الجاذبية الأبدية لحضارة مصر القديمة

الثلاثاء، 10 سبتمبر 2019 12:40 م
الجاذبية الأبدية لحضارة مصر القديمة
شيرين سيف الدين

    
نشر الموقع الالكتروني لصحيفة "الجارديان" البريطانية الأسبوع الماضي تقريراً للكاتب والروائي "بول ثيودور أوين" بعنوان: "الجاذبية الأبدية لحضارة مصر القديمة"، سأحاول إبراز أهم ما جاء فيه قبل البدء في عرض فكرتي لمقال اليوم .
 
 استهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى هوس الفرنسيين بمعرض مقتنيات توت عنخ آمون المقام في قاعة "Grande Halle de La Villette"، الذي يعرض 150 قطعة أثرية واستطاع جذب أكثر من 1.3 مليون زائر حتى الآن، ليصبح بذلك أكثر المعارض الفرنسية زيارة على الإطلاق، وتحدث عن أن الشعبية التي حظي بها المعرض تعكس الظاهرة المعروفة بـ"هوس- توت" التي اجتاحت الغرب قبل 100 عام، حين اكتشف "هاوارد كارتر" قبر الملك الصبي أول مرة، ثم بدأ الجميع فجأة الاهتمام بعلم المصريات، وهو ما بدا واضحاً في الموضة والفنون والثقافة والإعلانات، فضلاً عن الهندسة المعمارية كمبنى "كرايسلر" في نيويورك، ومصنع كاريراس للسجائر في لندن، كما أشار الكاتب إلى استلهامه قصة روايته "وزن القلب" من معرض الآثار المصرية الذي استضافته لندن عام 2010 .
 
بعد قراءتي لهذه المقالة الهامة والشيقة التي تؤكد على هوس العالم بالآثار والحضارة المصرية، صودف وأن استمعت لأحد مقدمي البرامج المصرية وهو يشير بشئ من الاعتراض إلى افتتاح متحف جديد في محافظة المنيا وقبلها متحف في مدينة طنطا، وتساءل حول أهمية افتتاح تلك المتاحف وجدواها الاقتصادية؟.. كما أبدى رأيه بأنه من الكافي جدا وجود متحف أو متحفين في مصر على أن يتم الاهتمام بهما بشكل جيد  .
 
 بالطبع أختلف في الرأي حول أهمية وضرورة انتشار ووجود متاحف عدة في مصر، وكيف لا ونحن نمتلك كنوزا نادرة لا تحصى ولا تعد لحضارة لا مثيل لها في العالم وتهتم بها البشرية جمعاء، كما لدينا مساحة شاسعة ومدنا سياحية ممتدة بطول البلاد؟..  في المقابل أتفق وبشدة مع ضرورة التأكد من الجدوى الاقتصادية لأي متحف يتم بناؤه والتأكد من أن هناك من سيقوم بزيارته بشكل دوري ودائم، مع وضع ما تم تشييده مؤخرا على الخريطة السياحية المصرية وتمييزه بقطع نادرة تشجع على زيارته  .
 
في اعتقادي أن استغلال ذلك الهوس بالآثار المصرية، وبناء ونشر متاحف جديدة متعددة في مصر هو أمر غاية في الأهمية للحفاظ على القطع الأثرية والاستفادة منها، وإظهارها للنور بشكل جيد بدلا من الإبقاء عليها في المخازن كما لو كانت كما مهملا، لكن بشرط هام جدا هو الاختيار الأمثل للمدن التي ستشيد بها تلك المتاحف .
 
منذ فترة وكلما قمت بزيارة لأي من مدن جنوب سيناء أو البحر الأحمر وأنا أتساءل في نفسي لماذا لا توجد متاحف ولو صغيرة في تلك المدن؟، فالعديد من السياح الذين أتحدث معهم يبدون رغبتهم في رؤية آثار مصر لكنهم يجدون صعوبة في التوجه للقاهرة أو المدن الأثرية في نفس توقيت رحلتهم الشاطئية، ومن هنا فإن اختيار المدن السياحية التي يتوافد عليها سياح من دول العالم بشكل مستمر وإقامة متاحف جديدة بها سيدر أرباحا كبيرة، وحينها سيصبح أمر بناء متحف ذا جدوى حقيقية وأيضا عامل جذب سياحي مضاعف لتلك المدن بسبب تنوع المقصد السياحي الذي سينقلها نقلة نوعية ويحولها لمدن سياحية متكاملة ترضي أذواق ورغبات الجميع .
 
إن مواردنا الأثرية بالفعل كنز ثمين ولو أنها استُغِلت بالشكل الصحيح وتم الحفاظ عليها والترويج لها وعرضها في أماكن مناسبة لربما ضاهت قيمة البترول والثروات المعدنية التي رفعت دولا من أسفل سافلين لأعلى عليين.
 
أتصور أن تنفيذ الفكرة ووجود متاحف أثرية في تلك المدن، سيمكن الدولة من التخطيط والترويج لفعاليات سياحية في المواسم غير المنتعشة تساعد في الجذب السياحي، على سبيل المثال تقديم عروض موسمية تجمع بين تخفيضات على الفنادق في توقيت يتم فيه الإعلان عن نقل بعض القطع الأثرية الهامة من المتحف المصري للمتاحف الموجودة في تلك المدن وبقائها لعدة أيام أو أسابيع فقط .
 
من وجهة نظري أيضا أنه من الضروري أن تكون رسوم الزيارة للأجانب بالدولار وبأسعار ليست زهيدة، فالرسوم الحالية التي تتقاضاها تلك المتاحف من الزوار ليست عادلة ولا مجدية اقتصاديا بالشكل المطلوب، فمن يزور الدول الأوروبية ودول العالم السياحية المختلفة يعلم جيدا أن مصر تعد من أرخص دول العالم مقارنة بما يدفعه السائح في تلك الدول نظير زيارة معالمها السياحية، ومن هنا قد تكون الرسوم المرتفعة نسبيا في زيارة تلك المتاحف هي المقابل الذي يعوض العروض المغرية في أسعار الفنادق، بالإضافة إلى أنه من المعروف تدني الأسعار في مصر سواء في أماكن التنزه أو المطاعم أو الأنشطة أو الانتقالات إذا ما تم حسابها باليورو أو الدولار بالنسبة للسائح ، وفي اعتقادي أنه لن يمانع  في دفع بعض الأموال مقابل مشاهدته لآثار تاريخية هامة دون الحاجة للتنقل بين المدن .
 
أتمنى بالفعل أن تؤخذ الفكرة في الاعتبار وأن تتم دراستها بشكل جيد كبديل عن اختيار مدنا غير سياحية لبناء متاحف جديدة بها .
 
 وفي النهاية أتمنى أن تصبح الرسالة الجديدة والمغرية إلى السائحين المستهدفين لزيارة مدن جنوب سيناء والبحر الأحمر هي " إلى جانب الاستمتاع  بالشواطئ واعتدال الطقس ورخص الأسعار هناك "آثار " ثمينة ستسهل مشاهدتها " .
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق