فتش عن المعارك السياسة.. السياحة اللبنانية في نفق مظلم

الجمعة، 20 ديسمبر 2019 08:00 م
فتش عن المعارك السياسة.. السياحة اللبنانية في نفق مظلم
السياحة في لبنان

بددت المعارك السياسية في لبنان، مع تصاعد الاحتجاجات، تفاؤل الأوساط السياحية بانتعاش القطاع، والذي يحاول جاهدا منذ فترة الابتعاد عن دائرة الركود، في ظل قسوة الظروف الاقتصادية التي طالت معظم القطاعات حيث باتت مهددة أكثر من أيّ وقت مضى.
 
دخلت صناعة السياحة اللبنانية في أزمة جديدة بسبب الضبابية السياسية التي تكتنف مشاورات تشكيل الحكومة بفعل الضغوط الشعبية لإصلاح الاقتصاد المترنح على شفا هاوية وفق العرب اللندنية.
 
وكشفت بيانات حديثة نشرتها وزارة السياحة أن القطاع سجل تراجعا كبيرا وصل إلى حدود 80 بالمئة قياسا بالعام الماضي، بسبب الاحتجاجات التي دخلت شهرها الثالث والتدهور الاقتصادي الذي تشهده البلاد.
 
ويجمع الخبراء على أن أوضاع القطاع هي المقياس الأول لحالة اقتصاد البلاد، وأن حجم النشاط في قطاعات كثيرة يعتمد على مدى ازدهار الحركة السياحية.
 
ويتزامن إعلان البيانات مع نفي جميعة مصارف لبنان وجد نية للتوقف عن إجراء عمليات الدفع نقدا بالعملات الأجنبية بعد أعياد الميلاد، التي تعد فرصة لاستقبال المزيد من الزوار.
 
وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية سليم صفير في بيان "هناك أخبار محض إشاعات عارية عن الصحة تماما، وهي تندرج في إطار الحملة المستهجنة التي تستهدف القطاع المصرفي في هذه المرحلة الحرجة".
 
وأضاف “يتركّز اهتمام المصارف على الحفاظ على ودائع المواطنين في انتظار تشكيل حكومة جديدة للشروع في معالجة الأسباب الجوهرية للأزمة الاقتصادية والمالية الراهنة”.
 
ويشهد القطاع، الذي كان يوما ما أحد ركائز الاقتصاد اللبناني، ركودا منذ 2011 حين اندلع الصراع في سوريا المجاورة.
 
وزادت المتاعب، التي تواجهها السياحة جراء النزاعات السياسية الداخلية وتحذيرات من دول خليجية إلى مواطنيها من السفر إلى لبنان.
 
وأكد رؤساء النقابات السياحية خلال اجتماع طارئ مع وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال أواديس كيدانيان مساء الثلاثاء أن الأزمة وصلت إلى حدود يصعب التعايش معها وتتطلب جهودا استثنائية لتأمين استمرارية القطاع السياحي.
 
وضم الاجتماع رؤساء النقابات السياحية من الفنادق والمؤسسات السياحية البحرية والمطاعم والمقاهي والملاهي ووكالات السياحة والسفر والشقق المفروشة وشركات تأجير السيارات والأدلاّء السياحيين.
 
وتحاول بيروت استدراج السياح الأجانب واستمالة الزوّار العرب وخاصة الخليجيين منهم، فضلا عن المغتربين من خلال حملات ترويجية أطلقتها منذ أشهر.
 
وأكد كيدانيان أنه تم الاتفاق على إطلاق مبادرة تمكن من استقطاب المغتربين، بالإضافة إلى الوافدين من الدول العربية المجاورة من خلال حوافز تقدم من قبل شركات الطيران والفنادق والمطاعم.
 
وتعهد الوزير بتوفير مقومات هذه المبادرة، مشيرا إلى أن من شأن نجاحها تحريك عجلة الاقتصاد من خلال دخول العملة الصعبة نتيجة العروض التي سوف يتم طرحها من خلال هذه المبادرة.
 
ووجّه لبنان قبل فترة أنظاره إلى آخر ملاذات الاقتصاد المتعثر بالرهان على السياحة في خضم أزمات كبّلت انتعاش النمو المحاصر بالتجاذبات السياسية.
 
وفي الدقائق الأخيرة، أعلنت الرئاسة اللبنانية تأجيل الاستشارات النيابية، والتي كانت مقررة الاثنين الماضي لتسمية رئيس للوزراء، إلى اليوم الخميس، بناء على طلب من رئيس الحكومة المستقيل سعد الحريري.
 
ويعمق هذا التأجيل أزمة تشكيل الحكومة المقبلة، ويفاقم من غضب الشارع، وسط تقاذف للمسؤولية بين الفرقاء السياسيين، خصوصا وأن التأجيل يعتبر الثاني الذي تعلن عنه الرئاسة لمنح الوقت لمزيد من المشاورات.
 
وأجبرت احتجاجات شعبية متواصلة الحريري على تقديم استقالة حكومته، في الـ29 من أكتوبر الماضي، فيما يطالب المحتجون بحكومة تكنوقراط بعيدا عن القوى السياسية.
 
ووفق خطة سياحية سابقة، يتطلع لبنان إلى أن تجني الدولة عوائد أكبر خلال السنوات المقبلة بعدما كانت خلال السنوات الماضية تحصل على إيرادات لا تتجاوز 800 مليون دولار.
 
ونسبت وكالة رويترز لوزير السياحة قوله في يوليو الماضي، إنه يتوقع أن تتجاوز إيرادات القطاع سبعة مليارات دولار بنهاية العام الجاري، بما يزيد بنحو 46 بالمئة عن العام الماضي.
 
وأكد في ذلك الوقت أن حجوزات شركات الطيران والفنادق وشركات تأجير السيارات تدل على أن هناك مؤشرات للنمو وأن 2019 ستكون أفضل سنة للسياحة اللبنانية.
 
وعزا كيدانيان الدعم الذي تلقّاه القطاع إلى تحسن الوضع الأمني، والجهود الرامية إلى طرق أسواق جديدة فضلا عن تحسن العلاقات مع السعودية.
 
ولكن في ظل الظروف الراهنة يبدو تحقيق ذلك الرقم أمرا مستحيلا رغم أن القطاع حقق عوائد في النصف الأول من العام الحالي أكبر بمقارنة سنوية.
 
وكان لبنان يأمل في أن يشهد أفضل موسم سياحي له منذ 2010 بفضل ارتفاع عدد الزائرين الأوروبيين وعودة السعوديين الذين رفعت حكومتهم هذا العام تحذيرا بشأن السفر إلى البلد.
 
وانقسم اللبنانيون بين التفاؤل والتشاؤم بشأن فرص نجاح الموسم السياحي الحالي الذي يعتمد على تدفق السياح الخليجيين.
 
ويقول خبراء ومتعاملون في القطاع إن الاضطرابات السياسية والأمنية أدت إلى تراجع  بنحو 40 بالمئة في المداخيل السياحية منذ بداية العام لاسيما القطاع الفندقي.
 
كما تأثرت المداخيل السياحية بحظر سفر الخليجيين إلى لبنان، ففي حين بلغ مدخول القطاع خلال 2010 أكثر من 8 مليارات دولار تراجع خلال الأعوام اللاحقة حتى وصل في العام الماضي إلى نحو 3.8 مليار دولار.
 
ويشهد لبنان أزمة مالية واقتصادية حيث وصلت البطالة إلى 50 بالمئة وضاعت أكثر من 160 ألف وظيفة في الآونة الأخيرة، في وقت يعيش فيه 1.5 مليون لبناني تحت خط الفقر، بحسب تقارير أممية.
 
وانعكست الأزمة نقديا بشح الدولار في الأسواق وتراجع سعر صرف الليرة أمامه.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق