صفحة إثيوبية بالعربية تروج الأكاذيب عن سد النهضة تثير تساؤلات بشأن «الأيادي الخفية»

الثلاثاء، 05 نوفمبر 2019 12:23 م
صفحة إثيوبية بالعربية تروج الأكاذيب عن سد النهضة تثير تساؤلات بشأن «الأيادي الخفية»
طلال رسلان

في هوجة إعلان الأطراف عن توقف مفاوضات سد النهضة قبل نحو شهرين، ومن ثم ارتفعت موجة التحليلات واحتلت القضية وقتها عناوين الصحف الرئيسية وأفردت قنوات مساحات من البث المباشر، تصدرت صفحة تحت اسم "إثيوبيا بالعربي" على تويتر المشهد وأثارت تساؤلات وكانت مسار أحاديث كثيرة في الأوساط المصرية والإثيوبية.

في البداية رجوت الصفحة المذكورة إلى خلاف حاد بين الأطراف على غير الحقيقة، ثم لبثت في نشر تصريحات ادعت أنها رسمية نقلا عن الجانب الإثيوبي، وأخذت الصفحة طابع المتحدث باسم إثيوبيا نفسها، ما أكسبها طابع جدي جذبت به آلاف المتابعين.

على مدار أيام تمادت صفحة "إثيوبيا بالعربي" على تويتر في نشر تقارير لم تخل من أهداف الوقيعة بين أطراف أزمة سد النهضة، وأتبعتها تقارير نسبتها إلى مصادر إثيوبية وصفتها بالبارزة تتحدث عن عدم أحقية دول المصب في حق الاعتراض حفاظا على حصتها التاريخية وأمن بلادها القومي، مع مزيد من المعلومات التي بدت مغلوطة منذ البداية عن القوانين الدولية التي تخص الاتفاقيات الموقعة بين حوض النيل.

بين شد وجذب وتقارير نقلتها صفحات ومواقع وقنوات محسوبة على جماعة الإخوان، اتضح شيئا فشيئا أهداف الصفحة، وسرعان ما خرجت صفحة "إثيوبيا بالعربي" الأصلية لتنفي المزاعم وتؤكد أن الصفحة الأخرى مزيفة ولا تمثل الجانب الإثيوبي بأي حال من الأحوال، ودعت المتابعين إلى عدم الانجراف إلى أهداف الصفحات المزيفة التي تدعي تمثيلها للجانب الإثيوبي وتدعي علاقتها بمصادر بارز تخفي هويتها عن الجمهور لإحباك القصص وبث التقارير الكاذبة.

إثيوبيا بالعربي
 

وسط حالة من الجدل والتساؤلات عن المحرك الأساسي وراء الصفحة المزيفة التي حملت اسم "إثيوبيا بالعربي" على غرار الصفحة الحقيقية، لم تفوت قناة الجزيرة القطرية فرصة النقل عن الحساب الإثيوبي المزيف وبالطبع لم يكلف مسؤولو القناة نفسه معاناة البحث عن حقيقة ما تروجه هذه الصفحة، بل إن هناك اتهمات للجزيرة وأذرع الإخوان الإعلامية بالوقوف وراء هذه الصفحة.

نقلت القناة القطرية عن الصفحة الإثيوبية، التي تبين تزييفها، وجود اتفاق مصري إثيوبي لاستحواذ أديس أبابا على ٨٠٪ من حصة مياه النيل لمدة ١٠ سنوات، وأفردت الجزيرة حلقات لمناقشة القضية في ضوء المعلومة التي تلقفتها وسرعان ما انبرت قنوات الإخوان في تركيا وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي للنقل عنها.

لكن الحساب الرسمي المعتمد لصوت إثيوبيا باللغة العربية، كذب ما كتب على الموقع المزيف وفضح محاولات قناة الجزيرة لاستغلال هذه الأكاذيب للإساءة إلى مصر وقال: «سبق أن نوهنا بأن هذا الحساب مزيف ومنتحل لهويتنا ويتعمد نشر تغريدات مسيئة إلى الأشقاء في مصر ونود أن نؤكد لمتابعينا أننا لا نتبنى هذا النهج أبدا، وأشار إلى إساءات الجزيرة قائلا: «من المؤسف أن تقوم هذه القناة التي تدعي المهنية والدقة بنشر هذه التغريدات الكاذبة التي تخرج تماما عن مصداقيتنا.

وحينما وجدت الجزيرة نفسها في موضع حرج لجأت إلى الاعتذار عما نشرته كعادتها، وكانت حجتها أن ناشطين تداولوا تغريدة الموقع المزيف على أنه الحقيقي.

ورغم هجوم أعداد المتابعين على الصفحة الإثيوبية التي ثبت لديهم تزييفها، إلا أنها ما زالت تستقطب عددا كبيرا من الجمهور، وتستمر في وتيرة ثابتة من نشر التقارير التي تفتقر إلى المصادر والمصداقية، آخرها ما نشرته اليوم عن أسماء بنوك مصرية شاركت في مشروع سد النهضة لهدفها في الحصول على فائدة وصلت إلى 35%، وفي منشور آخر كشفت عن أسماء تلك البنوك مع التلويح باسم شركة مقاولات مصرية كبرى.

أثار استمرار الصفحة الإثيوبية المزيفة بنشر التقارير التي تهدف مباشرة وبشكل فج إلى الوقيعة بين دول حوض النيل إلى تساؤلات عن الجهة المحركة لهذه الصفحة، خاصة مع الترويج بقوة لمنشوراتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي بعد وقت قليل من بثها، ولماذا لا تأخذ إدارة شركة تويتر إجراء بإغلاق الصفحة حتى الآن رغم الهجوم الكبير والشكاوى من قبل المتابعين، خاصة مع إعلان تويتر عن سياسته في مناهضة الصفحات المزيفة وإغلاق آلاف الحسابات حول العالم التي ثبت دعمها لأجندات من شأنها خلق التنازعات وإشعال الأزمات.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق