شركة اتصالات مصر والتجسس

الأحد، 25 أغسطس 2019 03:34 م
شركة اتصالات مصر والتجسس
هشام السروجى يكتب :

تورطت شركة «كامبريدج أناليتيكا» العالمية في فضيحة شراء بيانات عملاء واستخدامها في توجيه الرأي العام الإنجليزي، في التصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن بعدها توجيه الناخب الأمريكي في التصويت لصالح دونالد ترامب، وهي القضية التي حولت أنظار الجميع إلى خطورة التجارة الأكثر ربحًا في العالم، والأخطر على مصير الحرية الشخصية والإرادة الحرة، تجارة البيانات التي تنتهك كل المواثيق العالمية، المجرمّة لانتهاك الخصوصية، وتناولها الفيلم الوثائقي «the great hack» أو الاختراق العظيم، الذي أنتجته شركة «نتفليكس».
 
أما قصتي مع شركة اتصالات مصر بكل ببساطة تتلخص في التالي، في صباح اليوم وجدت رقم غريب يرن على هاتفي، رددت على الاتصال فجاء من الطرف اللآخر صوت فتاة تًعرف نفسها بأنها من مكتب المحامي محمد أحمد سموكه الوكيل القانوني لشركة اتصالات، وسألت عن زوجتي بالاسم الخماسي، فأخبرتها أن الرقم الذي اتصلت عليه هو رقمي وليس رقم زوجتي، وتبعته بسؤال أخر عن سبب الاتصال، فأخبرتني أن هناك فاتورة مستحقة الدفع لصالح شركة اتصالات، وأخذت في الشرح والتطويل عن ضرورة السداد.
 
بعد أن استمعت لها سألتها عن كيفية الوصول إلى رقمي، ارتبكت وتلجلجت وأجابتني بأن رقمي هو الرقم الاحتياطي الموجود في العقد الذي كتبته زوجتي أثناء شرائها الخط، لكني أخبرتها أن زوجتي تمتلك الخط قبل معرفتي بها بحوالي عام، فقالت إنه من الممكن أن رقمي مسجل في الشركة، وأن الشركة تعلم أنها زوجتي، فقلت لها لو تجاهلنا هذه النقطة التي تعتبر انتهاك صارخ لسرية البيانات وخصوصيتها، لوجدنا أن الرقم الذي تتصلين عليه خاص بالعمل ومسجل باسم مجموعة إعلام المصريين، ولا يوجد أي شيء يمت لي بصلة أو باسمي يخص هذا الخط، ولا أملك أي خطوط أو اشتراكات من أي نوع مع شركة اتصالات مصر.
 
عندما حاصرت الفتاة في الحوار، كان ردها الأخير أن شركة اتصالات أرسلت الـ data base - قاعدة البيانات- الخاصة بالعملية مرفقة برقم هاتفي، لكي نستطيع التواصل مع العملية ومطالبتها بسداد الفاتورة، وأنها ليست على علم بأي معلومات أخرى، وإن أردت التعرف على معلومات أكثر علي التواصل مع المسئولين في مكتب المحاماة أو شركة اتصالات.
 
إلى هنا انتهى الاتصال تاركًا سيل من التساؤلات تضرب برأسي، وعن كم الانتهاك الذي نتعرض له كمواطنين يوميًا، عبر أثير موجات الهاتف المحمول، وكيف أصبحت حياتنا الخاصة وبياناتنا منتهكة بهذا القبح الذي يثير الغثيان والتقزز؟.. وأين جهاز تنظيم الاتصالات وحماية المستهلك وغيره من الجهات المعنية بحماية المواطن وبياناته؟ وإلى أي مدى أصبحت حياتنا الخاصة مشاع؟.. نستقبل يوميًا عشرات الرسائل الإعلانية من شركات على هواتفنا، دون السؤال عن كيفية حصولهم على أرقامنا الشخصية، وعن الشركات التي ترسل إعلاناتها بمجرد دخولنا منطقة معينة من خلال برامج تحديد المواقع الجغرافية، فمثلا بمجرد دخولي مول تجاري أجد رسائل الخصومات والعروض والتخفيضات من محلات داخل المول تتهاوي على هاتفي.
 
ولن أنسى موقف مررت به من ثلاثة أعوام، عندما تحدث في الهاتف مع إدارة «الجيم» عن تجديد الاشتراك لأجد بعد إغلاق الخط، 4 رسائل نصية عن عروض من صالات رياضية في محيطي الجغرافي، وأفتح صفحتي على الفيسبوك لأجد عشرات الإعلانات الممولة عن صالات رياضية وأنظمة غذائية وشركات بيع المكملات الغذائية.
 
لا أجد ما أستطيع فعله سوى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد الشركة ومكتب المحاماة المذكور، وكصحفي سأًسخِر كل أدواتي المهنية المتوفرة من فريق عمل أحسبه من الكفاءة الكافية للوصول إلى مافيا بيع البيانات داخل مصر، بعد أن أخبرتني الشئون القانونية ومستشاري القانوني الخاص أن ما تم معي هو جريمة ترقى إلى التخابر لما لها من مساس بالأمن القومي، فمن يدري من يشتري البيانات من هذه الشركات وكيف يتم استغلالها، ولأي مدى يمكن أن تضر بالفرد والمجتمع.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق