غادة والي لـ«صوت الأمة»: قانون «التأمينات» الحالي لن يمرر الموازنة دون تحديد أموال المعاشات

الأحد، 15 ديسمبر 2019 08:00 م
غادة والي لـ«صوت الأمة»: قانون «التأمينات» الحالي لن يمرر الموازنة دون تحديد أموال المعاشات
صرف معاشات
هبة جعفر

ملف التشابكات بين وزارتى المالية والتضامن الاجتماعى، حول أموال صندوق المعاشات، من أكبر الملفات التى كانت مثارة خلال الفترة السابقة، بعد أن تم ضم أموال التأمينات لوزارة المالية فى عام 2005، وتسببت المضاربة بالأموال فى البورصة فى التسبب فى ضياع جزء كبير منها، حتى توصلت وزارة التضامن الاجتماعى بوجود الوزيرة غادة والى، التى أوضحت أن خطة العمل مستمرة منذ خمس سنوات للتوصل إلى اتفاق لـ «فض التشابك»، ورد أموال التأمينات لدى وزارة المالية.

وقالت وزيرة التضامن لـ «صوت الأمة»، إن فك الاشتباك كان من الموضوعات التى تعمل عليها الوزارة على مدار خمس سنوات، فهذا ليس مجهود شهر أو اثنين، وجاءت البداية من خلال تحديد حجم المديونية من خلال لجنة مشكلة من وزارتى المالية والتضامن الاجتماعى، وتم توقيع اتفاق مع وزير المالية الأسبق هانى قدرى، تعمل بشكل دائم على مراجعة الميزانية والحسابات الختامية فى السنوات السابقة، بالإضافة إلى لجنة كانت تعمل بشكل داخلى، وتراجع كل الأموال ليس فقط منذ عام 2005 عندما ضمت التأمينات للمالية، ولكن منذ إنشاء بنك الاستثمار القومى فى الثمانينيات، بالإضافة إلى تقارير الجهاز المركزى للمحاسبات وتعليقاته، والمبالغ التى يرصدها فى هذا الملف.
 
وأضافت الوزيرة، أن الوزير الحالى الدكتور محمد معيط، كان مساعد الوزير الأسبق يوسف بطرس غالى للتأمينات، وحضر نقل التأمينات بالكامل للوزارة، وبالتالى لديه خبرة كبيرة فى هذا الملف، وبالتالى كان العمل على نطاق أوسع وأكثر تكثيفا، وتمت مراجعة المبالغ والعائد عليها، وتم وضع إطار الاتفاق من خلال تحديد كيفية رد المبالغ، وكذلك كيفية رد العائد عليها، ومراجعة كل الأوراق والمستندات، والالتزامات على وزارة المالية تجاه أصحاب المعاشات فى القانون السابق، وقد عرض إطار الاتفاق على الجهاز المركزى للمحاسبات باعتباره الجهة القانونية التى تراجع حسابات الهيئات الحكومية، وتم وضع اتفاق «فك التشابك».
وأشارت الدكتورة غادة والى، إلى أنه فى نفس الوقت كانت هناك مجموعات تعمل فى إطار وضع بنود قانون التأمينات الاجتماعية الجديد، ودارت المناقشات حول إصدار قانون لفض التشابكات فقط أو قانون للتأمينات بشكل كامل، وتم التوصل إلى إعداد قانون مكتمل استجابة لطلبات عديدة للمواطنين، ووضع فض التشابكات كجزء من القانون، واستقرار منظومة المعاشات والتأمينات يأتى كأحد مكونات الإصلاح الاقتصادى فى كل دول العالم، وبالتالى كان من المهم وضع قانون كامل يتضمن كل ما يتعلق بالعمال ومعاشاتهم، ومن ضمنها وضع باب كامل يتضمن حقوق وتأمينات العمالة غير المنتظمة، وكذلك زيادة سن المعاش كل عامين بحيث يصبح خلال 2040 سن المعاش 65 عاما ليتوافق مع التطور فى الصحة العامة للمواطنين، وهذا أمر يتم العمل به فى العديد من دول العالم، ما يساهم فى زيادة حجم المعاش، والوزارة لم تزيد سن المعاش ولكنها وحدت السن فبعض الجهات يكون السن 60 والبعض 65 سنة، وتم توحيد المزايا بين القطاع الخاص والحكومى، ما يساهم فى العمل بشكل أوسع بالقطاع الخاص.
وأضافت الوزيرة، أن من أهم الأمور التى تضمنتها مواد القانون، خطة مفصلة لرد 877 مليارا، ولكن تم وضع ضمانتين، الأولى أن الموازنة العامة للدولة لا تعتمد من مجلس النواب إلا بعد التأكد من سداد حصة المعاشات ضمن الموازنة، الأمر الثانى أن أى تأخير ولو يوم فى إيداع الأموال ضمن حساب التأمينات تتحاسب عليه وزارة المالية بفوائد تجارية سائدة فى يوم التأخير، وهذه ضمانة مهمة لسداد الأموال، الأمر الثالث هو إنشاء حسابات اكتوارية للتأكد من خلالها أن الأموال يتم استردادها بالكفاية والحجم المطلوب، والقانون يفرض على التأمينات أن تراجع الحسابات وفحصها.
وأشارت الدكتورة غادة والى، إلى أنه من الأمور المهمة التى تضمنها القانون من خلال تشجيع القطاع الخاص والعمل على دفع المواطنين للدخول تحت مظلة الحماية الاجتماعية تقليل المعاشات من 27 % إلى 21 % من سريان القانون فى الأول من يناير المقبل وضم الصندوقين وبدلا من وجود 90 مكتبا للقطاع الحكومى و450 مكتبا للصندوق الخاص والعام قد تم التوصل إلى وجود 550 مكتبا تخدم على كل القطاعات، كما أن القانون نص على الميكنة من خلال منظومة كبيرة لميكنة خدمات المعاشات.
وحول تأخر الهيئات الحكومية فى سداد أموال المعاشات فى مواعيدها المنتظمة، قالت وزيرة التضامن، إن الهيئات الحكومية لا تسدد لكن وزارة المالية تقدم شيكا لتأمينات كل موظفى الهيئات الحكومية فى موعدها، وبعض المؤسسات الصحفية الحكومية لديها تراكمات منذ سنوات طويلة ولكن يتم احتسابها بالفوائد ويتم إرسال الإنذارات للمؤسسات الصحفية، ويتم التفاوض معها لسداد المديونية على أقساط. وردا على سؤال حول معاناة بعض أصحاب المعاشات من قلة قيمة المعاش بعد التقاعد وكذلك ارتفاع الأعباء فى الرعاية الصحية، قالت الدكتورة غادة والى «بالفعل تعد الرعاية الصحية من أبرز الأمور التى تواجه أصحاب المعاشات، وحله فى التأمين الصحى الشامل، وهو سيعمل على تأمين مظلة صحية لأصحاب المعاشات، ولكن انخفاض قيمة المعاش يرجع لانخفاض قيمة الأجر التأمينى، فالمعاش كان يحدد وفقا للأجر الأساسى بنسبة 20 % من الأجر الأساسى وأحد التغيرات الأساسية فى القانون هو التحول إلى الأجر الشامل واحتساب الأجر التأمينى على أساسه، وتمت زيادة الأجر التأمين من 160 جنيها ووضع زيادة 25 % بحيث يصل إلى 600 جنيه الأجر التأمينى، وبعدها هتكون الزيادة وفقا لجدول يحدده القانون».
يشار إلى أن فض التشابك المالى بين المالية والتضامن بالنسبة للمديونية الموجودة، وأية التزامات مستقبلية، محددة بالقانون، عن طريق قيام الخزانة العامة للدولة، بسداد 160.5 مليار للسنة المالية 2018 – 2019، ثم تزيد هذه القيمة بنسبة 5.7 %، ليصل مجموع ما ترده الخزانة على مدار 8 سنوات مقبلة إلى حوالى 1.6 تريليون جنيه.
ووضعت وزارة التضامن الاجتماعى خطة متعددة المحاور لتطبيق القانون الذى سيصبح ساريًا فى الشهر المقبل، لاسترداد جميع أموال صناديق التأمينات من بنك الاستثمار القومى ووزارة المالية، حيث إن حجم الأقساط التى سيتم تحويلها خلال 8 سنوات نحو 1.6 تريليون جنيه شاملا التزامات الخزانة العامة، وسداد كامل المديونية وعوائدها لصالح صناديق التأمينات.
وقانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات، يحافظ على أموال التأمينات والمعاشات، ونص على إنشاء كيان مستقل لإدارة واستثمار هذه الأموال من خلال صندوق يقوم على إدارته مجلس أمناء، شكل بقرار من رئيس مجلس الوزراء بعد موافقة مجلس إدارة الهيئة القومية للتأمينات.
وتلتزم وزارة المالية بإدراج القسط السنوى بزيادة مركبة قدرها 5.7 % سنويا، لمدة 50 سنة، وذلك ضمن اعتمادات الموازنة العامة للدولة سنويا، وتتحمل الخزانة العامة المعاشات الاستثنائية المقررة فى ضوء قرار رئيس الجمهورية رقم 71 لسنة 1964 والتى تتقرر اعتبارا من تاريخ العمل بهذا القانون، وتتحمل الخزانة العامة أى مزايا إضافية تتقرر بعد تاريخ العمل بهذا القانون وتتحمل بها الخزانة العامة سواء بزيادة المزايا أو استحداث مزايا إضافية لبعض الفئات.
وخلال شهر مارس من كل عام، يتم عقد اجتماع سنوى بين وزيرى المالية والتضامن الاجتماعى، للوقوف على آلية سداد القسط السنوى اللاحق، وخطة التدفقات المصاحبة للسداد، ولا تعتمد الموازنة العامة للدولة من جانب مجلس النواب، قبل التأكد من سداد المديونية القديمة، وتضمين الموازنة للالتزامات الجديدة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق