بعد 13 يوما.. أمريكا تصفع أردوغان: والسبب حقوق الإنسان

الأربعاء، 15 يناير 2020 11:12 م
بعد 13 يوما.. أمريكا تصفع أردوغان: والسبب حقوق الإنسان
أردوغان
كتب مايكل فارس

خرجت التقارير الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كافة، لتدين ملف حقوق الإنسان في تركيا، لتتصدر أنقرة قائمة الدول التي يتعرض شعبها لانتهاك حقوق الإنسان، وذلك بعد الإجراءات التعسفية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بحق شعبه غداه الانقلاب الفاشل يوليو 2016، ليحول بلاده لمعتقل كبير يزج فيه المعارضين كافه.

وفى 28 يناير الجاري، يخضع ملف حقوق الإنسان فى تركيا للمراجعة والتقييم للمرة الثالثة أمام آلية الاستعراض الدورى الشامل التابعة لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، وقد أعدت عدد من المنظمات الحقوقية تقارير حول الانتهاكات فى تركيا لتقديمها الى مجلس حقوق الإنسان، مؤكدة أن أنقرة تشهد هبوط سريع فى منحنى حالة حقوق الإنسان، منذ محاولة الانقلاب فى 15 يوليو 2016، مشيرة الى أن  السلطات التركية تمارس قمع شديد ضد المعارضين والصحفيين والنشطاء الحقوقيين، وقد مهد قانون الإرهاب ومن قبله فرض حالة الطوارئ الطريق لارتكاب انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع المعارضة بلا هوادة، وأدى إلى استمرار حالات التعذيب، كما ساد مناخ الإفلات من العقاب دون إجراء أى تحقيق فعال بشأن الانتهاكات التى ارتكبها مسؤولون بالدولة.

وقد أطلقت مؤسسة ماعت للسلام والتنمية وحقوق الإنسان قد أطلقت حملة 15 × 15 × 15 من أجل حماية حقوق الانسان فى تركيا، وذلك على هامش خضوع ملف حقوق الانسان فى تركيا للمراجعة والتقييم للمرة الثالثة أمام آلية الاستعراض الدورى الشامل التابعة لمجلس حقوق الانسان بالأمم المتحدة فى 28 يناير 2020، وتضمن الحملة التى تستمر لمدة 15 يوماً رصداً لـ 15 انتهاكاً بالوقائع والأرقام منذ وقوع محاولة الانقلاب فى 15 يوليو 2016.

ولم تسلم السلطة القضائية من قمع النظام التركي حيث تم فصل واعتقال ما يقرب من ثلث القضاة ووكلاء النيابة، بحسب تقرير لمؤسسة ماعت لحقوق الإنسان، أما العدد الباقي فظل واقعاً تحت الضغط السياسى الشديد هذا بالإضافة إلى عدم توافر معايير المحاكمة العادلة على نحو اعتيادي، واستمرار حالات الحبس الاحتياطي المطول ، مؤكدة أن السلطات التركية تمارس اضطهاداً وقمعاً ضد بعض الأقليات الدينية والعرقية على أراضيها، وخاصة الأكراد الذين تتعامل معهم بشكل غير إنساني سواء داخل أو خارج حدودها، وذلك في محاولة منها لإبادة شعب بأكمله. ولم يكتفى النظام التركي بالانتهاكات التى يرتكبها في الداخل، بل امتدت الانتهاكات لتطال دول أخري، مثل سوريا وليبيا من خلال دعمها لمليشيات مسلحة، الأمر الذى ساعد فى عدم استقرار هذه الدول.

بدورها أكدت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقريرها العالمي لعام 2020 إن احتجاز تركيا المطوَّل والتعسفي للصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والسياسيين بعد محاولة الانقلاب لعام 2016 قد أعاق سجل حقوق الإنسان في البلاد، مشيرة إلى أن محاكمات وإدانات المحامين بمن فيهم هؤلاء المهتمين بحقوق الإنسان توجه انتقادات للحكومة التركية بسبب سوء استخدام وتوجيه تهم الإرهاب.

وقرابة 119 صحفياً وعاملاً إعلامياً رهن الاحتجاز السابق للمحاكمة أو سجنوا بتهمة "نشر دعاية إرهابية" و "عضوية منظمة إرهابية"، كما تم سجن عشرات الآلاف من الأشخاص انتظاراً للمحاكمة وفصل حوالي 150،000 موظف حكومي وعسكري وغيرهم من وظائفهم كجزء من حملة قمع من قبل الحكومة التركية في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت في 15 يوليو 2016، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتش.

وكشفت منظمة هيومن رايتس ووتش، أن السيطرة التنفيذية والنفوذ السياسي على القضاء في تركيا أدت  إلى قبول المحاكم بشكل منهجي لوائح الاتهام الزائفة، والاعتقال والإدانة دون أدلة واقعية على النشاط الإجرامي الأفراد والجماعات التي تعتبرها حكومة أردوغان معارضين سياسيين، فيما يُزعم أن أكبر عدد ممن استهدفتهم أنقرة لهم صلات بحركة جولن وهي جماعة دينية يقودها فتح الله جولن المقيم في الولايات المتحدة والذي تتهمه الحكومة بتدبير الانقلاب الفاشل.

وقد استمرت حالة الطوارئ إلي عامين بعد محاولة الانقلاب الفاشلة وقد أدت لتصاعد انتهاكات حقوق الإنسان، من الاعتقالات التعسفية إلى الإغلاق الدائم لمنظمات المجتمع المدني، فيما لا يزال هناك ما يقدر بنحو 8500 شخص، بمن فيهم السياسيون والصحفيون المنتخبون، قيد الحبس الاحتياطي أو بعد إدانتهم بسبب صلاتهم المزعومة بحزب العمال الكردستاني المحظور (PKK)، وهي جماعة مسلحة تخوض حربًا في تركيا منذ أكثر من ثلاثة عقود، وفقًا للتقرير.

وعن حرية الإعلام حدث بلا حرج، فلا زالت تواصل السلطات التركية حظر المواقع الإلكترونية وطلب إزالة المحتوى على الإنترنت بينما يواجه الآلاف من الأشخاص في البلاد تحقيقات جنائية وملاحقات قضائية وإدانات بسبب منشوراتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أشار التقرير إلى الارتفاع الكبير في عدد الملاحقات القضائية والإدانات بتهمة "إهانة الرئيس" منذ انتخاب رجب طيب أردوغان لأول مرة في عام 2014 حيث انه بين عامي 2010 و2017، تم رفع 12893 قضية إهانة للرئيس و12305 قضية رفعها محامون يمثلون أردوغان نفسه.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق