أزمة أسماء القرى المنافية للآداب والعنصرية تصل البرلمان والقضاء

السبت، 30 نوفمبر 2019 05:00 م
أزمة أسماء القرى المنافية للآداب والعنصرية تصل البرلمان والقضاء
مجلس النواب- أرشيفية
أمل غريب

«الدقهلية» يرفض تغيير الأسماء.. والنيابة الإدارية ترد: ملاءمة أسماء القرى والأماكن للأخلاق العامة «ضرورة»

لم يتدخل أى منا فى اختيار اسمه، كما لم يختر قريته ولا وطنه ولا والديه، فكل منا ولد فى موطنه وارتضى به، لا سيما وقد حثتنا الأديان على ضرورة اختيار أسماء جيدة لأولادنا حتى لا نعرضهم للسخرية أو التنمر والإهانة، وهو بكل تأكيد من الضرورى أن ينسحب بدوره على اختيار أسماء القرى والنجوع والكفور، بينما الواقع يؤكد غير ذلك تماما، فهناك مئات القرى التابعة لمحافظات داخل جمهورية مصر العربية، تحمل أسماء مثيرة للجدل أو قبيحة أو عنصرية أو بذيئة أو لها دلالات جنسية أو منافية للآداب والأخلاق العامة وأخرى يصعب نطقها.
 
وتنتشر فى أرجاء المحروسة من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، ما يقرب من 4726 قرية يتبعها 26 ألفا و757 كفرا ونجعا وعزبة، تابعة لـ 27 محافظة، تحمل المئات منها أسماء غريبة، يستوجب تغييرها بشكل سريع، حتى لا تسبب حرجا للمواطنين المقيمين بها، وهو الأمر الذى لا يلقى أى صعوبة فى الإجراءات المتخذة حيال هذا الأمر.
 
على سبيل المثال، فمحافظة المنوفية التى تعد من كبرى محافظات الدلتا، فإن مركز أشمون وحده به ما لا يقل 54 قرية تحتاج إلى تغيير أسمائها، أشهرها قرى «أبورقبة، أبوعوالي، الأنجب، الحلواصي، الخور، الغنامية، طليا، القناطرين، الكوادي، شعشاع، النعناعية، براشيم، بوهة شطانوف، جريس، دروة، دلهمو، رملة الأنجب، ساقية أبوشعرة، سبك الأحد، سمادون، سملاى،  سهواج، شطانوف، شما، شنشور، شنواى، شوشاى، صراوة، طهواى، قورص، كفر أبورقبة، كفر أبومحمود، كفر الحما، كفر السيد، كفر الطراينة، لبيشة، مجيريا، محلة سبك، منيل دويب، منيل عروس، مؤنسة».
 
ولتغيير أى من أسماء القرى والكفور والنجوع والعزب، هناك خطوات قانونية وإجرائية لا بد من اتباعها طبقا لقانون الإدارة المحلية رقم 43 لعام 1979، وتعديلاته ولائحته التنفيذية، والذى ينص على أن يتقدم المواطنون بشكوى إلى المحافظ المختص، ثم يقوم المحافظ باستطلاع رأى المركز أو المدينة التابعة لها القرية من خلال مذكرة رسمية، ثم بعد موافقة المركز يعرض المحافظ الأمر فى اجتماع المجلس التنفيذى للمحافظة الذى يعقد فى نهاية كل شهر، وبعد الموافقة تشكل لجنة مسميات مكونة من ممثل من أهالى القرية وعضو مجلس النواب (فى حالة غياب المجالس الشعبية المحلية المعطلة)، وممثل من الوحدة المحلية التى تشرف على القرية أو الكفر أو النجع أو العزبة المطلوب تغيير اسمها، للتوافق على اسم محدد يرتضيه الجميع، ثم يتم اختيار الاسم الجديد وتُبلغ به جميع الأجهزة التنفيذية داخل المحافظة.
 
وتعالت الأصوات خلال السنوات الأخيرة، والتى نادت بتغيير أسماء القرى التابعة لها، لما تسببه لهم من حرج، وهذا ليس أمرا غريبا ولا جديدا، فقد تقدم بالفعل الأهالى فى محافظة القليوبية، بطلب لتغيير أسماء قرى سببت أسماؤها حرجا لهم، ومنها على سبيل المثال، أهالى قرية «الخراولة»، الذين طالبوا بتغيير اسم القرية إلى الناصرية، وكذلك قرية «جزيرة الأعجام» الذى تم تغييره إلى جزيرة الأحرار، بينما كان أسم قرية «ميت بز» التابعة لمركز زفتى بمحافظة الغربية، والذى كان مادة خام للتنمر والسخرية لعدة عقود، وضع أهل القرية فى حرج بالغ لما يحمله الاسم من دلالات جنسية بذيئة، إلا أن أهالى القرية تقدموا بطلب للمسئولين لتغيير الاسم المشين، وهو ما تم الاستجابة لهم على الفور، وتحول أسم «ميت بز» إلى «ميت النور»، وتم الاستجابة من الجهة المختصة بالتغيير.
 
من جانبه، أقام عمرو عبد السلام، المحامى، دعوى قضائية أمام محكمة هيئة قضايا الدولة، طالب فيها، بتغيير اسم مركز «أب تشت» التابع لمحافظة قنا، إلى اسم مركز «المجد».
 
وذكر فى الدعوى أن مركز «أبوتشت»، يعتبر من الأماكن التاريخية الهامة بمحافظة قنا، وأن اسمه فى البداية باللغة المصرية القديمة «بادتست»، والذى يعنى «بوابة المعبد، أو بداية طريق المعبد»، إلا أنه مع مرور الوقت تغيير الاسم إلى الاسم الرائج الآن منذ عقود، موضحا أن أسماء بعض القرى الغريبة بالمحافظة، تتسبب للأهالى فى الضيق والخجل الشديدين، مستشهدًا بأسماء بعض القرى الأخرى، ومنها قرية «البلاص»، التى تم تغيير اسمها إلى قرية «المحروسة»، فى عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر.
 
وفى سابقة هى الأولى من نوعها، وجهت النيابة الإدارية فى مركز بلقاس، خطابا رسميا إلى سكرتير عام المحافظة، جاء فيه: «نرسل لسيادتكم مذكرة النيابة الإدارية بشأن وجود عدد من أسماء القرى والعزب والكفور والنجوع التى تحمل دلالات منافية للآداب العامة والأخلاق العامة أو دلالات عنصرية وأسماء غير مفهومة، بالمخالفة للقانون، وذلك لاتخاذ اللازم نحو مراجعة تلك الأسماء وتغييرها والإفادة».
 
كما كشفت مذكرة للمستشار محمد الأدهم وكيل أول النيابة الإدارية فى بلقاس، إلى المستشار محمد صلاح، رئيس النيابة، والمرسلة صورة منها للسكرتير العام، عن وجود أسماء لعدد من القرى بنطاق مركز بلقاس، لها دلالات عنصرية ومنافية للأخلاق والآداب العامة، هذا من شأنه تسبب الحرج للمواطنين المقيمين بتلك الجهات جراء هذه الأسماء»، وانتهت المذكرة بالتوصية بمخاطبة السكرتير العام لمحافظة الدقهلية، لاتخاذ الإجراءات القانونية لمراجعة تلك الأسماء وغيرها.
 
وعلى الرغم من سهولة إجراءات تغيير أسماء القرى والنجوع والكفور والمراكز، خاصة أن هناك قرى تم تغيير أسمائها فعليا، إلا أن الدكتور كمال شاروبيم، محافظ الدقهلية، رفض بشدة تغيير أسماء بعض القرى فى محافظته والاستجابة إلى طلب النيابة الإدارية، متعللاً بأن هذا الطلب ليس من اختصاص النيابة، قائلا: «ده مش من صلاحية النيابة أن تطلب تغيير مسميات القرى، ومش من مسؤوليتى تغيير أسماء قرى بقالها سنين علشان حد عدى عليها معجبتوش، هذه القرى من عشرات السنين فأين كانت النيابة الإدارية؟! أما موضوع أن أسماء القرى منافية للآداب العامة حسب مذكرة النيابة الإدارية، فالمتضرر من الأهالى يقدم طلب بتغييرها، لكن مش من حق حد فى النيابة يتدخل من تلقاء نفسه».
 
وبدورها ردت هيئة النيابة الإدارية بمحافظة الدقهلية، على تصريحات الدكتور كمال شاروبيم، مؤكدة أن النيابة من اختصاصها ضبط المرفق العام وإصلاحه، وأوضحت أن من ضمن الضبط والإصلاح تلاؤم أسماء القرى والأماكن مع الآداب والأخلاق العامة، وألا تسبب حرجًا للمواطنين، مشيرة إلى إن مادة 182 من تعليمات النيابة تقول: «إذا كشف التحقيق عن اقتراح له سمة العمومية لتعديل التشريعات أو التنظيمات الأساسية للوحدات الإدارية أو وسيلة لضبط أداء الخدمة العامة، على عضو النيابة إعداد مذكرة بذلك».

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق