صفقات البيع الغامضة.. لماذا أخفت «مجموعة عز» أوراقها عن الجهاز المركزي للمحاسبات؟

الخميس، 24 أكتوبر 2019 12:44 م
صفقات البيع الغامضة.. لماذا أخفت «مجموعة عز» أوراقها عن الجهاز المركزي للمحاسبات؟
أحمد عز

لا تزال ملفات الشركة الوطنية للحديد والصلب المملوكة لرجل الأعمال أحمد عز، واحدة من أكثر الملفات ألغازا، ليس بسبب صفقات البيع الغامضة فقط، والتي وصلت إلى حد رفع أحد المواطنين دعوى قضائية لمطالبة الشركة بسقوط حقها فى طلب نقل ملكية مساحة الأرض المقدرة بـ29 فدان، التى تم بيعها بعقد ابتدائى منذ نحو 20 عامًا، بل أيضَا بسبب دخول الشركة والتي تملك الدولة حصة منها، في أزمات كثيرة بسبب افتقار القائمين عليها للإدارة السليمة الأمر الذي قد يهدد بخسارة الدولة ملايين من المال العام.

ودخلت الشركة المذكورة في أزمة حقيقية في الأيام القليلة الماضية، في أعقاب رفع الدكتور وحيد رأفت محمد محمود، دعوى قضائية ضد الشركة الوطنية للحديد والصلب، طالب فيها باسترداد مساحة الأرض المقدرة بـ29 فدان، التى تم بيعها من قبله للشركة بعقد ابتدائى فى 3 فبراير 1999، نظرًا لأن الشركة لم تقم حتى الآن بسداد قمة الأرض حتى الأن رغم مرور 20 عاماً على البيع، مطالباً فى الدعوى بإخلاء وطرد الشركة من الأرض الموجودة فى الإسكندرية. 

الدعوى القضائية المقامة ضد شركة أحمد عز

وكانت الشركة استخدمت هذه الأراضي فى تدشين مخازن ومراكز لوجيستية، لكن صاحب الدعوى أكد أنه لم يحصل على باقى مستحقاته طوال 20 سنة، ما دفعه للمطالبة بسقوط حق الشركة فى طلب نقل ملكية، ما يطرح سؤالًا مهمًا ماذا قدمت إدارة هذه الشركة لحل هذه الأزمة وهل قامت بإبلاغ الجهاز المركزي للمحاسبات بهذا النزاع الذي يهددها بالعصف ويهدر ملايين من جنيهات المال العام وهل اطلعت سوق البورصة بما لديها من مشاكل؟.

النزاع القضائي الذي ظهر إلى السطح مؤخرًا وقد يهدد بإسقاط حق الشركة في طلب نقلية ملكية مساحة الأرض بسبب عدم التزام إدارتها بالعقد الموقع منذ 20 عامًا، يستوجب فتح ملفات الشركة في السنوات الماضية بشكل كامل، لاسيما إذا ما اكتشف أن الإدارات المتعاقبة للشركة في السنوات الماضية لم تطلع الجهاز المركزى للمحاسبات حول نشاطها الفنى والمالى خلال السنوات الماضية.
 
وتستدعي مماطلات إدارات شركة الدخيلة، وتبرير من يديرها حاليًا بأن هذه الأزمات السابقة ناتجة عن ممارسات القائمين على الإدارة في السابق، النظر فى الأوراق والحسابات والتعاقدات والأصول المملوكة للشركة، لاسيما وأن مثل هذه الصراعات والقضايا المتداولة عن الشركة، تمس أصولها ومخازنها، وقد تضع الشركة التي تملك الدولة حصة فيها أمام مخاطر تهدد بقائها وخسارة كبيرة تستنزف المال العام، كما قد تضع هذه المشاكل أسهم الشركة في البورصة لخسائر كبيرة.
 
ويراقب الجهاز المركزى للمحاسبات الشركات المملوكة للدولة أو التي تملك حصة منها، حفاظا على المال العام، بينما يُضع هنا كامل المسئولية على إدارات هذه الشركات اطلاع الجهاز بالأزمات المحيطة والمشاكل والنزاعات والشكاوي المقدمة ضد الشركة، للنظر فيها ووضع حلول وتصورات من أجل الحفاظ على المال العام، ولكن ما يضع شكوك حول عدم تطبيق إدارة الشركة الوطنية للحديد والصلب لهذا التوجه، هو المماطلة وسوء الإدارة وتعمّد التضحية بمصالح الشركة وحصة المال العام فيها، وهو ما دفع المالك السابق لأرض الشركة التوجه إلى القضاء للحصول على حُكم باسترجاع أراضيه التى لم يحصل على ثمنها المقرر، وهو الأمر الذى قال قانونيون إنه السيناريو الأقرب إلى الحدوث بالفعل، ما يعنى أن الشركة تواجه  خطرا داهما قد يعصف بأصولها المقدرة بعشرات الملايين.
 
وفي التفاصيل، ووفقاً للدعوى القضائية فإن الإدارة السابقة للشركة تعاقدت على مساحات من الأرض لإنشاء مخازن ومراكز لوجستية، وسددت جانبا من القيمة على أن تستكمل الدفعات مع إنهاء الإجراءات وتسجيل العقود، لكن مع انتقال ملكية الشركة إلى "حديد عز" المملوكة لرجل الأعمال أحمد عز، بدأت مماطلة المسؤولين الجدد فى الشركة مع مالكى الأرض، ليتعطل سداد المستحقات، ويتعطل التسجيل أيضا.
 
 
الدعوى القضائية المقامة ضد شركة أحمد عز
 
 
وأشارت الدعوى إلى أن الأمر بدأ فى ولاية إبراهيم محمدين رئيس مجلس إدارة الشركة السابق، بالاتفاق مع مالك الأرض على شراء قطعة أرض فى "أم زغيو"، والاتفاق على بيعهما عبر عقدين: الأول يشمل القطعة المسجلة بأسماء البائعين، والثانى يشمل أرضا مسجلة لكنها تشهد مشكلات حدودية بسبب التنازع فى الحد أو تقادم العقود، وقامت الشركة بسداد قيمة العقد الأول وأبقت 4 ملايين من إجمالى 14 مليونا فى العقد الثانى لحين استكمال الإجراءات وإنهاء التسجيل، واقترحت إدارة الشركة رفع قضية من ابن المالك ضد والده البالغ من العمر 90 سنة، تحسبا من وفاته المفاجئة قبل سريان العقد، على أن تتحمل "الدخيلة" قيمة الضرائب والرسوم عن ازدواج البيع وإجراء عمليتى تصرف على قطعة الأرض نفسها، واتفق القانونيون على انضمام الشركة للدعوى، وطلب الحكم لصالحها مباشرة، باعتبارها الحائز الفعلى للأرض.
 
بمجرد تحريك دعوى إثبات الملكية توفّى مالك الأرض الأصلى فى العام 2000، وتزامن مع ذلك بيع الشركة وتغيير مجلس إدارتها والمستشار القانونى لها، لتبدأ الإدارة الجديدة ومستشاروها القانونيون المتتابعون مسارا طويلا من التعنت والمماطلة ورفض التعاون لاستكمال الإجراءات وتسجيل الأرض وسداد حقوق الورثة.
 
وكانت خطوة التعنت الأولى من جانب الإدارة الجديدة فى رفض التداخل انضماميا فى الدعوى حتى يصدر الحكم لصالح شركة الدخيلة مباشرة، وفى المقابل اضطر الورثة إلى إدخال الشركة خصما للحصول على حكم لصالحهم ضدها.
 
 
الدعوى القضائية المقامة ضد شركة أحمد عز
 
 
فى تلك الفترة كانت إدارة الشركة تتمتع بعلاقات قوية ونفوذ سياسى وتنفيذى، فى ضوء قُرب المستثمر المشترى لحصة منها "أحمد عز" من دوائر السلطة فى النظام السابق، وكان من نتاج ذلك منع خبراء وزارة العدل من دخول الأرض أو مخازن الشركة لمعاينة المساحة محل النزاع، ليُنفذ الخبراء المعاينة ظاهريا من خارج الأسوار وإثبات حيازة شركة الدخيلة لها، وبدورها واصلت الإدارة تهربها من سداد باقى قيمة الأرض، لتظل القضية متداولة طوال 20 سنة تقريبا، لم تحاول فيها الشركة إثبات أن حيازتها للأرض مُستمدة من حيازة المدعى، واستكملت الأمر بالتنصل من الاتفاقات محل التعاقد.
 
 
ولاحقا حركت إدارة الشركة دعوى صحة ونفاذ للعقد الأول، لكن الفريق القانونى لها ارتكب أخطاء قانونية تهدد موقف "الدخيلة"، بإثبات بيانات إحدى القطع بدلا من القطعة الثانية، إلى جانب تحريك قضية مفرزة بشأن قطعة الأرض المسجلة مشاعا، وفى ظل تلك المشكلات القانونية وتعنت الإدارة تجاه ورثة البائع، فإن "الدخيلة" لا تستطيع تسجيل حيازتها للأرض، بما يُهدّد تلك الأصول الضخمة بالضياع!
 
 
وتنتظر «صوت الأمة» رد شركة "الوطنية للحديد والصلب" على هذه الدعوى القضائية. 
 
 

الدعوى القضائية المقامة ضد شركة أحمد عز
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا