كل من دخلها فهو ليس أمن.. الصحفيون الأجانب «عملاء وجواسيس» في دولة أردوغان البوليسية

الخميس، 31 أكتوبر 2019 05:00 م
كل من دخلها فهو ليس أمن.. الصحفيون الأجانب «عملاء وجواسيس» في دولة أردوغان البوليسية

يوما تلو الأخر، تتكشف حقيقة سياسات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي يسعى لتثبيت حكمه بشتى الطرق، بعد أن افتضح أمره، وأصبحا معاديا للجميع، وقد أقترب من لقب «مجرم حرب»، لما فعلها في سوريا ومع الأكراد.
 
حتى أن الصحافة وحرية التعبير لم تسلم من بطش أردوغان- ديكتاتور تركيا- الذي بدأ يتجبر ويتوسع في نشاطاتها العدائية، ضد أصحاب القلم والرأي، حتى الأجانب، فخلال الفترة الماضية، شن أردوغان حملات اعتقالات موسعة ضد الصحفيين.
 
الغريب في الأمر أن الصحفيين الأجانب، لم يسلموا من تجبر دكتاتور تركيا، الذي يستخدم سياسة العصا والجزرة، حتى مع الصحفيين الأجانب، فأما أن تصبح جاسوسا يعمل لصالح دولة أردوغان البوليسية، وينقل رسائله فقط، أو يصبح المعتقل مسكنه.

في 14 فبراير 2017
ألقي القبض على مراسل جريدة (دي فيلت) الألمانية دنيز يوجيل في مديرية أمن إسطنبول، خلال توجهه للإدلاء بأقواله.

وفي 17 فبراير 2017
ذكر في مذكرة الاعتقال، أن التهمة، إشعال مشاعر الحقد والعداوة بين المواطنين، وعمل دعاية للتنظيمات الإرهابية. وبالفعل احتجز «يوجيل» لمدة تقارب السنة دون حاكمة. وأدلى عدد من المسؤولين الألمان ومن بينهم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل بتصريحات عديدة في سبيل الإفراج عنه، وأجريت لقاءات مع عدد من المسؤولين الأتراك، وأبلغوا أردوغان بغضبهم لهذا الأمر بشكل مباشر. بينما أعلن أردوغان أن بلاده لن تعيد يوجيل أبدًا، واصفًا إياه بالإرهابي.
 
إلا أن دنيز يوجيل ظل قيد الاحتجاز لمدة تقارب السنة في انتظار انتهاء المفاوضات، وأفرج عنه في (16 فبراير 2018)، وتم إرساله على متن طائرة خاصة إلى ألمانيا، منذ ذلك الحين بدأت العلاقات بين البلدين تتحسن بشكل ملحوظ، وكان آخرها إعلان ألمانيا رفع العقوبات الاقتصادية عن تركيا، بينما تقول تقارير أن الرئيس أردوغان يستعد لزيارة برلين قريبا.

وفي 8 مايو 2017
ألقت قوات الأمن التركية القبض على الصحفي الفرنسي ماثياس ديباردون، خلال تصويره لفيلم وثائقي لصالح (ناشيونال جيوغرافيك) في بلدة حسن كيف التابعة لمدينة باتمان. وقد تم تناول الملف خلال لقاء بين الرئيسين التركي أردوغان والفرنسي ماكرون على هامش قمة الناتو التي عقدت في بروكسيل. 

وفي 9 يونيو 2017
تم إصدار قرار بنفيه خارج البلاد، ولكن تم احتجازه في مركز إعادة الترحيل في مدينة غازي عنتاب لمدة شهر تقريبًا، وقال خلال ترحيله في مطار أتاتورك الدولي: «إنها قضية الصحفيين العاملين والمقيمين في هذا البلد. أقدم دعمي لجميع الصحفيين الممنوعين من العمل، وأتمنى لهم أن يعودوا مرة أخرى لعملهم كصحفيين».

في 2016 وعلى الصعيد العالمي
كان ثلث الصحفيين، والعاملين في المجال الإعلامي، والمسؤولين التنفيذيين في المهنة يقبعون في سجون تركيا، علماً بأن أغلبية كبيرة منهم ينتظرون تقديمهم إلى المحاكمة، حيث تتعرض حرية التعبير في تركيا لهجوم مستمر ومتزايد؛ إذ منذ محاولة الانقلاب الفاشلة في يوليو 2016 يواجه أكاديميون، وصحفيون، وكتاب ينتقدون الحكومة الإحالة إلى التحقيق الجنائي، ومواجهة الملاحقة القضائية، والترهيب، والمضايقة والرقابة.
 
واقترن ذلك بإغلاق السلطات 180 وسيلة إعلامية على الأقل بموجب مرسوم تنفيذي أصدرته في إطار حالة الطوارئ المفروضة في البلاد. فالرسالة التي أرادت السلطات إيصالها وما ترتب عليها من تأثير على وسائل الإعلام واضحة ومقلقة؛ إذ إن شدة القمع الذي تمارسه الحكومة على حق وسائل الإعلام جعلت البعض يصفون ما يحدث بأنه «موت الصحافة».
 
إن تراجع الحرية التي كانت مكفولة لوسائل الإعلام ليس أمراً جديداً في تركيا، ففي عام 2013 عندما اندلعت احتجاجات ضخمة ضد تدمير متنزه غيزي في إسطنبول، كانت إحدى المحطات الإخبارية البارزة تبث برنامجاً وثائقياً عن طيور البطريق، وليس تغطية الاحتجاجات. وفقد بعض الصحفيين فرص عملهم لأنهم أغضبوا السلطات. وفي هذا الإطار، استولت الحكومة على وسائل إعلام انتقدت توجهاتها، واستبدلت المسؤولين عن خطها التحريري بآخرين على نحو يتناسب مع توجهاتها.
 
ووُضِع في السجن أكثر من 120 صحفياً وعاملاً في مجال الإعلام، في حين فقد آلاف آخرون وظائفهم في أعقاب إغلاق السلطات أكثر من 156 نافذة إعلامية؛ إذ إن الصحافة المستقلة في تركيا أضحت على حافة الهاوية.
 
لقد أصبح خوف الصحفيين من سجنهم لانتقاد السلطات أمراً واضحاً، بعدما أصبحت أعمدة صحف وبرامج تناقش الشؤون السياسية لا تتضمن حالياً سوى أصوات معارضة محدودة، كما لا تعكس آراء مختلفة بشدة عن توجهات الحكومة، علماً بأنها كانت تحظى بشعبية كبيرة سابقاً.
 
ولم يسلم الصحفيون العاملون في وسائل إعلام أجنبية، والصحفيون الأجانب الذين يعملون بشكل حر من حملات القمع الحكومية؛ إذ رُحِّل بعضهم من تركيا، أو منعوا من الدخول إليها؛ بينما لجأت السلطات إلى إلغاء التراخيص التي تخول لهم العمل في المجال الإعلامي.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق