صفحات الوهم تستدرج الطلاب للنصب عليهم.. وإيهامهم بالدراسة في أوكرانيا

السبت، 02 نوفمبر 2019 07:00 م
صفحات الوهم تستدرج الطلاب للنصب عليهم.. وإيهامهم بالدراسة في أوكرانيا
فيسبوك
أحمد سامى

ما أن تتجول بمنطقة العاشر من رمضان وتحديدا فى منطقة الأردنية، ستجد لافتات ضخمة على الجدران تحمل أرقام تليفونات لراغبى السفر للدراسة بأوكرانيا وجورجيا، والحصول على الشهادات الجامعية المختلفة، ليست فقط الجدران الشاهدة على سماسرة السفر لأوكرانيا لكن أيضا مواقع التواصل الاجتماعى التى تمتلئ بصفحات لراغبى السفر للدراسة بأوكرانيا.

بمجرد الدخول لموقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» ستجد العديد من الصفحات التى تروج للدراسة بالجامعات الأوكرانية، عبر إعلانات مكتوبة بطريقة تشجع الطلاب العرب والمصريين على وجه الخصوص، ومنها صفحة تحمل اسم «الدراسة فى أوكرانيا» ويتابعها 36 ألف شخص، وتضمنت الصفحة الإعلان عن الجامعات المعتمدة للدراسة فى أوكرانيا من قبل مصر وكيفية التقديم عن طريقهم فى كل المجالات الدراسية من الطب والهندسة.
 
وتعلن الصفحات التى تستدرج الطلاب للنصب عليهم، عن تقديمها كل الخدمات للطلاب الراغبين فى الدراسة، منها توفير جميع المعلومات والاستشارات الضرورية فى المسار التعليمى واستصدار القبول والدعوة الدراسية من المعهد أو الجامعة المرغوبة وضمان الحصول على التأشيرة الدراسية من السفارات الأوكرانية، وتنسيق سفر الطالب واستقباله فى المطارات والمعابر الأوكرانية، وإكمال إجراءات التسجيل فى المعاهد والجامعات الأوكرانية، وتوفير السكن الملائم (سكن جامعى، شقة مفروشة)، والتأمين الصحى، والرعاية الصحية، والإشراف الأكاديمى، واستصدار بطاقة الهوية، وبطاقة السكن الجامعى، وبطاقة الطالب الدولية، وفتح حساب مصرفى للطالب فى بنوك أوكرانيا المختلفة، والمساعدة فى إجراءات النقل من جامعة لأخرى، وتوفير غُرَف منفصلة للطالبات فى السكن الجامعى، وتختتم الصفحة إعلانها بالقول «لا تفقد الأمل فى دراسة التخصص الذى تحلم به.. يمكنك الالتحاق بالعديد من طلابنا لإكمال دراستك الجامعية فى أرقى وأعرق الجامعات الحكومية فى أوكرانيا بمواصفات ومعايير أوروبية والحصول على دبلوم معترف به».
 
ورغم اختلاف الإعلانات على الصفحات المختلفة التى تروج للجامعات الأوكرانية، لكن جميعها تتفق فى الترويج للدراسة بأوكرانيا من خلال ذكر المميزات والإجابة عن تساؤل لماذا الدراسة فى أوكرانيا؟، منها كما يزعمون جودة وكفاءة التعليم العالى، ويختتم الإعلان بجملة جميع الجامعات الأوكرانية حكومية ولديها تسجيل، كما تقوم بنشر فيديوهات تبرز جمال المدن بأوكرانيا وكذلك عرض تجارب الطلاب المسافرين وبث فيديوهات لفتيات من أوكرانيا وجورجيا يتحدثن عن الحياة فى أوكرانيا وطبيعتها الخلابة، وتلعب الصفحات على وتر إحباط جزء كبير من الشباب فى عدد من بلاد الوطن العربى.
 
الغريب فى هذه الإعلانات أنها توهم الطلاب بإشراف السفارة الأوكرانية بالقاهرة، بقولها إن السفارة تقوم بالتصديق وتوثيق جميع الشهادات السابقة وتعطيهم موعدا لمراجعة السفارة واستلام التأشيرة.
 
هذه الجولة على صفحات التواصل الاجتماعى تكشف حجم عمليات النصب التى يتعرض لها الطلاب الراغبون فى السفر للخارج والدراسة بعد حصولهم على درجات قليلة لا تسمح لهم بالالتحاق بالجامعات المصرية، فيكون اللجوء للجامعات بالخارج هو الحل، لكنهم فى النهاية يقعون فريسة فى فخ النصب عليهم والتلاعب بأحلامهم وخير دليل على ذلك ما تعرض له عدد من الطلاب المصريين فى أوكرانيا، والذين ذهبوا للدراسة بجامعة «الدونتسك» الوطنية الطبية، بمدينة «كيرفوجراد» بأوكرانيا، حيث قام سماسرة الطلبة باستقدام أكثر من 850 طالبا أجنبيا، منهم نحو 400 طالب مصرى، للدراسة فى الجامعة، وقاموا بتحصيل المصروفات الدراسية من الطلبة وهربوا بها، وطالبت الجامعة الطلبة بإعادة دفع المصروفات الدراسية والمتمثلة فى عدة آلاف من الدولارات لكل طالب، الأمر الذى دفعهم للتظاهر أمام مكتب رئيس الجامعة لمدة يومين، والذى اجتمع بهم مهددا بفصل أى طالب لا يقوم بالسداد المكرر لمصاريف الدراسة التى قام بالفعل بدفعها مسبقا، كما أفادهم باعتزامه نقل موقع الجامعة ليكون فى شرق أوكرانيا بالقرب من ميناء «ماريوبل» فى منطقة تشهد نزاعا مسلحا.
 
وبقيام الطلبة المصريين بالبحث عن السمسار الذى قام باستقدامهم وتلقى منهم مصاريف الدراسة، وهو سمسار يدعى «على الباكستانى»، تبين هروبه من المدينة بالمبالغ التى حصلها منهم، وعليه توجه الطلبة المصريون للسفارة، للشكوى من تعرضهم للنصب وأنهم بحضورهم للجامعة تبين لهم تردى مستواها العام وعدم وجود أى معامل بها، وعدم تلقيهم سوى بضع محاضرات قليلة وقصيرة أسبوعيا، ولاحظوا عدم اكتمال هيئة التدريس وعدم وجود أساتذة مؤهلين للتدريس أساسا بالجامعة، ما تسبب فى إحباطهم.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق