بدأت في الثمانينات بشركات القطاع الخاص.. كيف تغطي الصوب محافظات مصر بـ100 ألف فدان؟

الخميس، 22 أغسطس 2019 12:00 م
بدأت في الثمانينات بشركات القطاع الخاص.. كيف تغطي الصوب محافظات مصر بـ100 ألف فدان؟
الرئيس خلال إحدى الجولات وافتتاح مشروع الصوب الزراعية
كتب ــ محمد أبو النور

 

ــ الاستراتيجة الزراعية لعام 2030 بدأت باستصلاح وزراعة 1,5 مليون فدان 

ــ الزراعة المحمية هى أمل مصر لمواجهة الزيادة السكانية

ــ مطلوب سياجى طبيعى من النخيل والأشجار لحماية مناطق الصوبات الزراعية من الرياح والعواصف

 

سجل افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسى، لـ 1300 صوبة زراعية، على مساحة 10 آلاف فدان منذ أيام، في إطار المرحلة الثانية، بقطاع محمد نجيب للزراعات المحمية، أملاً جديداً وقفزة فى الإنتاج الزراعى، كانت مصر على موعدٍ معها، لتضع اسمها فى المرتبة الثانية عالمياً بعد أسبانيا، كثانى دولة بها صوب زراعية، إضافة إلى كميات الإنتاج، الذى ستعطيه هذه الصوبات، بعد اكتمال إعداد هذه المنظومة، وتميزه كمّاً وكيفاً فى حجم وجودة المُنتج.

بداية الصوبات الزراعية فى مصر

كانت الزراعات المحمية، أو الصوبات الزراعية، قد ظهرت على استحياء فى مصر بداية الثمانينات، وعلى الرغم من تعدد مزاياها الإنتاجية، كمّاً وجودة، إلاّ أنها واجهت معارضة، من عددٍ من الخبراء والباحثين فى المجال الزراعى، وتمثلت الانتقادات وقتها، فى أن الصوبات تعتبر بيئة خصبة، لنمو وتكاثر الحشرات والآفات الزراعية، كما أن عدم تعرّض النباتات داخلها، لعوامل الطقس من حرارة وهواء وأمطار وندى وغيره، تؤدى لإطالة فترة وجود المبيدات على الزراعات، كما رأى المُنتقدون حينها، أن التوسع فى الصوب الزراعية، وبمساحات كبيرة، يحتاج معه إلى وجود سياج طبيعى، من الأشجار أو النخيل أو الموانع أو المصدات، حول المساحات الكبيرة من الصوب، لمنع وووقف وكسر حدة الرياح والعواصف الشديدة عند هبوبها، ولكن بمرور الزمن ظهرت الحاجة المُلحّه إلى الإنتاج الزراعى من الصوب، وتلاشت هذه الانتقادات، وخاصة مع الزيادة السكانية المُطردة، ومحدودية الرقعة الزراعية وموارد المياه، ومشاكلها التى ظهرت مُؤخراً، وعاماً بعد عام، أخذت الصوب فى الانتشار بأراضى المحافظات الصحراوية، حتى بلغت عام 2011 حوالى 58 ألف صوبة، فى البحيرة والإسماعيلية والوادى الجديد و الفيوم وبنى سويف وسيناء والوجه القبلى، وكانت فى البداية تقتصر على القطاع الخاص، والشركات والمستثمرين فى المجال الزراعى، ثم اتجهت إلى المشروعات الحكومية بعد ذلك، وخلال وضع الاستراتيجية الزراعية لعام 2030، والمشروع القومى لاستصلاح المليون ونصف المليون فدان، كانت الصوب الزراعية حاضرة وبقوة، خلال الاستراتيجة الأكبر والأشمل، والتى تهدف لاستصلاح وزراعة 4,5 مليون فدان فى الصحراء،   

المشروع القومى للصوب الزراعية

وفى أوائل يونيو 2016، تم الانتهاء من إعداد دراسة متكاملة، للمشروع القومى لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية، وبعد ذلك تم تدشينه فى إطار مشروع المليون ونصف المليون فدان، وهو مشروع سيحقق العديد من الأهداف، حيث يساهم فى تعظيم الاستفادة من وحدتى الأرض والمياه، وإتاحة فرص عمل جديدة بمناطق الاستصلاح المستهدفة، وزيادة معدلات التصدير من المنتجات الزراعية لدعم الاقتصاد الوطنى، كما تؤكد ذلك "بنود الاستراتيجة"، علاوة على أن مشروع الصوب الزراعية، يحقق تعظيم المردود الاقتصادى، من خلال زيادة الإنتاج من المحاصيل الزراعية، والاختصار فى وحدة المساحة المستغلة للزراعة، وتوفير كميات المياه المستخدمة فى الزراعة، حيث تستهلك الزراعات المحمية، من 60% إلى 70% من كميات المياه، التى تستهلكها الزراعات التقليدية المكشوفة، كما يشمل المشروع إنشاء وحدات للتصنيع الزراعى والغذائى، كقيمة مضافة للمحصول ، وهو ما يساهم فى تقليل الفاقد من المحاصيل، وإتاحة فرص أفضل للتصدير، كما يحقق المشروع سيادة مفهوم الجودة الفائقة للمنتجات الطازجة محلياً، والخالية من الملوثات، بالإضافة إلى توفير زهور القطف بالأسواق المحلية، بكميات تسمح بزيادة تداولها.

الاستفادة من تجارب وخبرات الدول المتقدمة

وتشير بنود الاستراتيجة الزراعية لعام 2030، إلى أن المشروع القومى للصوب الزراعية، يتم تنفيذه طبقًا للمواصفات العالمية، ذات الإنتاجية العالية، حيث يتم الاستفادة من تجارب دول كالمجر وإسبانيا وهولندا فى هذا المجال، كما يتم بالتعاون مع منظمة اليونيدو، وهى منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية، حيث أكدت المديرة الأقليمية للمنظمة فى أكثر من مناسبة، على حرصها على المساهمة بخبراتها فى هذا المجال، فى إطار مساعدة المزارعين على زيادة الإنتاجية والتخطيط لإقامة الصناعات الغذائية التكميلية، وهو ما يزيد من القيمة المضافة للمنتج الزراعي، حيث أن التنمية الصناعية المستدامة، تُعد من ضمن الأهداف التى أقرها قادة دول العالم، والخاصة بتحقيق التنمية المستدامة، وقد قامت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضى، ممثلة فى مركز البحوث الزراعية، بإعداد دراسة متكاملة للمشروع القومى، لإنشاء 100 ألف صوبة زراعية على مساحة 100 ألف فدان، للإنتاج المتكامل للحاصلات الزراعية، من الخضروات والفاكهة فائقة الجودة وخالية من الملوثات، كما تم الانتهاء من اختيار محددات المواقع الجغرافية، لإنشاء المجتمعات الزراعية، من حيث مصادر المياه ونوعيتها، فضلاً عن تصميم الصوب ، ووضع التراكيب المحصولية لها، وإعداد دراسات الجدوى الاقتصادية لها، وخطط التسويق اللازمة، كما وضعت الوزارة الجدول الزمنى لتنفيذ المشروع.

مناطق توزيع المشروع

ويستهدف مشروع الصوب الزراعية، إنشاء مجتمعات زراعية تنموية متكاملة، بمناطق الاستصلاح الجديدة، ضمن مشروع الـ 1.5 مليون فدان، ويضم 7 مناطق هى "غرب المنيا، وغرب غرب المنيا، والمغرة، وسيناء، والمراشدة 1، والمراشدة 2، وحلايب وشلاتين، ومن المستهدف أن يتم التنفيذ على هذه الوتيرة، وتتمثّل فى إنشاء 20 ألف صوبة بمنطقة غرب المنيا، لزراعة الطماطم، والفلفل، والخيار، والكنتالوب، والباذنجان، والبصل الأخضر، والكوسة، والكرنب الأحمر، علاوة 10  آلاف صوبة زراعية بمنطقة غرب غرب المنيا، و10 آلاف صوبة فى منطقة المغرّة، لزراعة محاصيل الطماطم، والخيار، والباذنجان، والكنتالوب، والفلفل، والبطيخ، والكوسة، وزهور القطف، كما سيتم إنشاء 20 ألف صوبة بمطنقة سيناء، لزراعة الطماطم، والباذنجان، والكنتالوب، والفلفل، والخس، وزهور القطف، وفى منطقتى المراشدة 1، والمراشدة2، تتضمن إنشاء 30 ألف صوبة فيهما، لزراعة الطماطم، والفلفل، والفاصوليا، والكنتالوب والخيار، إضافة إلى إنشاء 10 آلاف صوبة بمنطقة حلايب وشلاتين لزراعة الطماطم، والخيار، والباذنجان، والكنتالوب، والفلفل، والكوسة، وزهورالقطف.

التكلفة التقديرية 40 مليار جنيه

وكان وزير الزراعة واستصلاح الأراضى، قد أكد أن المرحلة الأولى من المشروع القومى للغذاء "100 ألف صوبة"، ستتكلف حوالى 40 مليار جنيه، وذلك لإنشاء 40 ألف صوبة زراعية ضخمة، على أراضى مشروع المليون ونصف فدان، حيث تتكلف الصوبة الواحدة ما يقرب من مليون جنيه، حتى يتم تجهيزها على أعلى مستوى، من خلال توفير خطوط الرى والإضاءة والتهوية والمراوح، كما سيؤدى مشروع الصوب الزراعية، إلى خفض معدلات البطالة، حيث يساهم فى توفير 300  ألف فرصة عمل للشباب، من خريجي الجامعات من التخصصات المختلفة وخريجي كليات الهندسة والزراعة، إلى جانب توفير فرص عمل للعمال والفلاحين، وقد أعلنت وزارة الزراعة عن توافر 300 ألف فرصة عمل، ضمن المشروع القومي للصوب الزراعية، وسيتم ذلك عن طريق تنظيم مسابقة، والفائزين في تلك المسابقة، سيتم فورًا حصولهم على فرص عمل في المشروع، وقد تم إخطار الجامعات المصرية، من قبل وزارة الزراعة، لتنظيم مسابقة لتعيين خريجي الجامعات المصرية المختلفة، من الشباب والشابات لتدريبهم ومن ثم تأهيلهم، لبدء العمل في هذا المشروع الكبير.

بدء تنفيذ المشروع

وبعد دوران عجلة العمل فى تنفيذ مشروع الصوب الزراعية، فى عام 2017، أعلنت وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، أنها بصدد الانتهاء من الجدول الزمني لتدشين ما يقارب من 1000 صوبة زراعية، كما تم توقيع برتوكول تعاون مشترك بين وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي والهيئة العربية للتصنيع، في مجال التدريب على إنشاء وتشغيل الصوب الزراعية الحديثة الموفرة للمياه، وطبقاً لهذا البرتوكول ستتولى الهيئة العربية للتصنيع، تمويل وتدبير المعدات اللازمة لإنشاء وتشغيل وإدارة الصوب الزراعية الجديدة والتدريب عليها، وتتولى وزارة الزراعة عمليات الإدارة والتشغيل وفقا للاشتراطات والمواصفات العلمية والفنية المتفق عليها، وأكد رئيس الهيئة العربية للتصنيع وقتها، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، كلفهم بمساعدة الشباب فى مشروع المليون ونصف مليون فدان، حيث قامت الهيئة بتصنيع 514 صوبة زراعية و68 بيتا زراعيا بقرية الأمل شرق الإسماعيلية و40 بيتا زراعيا أخرى لضباط صف التل الكبير، وهناك دراسة لإنشاء 10 آلاف صوبة زراعية بواحة الفرافرة، وحول حجم التنفيذ بهذا المشروع وأهميته، قال الرئيس السيسى فى لقائه بروساء تحرير الصحف القومية، فى مايو 2017 إنه تم إنشاء 600 صوبة مساحة كل منها ثلث فدان، ونعمل علي بناء صوب جديدة مساحتها ما بين فدان و2.5 فدان، وانتهينا من بعضها وجزء منها إنتاجا محليا فِي حدود ألفي صوبة، وسنسلم قريبا عددا منها ،والـ 10 ألف صوبة ستنتهي قبل منتصف العام المقبل، علي مساحة 100 ألف فدان، ويعادل إنتاج الصوبة علي الفدان إنتاجية 10 أفدنة عادية، أي أن إنتاجها سيعادل مليون فدان، ومنتجاتها كلها طبيعية "أورجانيك"، تروي بمياه لها نقاء مياه الشرب.

دراسات وبحوث عن الصوب الزراعية

ومنذ الثمانينات وحتى الآن، تعددت وتطورت الدراسات والبحوث، التى ترصد أهمية الزراعات المحمية أو الصوب الزراعية، والتى تتجاوز الـ 100 دراسة، ومن ضمنها دراسة اقتصادية لأثر الصوب الزراعية على كفاءة استخدام موردى الأرض الزراعية ومياه الرى فى محافظة الإسماعيلية، والتى قام بها، الدكتور على عبد المحسن على عبد السيد،  من معهد بحوث الاقتصاد الزراعى، مركز البحوث الزراعية، والدكتور كمال صالح عبد الحميد الدالى، من قسم الاقتصاد الزراعى بكلية الزراعة جامعة الأزهر، والتى رصد خلالها الصوبات الزراعية فى المحافظة، وإنتاجيتها واحتياجاتها المائية والأرضية، وتأثرها بعنصرى الأرض والمياه، وأشارت الدراسة إلى أن مصر، بها حوالى 58 ألف صوبة زراعية، خلال فترة إعداد البحث فى عام 2010 – 2011، أى قبل أن تبدأ الطفرة الجديدة فى إنشاء الـ 100 ألف صوبة.  

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق