مأزق دستوري وبحث عن بديل.. ماذا بعد استقالة «عبدالمهدي» من حكومة العراق؟

السبت، 07 ديسمبر 2019 04:00 ص
مأزق دستوري وبحث عن بديل.. ماذا بعد استقالة «عبدالمهدي» من حكومة العراق؟
دستور العراق
كتب مايكل فارس

تحت ضغط الاحتجاجات واستجابة لدعوة المرجعية الدينية، قدم رئيس الوزراء العراقي عادل عبدالمهدي، استقالته، في 1 ديسمبر الجاري، ولكن هل يكفي ذلك لتهدئة الشارع؟ إضافة إلى سؤال هام طرح نفسه، من سيخلف عبدالمهدي وإلى أين يتجه العراق بعد الاستقالة؟ هل ستكون هناك انتخابات مبكرة؟ في ظل أنه حتى الآن لا يعرف من الذي سيخلف عبد المهدي، ولكن يتوقع أن يطلب الرئيس برهم صالح من شخصية أخرى تشكيل حكومة جديدة.

الأزمة التي خلفتها استقالة المهدي، أنه لا توجد في الدستور العراقي آلية قانونية يتعامل بها نواب البرلمان مع استقالة رئيس الوزراء، وكان اجتماعهم الذي أقر استقالته، بفتوى من المحكمة العليا، فيما يتوقع من رئيس الجمهورية، وفق الدستور الحالي، أن يطلب من أكبر الكتل البرلمانية تعيين رئيس جديد للوزراء يكلفه بتعيين حكومة جديدة.

الدستور العراقي حدد الخطوات التي سيتم اتخاذها دون تحديد كيفية اختيار رئيس حكومة جديد، فبحسب الدستور، تعد الاستقالة نافذة من تاريخ الإعلان عنها، ولا تتوقف على موافقة أية جهةٍ كانت على القطع واليقين ، و- يمكن لرئيس الوزراء فى العراق الاكتفاء بمجرد الإعلان عن الاستقالة لترتيب آثارها ؛ بيد أنَّ الأولى إيداعها تحريرياً لدى مجلس النواب.

وتتحول الحكومة برمتها إلى حكومة تصريف الأعمال بمجرد الإعلان عن الاستقالة، وتبقى مستمرة لتسيير الأمور اليومية، ومتمتعة بكافة الصلاحيات الأمنية والخدمية، بحسب الدستور العراقي، كما يجب أن يتم تكليف مرشح جديدٍ لرئاسة الوزراء خلال مدةٍ أقصاها 30 يوماً من تأريخ الإعلان عن الاستقالة، كما ينبغي أن يكون مجلس النواب في حالة انعقاد دائم طيلة المدة المضروبة لتكليف المرشح الجديد .

وعادل عبد المهدي، تولى رئاسة الوزراء منذ أكثر من عام، ولم ينجز الإصلاحات التي وعد بها، لتبدأ المظاهرات في أكتوبر الماضي وترتفع وتيرة الأحداث التي أدت لمقتل العشرات وإصابة المئات، وتظل الأن حكومته بصفتها حكومة تصريف أعمال إلى أن يتم تشكيل الحكومة الجديدة.

ووضع المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، شرطا ضروريا لاختيار رئيس الوزراء الجديد وهو عدم التدخل الخارجي، مطالبا خلال خطبة ألقاها ممثله عبد المهدي الكربلائي، الزعماء السياسيين على نبذ السياسات الحزبية في اختيار رئيس الوزراء الجديد، قائلا إنه "لن يكون له أي دور في جهود اختيار خليفة لعبد المهدي".

ويتمني السيستاني أن يتم اختيار رئيس الحكومة الجديدة وأعضائها ضمن المدة الدستورية ووفقا لما يتطلع إليه المواطنون، بعيدا عن أي تدخل خارجي، علما أن المرجعية الدينية ليست طرفا في أي حديث بهذا الشأن ولا دور لها فيه بأي شكل من الأشكال، إلا أن ممثلة قال لا شك في أن الحراك الشعبي إذا اتسع مداه وشمل مختلف الفئات يكون وسيلة فاعلة للضغط على من بيدهم السلطة لإفساح المجال لإجراء إصلاحات حقيقية، لكن الشرط الأساس لذلك هو عدم انجراره إلى أعمال العنف والفوضى والتخريب.

والمحافظة على سلمية المظاهرات وخلوها من أعمال العنف والتخريب، كانت من أهم مطالب السيستاني خلال الخطبة التي ألقاها ممثلة، والذى أضاف، أن المهمة تقع على عاتق القوات الأمنية بأن تحمي المتظاهرين السلميين وتفسح المجال لهم للتعبير عن مطالباتهم بكل حرية، وتقع أيضا على عاتق المتظاهرين أنفسهم بأن لا يسمحوا للمخربين بأن يتقمصوا هذا العنوان ويندسوا في صفوفهم ويقوموا بالاعتداء على قوى الأمن أو على الممتلكات العامة أو الخاصة ويتسببوا في الإضرار بمصالح المواطنين.

وإبان ذلك تكثف بغداد مشاوراتها بحثا عن بديل لعبد المهدي، على وقع مساع تخوضها إيران وحزب الله لإقناع القوى السياسية الشيعية والسنية بالسير بأحد المرشحين وسط استمرار أعمال العنف في جنوب البلاد، حسبما قال مصدر سياسي مقرب من دوائر القرار لـ"فرانس برس"، والذى أكد أن قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني موجود في بغداد للدفع باتجاه ترشيح إحدى الشخصيات لخلافة عبد المهدي، مشيرا إلى أن مسؤول ملف العراق في حزب الله اللبناني الشيخ محمد كوثراني، يلعب أيضا دورا كبيرا في مسألة إقناع القوى السياسية من شيعة وسنة في هذا الاتجاه، في وقت تواصل فيه الأحزاب السياسية اجتماعات ولقاءات متواصلة للبحث عن شخصية توافقية في المرحلة المقبلة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

على هامش الجريمة

على هامش الجريمة

الأربعاء، 25 نوفمبر 2020 03:27 ص