دولة مستقرة وقيادة قوية.. كيف تغيرت قلق المستثمرين الأمريكيين على مصر إلى تفاؤل؟

الأحد، 29 سبتمبر 2019 12:00 ص
دولة مستقرة وقيادة قوية.. كيف تغيرت قلق المستثمرين الأمريكيين على مصر إلى تفاؤل؟
الرئيس عبدالفتاح السيسى

 

على مدار ٩٠ دقيقة دار حوار صريح ومباشر مساء الاثنين الماضى فى نيويورك بين الرئيس عبدالفتاح السيسى و١٣ من قادة رؤساء عدد من أهم الشركات الامريكية العاملة فى مجالات مختلفة تنوعت ما بين الطاقة وتقديم الرعاية الصحية وتكنولوجيا المعلومات وخدمات النقل التشاركى، كان محصلتها النهائية اعتراف مسئولى هذه الشركات بالتغيرات الإيجابية الكثيرة التى شهدتها مصر طيلة السنوات الخمس الماضية، فما بين اللقاء الأول الذى عقده الرئيس مع الشركات الأمريكية فى ٢٠١٤ بنيويورك ولقاء ٢٠١٩ بنيويورك أيضا تغيرت لغة الحوار، ففى اللقاء الأول وما تبعه من لقاءات أخرى على مدار عامين أو ثلاثة أعوام تالية، شهدت هذه اللقاءات شكاوى من الشركات الأمريكية من صعوبة توفير الدولار فى مصر  وأيضا نقل أرباحهم الى الخارج، فضلا عن بعض التعقيدات القانونية فى القوانين الحاكمة للاستثمار فى الدولة، ورغم الكثير من التطمينات والوعود الرئاسية، إلا أن المستثمرين الأمريكيين كانت الشكوك تراودهم حول قدرة الدولة والحكومة المصرية على تنفيذ هذه الوعود فى المدد الزمنية التى قالها الرئيس. 
 
اليوم الوضع بات مختلفا تماما، فلقاء الاثنين الذى جرى تنظيمه على هامش عشاء العمل الذى نظمه مجلس الأعمال للتفاهم الدولى الذى يضم فى عضويته عددا من مديرى كبرى الشركات الأمريكية وصناديق الاستثمار وشركات إدارة الأصول والمحافظ المالية فى الولايات المتحدة، والذى جرى فى مقر إقامة الرئيس السيسى فى نيويورك وبحضوره وحضور وزراء الخارجية والاستثمار والصحة والتضامن الاجتماعى والبيئة تبدلت فيه لغة ونظرة المستثمرين الأمريكيين لمصر، فنظرة الخوف والشك والقلق على استثماراتهم تحولت الى نظرة إعجاب بدولة استطاعت تثبيت أركانها وتفى بوعودها وعهودها فى فترة زمنية اقل مما كانوا يتخيلون، وباتت مصر بيئة صالحة لاستقبال المزيد من الاستثمارات الأجنبية بفضل التعديلات التشريعية التى تم ادخالها وقضت على مخاوف المستثمرين من البيروقراطية التى عانوا منها لسنوات طويلة، فضلا عن توفير ما يحتاجه المستثمر سواء كان مصريا أو أجنبيا من العملات الأجنبية، وبنية تحتية مستعدة لاستقبال استثمارات فى كافة الصناعات الصغيرة والثقيلة أيضا. 
 
«مصر استطاعت أن تخلق شبكة ربط رقمية فى فترة زمنية قياسية»، «نؤمن بمصر وسنواصل الاستثمار بها لأننا متفائلون بتقدمها وتقدمنا معها»، «فخورون أننا شركاء لمصر فى البرنامج الناجح للقضاء على فيروس سى، ونهنئكم على هذا النجاح الذى أنقذ ملايين المصريين من هذا المرض اللعين»، «أنتم مقال للريادة ونموذج يجب ان يحتذى به فى مختلف أنحاء العالم»، «رؤية مصر ٢٠٣٠ مهمة جدا وتساعد على إنشاء قواعد صناعية فى بلدكم».. هذه أمثلة قليلة لكثير مما قيل فى هذه الجلسة من قادة الشركات الامريكية الذين وجهوا الشكر للرئيس السيسى الذى استطاع ان يحدث هذه النقلة النوعية الفريدة فى مصر خلال فترة زمنية قصيرة جدا، وهو ما يؤكد ان رؤية هذه الشركات لمصر تغيرت، فلم تعد تلك الدولة غير المستقرة أو التى تعانى من خلل أمنى، بل أصبحت اليوم ملاذا آمنا للاستثمارات الأجنبية. 
 
التفاؤل الذى ساد اللقاء والنظرة الإيجابية التى بدت واضحة فى عيون المستثمرين الاجانب كانت مشجعة لطرح المزيد من الأفكار التى يمكن من خلالها أن تزيد هذه الشركات استثماراتها وتواجدها فى مصر، باعتبارها الدولة الأكثر استقرارا فى المنطقة وتمثل مفتاح الدخول الى المنطقة العربية والقارة الأفريقية، وهو ما طرحه الرئيس خلال اللقاء بتأكيده على ما توفره المشروعات العملاقة الجارى تنفيذها فى مصر من فرص استثمارية متنوعة، وفى مقدمتها محور تنمية منطقة قناة السويس، والذى يتضمن عددا من المناطق الصناعية واللوجستية الكبرى، وهو ما يوفر فرصا واعدة للشركات الأمريكية الراغبة فى الاستفادة من موقع مصر الاستراتيجي، كمركز للإنتاج وإعادة تصدير المنتجات إلى مختلف دول العالم، التى تربطنا بالعديد منها اتفاقيات للتجارة الحرة، لا سيما فى المنطقتين العربية والأفريقية، مع توضيح نقطة مهمة للشركات الامريكية ربما كانت غائبة عن بعضهم وهى أن النقلة النوعية التى شهدتها مصر مؤخرا فى القطاعات التنموية المختلفة، إنما تعكس الإرادة القوية لدى الدولة، بمكونيها الحكومى والشعبي، على تحقيق التنمية المستدامة، وإيمان المصريين الراسخ بأن لديهم الكثير ليقدموه لشركائهم الدوليين من فرص استثمارية حقيقية، وهو ما سيكون له انعكاسات ايجابية على العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة، من خلال فتح الأبواب لتعظيم الاستثمارات الأمريكية القائمة فى مختلف القطاعات وفتح أسواق جديدة للمنتجات الأمريكية، مع التأكيد أيضا على أن العلاقة الاستراتيجية بين البلدين هى المظلة الحقيقية لدعم جهود تطوير التعاون المشترك فى المجالات الاقتصادية المختلفة من خلال توافر الإرادة السياسية اللازمة لذلك.
 
المستثمرون الأمريكيون استمعوا جيدا لما قاله الرئيس وزادت ثقتهم أكبر فى الدولة المصرية، خاصة أن سابق خبراتهم فى التعامل مع الرئيس السيسى جعلتهم يدركون بأنهم أمام رجل لا يتحدث من فراغ وإنما لديه برنامج وخطة ولديهم تصميم وعزيمة على تنفيذها، لذلك أكدوا جميعا عن تطلعهم لبحث إمكانات تعظيم التعاون بين البلدين، خاصة مع توافر العديد من المجالات والفرص الاستثمارية.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق