بشار الأسد يتحدث عن علاقات بلاده الدولية وتواطؤ أردوغان والجماعات الخاضعة لأمريكا

الإثنين، 16 ديسمبر 2019 06:00 م
بشار الأسد يتحدث عن علاقات بلاده الدولية وتواطؤ أردوغان والجماعات الخاضعة لأمريكا
بشار الأسد فى حواره مع قناة فينيكس الصينية

أكد الرئيس السورى بشار الأسد، أن مبادرة "الحزام والطريق" التى أطلقتها الصين شكلت تحولاً استراتيجياً على مستوى العلاقات الدولية فى العالم، حيث تعتمد على الشراكة والمصالح المشتركة عوضاً عن محاولات الهيمنة التى يتبعها الغرب، لافتاً إلى أن الصين كدولة عظمى تحاول أن تعزز نفوذها فى العالم بالاعتماد على الأصدقاء والمصالح المشتركة التى تؤدى إلى تحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لدى كل الدول الموجودة فى هذه المبادرة وتعزيز الاستقرار والازدهار فى العالم.
 

وأوضح الرئيس الأسد، فى مقابلة مع قناة فينيكس الصينية، أن "عملية إعادة الإعمار فى سوريا بدأت ولكنها بحاجة للمزيد من الاستثمارات من الداخل والخارج كى تنطلق بشكلها الواسع وما نأمله من الشركات الصينية البدء بالبحث عن فرص للاستثمار فى السوق السورية التى تتحسن بشكل مطرد ومتسارع"، مشيراً إلى أن الصين تقدم مساعدات فى مجال إعادة الإعمار ولكن فى الجانب الإنسانى، وأن سوريا ومع تحرير معظم المناطق من الإرهاب بدأت بالحوار مع عدد من الشركات الصينية لتلافى العقوبات من أجل الدخول إلى السوق السورية والمساهمة بعملية إعادة الإعمار.

 

وشدد الرئيس الأسد، على أن أولوية سورية فى التعامل مع الوجود الأمريكى غير الشرعى ضرب الإرهابيين، لأن ذلك يضعف وجوده وإقناع المجموعات السورية التى تعمل تحت السيطرة الأمريكية بالعودة إلى حضن الوطن والانضمام إلى جهود الدولة السورية فى تحرير كل الأراضى وعندها لن يكون هناك أفق لبقاء الأمريكى فى سوريا.

 

ولفت الرئيس الأسد، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تقوم اليوم بسرقة النفط السورى وبيعه إلى تركيا التى تواطأت مع كل المجموعات الإرهابية فى عملية سرقة وبيع النفط السورى، مؤكدًا أن النظام التركى مساهم بشكل مباشر ببيع النفط مع تنظيم "جبهة النصرة" سابقاً وبعدها مع "داعش" واليوم مع أمريكا.

 

 

وفيما يلى النص الكامل للمقابلة، حسب ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا"، اليوم الاثنين:

سيادة الرئيس، اسمحوا لى أن أبدأ مباشرة.. استطاعت سوريا تحقيق إنجازات كبيرة فى مجال مكافحة الإرهاب واستعادت عدداً كبيراً من الأراضى السورية.. الآن من أين ستبدؤون فى مجال إعادة الإعمار فى سوريا؟

الرئيس الأسد:

فى الواقع لم ننتظر انتهاء أو تجاوز أى مرحلة من مراحل الحرب، لكى نبدأ إعادة الإعمار.. فعلياً تبدأ إعادة الإعمار مباشرة بعد تحرير أى منطقة سواءً كانت هذه المنطقة كبيرة أو صغيرة، قرية أو مدينة.. إعادة الإعمار تبدأ على مراحل.. المرحلة الأولى هى إيجاد البنية التحتية أو إعادة بناء البنية التحتية وخاصة فى مجال المياه والكهرباء، ولاحقاً تنتقل الدولة لإعادة إعمار المدارس والمراكز الصحية والمستشفيات.

لكن المرحلة الأهم فى إعادة الإعمار والتى تأتى لاحقاً وتشكل التحدى الأكبر بالنسبة لنا فى هذا الموضوع هى إعادة نمط الحياة وخاصة فى الجانب الاقتصادي.. هذا يحتاج إلى الكثير من الجهد، وإلى ظروف بيئة داخلية، والبيئة الخارجية تؤثر فيه بشكل سلبى وتجعله بطيئا، هى عملية الحصار الذى تقوم به الدول الغربية تجاه سورية. فإذاً إعادة الإعمار بدأت ولكننا بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات من الداخل ومن الخارج كى تنطلق بشكلها الواسع.

بشار الأسد فى حواره مع قناة فينيكس الصينية
 
بشار الأسد فى حواره مع قناة فينيكس الصينية

 

 

هنا نسأل سيادة الرئيس، ما هى أبرز المجالات التى سوف تحتاج فيها سوريا إلى المساعدة من الدول الصديقة ومن ضمنها الصين؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

الصين تحديداً تقدم مساعدات فى مجال إعادة الإعمار ولكن فى الجانب الإنسانى.. كما قلت فى البداية تبدأ الحياة بالماء والكهرباء، وهى تدعم فى هذا المجال من خلال منح إنسانية نستخدمها فى المناطق الأكثر حاجة.. لم يكن هناك حديث واسع مع الأصدقاء، وفى المقدمة الصين، بالنسبة لموضوع إعادة الإعمار فى السنوات الماضية على اعتبار أن الحالة الأمنية لم تكن مناسبة للانطلاق بشكل واسع فى هذه العملية، لكن مع تحرير معظم المناطق، بدأنا الحوار مع عدد من الشركات الصينية فى هذا المجال. كما قلت إن المرحلة الأهم والتحدى الأكبر هو إعادة دورة الحياة الاقتصادية، فما نأمله من الشركات الصينية فى هذه الحالة هو البدء بالنظر وبالبحث وبتحرى السوق السورية التى تتحسن بشكل مطّرد ومتسارع فى مجال الأمن.

لابد الآن من البدء ببحث فرص الاستثمار، فمن المعروف أن إعادة الإعمار لبلدان دمرتها الحرب جزئياً أو كلياً هى مجال استثمارى رابح جداً.. هى ليست فقط عملية قروض أو مساعدات من دون مقابل.. إنها عملية استثمارية رابحة بكل ما تعنى هذه الكلمة من معنى. الآن بدأنا بالحديث مع عدد من الشركات الصينية لتلافى العقوبات من أجل الدخول إلى السوق السورية، لأن الرغبة موجودة لديها باعتبار أن العملية رابحة، ولكن يبقى هناك تخوفات لدى الشركات الاستثمارية والمستثمرين من تأثير العقوبات عليهم.

الآن وجدنا صيغاً محددة، لن تعلن طبعاً، للدخول إلى السوق السورية بأمان، وبالتالى المساهمة بعملية إعادة الإعمار فى سوريا.. أريد أن أؤكد على أن هذه المساعدة هى ليست فقط اقتصادا.. فعندما نتحدث عن إعادة الإعمار، هذا يعنى المساهمة بالاستقرار فى سورية لسببين: أولاً، عودة الملايين من الخارج خلال العامين الماضيين، إلى مناطقهم وفرص العمل غير متوافرة بشكل كاف.. وهذا بحد ذاته عامل مساعد للتدخل الخارجى وعامل مساعد للإرهابيين.

النقطة الثانية، هى أن التسويات التى حصلت فى سوريا كانت فى جزء منها مع القوى العاملة التى ذهبت للعمل مع المسلحين أو الإرهابيين فى فترة ما، وعندما ألقوا السلاح، قرروا العودة إلى الحياة الطبيعية، هذه العودة بحاجة لفرص عمل. فإذاً أهمية المساهمة الصينية فى هذا المجال ومساهمة الدول الصديقة كأهمية المساهمة العسكرية فى إعادة الاستقرار إلى سورية وفى ضرب الإرهاب ومكافحة الإرهابيين.

 

 

إذاً، هنا نسأل ما هى الإجراءات الملموسة التى يمكن القيام بها من قِبل الحكومة السورية لجذب المستثمرين القادمين من الصين ومن الدول الصديقة الأخرى؟

 

 

الرئيس الأسد:

أول شىء يحتاجه أى مستثمر هو الأمن، وعندما نتحدث عن بلد يخرج من الحرب، لا نقول إنه خرج كلياً، ولكنه يخرج وقطع مراحل كبيرة فى هذا المجال. فأول سؤال يسأله المستثمر هو عن الأمن. هذا ما نعمل عليه يومياً من خلال مكافحة الإرهابيين وتحرير المناطق، الواحدة تلو الأخرى.

أما فيما يتعلق ببيئة الاستثمار، فهناك البيئة الآمنة للاستثمار التى يحتاجها المستثمر فى دولة فيها حرب أو فى دولة ليس فيها حرب.. هنا نقوم بشيئين: أولاً، شيء عاجل وهو تحسين هذه البيئة الاستثمارية من خلال التعامل مع الإجراءات المتعلقة ببيئة الاستثمار أولاً كوجود شفافية.. وضوح ما هى حقوق المستثمر وما هى واجباته فى هذا البلد.. ما هى الجوانب القانونية أو القضائية المتعلقة باستثماراته.. فى كل هذه العوامل، نحن نحاول أن نضع دليلا واضحا الآن من أجل أن يأتى المستثمر وتكون الأمور واضحة أمامه.

ولكن الخطوة الأهم والأشمل هى دراسة قانون الاستثمار، وقد قطعنا مراحل كبيرة فى هذا الموضوع.. فى تطوير قانون الاستثمار ليكون مشابها لكثير من القوانين الاستثمارية الموجودة فى عدد من دول العالم الأخرى، وبالتالى الاستناد إلى المعايير الدولية بالنسبة للاستثمار.. هذا القانون يحدد بشكل واضح ما هى الضمانات التى تقدم للمستثمر بالنسبة لاستثماراته فى سوريا.. الضمانات القانونية.. الضمانات المالية.. الإعفاءات الموجودة بشكل واضح.. الوضع الضريبى بالنسبة لاستثماراته، وأى جوانب أخرى تشكل ضمانة لكى يكون هذا الاستثمار آمنا ورابحا بشكل كامل. نحن فى المراحل الأخيرة من هذا القانون وقريباً سوف يصدر.

الرئيس السورى بشار الأسد
 
الرئيس السورى بشار الأسد

 

 

حسناً، سيادة الرئيس هنا نسأل.. هل هناك من تدابير محددة لضمان بيئة استثمارية آمنة تضمن للمستثمر الصينى أن يأتى، وألا يتعرض لأى مشاكل أمنية؟ المستثمر الصينى مهتم جداً بهذا الموضوع.

 

 

الرئيس الأسد:

 

هذا صحيح، هذا تحد كبير، هناك تحديان، أولاً: عدم وجود أقنية مالية كافية أو فعّالة الآن بين سوريا والصين لعمليات نقل الأموال، وهذه المشكلة حقيقية سببها أو أحد أسبابها الأساسية هو الحصار.. لابد من إيجاد حل لهذه النقطة إذا أردنا أن يأتى مستثمرون إلى سوريا، ولا بد أن يكون هذا الحل بين المؤسسات المالية فى البلدين، وهذا بحاجة إلى نقاش وحوار على مستوى الدولتين. هذه عقبة أساسية لابد من حلها.

النقطة الثانية، هى التخوف الذى لا يزال موجوداً لدى العديد من الشركات الصينية.. الآن هناك شركات تُرسل خبراء إلى سوريا، وهذا جيد، لأن الكثير من الصناعات فى سوريا بدأت تتوجه للسوق الصينية، كالمعامل السورية التى تشترى المصانع من الصين.. فى البداية كان هناك تخوّف كبير من قبل أى خبير صينى من المجىء إلى سوريا.. هذا الشىء بدأ يتحسن مؤخراً.. هذه مرحلة جيدة.

ولكن عندما نتحدث عن استثمارات صينية برؤوس أموال صينية فهذا بحاجة إلى المزيد من الطمأنة.. لابد من بذل الكثير من الجهود من قبلنا كدولة سورية. ونتوقع أيضاً من الدولة الصينية، من المؤسسات المعنية، كمؤسسة ضمان الاستثمار فى الصين، أن تقوم أيضاً بتشجيع المستثمرين للمجىء، على الأقل للمناطق التى أصبحت آمنة بشكل كامل، وأنا أؤكد هذا الكلام عبر هذه المقابلة، وأنت موجود فى سورية وتستطيع أن تنقل الصورة الحقيقية غير المبالغ بها عن مدى الأمن الذى وصلت إليه سوريا مؤخراً.

 

 

إذاً الحكومة السورية تضمن الأمن لكل الشركات الصينية التى يمكن أن تأتى إلى سورية ولا يوجد أى مشكلة فى الأمان؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

بكل تأكيد.

 

 

سيادة الرئيس، هنا أسأل عن موضوع الحزام والطريق، كيف تنظرون إلى هذه المبادرة بشكل عام؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

إذا أردنا أن نتحدث عنها بشكل استراتيجى، نستطيع أن نقول إنها تحول استراتيجى على مستوى العالم.. تحول فى نوع العلاقات الدولية.. أى لو نظرنا إلى العالم فى الوضع الحالى سنرى أن ما يحكمه هو محاولات هيمنة الغرب عليه، وفى المقدمة الولايات المتحدة. المرحلة التى سبقتها كانت مرحلة الحرب الباردة، وهى مرحلة صراع بين الدول، وهذا الصراع يعتمد على مدى هيمنة كل قطب فيه، وخاصةً القطب الغربى، على مجموعة دول لكى تحقق مصالحه فى مواجهة القطب الآخر.. قبلها الحرب العالمية الثانية وما سبقها، كانت مرحلة استعمار كامل.. الدول تحتل، وأينما تحتل هذه الدول فهى تحدد كيف تسير مصالح الشعوب هناك، وغالباً هى لم تكن مصالح مشتركة.. كانت الشعوب مستعبَدة لصالح الدول الأقوى.

الآن نرى أن هناك دولة عظمى، هى الصين، تحاول أن تعزز نفوذها فى العالم، ولكن أى نوع من النفوذ؟ ليس النفوذ بالمعنى الذى نفكر به، بالمعنى السلبى، بل النفوذ بمعنى الاعتماد على الأصدقاء.. النفوذ بمعنى الاعتماد على المصالح المشتركة.. عندما نفكر نحن فى سوريا بأن نكون جزءا من طريق الحرير، وسوريا هى دولة صغرى بالمقاييس الدولية والجغرافية والسكانية والاقتصادية والعسكرية.

 
 

 

 

لكنها تاريخياً تقع على طريق الحرير؟!

 

 

الرئيس الأسد:

 

على طريق الحرير تماماً، ولكن الأهم من ذلك أن هذه الطريقة الجديدة الحالية مستمدة من التاريخ ولكنها متناسبة مع القرن الواحد والعشرين، هى طريقة تعتمد على الندية.

عندما نكون جزءاً من هذا الطريق، فالصين تتعامل معنا بشكل ندّي، وليس كدولة كبرى مع صغرى.. هناك مصالح مشتركة.. هناك فائدة للصين ولسوريا ولكل الدول التى توجد على هذا الطريق.. هناك جانب آخر، هى ليست فقط علاقة الصين مع هذه الدول بشكل ثنائي، وإنما هى علاقة بين كل الدول الموجودة على هذا المحور. فإذاً هى علاقة حضارية.. علاقة ثقافية.. تؤدى بالمحصلة إلى الازدهار واستثمار وتحسن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والأمنية لدى كل هذه الدول الموجودة.. هذا يعنى المزيد من الاستقرار فى العالم، وهو مناقض لكل ما عرفناه من التاريخ الحديث أو القديم للعالم، هذا ما نراه فى طريق الحرير.. استقرار وازدهار.

 

 

سوريا من طرفها عبّرت عن رغبتها بالمساهمة فى مبادرة الحزام والطريق. هل هناك من تطور فى هذا الموضوع؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

فى الحقيقة، خلال المراحل السابقة أى السنوات الأولى من الحرب وبسبب عدم الاستقرار، لم تكن أولويتنا، وكان من غير المنطقى ربما، الحديث فى موضوع البنية التحتية وأنت تعيش مرحلة حياة أو موت، أنا أقصد سوريا ولا أقصد أشخاصا، أقصد بالنسبة لنا كوطن.

الآن مع تجاوز هذه المرحلة وبدء الاستقرار وبدء حركة عجلة الاقتصاد فى سورية، بدأنا، فى هذا العام تحديداً، بحوار جدى مع الحكومة الصينية حول كيف يمكن أن تكون سوريا جزءا من طريق الحرير.. حالياً سوريا ليست على المسار، هناك مسارات مختلفة وسوريا ليست واحدا منها.. هذا لا يمنع أن جزءا من طريق الحرير، وهو الجزء الثقافى والتعليمى أو العلمى كان يمر عبر سوريا من خلال العلاقة المباشرة بيننا وبين الصين، وكان هناك عدد كبير من المنح التى ازدادت خلال السنوات الأخيرة.. المنح العلمية التى قُدمت لسوريا ونحن نستفيد منها الآن.. الحوار بدأ مؤخراً حول موضوع البنية التحتية، وهى أحد أهم العناصر التى يمكن أن تجعل سورية جزءا من طريق الحرير فى المستقبل. قدمنا عدداً من المشاريع منذ أشهر قليلة فقط.

 

 

فى مواضيع محددة؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

طبعاً.. مواضيع فى البنية التحتية. قدمنا نحو 6 مشاريع للحكومة الصينية تتناسب مع منهجية "الحزام والطريق"، والآن نحن ننتظر من الحكومة الصينية أن تختار ما هو المشروع - أو أكثر - الذى يتناسب مع طريقة التفكير الصينية.

أعتقد أن هذه البنية التحتية عندما تتطور مع الوقت يصبح مرور طريق الحرير فى سورية تحصيلاً حاصلاً.. هى ليست طريقا ترسمها على الخريطة فقط. صحيح أن طريق الحرير عبر التاريخ كان يمر فى سوريا وفى العراق وفى هذه المنطقة، ولكن أيضاً طريق الحرير يأخذ اليوم بالاعتبار البنية التحتية المتوفرة لهذا الطريق,. فإذاً مع تكريس أو ترسيخ هذه البنية التحتية وتطويرها سوف يمر طريق الحرير فى سورية فى المستقبل.

 

 

والآن هل تعتبرون أن سوريا جاهزة من الناحية الأمنية للدخول فى هذه المبادرة؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

تماماً، لأننا جاهزون من الناحية الأمنية بدأنا الحوار مع الطرف الصينى الصديق. قبل ذلك لم يكن ممكناً من الناحية المنطقية والواقعية أن نبدأ مثل هذا الحوار.

 

 

سيادة الرئيس نريد أن نسأل عن الوضع فى أمريكا.. ستجرى الولايات المتحدة الأمريكية انتخابات رئاسية فى العام المقبل، إذا فشل ترامب بإعادة انتخابه لفترة رئاسية جديدة، برأيكم هل سيكون مثل هذا الفشل مفيداً بالنسبة لسوريا أم لا؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

فى احدى المقابلات تحدثت عن ترامب، وقلت إنه الأفضل لأنه الأكثر شفافية، طبعاً الأفضل لا يعنى أنه جيد، ولكن الشفافية شىء جيد وخاصة أننا اعتدنا دائماً فى السياسة الغربية على وجود أقنعة تخبئ الحقائق بالنسبة للنوايا الغربية تجاه العالم، لكن بالوقت نفسه علينا أن نعرف تماماً أن المنظومة السياسية الأمريكية ليست منظومة دولة بالمعنى الذى نفهمه.. هى منظومة لوبيات.. من يحكم فى أمريكا هى لوبيات المال سواء كان نفطاً أم سلاحا أم بنوك أم غيرها.. هذه اللوبيات هى التى تتحكم بكل مفاصل السياسة الأمريكية، وعندما أراد ترامب أن يكون مستقلاً، ولو بدرجة محدودة جداً، بدأ الهجوم عليه، والآن نشهد عملية ما يسمونها عزل الرئيس، وهى عملية الهدف منها إعادة الرئيس إلى الخط.. وهو خط اللوبيات.

لذلك كل الرؤساء الذين تعاملنا معهم فى سوريا منذ نيكسون فى عام 1974 - عندما عادت العلاقات مع أمريكا - وحتى ترامب اليوم، محكومون باللوبيات، ومهما كان لدى هذا الرئيس نوايا طيبة فهو لا يستطيع أن يخرج عن سياسة اللوبيات.. لذلك فالرهان على تغيّر الرؤساء هو رهان فى غير محله وغير واقعى. ولا أعتقد بأن هذه السياسة الأمريكية ستتغيّر خلال السنوات المقبلة.. لذلك نرى بأن الرئيس فى الحملة الانتخابية يقول كلاماً وبعد أسابيع فقط من انتخابه يفعل شيئاً مناقضاً تماماً لكلامه.. لذلك نحن فى سورية لا نفكر أبداً بمن يأتى وبمن يذهب من الرؤساء الأمريكيين.

 

 

إذاً فى هذا السياق أيضاً نطرح السؤال. بعد إعلان الرئيس الأمريكى عزمه سحب القوات الأمريكية من سورية، عاد فجأة وقال إنه سوف يبقى قوات عسكرية أميركية فى سورية لحماية آبار النفط فى منطقة شرق الفرات. فجأة يقرر هذا ثم يخالفه فى الوقت نفسه؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

تماماً كما تقول.. هو يؤكد ما أقوله بأن ما يحكم السياسة هو اللوبيات.. وبالوقت نفسه يؤكد أن هذه الدولة لا تحكمها المبادئ، وإنما تحكمها مصالح تلك الشركات، فإذا كانت مصالحها هى فى احتلال آبار النفط وسرقته وبيعه بشكل أو بآخر، فهذه الدولة وهذا النظام سيذهب باتجاه العمل من أجل هذه الشركات بغض النظر عن القانون الدولي، وبغض النظر حتى عن القانون الأمريكي، هم يخالفون حتى القوانين الأمريكية من أجل الشركات لأنه من دون إرضائها ربما يُعزل الرئيس.

 

 

سيادة الرئيس كم هو عدد القوات الأمريكية الباقية داخل الأراضى السورية الآن؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

الشىء الظريف فى السياسة الأمريكية أنهم يعلنون العدد بين آلاف وبين مئات.. عندما يقولون "آلاف"، هم يريدون أن يقولوا للوبى المؤيد للحرب وخاصة شركات السلاح إننا نحن الآن فى حالة حرب وهذا يرضيكم كشركات.. وعندما يقولون "مئات"، هم يخاطبون الأشخاص الذين يقفون ضد الحرب ليقولوا لهم إن الموجود لدينا بضع مئات.

 

الحقيقة كلا الرقمين غير صحيح، لسبب بسيط.. لأن هذه الأرقام لو كانت صحيحة فهى تستند إلى عدد الجنود الأمريكيين، ولا تستند إلى عدد من يقاتل مع الجيش الأمريكي.. فالنظام الأمريكى يعتمد فى حروبه بشكل كبير على الشركات الخاصة كشركة بلاك ووتر فى العراق وغيرها، وإذا كان لديهم بضع مئات من العسكر الأميركيين فى سوريا، فهم لديهم الآن الآلاف وربما عشرات الآلاف من المدنيين الذين يعملون فى الشركات وهم من يقومون بعملية القتال داخل سوريا.. لذلك من الصعب أن تعرف ما هو العدد الحقيقى، ولكن بكل تأكيد هو بالآلاف.

 

 

يصرح الأمريكيون بأنهم سيقومون بحماية آبار النفط فى سوريا فى منطقة شرق الفرات، لكن بالنهاية كيف سيتصرفون بالنفط المنتج من تلك الآبار؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

قبل أن يأتى الأمريكى كانت (جبهة النصرة) تستثمر هذه الآبار فى البداية، وبعد أن أتت (داعش) وأخرجت (النصرة)، عمليا هى لم تخرجها، بل عندما اندمجت (داعش) مع (النصرة) وأصبحت التسمية "داعش"، قامت هذه أيضا بسرقة النفط وبيعه، أين؟ كان البيع يمر عبر تركيا.. واليوم أمريكا تسرق النفط وتبيعه إلى تركيا.. تركيا هى المتواطئ مع كل هذه المجموعات فى عملية بيع النفط.. فلا توجد مشكلة تركيا جاهزة، لأن النظام التركى مساهم بشكل مباشر ببيع النفط مع (النصرة) سابقا، وبعدها (داعش)، واليوم مع الأمريكى.

 

 

إذا فى ظل هذا الوضع ما هو حجم التأثير على عائدات النفط السورية؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

فى مرحلة من المراحل فى بداية الحرب وصلت عائدات النفط تقريبا للصفر.. اليوم وبعد استعادة جزء بسيط من الآبار خلال العامين الماضيين، بات لدينا شىء بسيط من النفط.. فحتى الآن تأثير النفط الإيجابى على الاقتصاد السورى ما زال محدوداً لأن معظم الآبار تحت سيطرة المجموعات الإرهابية أو الخارجة عن القانون والتى تعمل بمجملها تحت الأمر الأمريكي. فإذاً الظرف لم يتغير كثيرا حتى هذه اللحظة بالنسبة لموضوع النفط.

 

 

نعم، إذا كيف ستواجه الحكومة السورية مسألة الوجود الأمريكى فى منطقة حقول النفط شرق الفرات؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

أولا، الأمريكى يعتمد على الإرهابيين، فلابد من ضرب الإرهابيين، هذه الأولوية الأولى بالنسبة لنا فى سوريا.. ضرب الإرهابيين يضعف الوجود الأمريكى بشكل أو بآخر.. لاحقا هناك مجموعات سورية تعمل تحت السيطرة الأمريكية، لابد أيضًا من إقناع تلك المجموعات السورية بشكل أو بآخر، وخاصة بالحوار، أنه من مصلحة الجميع فى سوريا أن يعودوا لحضن الوطن وينضموا لجهود الدولة السورية فى تحرير كل الأراضى.. بعدها بشكل طبيعى لن يكون هناك أفق لبقاء الأمريكى، لكن إذا بقى فهو لديه تجربة العراق. ستكون هناك مقاومة شعبية. لابد أن يدفع الثمن. بالمحصلة سيخرج الأمريكى.

 

 

سيادة الرئيس فى الفترة الأخيرة شهدنا احتجاجات شعبية وأعمال شغب فى بعض دول الجوار منها العراق ولبنان وحتى إيران، وفى الحقيقة إن هذه الدول تعتبر وإلى حد ما دولا حليفة لسوريا، كيف تنظرون إلى ما حدث ويحدث فى هذه الدول؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

طبعا الدول المجاورة تؤثر بشكل مباشر علينا باعتبار أن هناك علاقات مباشرة.. عائلية واقتصادية وكل أنواع العلاقات الموجودة بين أى بلدين جارين.. ولكن بالوقت نفسه الشرق الأوسط هو منطقة واحدة، لأن النسيج الاجتماعى متشابه.. العقائد متشابهة، والمصالح مترابطة حتى ولو لم تكن هذه الدول بجوارك المباشر، فاذا افترضنا أن هذه التحركات التى تحصل هى تحركات من أجل معالجة مشاكل يعانى منها المواطن، وأنها ستؤدى لتحسين الأوضاع الاقتصادية والسياسية وغيرها داخل كل بلد من هذه البلدان، أستطيع أن أقول إن هذا الانعكاس سيكون إيجابيا، لكن لو أردنا أن نفكر بشكل منطقي.. هل ستترك الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة هذه البلدان تتحرك بشكل عفوى؟! لابد أنها ستتدخل، ولابد أنها ستستغل كل تحرك من أجل خلق الفوضى، لأن سياسة أمريكا - على الأقل منذ العام 2000 ومنذ مرحلة حرب العراق - هى خلق الفوضى وهذا ما سموه "الفوضى البناءة" - أيام كونداليزا رايس وجورج بوش سميت الفوضى البناءة.

 

هذه "الفوضى البناءة" التى يبحثون عنها هى فوضى تحقق مصالحهم، لذلك عندما تحصل هذه الفوضى فى هذه المنطقة أو غيرها من المناطق لابد من أن تؤثر سلبا علينا.. الفوضى معدية كالمرض.. الفوضى تنتقل.. فإذاً علينا أن نتمنى أن تبقى هذه التحركات فى إطار الحراك الشعبى الداخلى العفوى.

 

 

هل يمكن القول: أينما وجدت الفوضى يمكن البحث عن الدور الأمريكى؟

 

 

الرئيس الأسد:

 

هذا شيء بديهى.. وأصبح معروفا الآن فى العالم.. فالفرق بين سياسات الدول العظمى هو أن أمريكا ومن معها، كفرنسا وبريطانيا، تعتقد - أو هكذا تفكر، ونحن نراه تفكيرا خاطئا وهى تراه صائبا - بأن مصلحة هذه الدول أو هذا المحور هى فى خلق الفوضى، بينما تفكر روسيا والصين ومعظم دول العالم معها بأن الاستقرار والقانون الدولى هما اللذان يحققان مصالح العالم سواء كانت دولاً كبرى أو دولاً صغرى.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق