إبراهيم الديب يكتب: نجحت مصر.. منتدى دون ثغرة

الأحد، 22 ديسمبر 2019 10:00 ص
إبراهيم الديب يكتب: نجحت مصر.. منتدى دون ثغرة

 
 
 
 

تلك هى المرة الأولى التى تتم دعوتى فيها لحضور منتدى شباب العالم فى نسخته الثالثة برعاية وحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، تلقيت الدعوة بشغف، وخاطبت نفسى سرا، إذن هى الفرصة، لماذا؟، الفرصة للخروج بلقطات مختلفة ومميزة لنشرها، فالصحفى دوما يبحث عن «اللقطة» أو الفيتشر، وياحبذا إذا ما انتقد أمرا ونشره، فبعض القراء يبحثون فى محرك البحث ووسائل التواصل الاجتماعى عن هذه اللقطات أو الانتقادات، كمثل القارئ الذى يشترى صحيفة كل صباح ليبدأ بتصفح صفحة الحوادث ثم الرياضة ثم يفر فى الجرنال بحثا عن مقال مميز أو تحقيق استقصائى، أو عنوان يجذبه، فنحن الآن فى «عصر العنوان»، أما المحتوى فإما أن نقرأه وإما أن نهمله، وفى الغالب يكتفى البعض بالعناوين الرئيسية للموضوع، لذلك فضلت الكتابة عن الفشل فى منتدى الشباب، والفشل هنا أقصد به فشلى أنا، فى الخروج من المنتدى بانتقاد، أو بلقطة «ساخنة» تثير الرأى العام، وذلك إن عاد فيعود لكل من قام على تنظيم المنتدى، بداية من أصغر شاب حتى القيادة السياسية.

نعم «فشلت» وفشل الكثير، فى انتقاد شىء، فى الاستياء من شىء، بداية من تواصل الشباب عبر الهاتف لتبليغى بالدعوة وهم فى قمة الرقى والاحترام، والمتابعة معى عبر «الواتساب» لإرسال تذكرة الطيران، والـ «ID» الخاص بالمنتدى، وعرض  مقترحاتهم لأختار أيام الذهاب والعودة.
 
عند دخولك لمطار القاهرة قبل أيام من المنتدى، ستجد شبابا «زى الورد» يقفون لإرشادك حتى تصل إلى المكان المخصص لتخليص أوراق سفرك لأرض السلام والمحبة «شرم الشيخ»، وعند الانتهاء من كافة الأوراق، ستدخل لتقف فى طابور حتى يتم التفتيش وفقا لإجراءات السلامة للمطار، وبمجرد تجاوزك لهذا التفتيش، ستجد شبابا من جنسيات مختلفة حول العالم، كل يحمل علمه، الكل لا تفارق الابتسامة وجهه، هنا شباب من اليابان يتحدثون عن زيارتهم الأولى لمصر، وهناك شباب من دول أوروبا يتحدثون عن خططهم فى المنتدى، وآخرون يتبادلون خيوط التعارف لتكوين صداقات جديدة من كل دول العالم، وهؤلاء يلتقون الصور التذكارية و «السيلفى»، وآخرون يدندنون بعض الأغانى بلغة لم أفهمها.
 
بمجدر دخولك إلى الطائرة ستجد مطبوعات على الكراسى بها شعار ولوجو «منتدى شباب العالم»، وفور وصولك لمطار شرم الشيخ، ستجد ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، عددا كبيرا من الشباب المفرح، يحملون لافتات ترحيبية، وأخرى إرشادية، هذا يوجهك لمكان الحصول على حقيبتك، وذاك يوجهك نحو أكشاك مصممة بأوان وتناسق مبهر لإرشادك إلى الفندق الذى ستقيم فيه، وما تلبث أن تخرج من المطار حتى تجد شبابا آخرين، يحملون لافتات إرشادية للمنتدى، توجهك نحو خيمة كبيرة بمجرد الوقوف عند الباب تجد جهاز بصمة الوجه للتعرف عليك، ثم تدخل لتجلس أمام مجموعة مبهجة من الشباب، يحصلون على بطاقتك الشخصية، للتعرف عليك، ثم يستخرجون لك الـ ID  الخاص بالمنتدى، لتخرج بعدها، وتجد شبابا آخرين يوجهونك نحو الاتوبيسات التى ستنقلك إلى الفندق الذى تقيم فيه، وأمام كل باص ٣ شباب يساعدونك، وواحد يستقل معك الباص ليكون مرشدك للوصول حتى باب الفندق.
 
بالوصول إلى الفندق، سيتسلمك شباب آخرون، يحصلون على الـ  ID  لتسكينك فى الفندق، ٥ دقائق بالتمام والكمال، ويتم تعريفك برقم ومكان غرفتك، وتتسلم الكارت الخاص بها بابتسامة هادئة بشوشة، وتنتقل عبر سيارة جولف إليها.
 
مر يوم الوصول بسلام، وفى اليوم الثانى والثالث كنت على موعد مع الورش التحضيرية التى تعقد قبل الانطلاق الرسمى للمنتدى، ولن أستفيض فى سرد  تفاصيل هذه الورش، لأن زملاء آخرين سيكتبون باستفاضة عنها، لكن ما لاحظته هو هذا الكم المشارك من الشباب والذين أحسب نفسى عليهم، والتزاحم والتسابق لحجز معقد لهم، للاستفادة من المناقشات، وما سينتج عنها من توصيات، لاحظت شغف وحب الشباب لما يقومون به، لاحظت كل مائدة مستديرة تضم ٥ من الشباب من جنسيات مختلفة لإثراء المناقشات وتنوع الأفكار، شاهدت عروضهم نحو المشكلات وسبل حلها، بل وكيفية تنفيذ هذه الحلول على أرض الواقع، شاهدت غضب شباب ظلوا ينتظرون خروج أى شخص ليدخلوا مكانه نظرا لامتلاء القاعات عن آخرها.
 
كانت تلك الورش التحضيرية عن «مستقبل مهارات الشباب فى عصر الثورة الصناعية الرابعة»، و«شباب المتوسط.. جذور مشتركة»، و«تمكين الأشخاص ذوى الإعاقة.. نحو عالم متكامل»، و«سبل التعاون بين الشباب الأفريقى لتعزيز التنمية»، و«نموذج محاكاة.. تيارات متبادلة»، و«الأمن الغذائى فى العالم.. مبادرات شبابية للتحرك»، و«تطبيقات الذكاء الاصطناعى وريادة الأعمال»، لتجد نفسك فى حيرة شديدة ماذا أحضر وماذا أفعل لتحقيق أقصى استفادة ممكنة من هذا الزخم الصحى؟.
 
فى اليوم الثانى وصلتنى دعوة لحضور العرض المسرحى «المحاكمة»، للمخرج خالد جلال، والذى شارك فيه العديد من الجنسيات، بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، وقيادات الدولة، بجوار الرئيس جلس الطفل السودانى صاحب واقعة التنمر، أنجلو مانوث، فيما جلست المعيدة بالجامعة الألمانية ياسمينا صالح، وهذه أول رسالة- وفق وجهة نظرى- أنها اهتمام بالمواطنة والتنمية، وبدأ الحفل وانبهر الجميع، وخرجنا للعودة إلى الفندق، فى نظام، وهناك باصات تنقلك إلى جراج أكبر، وباصات أخرى تنقل كل مجموعة مقيمة فى فندق إلى مقر إقامتها، وسط مجهود كبير من إدارة المنتدى التى نظمت ذلك.
 
وجاء يوم الافتتاح، وأعتقد أن من يحب القراءة فبالتأكيد هو متابع للأحداث، وتم نقل هذا الحدث عبر شاشات التليفزيون، وكان ضيف الشرف الفنان المتألق أحمد حلمى، ولكن الكواليس قبل الافتتاح كانت مبهجة، مجموعات تغنى، وأخرى تلتقط الصور، ومجموعات تتناقش، وقنوات وصحف محلية وعالمية تتاسبق لنقل الحدث، وإجراء حوارات مميزة وخاصة، خلايا نحل كانت تتحرك فى كل اتجاه، يشهد الله أننى لم أسمع شكوى واحدة من شخص، تجاه المنتدى أو التنظيم بل الكل كان يشيد ويثمن كل ما تم.
 
بعد الافتتاح عدنا للفندق، ليأتى اليوم الثانى والثالث عقب الافتتاح الرسمي، وهى أيام الجلسات، حيث انعقدت العديد من الجلسات المقسمة على تسعة محاور رئيسية، وشملت الجلسات قضايا دولية رئيسية تم تناولها عن طريق الحوار والموائد المستديرة والمناقشات الحرة، وهى التحديات الراهنة للأمن والسلم الدوليين، وأثر التغيرات المناخية على الإنسانية، والتميز المؤسسى الحكومى والتحول الرقمى، كيف نستعد للثورة الصناعية الرابعة؟ والتعليم الفنى والتدريب المهنى، وتطوير بيئة ريادة الأعمال، وسبل تعزيز التعاون بين دول المتوسط فى مواجهة التحديات المشتركة، والأمن الغذائى فى أفريقيا، تطبيقات ورؤى شبابية للحفاظ على البيئة، Block Chain، وتحولات كبرى فى العالم الرقمى، كما تنطلق جلسة خاصة بـ WYF LABS، الذكاء الاصطناعى والبشر.. من المتحكم؟، وآفاق التنمية المستدامة فى أفريقيا.. فرص وتحديات، والمرأة والحق فى التنمية، والتحديات التى تواجه العمل الإيداعى فى عصر التكنولوجيا الرقمية، ودور الفنون فى التعامل مع قضايا الإنسانية، وكيف تبقى آمنا فى العالم الرقمى، ومكافحة خطاب التطرف والكراهية على وسائل التواصل الاجتماعى، وتنمية رأس المال البشرى.. الفرص والتحديات، وBlock Chain: تطبيقات متعددة ومجالات لا محدودة، والتعاون فى قطاع الطاقة بين دول المتوسط، ودول المتوسط.. حضارات إنسانية عريقة وتاريخ مشترك، وتستمر الجلسة الخاصة بـ WYF LABS  لليوم الثانى.
 
فيما تضمن المنتدى عرضا غنائيا للفنانة المصرية رولا زكى، وقدم الفنان الألبانى فاتمير مورا «Fatmir Mura» عرضا فنيا مبهرا للرسم بالرمال،  تضمن العرض رسم تصميمات فريدة وغير عادية تحمل جوا سحريا من التأثيرات البصرية والعاطفية، وقدم زوج الراقصين ماريسا هماموتو وبيوتر يوانيكى « Marissa Hamamoto & Piotr Iwanicki» عرضا مبهرا للرقص على كرسى متحرك، وعزفت فرقة حورس باند المُلقبة بـ« Trio Horu» مقطوعات موسيقية رائعة بآلات موسيقية متنوعة تشمل الفلوت والعود والإيقاع.
 
المنتدى هذا العام  تضمن ولأول مرة إطلاق منصة INSPIRE. D، ليعبر خلالها الشباب من مختلف أنحاء العالم عن تجاربهم التى مروا بها فى حياتهم وخبراتهم فى مناحى الحياة المختلفة، وشارك ثمانية متحدثين فى منصة INSPIRE.D للحديث عن رحلاتهم من أجل مساعدة الإنسانية، كما تضمن حاضنة الأعمال WYF LABS هى عبارة عن فكرة خرجت من توصيات منتدى شباب العالم فى نسخته الثانية العام الماضى، وانبثقت فكرته من فكرة Startup Vein وهى منطقة ريادة أعمال وفرت ساحة لرواد الأعمال لمشاركة خبراتهم بما فيها من تحديات ونجاحات، إضافة إلى التواصل مع المشاركين فى منتدى شباب العالم، كما ضمت المنطقة نماذج شبابية ناجحة وملهمة من روّاد الأعمال الشباب والشركات الناشئة.
 
كما تضمن المنتدى  المنطقة الحرة FREEDOM.E، وكان فيها معرض اللوحات الفنية والصور الفوتوغرافية على نحو مبتكر وغير تقليدى، وساحة الألعاب
الإلكترونية التى توفر قدرا كبيرا من الترفيه والابتكار، ومسابقات بين المشاركين، وغرفة الواقع الافتراضى التى تتيح لمستخدمها السفر إلى محافظات مصر المختلفة للتعرف على أبرز معالمها السياحية، والكثير من الأنشطة الترفيهية المختلفة.
 
ونموذج محاكاة الاتحاد من أجل المتوسط MUFM لدعم الشباب فى منطقة البحر المتوسط للالتقاء من أجل مستقبل أفضل، لتحقيق أهداف التنمية البشرية والاستقرار والتكامل الإقليمى، وأثناء المشاركة فى النموذج سيتخذ المشاركون قرارات مشتركة ويصيغون إعلانات يشاركون فيها فى المناقشات كمندوبين للدول الأعضاء فى الاتحاد، وسوف يركز النموذج على إبراز قدرات الشباب ودورهم فى عملية صنع القرارات العالمية.
 
وفى يوم الختام كرم الرئيس السيسى، كرم جراتشى أناندن، التى أسست منظمة غير حكومية تعمل لصالح الأطفال المحرومين وأطفال الشوارع لحمايتهم من الأخطار ومن أى ممارسات غير مشروعة ومنحهم فرصة جديدة من أجل حياة أفضل، وتكريم إيريك ماتامورس، 15 عاما، الذى تولى مشروعا يجمع ما بين مجالين (علم الأورام - الذكاء الاصطناعى)، وعقب ثلاث سنوات شارك فى تطبيق وإطلاق تطبيق يسهم فى مساعدة الأطفال للكشف المبكر عن سرطان الجلد عبر الموبايل.
 
كما كرم الرئيس أيضا، جوشوا بيترورند، وهو أصغر من التحق بجامعة أوكسفورد، وهو فى السادسة من عمره، بالرغم من إصابته بالتوحد، وتم إدرج الباحث المتميز فى قائمة أفضل 30 شخصية فى العالم من ذوى التوحد الذين أثروا فى المجتمع.
 
وكرم الرئيس أيضا إستيفن وأنتونى أوسوير، الذى فاز بالمركز الثانى فى محور تطوير التطبيقات الرقمية الخاص بالمبادرة الأفريقية للتدريب على تقنيات الألعاب والتطبيقات المتغيرة، وشمل التكريم، أحمد هشام رضوان، الذى فاز بالمركز الأول فى مسابقة محور تطوير الألعاب الرقمية الخاص بالمبادرة الأفريقية للتدريب على تقنيات الألعاب والتطبيقات المتغيرة.
 
كما كرم الرئيس، كلا من، على أبو النصر، الفائز بالمركز الثانى مكرر فى محور تطوير الألعاب الرقمية الخاص بالمبادرة الأفريقية، وكرم دنيا زيد التى قامت بالتجول حول العالم منذ سبع سنوات لتعليم الأطفال كتابة قصص قصيرة لهم، بالأخص الأطفال ضحايا الحروب والنزاعات، وتضمن التكريم، كرم شاونج تى، الذى أسس «ووتر روم» التى تختص بعمل نظام لتنقية مياه  الشرب، ويقوم المنتج بتحمل الظروف الصعبة لتوفير مياه شرب نظيفة، ووصول المياه لأكثر من 70 ألف شخص فى 21 دولة حول العالم.
 
وشمل التكريم، لما عمرو، التى أنشأت منصة «ابنى فلسطين»، والتى تهدف لتمويل المشاريع الثقافية والإبداعية لتشجيع تعليم الشباب الفلسطينى، وفريق «أناكتس» جامعة القاهرة، الذين قاموا بمشروع لتدريب وتعليم السيدات فى بعض القرى، ومشاريع لتوفير دخل ثابت لهم، وأعطتهم وزارة الصحة التصاريح اللازمة.
 
وتضمن التكريم، نور خضر، عالمة مصريات، تعمل فى مجال الإرشاد السياحى منذ 15 عاما، وبطلة فيلم «المسلة»، وفى مجال الإبداع الفنى، قام الرئيس بتكريم المخرج خالد جلال الذى أخرج مسرحيات: «المحاكمة،  والزائر، و قهوة سادة، وسلم نفسك»، وحصلت مسرحياته على عدد من الجوائز كأفضل عرض مسرحى، وأيضا هو مشرف على مركز الإبداع الفنى، والذى تخرج منه عدد كبير من الشباب والنجوم الشابة الموهوبة، وكرم الرئيس أيضا، جيسيكا كوكس، وهى مثال حى للإرادة والمثابرة، إذ ولدت دون ذراعين إلا أنها رفضت أن تعيقها أى إعاقة جسدية من تحقيق أحلامها، لتصبح أول قائد طيران فى العالم دون ذراعين، وعقب تكريمها قام الرئيس بالنزول من على المنصة وإيصالها إلى مكانها.
 
وفى الختام، كرم الرئيس السيسى، الطفل زين يوسف، الذى استطاع أن يقهر المرض بكل إصرار وعزيمة.
 
 وأعلنت التوصيات العشر الصادرة عن المنتدى، ومن قبلها إحصائية قد تبدو بسيطة للبعض ولكنها رحلة عمل فريق كامل من الشباب والقيادات،  عمل لا يستهان به أبدا، عمل تقف له بكل تقدير واحترام، وتتساءل كيف خرج هذا المنتدى بهذه الصورة المشرفة؟ وكيف استطاع الشباب الوصول لكل هذه القصص الملهمة؟ وكيف وكيف وكيف، عليك أن تعلم عزيزى القارئ أن فى المنتدى كان هناك  7 آلاف حاضر من 164 دولة، و150 متحدثا رسميا من 50 دولة، و9
جلسات أساسية «تقريبا»، و29 سيشن تقريبا «جلسات حوارية»، و12 ورشة عمل، 90 ساعة عمل.
 
كانت تلك ملاحظات سنة أولى منتدى، أكرر وأعترف بفشلى فى الحصول على «غلطة» لكى يتهافت القراء لشراء جريدتى، وتحقيق مبيعات، وودت طرح سؤال فى النهاية، لماذا البعض لا يصدق أننا نستطيع، ولا يستجيب للإيجابيات، ويلهث خلف السلبيات فقط؟! 
 
وختاما، شكرا لكل من عمل واجتهد وأخلص لنبهر العالم، شكرا لكل من تحمل وابتسم فى وجه الصعوبات وآمن بأن مصر تستطيع.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق