«الموت على أبواب الصيدليات».. تحقيق استقصائى يكشف: صيادلة يهددون حياة المرضى بوصف الأدوية وبيعها دون «روشتة» أو استشارة طبيب

السبت، 18 يناير 2020 01:00 م
«الموت على أبواب الصيدليات».. تحقيق استقصائى يكشف: صيادلة يهددون حياة المرضى بوصف الأدوية وبيعها دون «روشتة» أو استشارة طبيب
صيدليه
أشرف أمين


محرر الجريدة تظاهر بتعرضه لمغص كلوى شديد وذهب لـ 15 صيدلية فى 3 محافظات وكانت النتيجة:

 - صيدلية وصفت له دواء «دوسباتلين 200» لعلاج التشنجات والتقلصات وانزعاج المعدة والأمعاء

- أخرى منحته «كولو سبا زمين فورت» المحظور تناوله لمرضى الكبد والكلى وله أعراض جانبية خطيرة أبرزها ضيق التنفس وتورم الجسد

- صيدلية بوسط القاهرة باعت له أقراص «فيسراجلين 50مم» الممنوع لمرضى القلب.. وصيدلانية فى الجيزة رفضت منحه الدواء دون استشارة طبيب

- استشارى أمراض الكبد والجهاز الهضمى معلقًا على الأدوية التى حصل عليها المحرر: أعراضها الجانبية خطيرة.. والحصول عليها دون الكشف الطبى يودى بحياة الشخص إلى الوفاة

- فى شهر أغسطس عام 2018 تحركت لجنة الصحة بمجلس النواب لمواجهة عمليات صرف الأدوية من خلال الصيدليات دون فحوصات من الطبيب

- الدكتور محمد الشيخ نقيب صيادلة القاهرة: القانون يجرم على الصيدلى صرف الأدوية إلا بروشتة طبية حتى لا يعرض حياة المريض للخطر 

- المادة 32 من قانون 127 لسنة 1955: لا يجوز للصيدلى أن يصرف للجمهور أى دواء محضر بالصيدلية إلا بموجب تذكرة طبية

-  وفاة مريض فى القليوبية بحقنة «خاطئة» من صيدلى.. وشاب بعد تناوله حقنة سيفاتركسيون 

- منظمة الصحة العالمية تؤكد وجود حالة وفاة على الأقل يوميا بسبب أخطاء الأدوية

 
خرج من عمله منهكا بعد يوم طويل، تحمل فيه مشقة العمل كمدرس داخل كنترول تصحيح الامتحانات، والذى يحتاج لجهد مضاعف  أكثر مما يبذله خلال عمله اليومى العادى كمدرس، خرج «سمير» وتوجه إلى الصيدلية القريبة من منزله ليصرف بعض الأدوية التى اعتاد تناولها حسب وصف الطبيب له، والتى تساعده على تحمل آلام القدم فى هذه الفترة بسبب عناء العمل، حيث قاده القدر إلى صيدلية بمنطقة الخصوص بالقليوبية ليطلب منه الدواء المعتاد ولكنه لم يجده، وأخبره الصيدلى أن هذا النوع من «نواقص الأدوية» وغير موجود فى الوقت الحالى، وطلب منه شرح الحالة التى يعانى منها والتى كانت عبارة عن تورم بسيط بالقدم، فوصف له الصيدلى أحد أنواع الحقن، وأشار عليه بأن يأخذ منها مرتين يوميا، فامتثل المدرس لأوامره حتى يتخلص من آلام القدم، وظل يتناول الدواء طوال أربعة أيام كاملة بواقع جرعتين كل يوم، إلا أنه فى اليوم الخامس شعر بتعب شديد ودوار مفاجئ وظهور حساسية على كل أجزاء جسمه وانتشرت بشكل سريع صاحبها سقوط للشعر، فتوجه على الفور لأحد المستشفيات الكبرى، بعد أن ساءت حالته وأصبح لا يقوى على الوقوف على قدميه وتعرضه لحالة من الهذيان، وبعد الكشف عليه - كما يروى نجله كريم محمد سمير - فوجئ الطبيب بخلل فى وظائف الجسم، وهو ما استدعى نقله لوحدة السموم بسبب تناوله دواء خاطئا.
 
لم ينته الأمر بالمدرس سمير عند نقله لوحدة السموم، بل تدهورت حالته للأسوأ، وهو ما استدعى دخوله غرفة العناية المركزة أكثر من مرة، طوال الـ45 يوما التالية، وهى المدة التى قضاها فى المستشفى متنقلا بين وحدة السموم وغرفة الرعاية المركزة، بعد حدوث مشاكل فى وظائف الكلى وخلل فى نشاط الجهاز الهضمى والكبد بسبب تناوله الدواء الذى وصفه الصيدلى له، كما يروى نجله كريم.
 
وبعد أن قضى سمير كل هذه المدة ما بين أروقة المستشفى انتهى به الحال إلى الوفاة، فحررت أسرته محضر شرطة ضد الصيدلية، وبناء عليه قررت النيابة تشريح الجثة لمعرفة سبب الوفاة.
 
حكاية سمير هى قصة من آلاف القصص لأفراد يتعرضون يوميا لخطر الموت بسبب تناول أدوية خاطئة لم يصفها الطبيب المعالج، وهو ما جعلنا نبحث فى هذا التحقيق الاستقصائى «الموت دون روشتة» عن الأضرار المميتة لتناول الأدوية دون روشتة، والقوانين المنظمة لبيع الأدوية، وهل يحق للصيدلى وصف العلاج للمرضى، فى ظل وجود غير المتخصصين لبيع الأدوية فى معظم الصيدليات.
 
1
 
 
2
 
يمنع القانون بيع الأدوية فى الصيدليات بدون روشتة طبية أو وصف الصيدلى لأى أدوية للمرضى، وهو القانون المعمول به فى كل أنحاء العالم وبعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية، عدا أدوية otc وهو اختصار لمصطلح over the counter drugs  وهى الأدوية التى يمكن صرفها بدون وصفة طبية، وهى أدوية تستعمل لإزالة بعض الأعراض مثل تسكين الألم ومعالجة أعراض الزكام والرشح والحساسية، وإزالة حموضة المعدة.
 
تتوافر المنتجات الدوائية الـ OTC للمعالجة الذاتية بشكل قانونى مع اشتراط وضوح التعليمات، وتباع بشكل أساسى للوقاية والعلاج ولتخفيف أعراض الأمراض الحادة والمزمنة، ولكن لا تستعمل لمعالجة الحالات المرضية الخطيرة والمعقدة والتى تستلزم توجيهات الأطباء والمختصين.
 
حالة سمير لما تكن الوحيدة، ففى مايو 2019 سقط شاب متوفيا داخل إحدى الصيدليات بشبين القناطر بمحافظة القليوبية، بعد تناوله  حقنة سيفاتركسيون، وذلك قبل أن يقوم بأى تحاليل طبية، رغم أن هذه الجرعة تحتاج لاختبار حساسية قبل أخذها ما أدى لمصرعه فى الحال.
 
كما استقبل مستشفى شبين العام الشاب «م. ف» والمقيم بقرية الأحراز، جثة هامدة إثر هبوط حاد فى الدورة الدموية ووفاته، نافيا حدوث مضاعفات له داخل المستشفى والتسبب فى وفاته وذلك بشهادة مرافقه والصيدلى.
 
القانون المصرى وبيع الأدوية
 
بحسب القانون المصرى المنظم لبيع الأدوية، يحذر بيع الأدوية أو وصفها بدون روشتة طبية، حيث نص القانون 127 لسنة 1955 بتعديلاته، فى المادة رقم «32» أنه لا يجوز للصيدلى أن يصرف للجمهور أى دواء محضر بالصيدلية إلا بموجب تذكرة طبية عدا التراكيب الدستورية التى تستعمل من الظاهر وكذلك التراكيب الدستورية التى تستعمل من الباطن بشرط ألا يدخل فى تركيبها مادة من المواد المذكورة فى الجدول (1) الملحق بهذا القانون، كما لا يجوز له أن يصرف أى مستحضر صيدلى خاص يحتوى على مادة من المواد المدرجة بالجدول (2) الملحق بهذا القانون إلا بتأشيرة كتابية من الطبيب.
 
(1)
 
وأشارت المادة رقم «34» من نفس القانون إلى أن كل دواء يحضر بالصيدليات بموجب تذكرة طبية يجب أن يطابق المواصفات المذكورة فى دستور الأدوية المصرى ما لم ينص فى التذكرة على دستور أدوية معين، ففى هذه الحالة يتم تحضيره حسب مواصفاته، كما لا يجوز إجراء أى تغيير فى المواد المذكورة بها كما أو نوعا بغير موافقة محررها قبل تحضيرها، وكذلك لا يجوز تحضير أى تذكرة طبية مكتوبة بعبارات أو علامات مصطلح عليها مع كتابها، والصيدلى مسئول عن جميع الأدوية المحضر بها.
 
السؤال هنا، هل يتم تطبيق القانون ومنع بيع الأدوية فى الصيدليات دون روشتة طبية؟ وهل يلتزم الصيدلى بعدم وصف أى دواء للمريض؟
 
الإجابة تأتى فى الجولة التى قامت بها «صوت الأمة» على مدار شهر كامل تجولت خلاله فى صيدليات بمحافظات القاهرة والجيزة والقليوبية، حيث كانت البداية بتظاهر محرر التحقيق بتعرضه لمغص كلوى شديد، ووصف ذلك للصيدلى فى 15 صيدلية بالمحافظات الثلاث، ولم يمتنع أحد عن بيع الأدوية لنا، وقد وصف كل صيدلى لنا دواء للعرض المرضى الذى وصفناه له، فوصف لنا صيدلى بعد أن أوهمناه بالإصابة بالمغص الشديد، دواء «دوسباتلين 200» للتعاطى أربع مرات يوميا، وبقراءة النشرة الداخلية للدواء  تبين أنه عبارة عن كبسولات لعلاج التشنجات والتقلصات وانزعاج المعدة والأمعاء، وكذلك متلازمة القولون، وقد حذرت النشرة الداخلية بعدم زيادة فى الجرعة قبل استشارة الطبيب، وكذلك عدم تناوله إذا كانت هناك أدوية أخرى تتعارض مع هذا النوع، وعلى الرغم من كل هذه التحذيرات لم يسألنى الصيدلى عما إذا كنت أعانى من أى أمراض أو أننى أتناول أى أدوية أخرى.
 
 
22
 

 

333
 
 
انصرفت من هذه الصيدلية لأذهب لصيدلية أخرى، وشرحت للصيدلى نفس العرض المرضى، ولكنه وصف لى عقارا آخر اسمه «كولو سبا زمين فورت»، حيث يتم استخدام العقار - حسب نشرته الداخلية -  لعلاج تقلصات المعدة والانتفاخ والتهاب القولون.
 
الغريب فى الأمر هو تحذير هذا الدواء لمرضى الكبد والكلى، وأن له أعراضا جانبية مذكورة بالنشرة الداخلية له، وهى ضيق فى التنفس وتورم للجسم وكذلك تفاعلات حساسية خطيرة.
 
ذهبنا بعدها إلى إحدى الصيدليات الشهيرة فى منطقة وسط البلد وطلبنا دواء من أحد الصيادلة الموجودين لعلاج مغص شديد أتعرض له منذ أمس، لم يتحدث الطبيب معنا، وتوجه لأقرب «رف» بالصيدلية وقام بإحضار مستحضر طبى يسمى «فيسراجلين 50مم» أقراص، وأشار علينا بتناوله لثلاث مرات فى اليوم، ونصحنا بتناول قرصين الآن، وبمتابعة تحذيرات تناول هذا الدواء وجدنا أنه ممنوع لمرضى القلب والكبد والالتهاب الرئوى واضطرابات الجهاز الهضمى والغدة الدرقية، ويجب الالتزام بالجرعة التى يصفها لك الطبيب.
 
توجهنا إلى إحدى الصيدليات بمنطقة عابدين، والمتواجد بها شاب لم يتجاوز العشرين من عمره، طلبنا منه دواء لشعورى بنفس العرض السابق، وإذا به يحضر لنا عقارا لم يصفه لنا أى من الصيادلة السابقين وهو عبارة عن أقراص «ستر بوكسين»، على الرغم من وجود تحذيرات من تناوله لمرضى ضغط العين والبروستاتا والإصابات البصرية والعصبية. 
 
وفى محافظة الجيزة، مررنا على ثلاث صيدليات وصفوا لنا جميعا عقار «الفلاجيل»، وهو مضاد حيوى للبكتيريا ومطهر معوى، وتحتوى نشرته الداخلية على تحذير لمرضى أمراض الدم والحساسية، إلا أنهم لم يسألوننا أى أسئلة، وبمجرد أن قلنا لهم إننا نعانى من مغص شديد، قاموا بوصف الدواء مباشرة، كما وصف لنا صيدلى آخر عقار «سبازموفين» أمبول، وهو مضاد للالتهاب، على الرغم من أن المرض الذى وصفته له عبارة مغص شديد فى الجانب الأيمن.

صرف الدواء مرفوض بدون روشتة 
 
توجهت لإحدى الصيدليات بمحافظة الجيزة متظاهرا بالمغص الشديد، حيث استقبلتنى طبيبة شابة باغتتنى ببعض الأسئلة عن مكان المغص وقوته، وبعد أن أجبت عليها رفضت إعطائى أى أدوية قبل العرض على الطبيب لخطورة ذلك على حالتى، نظرا لأنه من الممكن أن تكون أعراضا لمرض الزائدة أو الألم فى الكلى، ورغم إلحاحى عليها متظاهرا بالآلام الشديدة نتيجة المغص إلا أنها رفضت ذلك بشدة، وطلبت منى العرض على طبيب ليشخص الحالة وانصرفت.

عقوبات
 
ينص القانون المنظم لعمل الصيدليات فى مادته رقم 78 على «أنه يعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز سنتين وبغرامة لا تزيد على مائتى جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من زاول مهنة الصيدلة بدون ترخيص أو حصل على ترخيص بفتح مؤسسة صيدلية بطريق التحاليل وباستعارة اسم صيدلى».
 
«ويعاقب بنفس العقوبة الصيدلى الذى أعار اسمه لهذا الغرض ويحكم بإغلاق المؤسسة موضع المخالفة وإلغاء الترخيص الممنوح لها».
 
كما تنص المادة 79 على «يعاقب بالعقوبات المنصوص عليها فى المادة السابقة كل شخص غير مرخص له بمزاولة المهنة، يعلن عن نفسه بأى وسيلة من وسائل النشر إذا كان من شأن ذلك أن يحمل الجمهور على الاعتقاد بأن له الحق فى مزاولة مهنة الصيدلة، وكذلك كل صيدلى يسمح لكل شخص غير مرخص له فى مزاولة مهنة الصيدلة بمزاولتها باسمه فى أية مؤسسة صيدلية».
 
كما تنص المادة 80 على «يعاقب بغرامة لا تقل عن 50 جنيها ولا تزيد على 200 جنيه كل من فتح أو أنشأ أو أدار مؤسسة صيدلية بدون ترخيص، وفى هذه الحالة تغلق المؤسسة إداريا، وفى حالة العودة تكون عقوبة الحبس بمدة لا تزيد على سنة والغرامة فى الحدود المتقدمة معا».
 
 وكذلك تنص المادة 81 على «يعاقب بغرامة لا تقل عن 20 جنيها ولا تزيد على 100 جنيه كل من أدار صناعة أخرى غير المرخص بإدارتها فى المؤسسة الصيدلية التى رخص له فيها، وإذا تكررت المخالفة خلال ثلاثة أعوام من تاريخ الحكم فى المخالفة الأولى يحكم بإغلاق المؤسسة مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة».
 
 كما تنص المادة 82 على «كل مخالفة لأحكام المادة 75 يعاقب مرتكبها بغرامة لا تقل عن خمسة جنيهات ولا تزيد على عشرين جنيها وتوقع العقوبة على كل من البائع وصاحب المؤسسة ومديرها وإذا تكررت المخالفة خلال ثلاثة أعوام من تاريخ وقوع المخالفة السابقة يحكم بأقصى العقوبة  (1)».
وكل مخالفة لأحكام المادة 76 يعاقب مرتكبها بالعقوبات المنصوص عليها فى القانون رقم 163 لسنة 1950 المشار إليه.
 
 
القانون يمنع
 

 

عقوبات
 

 

استشارى أمراض الجهاز الهضمى والكبد: الأدوية التى جمعناها لها أضرار مميتة
 
أخذنا ما جمعناه من أدوية، وذهبنا إلى الدكتور محمد عز العرب استشارى أمراض الكبد والجهاز الهضمى، وبعد أن اطلع على القائمة التى صرفها الصيادلة لمرض المغص الذى تظاهرت به، قال إن هذه الأدوية لها أعراض جانبية، ومن الممكن أن تودى بحياة الشخص إذا كان مصابا بأمراض أخرى، مثل حساسية الدم أو أمراض عصبية، موضحا أن أعراض المغص ليست لمرض واحد فكيف لصيدلى أن يصف للمرضى الأدوية دون وجود روشتة طبية، مؤكدا أنه من الممكن أن يكون المريض لديه مشاكل فى القولون أو أعراض زائدة دودية أو فيروسات فى المعدة أو متاعب فى الكلى وغير ذلك من أمراض الجهاز الهضمى، ولا بد من إجراء التحاليل له حتى يتسنى للطبيب أن يصف له الدواء اللازم للحالة.
 
وأضاف أن هذه الأدوية ليست مكملات أو مسكنا موضعيا، ولكنها أدوية ومضادات من الممكن أن تتسبب فى تأخير الحالة المرضية بل وتدهورها عند تناولها بدون روشتة طبية، نظرا لعدم دراية الصيدلى بالحالة المرضية أو أى أدوية أخرى يتناولها المريض، ومن الممكن أن يتسبب تعارضها مع تلك الأدوية فى وفاة المريض.
 
وأكد أنها ليست من الفيتامينات التى يمكن صرفها بدون روشتة، فمعظم هذه الأدوية عبارة عن مضادات يجب أن يتم تناولها تحت إشراف طبيب، لأنها تتسبب فى حدوث أعراض جانبية كما هو واضح فى التوصيف الداخلى للأدوية المنصرفة، وإنها جميعا لا تنتمى إلى مادة حيوية واحدة، فكيف للصيدلى أن يقوم بصرفها دون روشتة طبية؟ 
 
وأضاف عز العرب، أن التوصيف الوظيفى المذكور فى القانون للصيدلى ليس من مهامه وصف أدوية للمرضى، بل صرف الروشتة التى يحررها الطبيب البشرى، لأنه هو المتابع الأول للحالة ويعلم التاريخ المرضى لها، لذلك فإن كتابة الأدوية ووصفها هى حق أصيل له، ولا يجوز للصيدلى حسب القانون أن يقوم بالكشف أو  وصف الأدوية للمرضى، كما لا يجوز للطبيب أن يقوم ببيع الأدوية وتركيبها داخل العيادات والمستشفيات.
 
وأشار استشارى أمراض الجهاز الهضمى والكبد، إلى أن صرف الدواء بدون روشتة أو وصفه من غير المتخصصين من الممكن أن يتسبب فى تأخر الحالة الصحية للمرضى خاصة الأطفال وكبار السن، كما أنه سيعرض حياتهم للخطر نتيجة تأخير التشخيص الصحيح، فمريض الزائدة الدودية من الممكن أن تنفجر زائدته ويتعرض للوفاة بسبب تناوله المسكنات، وغير ذلك من الأمراض الخطيرة الأخرى، والتى من الممكن أن تتسبب المضادات العشوائية فى زيادة خطورة حالة المرضى بتلك الأمراض، وخاصة عند تناولهم الحقن، لأنها أشد خطرا، ويمكن أن تودى بحياة المريض فى الحال، كما حدث مؤخرا فى بعض الحالات التى تناولت حقنة سيفاتركسيون بدعوى القضاء على البرد، وهى أكذوبة فليس هناك ما يسمى بحقنة البرد، وأن تركيبة تلك الحقنة القاتلة التى يقوم بعض الصيادلة بإعطائها لمرضى البرد خطيرة نظرا لاحتوائها على عدد من التركيبات العجيبة، محذرا المرضى من تناولها وخاصة الذين لهم تاريخ مرضى مع الحساسية وبعض الأمراض الأخرى.
 
وحول القانون المنظم لبيع الأدوية، قال الدكتور عز العرب، إن القانون فى مصر وكل دول العالم يمنع بيع الأدوية بدون وصفة طبية عدا بعض الأدوية المكملة والفيتامينات، والتى لا تؤثر على صحة المرضى، وليس لها أعراض جانبية وهو ما يطلق عليه Otc. وأوضح عز العرب، أن القانون المصرى يُجرم بيع الأدوية دون روشتة طبية ولكنه غير مفعل بسبب ضعف الرقابة على الصيدليات، ولقلة عدد مفتشى وزارة الصحة ومسئولى التفتيش الصيدلى، فنحن لدينا أكثر من 70 ألف صيدلية فى 27 محافظة، ولدينا 1500 مفتش صيدلى، وهذا العدد لا يتناسب مع حجم وعدد الصيدليات، لذلك لا توجد متابعة كاملة لتلك الصيدليات، رغم أن القانون رقم 127 لسنة 1955 المنظم لمهنة الصيادلة منع ذلك الأمر.
 
وأشار عز العرب، إلى أن بعض الصيدليات لا تلتزم بوجود صيدلى طبيب بداخلها، وتترك العامل أو من غير ذوى الاختصاص ليقوم بصرف الروشتة الطبية، وهو أخطر على صحة المريض، لأن من يقوم بصرف أو قراءة الروشتة الطبية لا يمكن أن يكون إلا الطبيب الصيدلى، لأن العامل من الممكن أن يصرف دواء خاطئا بسبب عدم قدرته على قراءة الروشتة أو تشابه الصنف الدوائى مع صنف آخر، فيفقد المريض حياته، وهو ما يعتبرها القانون جريمة لأنها تفقد إنسانا حياته بسبب خطأ مقصود. 
 
وطالب الدكتور عز العرب، بضرورة تغليظ العقوبات فى ذلك الأمر، لأن العقوبات فى القانون رقم 127 غير كافية لمنع الدخلاء على المهنة وصرف الأدوية بدون روشتة، علاوة على ضرورة التعاون بين النقابات المهنية ووزارة الصحة، وتفعيل القانون وسرعة إنشاء هيئة الدواء والتى عليها حل كل المشاكل المتعلقة بقطاع الأدوية.

852
الدكتور محمد عز العرب
 
التفتيش الصيدلى 
 
المادة 16 من قانون التفتيش الصيدلى تُخضع المؤسسات الصيدلية للتفتيش السنوى الذى تقوم به السلطة الصحية المختصة للتثبت من دوام توافر الاشتراطات المنصوص عليها فى المادة (11)، فإذا أظهر التفتيش أنها غير متوافرة وجب على صاحب الترخيص إتمامها خلال المدة التى تحدد له، بحيث لا تجاوز ستين يوما، فإذا لم يتمها خلال هذه المهلة جاز لوزارة الصحة تنفيذها على نفقته وعلى صاحب الترخيص أداء رسم التفتيش السنوى وقدره جنيه واحد.
 
كما نصت المادة  17 على أنه يجب أن يكتب اسم المؤسسة «الصيدلية» واسم صاحبها ومديرها على واجهة المؤسسة بحروف ظاهرة باللغة العربية.
كما أقرت المادة 18 بأنه لا يجوز استعمال المؤسسة الصيدلية لغير الغرض المخصص لها بموجب الترخيص المعطى لها، كما لا يجوز أن يكون لها اتصال مباشر مع مسكن خاص أو محل مدار لصناعة أخرى أو منافذ تتصل بأى شىء من ذلك.
 
وأشارت المادة 19 إلى أن كل من يدير مؤسسة صيدلية هو صيدلى مضى على تخرجه سنة على الأقل أمضاها فى مزاولة المهنة فى مؤسسة صيدلية حكومية أو أهلية.

نقيب صيادلة القاهرة: صرف الأدوية دون روشتة مخالف للقانون
 
من جانبه قال الدكتور محمد الشيخ نقيب صيادلة القاهرة، إنه يجب على الصيدلى عدم صرف الأدوية إلا بروشتة طبية، حتى لا يعرض حياة المريض للخطر وذلك عدا أدوية الـ .otc
 
وأضاف الشيخ، من الضرورى تواجد الطبيب الصيدلى فى كل منشأة لبيع الأدوية وعدم ترك عملية البيع للمساعدين أو للعمال، مشيرا إلى أن هناك مشروعا مقدما للتفتيش الصيدلى بضرورة أن يتم توزيع أى دواء على كل الصيدليات، علاوة على الزى الموحد لهم ليوضع عليه اسم الصيدلى ليطلع عليه المريض والتفتيش الصيدلى عند المرور على الصيدلية، للتأكد من وجوده عند بيع الأدوية وعدم الالتفاف على قانون الصيدلة الذى يلزم بوجود الطبيب الصيدلى.
 
وأشار نقيب صيادلة القاهرة، إلى ضرورة وجود رقابة كافية على صرف الأدوية الحيوية دون روشتة من قبل وزارة الصحة، لما يمثله ذلك من مخاطر على حياة المرضى، بالإضافة إلى أن النقابة نبهت على جميع الصيادلة بعدم إعطاء الحقن للمرضى إلا من خلال المستشفيات والمستوصفات التى يمكنها متابعة حالة المريض إذا تعرض لأى مضاعفات نتيجة الحقن بالأدوية، ومن يخالف التعليمات يعرض نفسه للمساءلة القانونية بسبب تعريض حياة المرضى للخطر.
 
وحذر الدكتور محمد الشيخ من الإعلانات التى تبيع الأدوية على الإنترنت، خاصة أنها تفتقد للرقابة خاصة صيدلى الدلفيري، لأن المريض يقوم بطلب الأدوية، عبر التليفون بدون وجود أى روشتة أو التأكد من حالة المريض، وهو ما يمثل خرقا لقانون الصيدلة، وقد طالبنا أكثر من مرة بمحاربة مثل هذه الظواهر الشاذة التى تتخذها سلاسل الصيدليات للتحايل وخاصة فى ظل الانتشار غير القانونى لها. 
 
وقال الشيخ، إن ما يحدث فى سوق الأدوية من فوضى من خلال بيع المكملات داخل بعض الصيدليات وكذلك صالات الجيم، والتى لا توجد عليها أى رقابة، والتى تؤدى لتدمير الكثير من الشباب، بسبب مجهولية مصادر تلك المكملات وعدم وجود أى إشراف طبى عليها، مشيرا إلى حدوث حالات وفاة لكثير من الشباب وبسبب هذه المكملات، وقد حذرنا أكثر من مرة من هذه الممارسات، وطالبنا الجهات المختصة بالتفتيش على صالات الجيم ومصادر بيع الأدوية مجهولة المصدر.
 
وأشار نقيب صيادلة القاهرة، إلى أن ما تمارسه بعض سلاسل الصيدليات من بيع الأدوية على الإنترنت بدون أى دور رقابى عليها، يعد أخطر أنواع الغش، حيث يستطيع أى مريض طلب أى أدوية بدون أى رقابة، ومنها الأدوية المخدرة والمهربة ومجهولة المصدر، وأن من يقوم بتوصيل الدواء وبيعه عبر التليفون أو الإنترنت غير متخصص، ومن الممكن أن يكون عاملا فى إحدى الصيدليات، وهو ما يمثل خطورة على المريض.
 
201611300239473947
الدكتور محمد الشيخ نقيب صيادلة القاهرة
 

منظمة الصحة العالمية: أخطاء التداوى تصيب نحو 1٫3 مليون شخص فى أمريكا وحدها
 
وفى إحصائية حديثة لمنظمة الصحة العالمية والتى أطلقتها مع مبادرة عالمية للحد من الأضرار المرتبطة بالتداوى، والتى يمكن تلافيها، فى جميع البلدان بنسبة 50% خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرة فى الإحصائية إلى أنه تم حصر المرضى نتيجة التداوى إلى معالجة نقاط الضعف التى تكتنف النظم الصحية وتؤدى إلى أخطاء التداوى وما ينتج عنها من ضرر وخيم، وهو يحدد كيفية تحسين طريقة وصف الأدوية وتوزيعها واستهلاكها، ويعمل على زيادة وعى المرضى بالمخاطر المرتبطة باستخدام الأدوية بشكل غير سليم.
 
ووفقا للمنظمة، فإن هناك حالة وفاة واحدة على الأقل كل يوم، وتتسبب هذه الأدوية فى إصابة 1.3 مليون شخص سنويا تقريبا فى الولايات المتحدة الأمريكية وحدها، وعلى الرغم من أن التقديرات تشير إلى أن معدلات الأحداث الضارة المرتبطة بالتداوى فى البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل تماثل تلك الخاصة بالبلدان المرتفعة الدخل، فإن تأثيرها يصل إلى ضعف ما هو عليه فى البلدان المرتفعة الدخل من حيث عدد سنوات العمر المصاحب للصحة المفقودة ويفتقر العديد من البلدان إلى البيانات الجيدة، والتى سيتم جمعها من خلال المبادرة.
 
وعلى الصعيد العالمى، قدرت التكلفة المرتبطة بأخطاء التداوى بنحو 42 مليار دولار أمريكى سنويا، أو ما يناهز 1% من إجمالى الإنفاق الصحى العالمى، وقالت الدكتورة مارجريت تشان، المديرة العامة لمنظمة الصحة العالمية: «إننا جميعا عند أخذ الدواء نتوقع المساعدة لا الضرر.. وبصرف النظر عن التكلفة البشرية، تلقى أخطاء التداوى ضغوطا هائلة بدون داع على ميزانيات الصحة، فتلافى الأخطاء يوفر المال ويحفظ الأرواح».
 
وأضافت: كل شخص فى جميع أنحاء العالم يأخذ دواء فى مرحلة ما من حياته سواء للوقاية من الأمراض أو علاجها، ومع ذلك قد تتسبب الأدوية فى أضرار وخيمة إذا أخذت بشكل غير صحيح، أو رصدت بشكل غير كاف، أو كنتيجة لخطأ أو حادث أو مشكلة فى التواصل، وقد يقترف كل من العاملين الصحيين والمرضى أخطاء تفضى إلى أضرار وخيمة، مثل طلب أو وصف أو صرف أو تحضير أو تناول أو استهلاك الدواء الخاطئ أو أخذ جرعة خطأ فى التوقيت الخاطئ، والشاهد أن جميع أخطاء التداوى يمكن تلافيها، حيث يتطلب تلافى الأخطاء والأضرار الناجمة عنها وضع نظم وإجراءات لضمان حصول المريض المناسب على الدواء المناسب بالجرعة المناسبة بالطريقة الصحيحة فى الوقت المناسب.
 
ويمكن أن تحدث أخطاء التداوى بسبب إرهاق العاملين الصحيين، والاكتظاظ، ونقص الموظفين، وسوء التدريب، والمعلومات الخاطئة التى تعطى للمرضى، ضمن جملة أمور أخرى، فأى من هذه الأمور أو جميعها قد يؤثر على وصف الدواء وصرفه واستهلاكه ورصده، مما قد يفضى إلى أضرار وخيمة بل قد يصل الأمر إلى الوفاة.
 
ويأتى معظم الضرر من فشل الطرق التى تتبعها النظم لتنظيم الرعاية وتنسيقها، خاصة عندما يشارك مقدمو الرعاية الصحية المتعددون فى رعاية المريض، وتعتبر الثقافة التنظيمية التى تطبق أفضل الممارسات بشكل روتينى وتتلافى اللوم عند اقتراف الأخطاء هى أفضل بيئة للرعاية المأمونة.
 
ويدعو التحدى البلدان إلى التبكير باتخاذ الإجراءات التى تحظى بالأولوية لمعالجة هذه العوامل الرئيسية: بما فى ذلك الأدوية التى تنطوى على أضرار مرتفعة إذا ما استخدمت بطريقة غير سليمة؛ المرضى الذين يتناولون العديد من الأدوية لعلاج مختلف الأمراض والحالات؛ والمرضى الذين يمرون بمرحلة انتقالية من الرعاية، من أجل تقليل أخطاء التداوى وإلحاق الضرر بالمرضى.
 
وستركز الإجراءات التى يخطط لها التحدى على أربعة مجالات ألا وهى: المرضى والجمهور؛ والمهنيون فى مجال الرعاية الصحية؛ التعامل مع الأدوية كمنتجات؛ ونظم وممارسات التداوى، ويهدف التحدى إلى إجراء تحسينات فى كل مرحلة من مراحل عملية استخدام الدواء بما فى ذلك وصف الدواء وصرفه ورصده واستخدامه، وتهدف منظمة الصحة العالمية إلى توفير الإرشادات ووضع الاستراتيجيات والخطط والأدوات للتأكد من أن عملية التداوى تضع سلامة المرضى فى صميم أعمالها فى جميع مرافق الرعاية الصحية. وقال السير ليام دونالدسون، مبعوث منظمة الصحة العالمية المعنى بسلامة المرضى: «على مر السنين، لطالما تحدثت إلى العديد من الأشخاص الذين فقدوا أحباءهم من جراء أخطاء ترتبط بالتداوى».
 
 ويضيف: «لقد تأثرت بشدة بسبب قصصهم، والتحدث الهادئ بكرامة، وتقبلهم للأوضاع التى لم يكن لها أن تحدث»، ويتم تكريس هذا التحدى لذكرى كل من ماتوا بسبب حوادث الرعاية غير المأمونة. ويمثل هذا التحدى ثالث تحد عالمى تطلقه المنظمة فى مجال سلامة المرضى، بعد تحدى الرعاية النظيفة، رعاية أكثر أمنا والمتعلقة بنظافة اليدين فى عام 2005 والتحدى الخاص بالجراحة المأمونة لإنقاذ الأرواح فى عام 2008.
 
 
الصيادله
 
 
مقترح قانون جديد حبيس الأدراج المغلقة
 
فى شهر أغسطس عام 2018 تحركت لجنة الصحة بمجلس النواب، لمواجهة عمليات صرف الأدوية من خلال الصيدليات دون فحوصات من الطبيب، مؤكدين أن هذا الأمر تكرر كثيرا فى المحافظات، خاصة أن هناك من يعمل فى الصيدليات من خريجى الدبلومات ويشخص ويصرف أدوية للمواطنين دون معرفة الطبيب، وهذا يؤدى بحياة المواطنين للخطر، مؤكدين تجهيز قانون جديد لمنع هذه الأمور. 
 
وكشف وقتها الدكتور أيمن أبو العلا، وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب، أنه سيتقدم بمشروع قانون جديد يمنع ويجرم صرف الأدوية إلا بروشتة طبية، مؤكدا أن ما يحدث يجب أن يتوقف فورا.  وأضاف أبو العلا، فى بيان له بمجلس النواب، مع إدراكى الكامل للحالة الاقتصادية للمواطن الذى لا يستطيع الذهاب إلى طبيب، ويستشير الصيدلى ترشيدا للنفقات، لكنها فى الحقيقة كارثة، لأنه بدون الكشف والفحص نفقد كثيرا من الحالات، وهو ما يحتم على وزارة الصحة إيجاد وسيلة للرعاية الأولية فى الوحدات الصحية، ووجود أخصائيين بالعيادات الخارجية فى المستشفيات مجانا بشرط الإتاحة والمقبولية.
 
ومن جانبه قال الدكتور أحمد العرجاوى، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، إن هناك أخطاء كثيرة تنتج عن صرف الأدوية الخاطئة من خلال الصيادلة تؤدى إلى نتائج سلبية على المريض، فلا بد أن يتوقف كل هذا، بحيث لا يتم صرف أدوية من خلال الصيدليات من خلال وجود تشريع يوقف هذه الأمور ويمنعها بشكل نهائى من الصيادلة. وتابع أن وجود التشريع سينظم عملية بيع الأدوية، وعدم الوقوع فى أخطاء من الصيادلة نتيجة لصرف أدوية دون روشتة من خلال الطبيب، وهو ما سيحافظ على حياة المواطنين. 
 
 
4
 

6
 

7
 

 

صرف
 

 

قانون الصيدلة
 

 


 

 

 
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق