السقوط الثاني للعثمانية: الجماعة الإرهابية تبحث عن ملاذ آمن بديلا لتركيا (2)

السبت، 20 يوليه 2019 07:00 م
السقوط الثاني للعثمانية: الجماعة الإرهابية تبحث عن ملاذ آمن بديلا لتركيا (2)
رجب طيب أردوغان
دينا الحسيني

- علاقة أردوغان بأعضاء التنظيم الدولى للإخوان متعددة تقوم على المصالح المشتركة وتبادل المنافع

حالة من الترقب والهلع تجتاح قيادات الإخوان الهاربين فى تركيا بعدما بات سقوط الديكتاتور العثمانى رجب طيب أردوغان وشيكا على يد معارضيه، خاصة فى أعقاب الصفعة القوية التى تلقاها حزب العدالة والتنمية فى انتخابات بلدية إسطنبول، والتى أسفرت عن  فوز المعارض أكرم إمام أغلو مرشح حزب الشعب الجمهورى باكتساح.
 
صعود المعارضة جاء مؤشرا على تغييرات جذرية بانتظار الشارع التركى، وجعلت الدولة التركية تعيد حساباتها تجاه اللاجئين إليها، وتعصف بالملاذ الآمن الذى أتاحه أردوغان لجماعة الإخوان الإرهابية، خاصة أن المعارضة سيطرت على إسطنبول أكبر مدن تركيا ومن بعدها العاصمة أنقرة ثم أزمير وأضنة وأنطاليا، التى ترتكز بها القطاعات الاقتصادية الأكثر أهمية، فمن إسطنبول وأنقرة فقط يأتى 70 % من الناتج المحلى التركى، كما يسكن المدينتين الشريحة الأكثر ثقافة فى المجتمع التركى أو ما يطلق عليهم اسم «الأتراك البيض» أى الطبقة المتعلمة وكوادر الدولة.
 
أجواء التغيرات السياسية السريعة داخل تركيا قلبت الموازين على رأس أردوغان وأربكت حساباته، وجعلته يلوح بعصا الإخوان فى مواجهة معارضيه، وأطلق عليهم قنوات الجماعة التى تمولها المخابرات التركية لتدافع باستماتة عن النظام التركى، وتتحدث عن فساد القضاء فى تركيا، ونفس الشىء بعد غضب الأتراك من سوء الأوضاع المعيشية وخروجهم إلى الشوارع حاملين لافتات تطالب برحيل أردوغان، لتتهاوى العملة الرسمية فى تركيا «الليرة» بشكل كبير وتضخم الدين، وتعقدت الأزمة الاقتصادية، وظهرت الفضائيات الإخوانية بصورة واحدة هى أن أردوغان هو الذى يمثل الإسلام، وبسقوط نظامه تسقط راية الإسلام على حد وصفهم .
 
الحالة التى تعيشها تركيا حاليا أثرت على وضعية الإخوان أنفسهم، فقيادات الجماعة لديها تخوف من سقوط أردوغان، وبات السيناريو الأقرب لقيادات الجماعة هو البحث عن ملاذ آمن غير تركيا خشية قيام المعارضة التركية بتسليمهم إلى مصر حال صعودهم لكرسى الحكم والإطاحة بأردوغان، وهو ما عبرت عنه رسائل بعثت بها قيادات الإخوان إلى أعضاء الجماعة فى تركيا، تدعوهم إلى مناصرة حزب العدالة والتنمية بشتى الطرق.
 
يشار إلى أن علاقة أردوغان بأعضاء التنظيم الدولى للإخوان متعددة الطبقات، كعلاقة «المافيوية» أى عصابات المافيا التى تقوم على المصالح المشتركة وتبادل المنافع حتى ولو اختلفت الآراء والأفكار، وتعتبر جماعة الإخوان الإرهابية فى حاجة شديدة للملاذ الآمن فى تركيا التى احتوتهم بعد سقوط قناع «الدين» الذى كشفته الشعوب العربية فضلا عن نفاقهم القائم على الكذب والادعاء وتعمد ظهورهم أمام المجتمع الدولى على أنهم  ضحايا لعقود من الاضطهاد.
 
لكنهم فور وصولهم إلى كرسى الحكم أغرقوا الشعوب فى أزمات، وفروا حاملين خيبتهم، وقد خلفوا فى بعض الدول العربية مزيدا من الإرهاب، ووجدوا فى أنقرة الحضن الدافئ الذى يؤمن لهم القاعدة للانطلاق فى تطبيق أفكارهم واللجوء إلى العنف المسلح. 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق