محامون أمام التأديبية.. أخلوا بقسم المهنة وآخرهم محامي راجح

الأربعاء، 25 ديسمبر 2019 04:00 م
محامون أمام التأديبية.. أخلوا بقسم المهنة وآخرهم محامي راجح
نقيب المحامين

تحظى مهنة المحاماة بشرف واحترام كبير بين دول العالم، لكونها تدفع نحو تحقيق العدالة المجتمعية، لذا كان من الواجب وضع ميثاق شرف لها، يعالج مواضع الخلل في نفوس ممتهنيها، فكل محامي تنحصر مهامه في تقديم المشورة القانونية لموكله، ويخبره عن الوسائل القانونية، والإجراءات التحفظية للمحافظة على تلك الحقوق، علاوة لكونه محرك الدعوى القضائية.

 

1sg7wd76lye8ckw4w8
 

وإذا خالف المحامي الواجبات المنوطة به، وارتكب إحدى المخالفات، فإنه يتعرض للمسئولية التأديبية، حسب دولته، حيث تختلف قوانين المحاماة فيما بينها في تحديد هذه المسئولية، ومداها والسلطة التي تملك الاختصاص فيها، والضمانات التي يتمتع بها المحامي في معرض محاكمته التأديبية.    

 

maxresdefault
 
احالة محامي للتأديب فى قضية راجح
 
وشهدت الساحة الحقوقية في الآونة الأخيرة واقعة دفعت بنقابة محامين المنوفية إلى إحالة المحامي أحمد جبر، محامي راجح، المتهم في القضية المعروفة إعلاميا بضحية الشهامة، إلى اللجنة التأديبية لمخالفته ميثاق شرف المهنة، بعدما هتف داخل قاعة المحكمة بـ«يحيا العدل» بعد نطق القاضي للحكم، لاستفزازه الخصم.
 
وكانت أشهر واقعة تأديب فى تاريخ نقابة المحامين،  منذ تأسيسها فى 30 سبتمبر 1912، في عام 1927، حينما توفى زعيم حزب الوفد سعد زغلول باشا "المحامي"، وفى تلك الأثناء حل محله رئيسًا للحزب مصطفى النحاس باشا "المحامي"، الذى شكّل وزارة ائتلافية لم تدم إلا شهور قليلة "17/3/1928 – 25/6/1928"، حيث تنكر الملك فؤاد والإنجليز للديمقراطية وقام الملك بإقالة وزارة النحاس باشا.

فى تلك الأثناء - تم إسناد تشكيل الوزارة لزعيم الأقلية محمد محمود باشا والذي عُرف بصاحب القبضة الحديدية في عامي 1928 – 1929، وذلك بعد أن كُلف بتشكيل الوزارة في 25/6/1928، فقام بحل مجلس الشيوخ والنواب وتعطيل دستور 1923 وصرح بأنه سيضرب بيد من حديد على كل عابث بالأمن أو مسبب لاضطراب النظام وهي السياسة التي سميت بديكتاتورية اليد الحديدية.

في ظل هذا المناخ، وبعد إقصاء حزب الوفد عن السلطة والعداء له، وفي ديسمبر من عام 1928 يقدم ثلاثة من كبار المحامين ومن قيادات الوفد لمجلس التأديب «مجلس تأديب المحامين»، وهم مصطفى النحاس وويصا واصف وجعفر فخري – وذلك بدعوى إخلالهم بشرف مهنة المحاماة – لاتفاقهم في فبراير سنة 1927 مع والدة الأمير أحمد سيف الدين على أتعاب باهظة لرفع الحجر عنه وتسلمه أمواله وأنهم اتفقوا على المرافعة دون التثبت من ظروفها وبدون اتصالهم بصاحب الشأن نفسه، وأن الاتفاق قد روعي فيه ما لهم من المراكز السياسية وما لهم من نفوذ.
 
 
وأمدت الحكومة الصحف المناوئة لحزب الوفد بوثائق من أوراق هذه القضية وهي عقود الاتفاق على الأتعاب، وقد صاحب نشرها دعاية شديدة على نزاهة النحاس باشا وصحبه، وقد أصدر مجلس تأديب المحامين حكما في سنة 1929 ببراءة النحاس باشا وزميليه، وقد أثبت في أسباب الحكم وحيثياته تزييف بعض عبارات الترجمة العربية التي نشرت لبعض الوثائق المحررة أصلا باللغة التركية، كما ثبت الشهادة الزور لمصلحة الاتهام وبعد صدور حكم البراءة وإزاء غضب حكومة محمد محمود فقد أقدمت ولأول مرة – منذ إنشاء نقابة المحامين – على القيام بتعديل قانون المحاماة دون موافقة النقابة، وذلك في 24 فبراير 1929 بإصدار المرسوم بقانون رقم 16 لسنة 1929 بتعديل بعض أحكام قانون المحاماة رقم 26 لسنة 1912
 

مكرم عبيد أمام التأديبية
 

وفى واقعة أخرى، جاءت قضية القنابل التي اتهم فيها الدكتور نجيب إسكندر وآخرين بالتآمر على القتل وإلقاء القنابل وكان بطل الجاسوسية فيها إبراهيم الفلاح، وفي هذه القضية انتشر بين الرأي العام أن الحكومة تمهد لتقديم هذه القضية والمتهمون فيها أمام محكمة غير المحكمة المختصة بنظرها ابتداء، وعقب هذه الواقعة ثار كثير من الكتاب وكتبت بعض المقالات تهاجم نية الحكومة هذه وكان أشدها مقالات مكرم عبيد وعقدت جلسات المحاكمة أمام الدائرة المختصة بنظرها أصلا وأثناء انعقاد الجلسات تتنحي الدائرة فجأة عن نظر القضية لاستشعار الحرج. 

 

مصطفى النحاس
مصطفى النحاس

 

وبالفعل، تم إسناد نظر القضية للدائرة التي أشيع أن الحكومة ستسند القضية لها لمباشرتها برئاسة محمد نور وتباشر المحكمة جلسات المحاكمة وهي متأثرة بمقالات مكرم عبيد ويعتذر مكرم عبيد في إحدى الجلسات عن الحضور لعذر قهري أثناء مرافعته ويعود لاستكمال مرافعته، فتطلب منه المحكمة إنهاء مرافعته، ويحدث صدام بينه وبين المحكمة يترتب عليه انسحابه وستة من المحامين الآخرين بالدعوى، فتغرمهم المحكمة ثم تحيلهم إلى التأديب وتنظر دعوى التأديب أمام قاض قضاة مصر عبدالعزيز باشا فهمي ويترافع عن المحامين أمام مجلس التأديب مرقص فهمي فكانت مرافعته ومذكرته تلك التي تعد مثلا أعلى للأدب القضائي.

 

مكرم عبيد

 
مكرم عبيد

 

منتصر الزيات وآخرين
فى 13 أغسطس 2017، قررت محكمة جنايات القاهرة المنعقدة بأكاديمية الشرطة، إحالة كل من المحامين محمد منتصر الزيات،  ومنصور أحمد منصور، ، وسعد جميل محمد، ومحمد يحيى محمد، إلى المحكمة التأديبية للمحامين، لإخلالهم بالواجبات التي نص عليها قانون المحاماة، وعدم حضور الجلسة دون عذر، مما عرقل نظر الدعوى، وذلك فى قضية «كتائب أنصار الشريعة». 

وأما فى غضون 9 يونيو 2015، قررت محكمة الجنايات إحالة كل من المحامين وائل محمد عبد العزيز ونبوى إبراهيم السيد وعمر زكريا محمد على السعداوى ومصطفى عباس الأسرج وأبوالفتوح عبدالمقصود وشاذلى الصغير عبيد و حسين محمود حسين، من أعضاء هيئة الدفاع بالقضية المعروفة إعلاميا بـ"خلية الظواهرى"، لمجلس التأديب لتقاعسهم عن أداء عملهم وانسحابهم من قاعة المحكمة قبل انتهاء الجلسة.

وكانت أبرز حالات إحالة المحامين إلى لجان تأديب وقع عندما أحال المستشار محمد شيرين فهمي، رئيس الدائرة 11 إرهاب بمحكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة، 10 محامين من فريق الدفاع في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"اقتحام الحدود الشرقية"، لمجلس التأديب لتخلفهم عن حضور الجلسة الصباحية وإخلالهم بواجبات وظيفتهم.   

عقوبات المحامى أمام التأديبية

ويجب ألا تتجاوز عقوبة المنع من مزاولة المهنة ثلاث سنوات ولا يترتب على محو الاسم نهائياً من الجدول المساس بالمعاش المستحق، ويترتب على منع المحامى من مزاولة المهنة نقل اسمه إلى جدول المحامين غير المشتغلين، ولا يجوز للمحامى الممنوع من مزاولة المهنة فتح مكتبه طوال مدة المنع، ويحرم من جميع الحقوق الممنوحة للمحامي، ومع ذلك يبقى خاضعاً لأحكام هذا القانون، ولا تدخل فترة المنع فى حساب مدة التمرين ومدة التقاعد والمدد اللازمة للقيد بجدول النقابة والترشيح لمجلس النقابة، وإذا زاول المحامى مهنته فى فترة المنع يعاقب تأديباً بمحو اسمه نهائياً من الجدول – الكلام لـ"الصادق".

وطبقا للقانون فإنه ترفع النيابة الدعوى التأديبية من تلقاء نفسها أو متى طلب ذلك مجلس النقابة أو رئيس محكمة النقض أو رئيس المحكمة الإدارية العليا أو رئيس محكمة استئناف أو رئيس محكمة القضاء الإداري أو رئيس محكمة ابتدائية أو رئيس محكمة إدارية وإذا لم تكن الوقائع المسندة إلى المحامى من الجسامة بحيث تستدعى المحاكمة الجنائية أو التأديبية، جاز للنيابة أن ترسل لمجلس النقابة التحقيق الذي أجرته ليتخذ ما يراه فى هذا الشأن، ويكون تأديب المحامين من اختصاص مجلس يشكل من رئيس محكمة استئناف القاهرة أو من ينوب عنه ومن اثنين من مستشارى المحكمة المذكورة تعينهما جمعيتها العمومية كل سنة ومن عضوين من أعضاء مجلس النقابة يختار أحدهما المحامى المرفوعة عليه الدعوى التأديبية ويختار الآخر مجلس النقابة.

ويجوز للمحامى أن يوكل محامياً للدفاع عنه من بين المحامين المقبولين للمرافعة أمام محكمة النقض أو المحكمة الإدارية العليا أو محاكم الاستئناف ومحكمة القضاء الإدارى، كما يجوز لمجلس التأديب وللنيابة وللمحامى أن يكلفوا بالحضور الشهود الذين يرون فائدة من سماع شهاداتهم فإذا تخلف أحد من الشهود عن الحضور أو حضر وامتنع عن أداء الشهادة جاز للمجلس معاقبته بالعقوبات المقررة فى قانون الإجراءات الجنائية فى مواد الجنح، ويعاقب على شهادة الزور أمام مجلس التأديب بعقوبات شهادة الزور فى مواد الجنح و يجوز للمحامى أن يعارض فى القرارات التى تصدر فى غيبته خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانه أو استلامه صورة منها.

وللنيابة العامة وللمحامي المحكوم عليه حق الطعن في القرارات الصادرة من مجلس التأديب المنصوص عليه فى المادة "107"، وذلك خلال خمسة عشر يوماً بالنسبة إلى النيابة من تاريخ صدور القرار وبالنسبة إلى المحامى من تاريخ إعلانه بالقرار أو تسلمه صورته، ويفصل فى هذا الطعن مجلس يؤلف من أربعة من مستشارى محكمة ومن النقيب أو وكيل النقابة وعضوين من مجلس النقابة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق