أحمد طنطاوي.. سر التوقيت الغريب لطرح مبادرة عن دولة ليست "مأزومة" (فيديو)

الإثنين، 04 نوفمبر 2019 03:58 م
أحمد طنطاوي.. سر التوقيت الغريب لطرح مبادرة عن دولة ليست "مأزومة" (فيديو)
أحمد طنطاوى
إبراهيم الديب

بعد غياب وصوم عن الحديث، عاد النائب البرلمانى أحمد طنطاوي، إلى المشهد من جديد بطرح ما أسماه "مبادرة من 12 محور رئيسى بهدف إصلاح وتدعيم أركان الدولة الوطنية الديمقراطية العصرية الحديثة"، نشرها عبر فيديو على صفحته بموقع التواصل الإجتماعى "فيس بوك"، فيديو مدته ساعة و16 دقيقة، وما هى الا دقائق من نشر الفيديو حتى أعيد نشره مرة أخرى على حسابات لشخصيات إخوانية هاربة أو بعض المنخرطين معهم فى العمل بالخارج مثل خالد أبو النجا والمقاول الهارب محمد على، كما قامت القنوات الإخوانية مثل "الشرق ومكملين" بتخصيص جزء كبير من أحاديثها حول هذه المبادة، مكتفية بجزئيتين فقط منها، وهما المتعلقتان بدعوة طنطاوى لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة فى 2022، على الا يشارك بها الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع إعادة هيكلة وزارة الداخلية.
 
لا يملك أحد حق الحجر على أحمد طنطاوى أو غيره من النواب فيما يطرحونه من مبادرات أو ما يقولونه من أحاديث ربما تستهدف فى المقام الأول استقطاب جزء من التعاطف، خاصة إذا ربطنا توقيت هذه الأحاديث بقرب انتهاء الدورة البرلمانية والاحتكام مرة أخرى إلى الشارع فى انتخاب نواب الشعب الجدد.
 
من حق طنطاوى أن يقول رأيه بكامل الحرية ودون أى إفتات على هذا الحق، لكن فى نفس الوقت من حقنا أن نوجه مجموعة من الاسئلة للنائب البرلمانى علها تكون كاشفة للطريق الذى سنسير فيه، خاصة أننا فى أشد الحاجة للحوارات السياسية البناءة البعيدة عن التشنجات أو العصبية أو حتى لغة التخوين.
 
أول هذه الاسئلة، لماذا طرح هذه المبادرة فى هذا التوقيت تحديداً؟.. فمن المفهوم أن طرح مبادرات مثل ما يقوله طنطاوى أو غيرها يكون مرتبط بتأزم سياسى تعانى منه الدولة، كأن تكون الدولة على شفا الانهيار السياسى والاقتصادى، فهنا من حق أى شخص أن يطرح مبادرة للحل أو الخروج من المآزق الذى تعيشه الدولة، لكن ولأن مصر ليست بالدولة المأزومة، فلماذا التصميم على طرح مثل هذه المبادرات، فنحن أمام دولة مستقرة سياسيا واقتصاديا، ولا تعانى أى اضطرابات من تلك التى تعانى منها دول أخرى، ولا تعانى من فراغ سياسى أو دستورى، بل أن طل مؤسسات الدولة تعمل بوتيرة منتظمة، وكل منها يؤدى الدور المطلوب منها دستورياً وقانونيا وتحت رقابة شعبية متواصلة، ومن هذه المؤسسات "مجلس النواب" الذى يتمتع أحمد طنطاوى بعضويته، ولم نسمع منه يوماً أن المجلس معطل أو لا يمارس مهامه، أو أنه بلا فائدة، أو غيرها من المبررات أو الاسباب التى قد تكون مؤشراً على أزمة تواجهها الدولة.
 
خرج طنطاوى فى الفيديو ليوحى لمن يتابعه أنه يتحدث عن دولة تعانى الانهيار، وليس دولة خرجت لتوها من أزمة اقتصادية خانقة كادت أن تقضى عليها، وباتت محط انظار الكثير من المستثمرين الأجانب بعد الشهادات المتكررة من المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية بأن مصر خطت خطوات متسارعة إلى الإمام محققة ما يمكن وصفه بالمعجزة الاقتصادية، التى ما كانت لتتحقق لولا الاستقرار السياسى الذى عاشته الدولة طيلة السنوات الخمس الماضية.
 
قد يقول طنطاوى أن التأزم السياسى ليس الشرط الوحيد لطرح مثل هذه المبادرات، وهنا أقول له، وهل تطرح المبادرات وقت الاستقرار أم وقت الاضطراب، فهل يعقل أن دولة تعيش حالة استقرار افتقدتها لسنوات طويلة، ثم يأتى أحد ويقول أن هذه الاستقرار لا يعجبه، وأن الحل فى العودة مرة أخرى للفوضى؟.. هل يعقل ذلك؟..
 
نعم ما يقوله طنطاوى من وجهة نظرى هو الفوضى بعينها، وعدم احترام لشرعية المؤسسات وأيضا للشرعية الدستورية فى الدولة المصرية، فهو حينما يخرج ويدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة فى 2022، وعدم احترام الدستور الذى وافق عليه المصريين فى استفتاء نزيه لم يعكر صفوه شئ، وفق شهادات منظمات مؤسسات دولية وإقليمية تابعت وراقبت إجراءات الاستفتاء، فهنا تكمن الفوضى.
 
نعم ندرك جميعاً أن أحمد طنطاوى كان ضمن من رفضوا التعديلات الدستورية الأخيرة، لكن فى النهاية وافق الشعب على هذه التعديلات، ومن قبلهم وافق عليها مجلس النواب الذى يتمتع بعضويته، وقد خرج طنطاوى حينها وقال أنه سيحترم رأى الأغلبية، فلماذا بعد هذه الشهور يعود وينقلب على رأى الأغلبية، بل يعتبرها كأن لم تكن؟، هل هذا نوع جديد من الديمقراطية ليس له وجود الا فى قاموس النائب أحمد طنطاوى؟!.
 
بالطبع من يشاهد فيديو أحمد طنطاوي سيجد أنه يبرهن على ضرورة مراجعة التعديلات الدستورية، بأنه لم يعين حتى الآن نائب للرئيس، وهنا طنطاوي تناسى أن قراراً كذلك لا بد أن تسبقه الكثير من الترتيبات والإجراءات، لأنه ليس مطلوباً أى أسم وانتهى الأمر، بل أن المنصب بحاجة إلى مزيد من التروى والتريث، وأيضاً إجراءات دستورية وقانونية من المفترض أن يكون هو على دراية بها.
 
نقاط كثيرة فى فيديو النائب أحمد طنطاوي تستحق الوقوف أمامها، وطرح العديد من الأسئلة بشأنها والغرض منها، مثل موضوع هيكلة وزارة الداخلية، أخذاً فى الاعتبار أن هذا الطرح كان فى البداية خطة إخوانية كان يشرف عليها القيادى الإخوانى المسجون حالياً على ذمة قضايا الإرهاب، محمد البلتاجى، الذى كان مكلفاً من الجماعة فى 2012 بتصفية وزارة الداخلية وتسهيل إنشاء جهاز أمنى جديد يستوعب شباب الإخوان، شبيه بالحرس الثورى.
 
لكن ما أستوقفنى أكثر فى الفيديو ليس فقط الموضوعات والعناوين التى جاءت به، لكن توقيت ظهوره، لأنه فى الحقيقة يعبر عن غرض ما فى نفس "طنطاوى" فقط ومن احتفوا بالفيديو، لأنه كما سبق وقلت لا يتوافق مطلقاً مع الوضع الجيد الذى تعيشه الدولة المصرية حالياً.

 
تعليقات (1)
الكلمة للشعب
بواسطة: أحمد العبسي
بتاريخ: الإثنين، 04 نوفمبر 2019 04:32 م

أولا أحب أقول للنائب أحمد طنطاوي مش من حقك تصادر على رأي الشعب المصري في التعديلات الدستورية إللي اقرت بموافقة الشعب عليها وان رئيس الجمهورية باقي في المنصب حتى عام 2024 وليس عام 2022 ولرئيس الجمهورية الترشح مرة أخرى ده أمر يرجع لرئيس الجمهورية مش ليك ولسه باقي 5 سنوات ان شاء الله ليه بتطرح الكلام ده دلوقتي مش من حقك وسابق لاوانه.

اضف تعليق