كيف كسبت الدولة الرهان بمنصة WATCH IT؟

السبت، 07 ديسمبر 2019 01:51 م
كيف كسبت الدولة الرهان بمنصة WATCH  IT؟
يوسف أيوب يكتب:

تحولت WATCH  IT إلى واحدة من أقوى المنصات الإلكترونية فى العالم وباتت فى ترتيب متقدم جدا وهو نجاح يحسب لها وللقائمين عليها
 

حينما أُطلقت منصة « WATCH  IT» قبل عدة شهور، كان حزب المتشائمين يرى أنها خطوة غير ذات جدوى، وأن مصر لم ولن تستطيع أن تدخل المنافسة بهذه المنصة، وأن الفشل سيكون مصيرها، ولم يكن غريبا أن نسمع ونتابع مثل هذه التعليقات، خاصة أن مطلقيها لم يدرسوا كعادتهم التجربة من كل الزوايا، بل ساروا على طريق المعارضة الدائمة لأى فكرة جديدة، سواء لارتباطهم بمصالح خاصة بهم أو حماية لمصالح منصات أخرى يرتبطون بها ماليا.
 
أُطلقت المنصة ويوما وراء الآخر يزداد توهجها وقوتها أيضا، وكان شهر رمضان بداية الانطلاقة الحقيقية لها، فاستحوذت على أكبر نسبة مشاهدة، وأصبحت المنصة الأولى فى متابعة المسلسلات الرمضانية، وحينها ظن البعض أيضا أنه نجاح مؤقت، وأنه لن يكتب له الاستمرار، لكن لأن المنصة لم تكن مجرد فكرة تحمس لها القائمون عليها دون دراسة، وإنما خضعت لدراسات مكثفة وطرح سلسلة من الأفكار المتجددة التى لا تقف عند حد معين، فأصيب «حزب المتشائمين» مرة أخرى بالصدمة، بعدما تحولت « WATCH  IT» إلى واحدة من أقوى المنصات الإلكترونية فى العالم، وباتت فى ترتيب متقدم جدا، وهو نجاح يحسب لها وللقائمين عليها إذا ما قارنا هذه المكانة التى تتبوأها حاليا بالفترة الزمنية القصيرة جدا التى شهدت انطلاق وعمل المنصة.
 
يكفى هنا الإشارة إلى نتيجة الاستطلاع الذى نفذته منصة «كراود انليزر»، وهى أول أداة عربية لرصد وسائل التواصل الاجتماعى، والتى انتهت إلى أن منصة «watch it» احتلت المركز الثالث على مستوى الشرق الأوسط من حيث المنصات التي يفضلها المشاهدون لمتابعة أفلامهم المفضلة، وهى مرتبة متقدمة جدا لمنصة لم يمر على إطلاقها سوى شهور قليلة، مقارنة بالعديد من المنصات التى تم إطلاقها منذ سنوات، وهو ما يعد نجاحا للمنصة المصرية، التى أكدت صحة وجهة نظر الدولة المصرية حينما قررت أن تكون لمصر منصة قوية.
 
السؤال هنا.. هل كنا فعليا بحاجة لمثل هذه المنصة؟.. للإجابة عن هذا السؤال نعود إلى الفلسفة التى دفعت الدولة والمجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية إلى التفكير فى إنشاء المنصة، فخلال السنوات الماضية كانت هناك أفكار ومطالب فى الوسط الفنى تدور حول شىء واحد فقط، هو حماية التراث الفنى المصرى من الفوضى التى ضربت الفن والإعلام المصرى خلال السنوات الماضية، ولم تتجاهل الدولة هذا المطلب المشروع، بل قررت أن تقتحم «عش الدبابير» وتدرس ما يحدث لكى تتوصل إلى الحلول بطريقة حكيمة واحترافية، تخدم فى المقام الأول الحفاظ على التراث المصرى النادر الذى لا يوجد مثله فى الوطن العربى، سواء أكان هذا المحتوى مرئيا أو مسموعا، فمكتبة التليفزيون المصرى تزخر بآلاف الأعمال التى تصنف كتراث نادر، يحتاج ليد محترفة تعيد صياغته بشكل يواكب العصر، ويعيد تقديمه للمشاهد المصرى بأعلى جودة.
 
من هنا جاءت الفكرة ومعها التخطيط السليم، وإطلاق « WATCH  IT» التى استطاعت أن تنتصر للدولة المصرية في حرب الملكية الفكرية، بعدما تعرضت الأعمال الدرامية والسينمائية المصرية على مدار سنوات طويلة للقرصنة والسطو، خاصة الأعمال التي تعد تراثا فنيا، مثل التى تحتفظ بها مكتبة التليفزيون المصرى، فجاءت المنصة المصرية لتقنن الأوضاع وحماية حقوق ماسبيرو والمنتجين، كجزء من مسئولية المجموعة المتحدة للخدمات الإعلامية فى تحديث طرق تقديم المحتوى للمشاهد، وحماية حقوق المحتوى الدرامى المصرى بإنشاء تلك المنصة الإلكترونية الجديدة، التى تسمح باستيعاب محتوى أكبر بآلاف المرات، ما يساعد فى زيادة فرص العمل الجاد وفتح نوافذ جديدة فى الوسط الإعلامى، وتقديم خدمة للمشاهد دون ملل من مدة الإعلانات، وفى الوقت ذاته العمل على مضمون هادف بعيدا عن الإسفاف الذى كانت تقدمه مواقع وأعمال لجهات ممولة تبث السم في العسل من أجل «التخديم».
 
ولم يكن الهدف فقط هو إنهاء حالة الفوضى ووقف عمليات السطو والقرصنة على التراث المصرى فى الدراما والأفلام، بل إن الرؤية العامة لـ watch itمنذ البداية والتى تتسق مع التوجهات العالمية لحماية صناعة الإبداع هى أن توفر كل ما يحتاجه المشاهد، من الدراما والأفلام والرياضة أيضا، فضلا عن اختراق المجال الإنتاجى، وهو ما يؤكد أن مسار watch it  باعتبارها شركة مملوكة للدولة المصرية هو السبيل العلمى الآمن لحماية حقوق المبدعين والمنتجين، خاصة أن المنصة منذ البداية رحبت بتعاون المنتجين وصناع الدراما والسينما وسائر المبدعين لتحقيق عوائد عادلة تخدم صناعة الدراما والسينما كما توفر شروط إنتاج ملائمة لإثراء الصناعة الفنية فى مصر. 
 
وما يؤكد أيضا أننا أمام مشروع متكامل وليس مجرد فكرة طارئة، أن المنصة لديها خطط مستقبلية تسير عليها تتضمن إنتاجا كبيرا ومتنوعا يحفظ لمصر موقعها الثابت وسبقها فى صناعة السينما والتليفزيون والإنتاج الفنى عموما بما يحمى القوة الناعمة المصرية الآن وفى المستقبل، خاصة أن مستقبل صناعة الفن فى مصر قد تغير مفهومه، بحيث يتواكب مع السوق العالمية، فالتوجه نحو التحول الرقمى ليس رفاهية، ولكن واقعا وضرورة تفرض على الجميع وضع الآليات الحقيقية لذلك التحول، وأولى البدايات هى منصة watch it.
 
اليوم بعد شهور قليلة من إطلاق المنصة، تثبت الدولة المصرية أنها كانت على صواب حينما قررت دخول عصر المنصات الإلكترونية بقوة، وأن مصر تمتلك من العناصر والقدرات ما يمكنها من تحقيق النجاح، طالما توفرت الإرادة السياسية، وهو ما تنعم به الدولة المصرية حاليا، فطالما هناك فكرة لها تخطيط سليم، فلن يكون مكانها الأدراج، بل التنفيذ الفورى.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق