هل يصلي الإيرانيون صلاة الاستسقاء؟.. معدلات التلوث «غيمت طهران» ومنعت هطول المطر

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019 06:00 م
هل يصلي الإيرانيون صلاة الاستسقاء؟.. معدلات التلوث «غيمت طهران» ومنعت هطول المطر
تلوث الهواء

في سماء طهران، لا لون غير الرماد وسحائب الدخان، درجة أن الأمر وصل لانعدام الرؤية على الطرق والشوارع، ما دفع السلطات لتعطيل الدراسة في المدارس والجامعات واتخاذ إجراءات لازمة في تطبيق صارم لقانون سير بالتناوب بين لوحات السيارات الفردية والزوجية للحد من عدد المركبات الخاصة على طرق العاصمة وحظر سير الشاحنات في طهران.
 
الأمر في شوارع إيران يزداد صعوبة، مع استمرار شح هطول الأمطار، ومع بلوغ متوسط تركيز الجزيئات الخطرة  والشوائب المحمولة جوا إلى أكثر من 146 ميكروجراما لكل متر، حجبت الشوائب العالقة رؤية جبال ألبرز والسلاسل الجبلية التي تحاصر العاصمة طهران والتي يمكن بسهولة رؤيتها بالعين المجردة.
 
وتسبب الضباب أيضًا في اختفاء برج ميلاد (435 متر عن سح الأرض) الأعلى في طهران خلف السحب الدخانية، الأمر الذى دق ناقوس خطر يهدد صحة الملايين الذين يعيشون في العاصمة، ما جعل السلطات تمدد تعطيل الدراسة، ولأول مرة قال عمدة طهران بيروز جناحى الأسابيع الماضية: «كان علينا اخلاء المدينة».

 

photo5769569086890684829

وهناك أسباب عدة وراء ارتفاع حدة التلوث في إيران، في مقدمتها ظاهرة الانعكاس الحرارى التى تشهدها البلاد خاصة فى فصل الشتاء، حيث يحدث تغير فى تدرج درجات حرارة طبقات الجو وعادة ما يرتفع الهواء الساخن إلى طبقات الجو العليا، وتبقى الشوائب عالقة فى الجو، وتمنع السلاسل الجبلية الهواء من الهبوب إلى داخل المدينة، فضلًا عن ملايين السيارات والدراجات البخارية التى تسير فى مدينة طهران ومصافي النفط ومحطات الطاقة.

 

_110153016_058663265-1

ومع افتقاد حكومة الرئيس حسن روحانى للحلول، وتفاقم هذه الظاهرة على مدار السنوات الماضية، لم يبقى أمام الإيرانيين أي حلول سوى انتظار أمطار الرحمة التي تسهم بشكل كبير في تنظيف الجو من الشوائب العالقة، وإلى جانب اغلاق المدارس، حذرت الحكومة الأشخاص المصابين بأمراض في الجهاز التنفسي مطالبة إياهم بالبقاء في منازله، ويبلغ الحد الأقصى المسموح به للجزئيات 50 ميكروجرامًا، بحسب منظمة الصحة العالمية.

وتقدر حجم الخسارة المادية بـ  5.7 مليار دولار وفقا لأطباء ومتخصصين إيرانيين في جلسة عقدت أمس حول التأثيرات السلبية لتلوث الهواء على إيران، حيث قالوا أن الخسائر تبلغ 5.7 مليار دولار تتحملها المنظومة الصحية وشرائح المجتمع المختلفة لاسيما الأطفال والمسنين، حیث ترتفع نسب الوفاة المبکرة، بحسب تقرير وكالة أنباء فارس.

 

13980909000105_Test_PhotoN

 

وتحدث رئيس مركز سلامة الهواء التابع لوزارة الصحة عباس شاهسونى، عن الأزمة، قائلًا إن تحقيقات أجريت فى 25 مدينة كبرى في البلاد حول الأثار الجانبية لتلوث الهواء، وأظهرت أن الوفاة المبكرة الناجمة عن التلوث تحمل البلاد سنويا 5.7 مليار دولار، بخلاف التكلفة الثقيلة لتعطيل الدراسة.

 

وبخلاف الأضرار المادية هناك خسائر في الأرواح، وبحسب مسعود تجريشي مساعد رئيس منظمة الحفاظ على البيئة فإنه وفقا لإحصائيات غير رسمية يتسبب التلوث سنويا في وفاة مبكرة لـ 36 ألف شخص، والعام الماضى تسبب تلوث الهواء في وفاة أكثر من 33 ألف شخص، وفق ما صرح به علي رضا رئيسي مساعد وزير الصحة الإيراني.

 

الافتقار للحلول، دفع وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني الشاب محمد جواد آذرى جهرمى، للتخلي أيام الثلاثاء عن سيارته، لكن مع ارتفاع حجم التلوث، أعلن أنه سيتخلى عن السيارة حتى نهاية الأسبوع وسيرتاد وسائل المواصلات العامة للذهاب إلى مكتبه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق