أردوغان لـ«تميم»: أنت مجرد شنطة فلوس

السبت، 09 نوفمبر 2019 03:00 م
أردوغان لـ«تميم»: أنت مجرد شنطة فلوس
تميم

«أنت مجرد شنطة فلوس».. هذه هى الرسالة التى وجهتها تركيا لأمير قطر تميم بن حمد، فبعدما فتح تميم الإمارة أمام رجب طيب أردوغان ليفعل بها ما يشاء، وسمح له بإقامة قاعدة عسكرية، جاء رد أردوغان قويا على تميم، حينما أكد له على لسان وزير الخارجية التركى مولود جاويش أوغلو، الذى زار الدوحة الأسبوع الماضى، وقال إنه شكر تميم على تمويله لعملية «نبع السلام» التى اعتدت من خلالها تركيا عسكريا على الأراضى السورية.

منذ أن توطدت العلاقات القطرية التركية، خاصة بعد أحداث الربيع العربى التى اجتاحت المنطقة فى 2011، وضعت أنقرة خطة للتعامل مع الدوحة، فهى مجرد ممول لكل التحركات والخطط التى تسعى تركيا إلى تنفيذها فى المنطقة، سواء عودة مفهوم الخلافة وتنصيب رجب طيب أردوغان خليفة، أو العمل على تفتيت دول المنطقة، خاصة الدول الكبرى، وبسط السيطرة التركية على هذه الدول من خلال جماعة الإخوان المسلمين، لكن يبدو أن قطر أرادت أن يكون لها دور يتجاوز التمويل أو بمعنى أدق «شنطة الفلوس»، فبدأت فى نسج خيوط العلاقة مع الإخوان ودعم وتمويل ميليشيات مسلحة فى المنطقة، مستغلة قناة الجزيرة ومذيعيها، ومستعينة بالخطة القديمة فى التواصل مع تنظيم القاعدة عبر قناة الجزيرة، ومذيعها السابق «يسرى فودة»، وبدأت الدوحة بالفعل فى دعم وتمويل جبهة النصرة فى سوريا، واستقبال قياداتها خاصة محمد الجولانى، وكذلك عدد من الميليشيات الإرهابية فى العراق.
 
بالإضافة إلى استغلال علاقات يوسف القرضاوى، مفتى جماعة الإخوان الإرهابية، الذى يعد الأب الروحى لكل الجماعات الإرهابية، لكن هذه التحركات من الواضح أنها أغضبت «أنقرة» التى رأت أن قطر تخرج عن الدور المرسوم لها، وهو التمويل فقط، فكانت التحركات التركية لتنفيذ مخطط السيطرة الكاملة على الدوحة، والتى انتهت بإنشاء قاعدة عسكرية تركية فى قطر، وإقناع تميم بن حمد، وبقية أعضاء تنظيم الحمدين، بأن يتولى عسكريون أتراك حراستهم، وحراسة الديوان الأميرى، وشيئا فشيئا أصبحت قطر تحت الولاية التركية الكاملة، لدرجة أن القطريين يشعرون وكأنهم محافظة تركية.
 
مصادر قطرية قالت إن تميم بن حمد يواجه أزمة داخلية بسبب النفوذ التركى القوى، والذى وصل إلى درجة أن كل القرارات القطرية لا تصدر إلا بعد المرور على أنقرة، كما أن المخابرات التركية بدأت فى نفض يد قطر على قيادات الإخوان المتواجدين حاليا فى أنقرة، والإعلاميين العاملين فى قنوات الشرق ومكملين ووطن، والتى تقوم الدوحة بتمويلهم ماليا، وفق الخطة التى سبق ووضعها «عزمى بشارة» عضو الكنيست الإسرائيلى الأسبق، والمستشار الخاص لتميم بن حمد، والذى أصبح هو الآخر دمية فى يد المخابرات التركية، الذى تؤكد المصادر أنه بات أحد العناصر المهمة التى اعتمدت عليهم المخابرات التركية لفرض السيطرة الكاملة على الدوحة.
 
وتكمل المصادر: أمام حالة السخط داخل قطر من النفوذ والتواجد التركى، يحاول تميم أن يصدر للقطريين صورة أن تركيا هى من تحمى قطر من أطماع الدول المجاورة لها، وأنه لا سبيل لبقاء الإمارة إلا من خلال هذه الحماية، لكن فى نفس الوقت لم يستطع «تميم» تبرير الخنوع القطرى الكامل لتركيا ورجب طيب أردوغان، الذى يتعامل مع تميم وكأنه «صبى صغير»، وليس أميرا.
 
آخر فصول هذا الخنوع القطرى لتركيا، وقوف الدوحة فى صف تركيا وهى تجتاح الشمال السورى، وفى طريقها لاحتلال دولة عربية شقيقة، فقد شذت الدوحة عن الإجماع العربى الرافض لسياسات أردوغان الاحتلالية، وأعلن تنظيم الحمدين موافقته ودعمه للاحتلال التركى للأراضى السورية، ولم تكتف بذلك بعدما أعلنت تركيا رسميا على لسان وزير خارجيتها أن الدوحة هى من مولت العملية العسكرية التركية فى الشمال السورى، وهو الإعلان الذى أظهر بل أكد مدى خيانة الدوحة للدول العربية، وتوجيهها لأموال شعبها نحو قتل العرب بالسلاح التركى. 
 
من جهة أخرى يتفنن رجب طيب أردوغان، فى إذلال وابتزاز تميم بن حمد، بعد أن أصبحت الدوحة إحدى الولايات التابعة لتركيا، ففى الوقت الذى يبتز فيه الرئيس التركى تنظيم الحمدين مقابل تواجد الجنود الأتراك على أراضى الدوحة، نجد أنه يمنع تواجد العلم القطرى خلال لقائه مع مسئولين قطريين، فيما انقلب إعلام تركيا على قطر واستعرض انتهاكاتها لحقوق الإنسان، ليحصل على مزيد من المال القطرى.
 
 ويلاحظ أن أردوغان يستخدم سلاح «الإعلام المحرض» ضد تميم، للحصول على مزيد من المال وتوسيع النفوذ التركى داخل قطر، إذ أذاعت قناة «تى آر تى» التابعة للحكومة التركية، تقريرا يفضح إذلال الحكومة القطرية للعمال، والانتهاكات الواضحة لملف حقوق الإنسان، واستشهد التقرير الذى تمت إذاعته بقناة TRT بتقرير حقوقية تطالب الحكومة القطرية بالتحقيق والإعلان عن سبب وفاة العمال المهاجرين، بعد أن وجدت أبحاث جديدة أن ضربة الشمس هى السبب المحتمل لوفيات القلب والأوعية الدموية بين العمال. 
 
وقناة «تى آرتى» قناة فضائية ضمن مؤسسة الإذاعة والتليفزيون التركية، وتوجد منها نسخة ناطقة بالعربية تم افتتاحها بموجب قرار حكومة حزب العدالة والتنمية، بزعم تدعيم التواصل الثقافى والأخوى بين تركيا والعالم العربى بداية شهر أبريل 2010.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق