مصر حاضرة بين الكبار.. ملفات هامة على رأسة قمة السبعة الكبار في باريس

السبت، 24 أغسطس 2019 10:42 ص
مصر حاضرة بين الكبار.. ملفات هامة على رأسة قمة السبعة الكبار في باريس
قمة مجموعة السبع

تنطلق أعمال قمة السبع الكبار 2019، في مدينة بياريتز جنوب غرب فرنسا، اليوم 24 إلى 26 أغسطس الجاري، سيكون لها طابع خاص، على عدة مستويات، أولها ملف عودة روسيا للمجموعة، وملف غابات الأمازون وغيرها، بحضور مصري. 

ووصل الرئيس عبد الفتاح السيسي، صباح اليوم السبت، مقر انعقاد القمة، للمشاركة في قمة مجموعة الدول السبع، تلبية لدعوة من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
 
وصرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأن القمة تتناول هذا العام موضوعات كثيرة، من بينها قضايا الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب والتطرف، ومواجهة استخدام الإنترنت للأغراض الإرهابية، وسبل مواجهة الاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية، وكذا مكافحة عدم المساواة ودعم تمكين المرأة خاصة في أفريقيا، فضلاً عن قضايا البيئة والمناخ والتنوع البيولوجي، وتطورات النظام الاقتصادي والمالي العالمي.

وتعد الزيارة من أهم المكاسب المصرية في هذه القمة هو حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي للقمة حيث تعد فرصة جيدة لإمكانية الترويج للوضع الاقتصادى لمصر وإظهار ما حدث من نهضة ونجاح مصر فى تطبيق أفضل برنامج للإصلاح الاقتصادي شهد له العالم، خاصة أن حرص فرنسا على مشاركة الرئيس السيسي يؤكد أن مصر استعادت بقوة مكانتها الاقتصادية والسياسة عالميا.

وقد تشهد القمة عقد الرئيس السيسي والفريق المعاون له لقاءات ثنائية على هامش الاجتماعات لزيادة التعاون المشترك مع الدول.

وعلى رأس ملفات القمة، الخلاف حول مقترح عودة روسيا التى غابت عن المجموعة بسبب الأزمة الأوكرانية، واحتلال جزيرة القرم 2014، رغم تأييد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمقترح العودة، إلا أنه يبدو أن بوتين سيظل خارج هذا التجمع لفترة قادمة خاصة مع عدم مشاركة رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي الذى كان يؤيد عودة روسيا ولكنه استقال مؤخرا من منصبه.

وفي سياق متصل، تقول تقارير إن هناك شبه إجماع من كل من قادة ( بريطانيا – فرنسا – ألمانيا )، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني، بوريس جونسون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن الظروف ليست مناسبة لعودة روسيا إلى مجموعة السبعة الكبار، واستئناف العمل في إطار الثمانية الكبار، فقال: أوافق المستشارة رأيها تماماً لجهة أنّ الوضع الذي يسمح بعودة روسيا إلى مجموعة السبع لم يتحقّق بعد. ولفت رئيس الوزراء البريطاني إلى "الاستفزازات التي تقوم بها روسيا، ليس فقط في أوكرانيا، بل في أماكن أخرى كثيرة.

 

 

ورغم الخطوة الذكية التى قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، باستقباله الرئيس الروسى فلادمير بوتين، قبل أيام فقط من القمة، إلا أنه اعترف بأن عودة واستئناف العمل بإطار الثمانية الكبار، لا يمكن أن يحدث إلا بعد تسوية الأزمة في أوكرانيا، والحديث عن عودة روسيا بدون أي شروط سيكون دليلا على ضعف G7.

والاتحاد الأوروبي أيضا يعارض عودة روسيا قبل إزالة الأسباب التي أدت إلى إخراجها منها، ونقلت وكالة نوفستيى الروسية عن مصادر بالاتحاد: «ستكون لدعوة روسيا للمشاركة في لقاءات مجموعة السبعة الكبار "G7" دون أي شروط نتائج عكسية، وستكون هذه الدعوة علامة على ضعفنا والحوار مع موسكو يمكن إجراؤه داخل مجموعة العشرين، معبرا في الوقت ذاته عن اعتقاده بأن مجموعة السبعة الكبار يجب أن تبقى "ندوة للديمقراطيات المتمسكة بالقيم المشتركة».

 

مكانة الدول السبع اقتصاديا

تمثل الدول الأعضاء في مجموعة السبعG7، ثلثي الاقتصاد العالمي قياساً بالناتج القومي أى أكثر من 65% من صافي الثروة العالمية (280 تريليون دولار)، رغم أنه لا يزيد عدد سكانها عن 14% من سكان العالم، فيما تمثل القوة العسكرية (تحتل 7 من 8 مراكز الأكثر إنفاقاً على التسلح فضلا عن الأسلحة النووية)، حيث كان مجموع الإنفاق الحربي لمجموعة الثمانية في عام 2005، حوالى 707 مليار دولار أمريكي، بما يشكل هذا 71% من مجموع الأنفاق الحربي العالمي، وتشكل أربعة دول أعضاء المجموعة بما فيهم روسيا والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة مجتمعة 98% من الأسلحة النووية عالمياً.

ومنذ بدء عمل المجموعة عقدت القمة 43 مرة في جميع أنحاء العالم، وتتضمن أنشطتها مؤتمرات على مدار السنة ، ومراكز بحث سياسية مخرجاتها تتجمع في القمة السنوية التي يحضرها زعماء الدول الأعضاء، ويتم تمثيل الاتحاد الأوربي في هذه القمم، حيث يتم مناقشة عددا من الملفات السياسية والاقتصادية والبيئية التي تخصص الوضع العالمي.

ونجحت مجموعة دول الـ7 خلال الأربعين عاما الماضية، نجحت في تعزيز سياسة الأمن في العالم، وبرامج نزع السلاح ومتابعة التغيرات المناخية العالمية ، وكل عام الدول الأعضاء تتناوب على رئاسة المجموعة، تضع الدولة الحائزة على الرئاسة الأجندة السنوية للمجموعة وتستضيف القمة لتلك السنة.

تاريخيا 

نشأت فكرة تجمع الدول الصناعية الكبرى في البيت الأبيض عام 1973، وتحققت على أرض الواقع عام 1975، بمبادرة من الرئيس الفرنسي آنذاك فاليري جيسكار ديستان، وعقدت فى رامبوليت ، واتفق الزعماء على تنظيم اجتماع سنوي تحت رئاسة متناوبة وضمت الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وتحولت لمجموعة الست في العام التالي بعد انضمام اليابان وإيطاليا وكندا.

وفي السنة التالية انضمت كندا إلى المجموعة بناء على توصية الرئيس الأمريكي جيرالد فورد، وأصبحت تعرف بمجموعة السبعة.

ويمثل الاتحاد الأوربي من قبل رئيس الاتحاد الأوربي وزعيم الدولة التي تتولى رئاسة مجلس الاتحاد الأوربي وحضر كل الاجتماعات منذ أن تمت دعوته من قبل المملكة المتحدة في عام 1977.

وبعد انتهاء الحرب الباردة بتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، وبداية بقمة نابولي 1994، دعي المسئولون الروس لحضور هذا التجمع بصفة مراقب، وعرفت المجموعة بمجموعة السبعة زائد واحد، وبمبادرة رئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون، انضمت روسيا بشكل رسمي إلى المجموعة في عام 1997، وأصبحت تدعى بمجموعة الثمانية (G8).

لكن مع أحداث أوكرانيا وجزيرة القرم ، خرجت في 2014 بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية، ومنذ تجميد عضوية روسيا أصبحت المجموعة تعرف باسم مجموعة السبع.

ومنذ إنشاء المجموعة، احتضنت فرنسا ستة مؤتمرات من مؤتمرات قمة مجموعة الدول السبع، وذلك في كل من رامبويه عام 1975، وفرساي عام 1982، وباريس (آرش دو لا ديفانس) عام 1989، وليون عام 1996، وإيفيان عام 2003، وأخيراً دوفيل عام 2011.

وتعد من أهم القضايا الاقتصادية المطروحة على القمة ، هو قرار وزراء مالية المجموعة في شانتيي شمال العاصمة الفرنسية قبل أسابيع بشأن عملة "ليبرا المشفرة"،  التي يعتزم موقع فيس بوك طرحها في صلب جدول أعمال المجموعة، واتفق وزراء المالية على ضرورة أن يبقى "اليورو الوسيلة الوحيدة للمدفوعات في أوروبا .

وتضم محاور اجتماعات القمة ، مسألة مكافحة انعدام المساواة، حيث تطالب فرنسا الالتزام في قيام الدول بأنشطة حازمة من أجل إحلال السلام ومكافحة التهديدات الأمنية والأعمال الإرهابية التي تقوّض أُسس مجتمعاتنا.

وحددت فرنسا عدّة أهداف وأولويات لرئاسة القمة لعام 2019 ، بهدف تقليص أوجه انعدام المساواة، وتمكين كلّ فرد من الحصول على فرص متكافئة في الحياة بصرف النظر عن مكان الولادة أو مكان الإقامة أو نوع الجنس، فضلًا عن ضمان الاستقرار العالمي والسلام.

وتتمثّل هذه الأهداف فى:

مكافحة أوجه انعدام المساواة من خلال تعزيز المساواة بين الجنسين والانتفاع بالتعليم وبالخدمات الصحية الجيدة على وجه الخصوص، تقليص التفاوت البيئي من خلال حماية كوكب الأرض بفضل التمويلات المخصصة للأنشطة المناخية والانتقال البيئي العادل الذي يركّز على صون التنوّع البيولوجي والمحيطات.

وكذلك ترويج سياسات تجارية وضريبية وإنمائية أكثر عدلًا وإنصافًا، القيام بأنشطة رامية إلى إحلال السلام ومكافحة التهديدات الأمنية والإرهابية التي تزعزع أسس مجتمعاتنا، اغتنام الفرص التي يتيحها المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي على نحو أخلاقي يراعي الاعتبارات البشرية.

كذلك يناقش القادة الحلول المشتركة التي يمكن توفيرها بغية تسوية الأزمات الدولية الكبرى، وسبل توفير الدعم البشري والمالي لعمليات السلام الأفريقية، ولا سيّما في منطقة الساحل حيث ما يزال السكان شديدي العرضة للتهديد الإرهابي.

وتحل قضايا المرأة على رأس أجندة  القمة ، وخاصة ما يتعلق باحتياجاتها في عمليات السلام وتسوية النزاعات، وذلك استكمالًا للأعمال التي استُهلّت إبّان الرئاسة الكندية لمجموعة الدول السبع.

ومن المقرر أن تنتهي القمة بـ "نداء باريس" الذي يُعنى بانتهاج الجهات الفاعلة الحكومية سلوكًا مسؤولًا في ما يخص الفضاء الإلكتروني، سنسعى إلى تحويل الالتزامات التي قطعها الأعضاء معا إلى أنشطة ملموسة بغية تعزيز التصدي للتحديات التي تواجهها ديمقراطياتنا في الوقت الراهن.

المشاركون فى القمة

بجانب الأعضاء قادة الدول في مجموعة السبع ( فرنسا – كندا – إيطاليا – اليابان – ألمانيا – الولايات المتحدة - بريطانيا ) لن تكتفي مجموعة الدول السبع بعقد اجتماعات بين حكومات البلدان السبعة وحسب، بل تتيح فرصة العمل على نحو موسّع مع جميع الجهات التي تبدي استعدادها لحشد الجهود بغية إحراز تقدم جماعي، لذا سيشارك قادة دول أفريقية باعتبارها شريكًا مميّزًا وتكثر فيها التحديات الإنمائية والفرص المستقبلية لتحقيق المساواة.

وعلى رأس الدول المشاركة بدعوة خاصة من الرئيس الفرنسي، الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس مصر ، والرئيس السنغالي ماكي سال سيشارك ، وعددا من قادة الدول الأفريقية، بجانب ممثل الاتحاد الأوروبي.

كذلك سيشارك المجتمع المدني في مؤتمر القمة مشاركة فاعلة، من خلال حشد جهود المجموعات الناشطة على وجه الخصوص،  والمتمثّلة في الشباب ، والنساء  والمنظمات غير الحكومية (C7) والنقابات، وأرباب العمل  ومراكز البحوث ، وأكاديميات العلوم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق