القضاء الإداري يستند لقانون جرائم الإنترنت في فصل موظف أساء لزملائه

السبت، 25 يناير 2020 05:00 م
القضاء الإداري يستند لقانون جرائم الإنترنت في فصل موظف أساء لزملائه
سامي سعيد

جاء حكم محكمة القضاء الإدارى بمجلس الدولة، والخاص بفصل محام بالبنك المركزى بسبب الإساءة لزملائه عبر منشورات له على مواقع التواصل الاجتماعى، لينظم طبيعة وصلاحيات استخدام الموظف العام لمواقع السوشيال ميديا، وفق قانون جرائم تقنية المعلومات، حيث يعد هذا الحكم هو أول تطبيق للقانون لحماية حرمة الحياة الخاصة للمواطنين.
 
كان المستشار عادل بريك نائب رئيس مجلس الدولة، قد أصدر حكما بمعاقبة محام بالبنك المركزى المصرى بالفصل من عمله، لقيامه بنشر ادعاءات كاذبة عن العاملين بالإدارة القانونية بالبنك عبر صفحته بموقع فيس بوك، وهو ما اعتبره الحكم القضائى تشهيرا بهم، بل إن منشوره تضمن ألفاظا خارجة وأفعالا فاحشة وعبارات نابية تمس العرض والشرف والسمعة.
 
وأوضحت المحكمة فى حيثيات الحكم، أن كتابة منشورات على فيس بوك تتضمن ألفاظا خارجة أو أفعالا فاحشة وعبارات نابية، وأن استعمال الموظف العام لمواقع التواصل الاجتماعى  «فيسبوك، وتويتر، وإنستجرام، وغيرها» من الحقوق المباحة للجميع كنافذة لحرية التعبير، بما لا يمس الأمن القومى أو النظام العام أو الآداب العامة أو سمعة المواطنين أو خرق خصوصيتهم، كما أكدت أن شبكة الإنترنت جزء من الحياة اليومية فى العالم، وهو ما جعل الناس يعتقدون أنها فضاء مباح ومنطقة فوق القانون.
 
كما تضمنت الحيثيات مجموعة من المحاذير منها أن بعض مواقع التواصل الاجتماعى تحولت من فضاء للتعارف وتبادل المعارف إلى منابر للدعوة لبعض الأفعال التى تمس الأمن القومى واستقرار الدول أو بالحريات الشخصية وبشرف الأشخاص، وأن قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية يقوم على عقاب المجرم المعلوماتى وليس رقابيا على رقاب الناس.
 
وأكدت الحيثيات، أنه حيث وجدت الحرية وجد التعدى على الحرية، فالواقع الإلكترونى والعالم الافتراضى أفرز العديد من التجاوزات عن طريق الاستخدام غير المشروع لمواقع التواصل الاجتماعى، فتحول بعضها من فضاء للتعارف والتقارب وتبادل المعارف والأفكار والرأى، إلى منابر للدعوة لبعض الأفعال الماسة بالأمن القومى واستقرار الدول أو بالحريات الشخصية وبشرف الأشخاص واعتبارهم أو بالنظام العام أو الآداب العامة.
 
 ملامح القانون
من ناحية أخرى يتكون القانون المنظم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعى من 45 مادة، تتطرق لكافة الجوانب المتعلقة باستخدام الإنترنت، بداية من تعريف المصطلحات والمسميات كالبيانات والمعلومات الإلكترونية، والبيانات الشخصية، ومن هو المستخدم، وما هى بياناته، والمعالجة الإلكترونية والاعتراض والاختراق، والحساب الخاص وما هو الأمن القومى وتعريفه. 
 
 ومن بين المواد الهامة فى القانون، هى المادة 25 والتى استندت عليها المحكمة فى إصدار الحكم، حيث نصت على تحديد الجرائم المتعلقة بالاعتداء على حرمة الحياة الخاصة والمحتوى المعلوماتى غير المشروع، وكشف الحكم أنه يدين كل اعتداء على أى من المبادئ أو القيم الأسرية فى المجتمع المصرى أو انتهك حرمة الحياة الخاصة، أو أرسال العديد من الرسائل الإلكترونية لشخص معين دون موافقته، أو منح بيانات شخصية إلى نظام أو موقع إلكترونى لترويج السلع أو الخدمات دون موافقته، أو نشر عن طريق الشبكة المعلوماتية أو بإحدى وسائل تقنية المعلومات معلومات أو أخبارا أو صورا وما فى حكمها، تنتهك خصوصية أى شخص دون رضاه، سواء كانت المعلومات المنشورة صحيحة أو غير صحيحة.
 
وأكد عدد من أعضاء مجلس النواب أن قانون جرائم تقنية المعلومات كان من بين قوانين الضرورة التى أصدرها مجلس النواب، حيث كان هناك غياب تشريعى حول تنظيم استخدام الإنترنت بشكل عام ومواقع التواصل الاجتماعى بشكل خاص، مؤكدين أن صدور أول حكم خاصة بقانون جرائم تقنية المعلومات يعد تتويجا لجهود البرلمان والحكومة فى إصدار هذا التشريع المهم.
 
 فى السياق ذاته، قال النائب أحمد زيدان وكيل لجنة الاتصالات بمجلس النواب،  فى تصريحات خاصة لـ«صوت الأمة»، أن الإنترنت يعتبر أمنا قوميا، حيث كان من الضرورى وضع قانون له، خاصة فى ظل التطورات والتحديات التى تخوضها الدولة المصرية، لافتا إلى أن هناك تشريعات مماثلة سيتم إصدارها خلال دور الانعقاد الحالى، فى مقدمتها قانون حماية المعلومات والذى تم الانتهاء من مناقشته من جانب لجنة الاتصالات، ومن المفترض أن يتم ضمه لجدول أعمال الجلسة العامة تمهيدا للتصويت عليه من جانب ثلثى أعضاء المجلس، باعتباره أحد التشريعات المكملة للدستور.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة