أردوغان يضع بلاده في الوحل.. 58% من الأتراك يرفضون الغزو العثماني لليبيا

السبت، 11 يناير 2020 04:00 ص
أردوغان يضع بلاده في الوحل.. 58% من الأتراك يرفضون الغزو العثماني لليبيا
اردوغان

آثار قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بإرسال قوات تركية إلى ليبيا جدلا كبيرا على الساحة التركية، فالساسة الأتراك لا يريدون دخول حرب جديدة أو تورط بلادهم في أوضاع سياسية هم في غنى عنها، في ظل الحالة السيئة التي يعيشيها اقتصاد أنقرة. 
 
ومنذ اتخاذ ذلك القرار في وقت سابق من يناير الجاري، توالت التحذيرات التركية من تزايد الخسائر في الأرواح المحتملة بين الجنود الأتراك. الرئيس التنفيذي لمعهد edam للأبحاث في إسطنبول، وصفه قرارات أردوغان بالمقامرة في ليبيا، مشيرًا إلى أن التدخل العسكري في ليبيا لدعم فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني يعرضه للخطر.
 
سنان أولجين، الزميل الزائر لدى مؤسسة كارنيجي أوروبا، قال في مقال لشبكة بلومبرج الإخبارية، إن النظام التركي يواجه مخاطر ذات شقين، أولا ان هناك خطر محلي يتعلق بعدم تأييد التدخل في ليبيا، مضيفًا أنه على عكس العملية العسكرية ضد الأكراد في شمال شرق سوريا، فإن التدخل في ليبيا لا يحظى بدعم شعبي كبير.
 
الغضب الشعبي ضد قرار أردوغان بالتدخل في ليبيا يتزايد، ففي استطلاع جديد أجرته شركة Istanbul Economics Research البحثية، أيد 34٪ فقط من المشاركين القرار، بينما عارضه 58٪. ومن ثم يمكن أن يكون للحملة المطولة في ليبيا عواقب سياسية وخيمة في الداخل، خاصة إذا كانت هناك خسائر في صفوف الجنود الأتراك.
 
يرى الخبير التركي أن التواجد التركي ستكون له تداعيات من الناحية العسكرية، وذلك باعتبار أن القدرات العسكرية للجيش الوطني الليبي بقيادة الجنرال خليفة حفتر قادرة على تحييد طائرات الدرون التركية عن عملها، وذلك لأن الطائرات بدون طيار التي يمتلكها الجيش التركي لا تضاهي في قدراتها السلاح الجوي لحفتر، إضافة إلى أن القوات التركية ستكون بعيدة عن أراضيها وعن سبل الدعم اللوجيستي التي تحتاجها.
 
ويقول أولجين إن الدافع وراء مشاركة أردوغان العسكرية في ليبيا هو الرغبة في حماية اتفاق ثنائي أبرمه في ديسمبر الماضي مع الحكومة الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية في البحر المتوسط، وهو ما يندرج ضمن السياسات الفاشلة التي يزج بها البلاد في بؤر طينية، وكان منها دعمها غير المشروط للإخوان المسلمين والذي تسبب في نفور الحليف الأقوى مصر.
 
ونتيجة لذلك، تواجه تركيا مجموعة من الدول في المنطقة حريصة على الاستفادة من الموارد الطبيعية لشرق المتوسط بعيدا عن تركيا. يضيف أن الديكتاتور العثماني لجأ للاتفاق مع حكومة السراج في محاولة لكسر عزلة تركيا وكسب التأييد لمحاولتها فيما يعتبره توزيعًا أكثر عدالة للموارد البحرية في شرق البحر المتوسط. لكن اتفاق ديسمبر جاء مع مقايضة: فمقابل توقيعها، طلبت حكومة السراج دعمًا عسكريًا من أنقرة ضد حفتر، ومن ثم فإن الانخراط العسكري التركي في ليبيا هو ثمن فشل سياساتها الإقليمية، التي عرضت المصالح الجيوسياسية طويلة الأجل للخطر.
 
ويواجه النظام التركي تحذيرات بشأن التدخل العسكري في ليبيا وسط مخاوف متزايدة حيال الخسائر في الأرواح المحتملة بين الجنود الأتراك. 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق