«صوت الأمة» تواصل فتح ملف «امبراطورية المحاجر»..

رئيس «صناعة المحاجر»: مصر تمتلك ثروة محجرية باحتياطي 700 مليون طن تكفي لتسديد ديونها وتفيض

الأحد، 15 سبتمبر 2019 06:00 ص
رئيس «صناعة المحاجر»: مصر تمتلك ثروة محجرية باحتياطي 700 مليون طن تكفي لتسديد ديونها وتفيض
المحاجر
حوار - محمد أسعد

 
- وضع خريطة عمل اقتصادية للتعدين وتطبيقها فى مختلف المحافظات والتعامل معها معاملة «المحميات» 
 
تحتل مصر المركز الثالث عالميًا من حيث الثروة المحجرية، التى تتمثل فى الحجر الجيرى والزلط والرخام والجرانيت والملح والفوسفات، فيما عانت لسنوات من إهدار لثرواتها الطبيعية، وعمل المحاجر بشكل غير رسمى، إلى أن تدخلت الدولة فى عهد الرئيس عبد الفتاح السيسى، فى محاولة لوقف نزيف ثروات مصر الطبيعية.
 
تقوم استراتيجية تطوير مجال التعدين والثروة المعدنية على محاورعدة كان أبرزها الإصلاح التشريعى، فتم إدخال تعديلات جذرية على قانون الثروة المعدنية الجديدة، بجانب تسهيل عمليات الحصول على التراخيص اللازمة وإنشاء المجمعات الصناعية، وتدريب وتطوير العمالة، وخلق كوادر جديدة، إلى جانب إنتاج مستلزمات الإنتاج محليًا بدلًا من استيرادها من الخارج.
 
المحاجر (1)
 
المهندس إبراهيم غالى، رئيس شعبة صناعة المحاجر، وعضو مجلس إدارة غرفة صناعة مواد البناء باتحاد الصناعات المصرية، أكد أن اللائحة التنفيذية للقانون التى مازالت تعدها الحكومة، سوف تجعل القانون أكثر فعالية فى حالة الأخذ بعدة أمور.
 
وخلال الأسبوع الماضى، أرسل المهندس إبراهيم غالى، خطابًا إلى محافظ أسوان، أكد خلاله امتلاك مصر لـ «ثروة محجرية تكفى لتسديد ديون مصر وتفيض، نعمة إلهية وثروات هائلة تعج بها بطون الجبال، وعائداتها بالمليارات إن أحسن استغلالها، ومنها تلك المحاجر التى توجد فى مدينة أسوان، حيث أنها تحتوى جبالها على خامات نادرة، وأخرى لا مثيل لها فى العالم فى الصلابة والجودة»، مشيرًا إلى أن «محافظة أسوان من أهم المناطق لخام المحاجر، حيث يوجد بها أشهر مناطق خام الجرانيت المستخدم كأحجار للزينة لجمال ألوانه، فيتواجد منه اللون الأحمر الوردى أو الأحمر الغامق «جرانيت الأحمر الفرعونى»، «أسود أسوان»، وخامات «الجندولا»، كما يتميز بإمكانية استخراج كتل كبيرة منه خالية من التشققات، واستغل المصريون القدماء كنوز أسوان فى تشييد المسلات والتماثيل وغيرهما من التماثيل الفرعونية، ويقدر الاحتياطى بحوالى 700 مليون طن، وهناك العديد من المواقع التى يتواجد بها خام الجرانيت على مستوى المحافظة».
 
المحاجر (3)
 
ورغم أن الخطاب خصصه المهندس إبراهيم غالى، لمسألة إلغاء تراخيص المحاجر السارية التى قال إنها «أكثر من 30 ترخيص محجر سارى»، إلا أنه وضع ما يمكن اعتباره خريطة عمل تبدأ من أسوان لتطبيقها فى بقية محافظات الجمهورية، فهو أكد أهمية عمل خريطة اقتصادية للتعدين فى هذه المحاجر وغيرها من محاجر أسوان «الأحمر الفرعونى- الأسود أسوان- الجندولا بوادى أبو فروة»، ويتم التعامل معها معاملة المحميات الاقتصادية قانونًا عند إجراء التخطيط العمرانى والصناعى، حتى لا يتم إهدار هذه الثروات أو يتم إنشاء منطقة سكنية فوق هذه المحاجر، كما حدث بمنطقة المحمودية بمدينة أسوان، وأيضًا تكرارها مرة أخرى بمنطقة العقاد، على أن يراعى فى تخطيط المجتمعات العمرانية الجديدة ألا تؤثر على صناعة المحاجر ولا المناطق التاريخية، وأن يكون التوسع العمرانى فى الظهير الصحراوى، ويراعى فى التخطيط الصناعى عمل مجمعات لخدمة الخامات المحجرية، وليس القضاء عليها للاستفادة من الثروة المعدنية.
 
«صوت الأمة» التقت المهندس إبراهيم غالى، الذى تحدث عن القانون واللائحة التنفيذية المنتظر صدورها، وكل ما يتعلق بالمحاجر.. وإلى نص الحوار:

لماذا طالبتم محافظ أسوان بإلغاء قراره الخاص بوقف المحاجر العاملة فى المناطق السكنية؟

- قبل أيام، فوجئنا بقرار محافظ أسوان، بإلغاء ووقف كل المحاجر العاملة الواقعة فى المناطق السكنية، وهو القرار الذى سيترتب عليه أضرار كثيرة بصناعة المحاجر فى المحافظة، ويهدر على مصر أموالًا ضخمة، إلى جانب تشريد آلاف العمال وأسرهم.

لكن محافظ أسوان يستهدف من قراره الحفاظ على سلامة العقارات من أى أضرار مستقبلية، ما تعليقك؟

- محاجر أسوان تحتوى جبالها على خامات نادرة، وأخرى لا مثيل لها فى العالم من حيث الصلابة والجودة، فمحافظة أسوان من أهم المناطق لخام المحاجر، حيث يوجد أشهر مناطق الجرانيت المستخدم كأحجار للزينة لجمال ألوانه، ويتواجد منه اللون الأحمر الوردى أو الأحمر الغامق، وهو الجرانيت الأحمر الفرعونى، وأسود أسوان، وخامات الجندولا، واستغل المصريون القدماء كنوز أسوان فى تشييد المسلات والتماثيل وغيرهما من التماثيل الفرعونية، ويقدر الاحتياطى منه بحوالى 700 مليون طن، ومن الخطأ وقف تلك الصناعة بسبب مناطق سكنية عشوائية.

عانت محاجر مصر لسنوات طويلة من النهب والعمل بشكل غير رسمى، ما حقيقة المليارات المهدرة على الدولة فى هذا القطاع؟

- مصر تمتلك ثروة محجريه تكفى لتسديد ديونها و«تفيض»، فهى ثروات هائلة تعج بها بطون الجبال، وعائداتها بالمليارات إن أحسن استغلالها، وأولت الدولة الكثير من الاهتمام لهذا القطاع، وتمثل أبرزها فى إجراء تعديلات جذرية على قانون الثروة المعدنية، وتشديد الرقابة، وتدخل بعض الهيئات والجهات للعمل فى تلك الصناعة، وإقامة المجمعات وغيرها.

هل ترى أن القانون الجديد يسهم فى تطوير هذه الصناعة؟

- هناك جهود كبيرة تبذل لتطوير صناعة المحاجر، وجذب المزيد من الاستثمارات، وزيادة القيمة المضافة لهذا القطاع، والقانون الجديد جاء بالأساس من أجل وضع ضوابط واضحة لاستغلال ثروة مصر المعدنية من محاجر ومناجم، وبما يسمح بالاستغلال الأمثل لها، وتشجيع ذلك القطاع، ونأمل أن تصدر اللائحة التنفيذية للقانون لتوضح بعض النقاط، وقد وضعنا مقترحاتنا بشأن تلك اللائحة.

ما أبرز مقترحات الشعبة بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية؟

- تنص المادة 8 من قانون الثروة المعدنية، على أنه لا يجوز إصدار أى تراخيص إلا بموافقة وزارة الدفاع لمراجعة تأثيرها على أغراض الدفاع عن الدولة سواء فى أراضٍ مملوكة للقوات المسلحة أو مملوكة لأى جهة أخرى فى الدولة...» إلى آخر المادة، ونقترح أن تتضمن اللائحة التنفيذية على أن تكون موافقة وزارة الدفاع مرتبطة ومتزامنة مع كل من سريان الترخيص وموافقة الأمن العام لمدة لا تقل عن 3 سنوات.
 
كما أن المادة 44 تنص على تخصيص نسبة 6% من الإتاوة المحصلة طبقًا للمادة للمحافظة تخصص للجهة المختصة نسبة 3% من قيمة الإتاوة المحصلة عن الإنتاج السنوى للمحجر للمساهمة المجتمعية فى نطاق المحافظة الواقع بها مساحة الاستغلال..» إلى آخر المادة، ونقترح إضافة «على ألا يتم جمع أى تبرعات أو تحصيل أى مبالغ تحت أى مسمى خارج هذا النطاق، وبالإضافة لذلك نقترح النص فى اللائحة التنفيذية على التأمين الصحى على العمالة الموسمية للعاملين فى المحاجر، نظرًا لخطورة تلك الصناعة.
 
كل هذه المقترحات تساعد على تطبيق القانون بشكل أكثر فعالية، وتخدم اللائحة التنفيذية للقانون، من أجل استمرار هذه الصناعة والنهوض بها.

من وجهة نظرك لماذا عملت الكثير من المحاجر خارج الإطار الشرعى والرسمى خلال السنوات الماضية؟

- بحث الكثير عن تحقيق مكاسب مالية من وراء صناعة المحاجر دون دفع الرسوم المقررة وفقًا للوائح السابقة، بالإضافة إلى غياب الرقابة فيما سبق، وفساد المحليات وغيرها من أمور سهلت للبعض العمل خارج الإطار الرسمى، لكن الدولة تدخلت بشكل جدى فى هذا القطاع، وحركت المياه الراكدة، للنهوض بتلك الصناعة، ووقف إهدار ثروات مصر.
 
المحاجر (2)

وكيف ترى الحل؟

- نقترح ألا تقل مدة عمل المحجر عن 15 عامًا، والموافقات الأمنية تكون مدتها 3 سنوات، حتى يتمكن المستثمر من انجاز عمله، وتكون المدة كافية للعمل واستخراج المعادن والأحجار، فصناعة المحاجر صناعة ثقيلة، تحتاج لمواد وأدوات ثقيلة ووقت طويل للتنقيب واستخراج الأحجار.

ما أهم الخطوات الأخرى التى ترى وجوب اتخاذها للنهوض بتلك الصناعة؟

- بدأت الدولة فى الخطوات الفعلية لإنتاج مستلزمات الإنتاج الخاصة بتلك الصناعة، فلا بد من أن نتوقف عن استيراد مستلزمات الإنتاج، ما يوفر ملايين الجنيهات، وينهض بالصناعة، ويوفر فرص عمل كذلك.

ما مظاهر اهتمام الدولة بتلك الصناعة؟

- الدولة اتجهت لإقامة مجمعات صناعية قريبة للمحاجر، لتوفير الظروف المناسبة لزيادة القيمة المضافة مع توفير الكثير من الجهد وتكاليف النقل، وتساعد المجمعات الصناعية القريبة من المحاجر على تقليل استهلاك الطرق، وزيادة الميزة التنافسية للسلعة، وتم بالفعل تنفيذ بعض مجمعات مصانع الأحجار بتكنولوجيا متطورة فى سيناء وبنى سويف، ومنطقة الجلالة، وتمثل منطقة الجلالة طفرة غير مسبوقة فى صناعة الأحجار بمصر وبالشرق الأوسط وبالعالم، ليكفى السوق المحلية والتصدير.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق