائبة فرنسية فى إزالة تطبيق «يورو فتوى» من «جوجل».
 
وبدون جهد كبير، سوف تكتشف أيضا الحقيقة «الإخوانية» للاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، الذى تأسس عام 2004، وترأسه القرضاوي، وسُجِّل فى العاصمة الأيرلندية دبلن، بينما مقره الفعلى العاصمة القطرية الدوحة- ستدرك ما يخفيه الاسم الذى يحمل الصبغة الدولية، وأنه يُستخدم لأغراض سياسية، وأهداف خبيثة، و«ينطلق من أفكار حزبية ضيقة، مقدما مصلحة حركته على مصلحة الإسلام والمسلمين»، وفقا للبيان الذى أصدرته الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء السعودية.
 
إذن «الاتحاد العالمى لعلماء المسلمين» ليس «عالميًا» ولا يحزنون، تماما مثل اسم «الشركة الألمانية الدولية المنوفية لإبادة الحشرات»، فلا هى ألمانية، ولا هى دولية، ولا هى تبيد الحشرات! فكل ما هنالك أنها تتخفى وراء «فخامة الاسم»، بينما هى تتخذ من «كُشك» بالإيجار مقرًا لها، مع كامل الاحترام لـ«الكشك».
 
ربمايرى أو يتهمنى بعضهم بالتحامل على الإخوان، ولسانه حاله يقول: ولماذا يلجأ الإخوان إلى التخفى وراء «اتحاد القرضاوى»، وما مصلحتهم فى ذلك؟ والإجابة باختصار، كما يقول المثل الشعبي: «أهم من الشغل ظبط الشغل»، فالجماعة- التى كانت محظورة أيام الرئيس مبارك- كانت تستخدم هذا الاتحاد لتوظيفه سياسيًا، بإصدار فتاوى من عينة «جواز الخروج على الحاكم»، واستخدامه أيضا فى التشكيك فى الأزهر الشريف، وفى علمائه، وسحب البساط منهم.
 
معنى ذلك أن الإخوان فى خدمة الإخوان، وأنهم يستخدمون هذا الاتحاد المشبوه كواجهة، أو كـ«مصدر» يبدو- لغير المتخصصين- أنه لا علاقة له بالجماعة الإرهابية؛ ليستمدوا منه الفتاوى التى يريدون انتشارها، وتخدم أهداف، وتوجهات، ومخططات التنظيم وأطماعه. وهو ما نجحوا فيه إلى حدٍ كبير.
 
نفس الحال ينطبق- حاليًا- على إعلام الإخوان، فهم وشبكة قنوات الجزيرة القطرية يتبادلون الأدوار فيما بينهم، ويزعمون أنهم ينقلون عن «مصادر خاصة»، أو «موثوقة»، أو «مطلعة»، بينما هم فى الحقيقة ينقلون عن بعض، ومن بعض.. فالجزيرة تنقل عن مواقع إخوانية يمولها النظام القطرى، وسائل الإعلام الإخوانية تنقل عن الجزيرة أو عن الإعلام المشابه لها.. يعنى، كما نقول بالبلدى: «منفدين على بعض»، وما هى إلا أدوار مرسومة بعناية، وكل ممثل يؤدى دوره، ولا يستطيع الخروج عن النص.
 
بحكم طبيعة عملى، كنت أشاهد إحدى القنوات الإخوانية التى تبث من تركيا.. ووجدت مقدم البرنامج- الذى كان يعمل ممثلا درجة ثالثة- يقول لمشاهديه: «انتظروا مفاجأة حصرية». كان يتحدث عن محمد مرسى، وأتى بتصريحات منسوبة لمصادر وصفتها بالمقربة من الرئيس المعزول الراحل، دون أن يسمها، نشرها موقع «ميدل إيست آي»، مدعيا أن هذا الموقع الإنجليزى «لا يمكن التشكيك فى مصداقيته»، مستغلا جهل قطاع عريض من مشاهديه، ويضحك عليهم.
 
والحقيقة التى قد يجهلها كثير من المنساقين وراء الإخوان، أن موقع «ميدل إيست آي» إخوانى الهوى والهوية والتمويل، شأنه شأن «دايلى صباح»، وموقعى «العربى الجديد»، و«عربى 21»، وغيرهم.
 
فـ«دايلى صباح» صحيفة موالية للحكومة التركية، يملكها صديق لأردوغان، وتصدر باللغات الإنجليزية والألمانية والعربية والروسية. وهي منفذ دعاية لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذى يرأسه أردوغان.
 
وتأسس الموقع الإخبارى «ميدل إيست آي»، الناطق بالإنجليزية، فى أبريل من 2014، وهو معنى بتغطية أخبار الشرق الأوسط خاصة مصر، التى يتخذ منها موقفًا غير محايد، ولا علاقة له بالمهنية، وهو متهم من حكومات ومراقبين بالتحيز لصالح تنظيم الإخوان الإرهابي، فيما طالبت السعودية وبعض حلفائها، قطر بإغلاق الموقع، إذ تؤكد الرياض أنه ممول من الدوحة وتابع لها كليًا.
 
وعندما تأسست صحيفة «العربى الجديد»، ترأس تحريرها الصحفى المصرى المقرب من الإخوان «وائل قنديل» تحت إشراف «عزمى بشارة»، المستشار المقرب لأمير قطر، تميم بن حمد، وتلقت- ولا تزال- دعمًا مباشرا وغير مباشر من قناة الجزيرة القطرية ووكالة أنباء الأناضول التركية.
 
وفى 11 يوليو 2017، اعترف رئيس تحرير صحيفة «عربى 21»، فراس أبو هلال، بالدعم القطرى، وكتب تغريدة على صفحته بموقع تويتر، قال فيها: «يعيبون على عربى21 أنه يقبل تبرعات من دولة قطر وهذا فخر لنا ولا ننكره»!
 
وما يثبت «أخونة» هذه المواقع، أو تبيعتها للأنظمة الممولة لتنظيم الإخوان الإرهابي، أنها تأسست بعد عزل الرئيس الراحل محمد مرسى،  فى أعقاب الثورة الشعبية فى 30 يونيو 2013، بهدف إضفاء مصداقية زائفة على وسائل إعلامهم، والادعاء بأنهم مهنيون؛ للضحك على عقول متابعيهم.. فضلا عن زعزعة استقرار مصر، وتحقيق أطماع قطر وتركيا وحلفاء الشر فى المنطقة العربية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق