لا تفاوض ولا حرب.. هل تتبدل آلية الصراع الأمريكية الإيرانية؟

الإثنين، 27 يناير 2020 03:00 م
لا تفاوض ولا حرب.. هل تتبدل آلية الصراع الأمريكية الإيرانية؟
دونالد ترامب

بعد اشتباك مباشر وتصعيد عسكري بين البلدين، عاد التوتر الأمريكى-الإيرانى إلى قواعده المتعارف عليها، ويبدو أن عنوان المرحلة المقبلة بين الطرفين ستكون "لا للتفاوض ولا للحرب" مع استخدام واشنطن سلاح العقوبات لردع إيران، واستخدام طهران وكلاءها لتهديد الوجود والمصالح الأمريكية فى المنطقة، ووفقا لهذه الآلية، رفض الرئيس الأمريكى دونالد ترامب عرضًا إيرانيًا يقتضى رفع العقوبات من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات.

وقال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى تغريدة فى وقت متأخر من مساء السبت، إن الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات المفروضة على إيران من أجل التفاوض معها"، وكتب ترامب فى التغريدة التي نشرها بالإنجليزية ولاحقا بالفارسية "وزير الخارجية الإيرانى يقول إن إيران ترغب في التفاوض مع الولايات المتحدة لكنها تريد رفع العقوبات.. لا شكرا!".

ورد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم الأحد بنشر مقتطف من مقابلة دير شبيجل التي نشرت الجمعة الماضية، قال فيه إن إيران لا تزال منفتحة على المفاوضات مع أمريكا إذا تم رفع العقوبات.

وعلق ظريف على المقتطف بتغريدة قال فيها "سيكون من الأفضل لدونالد ترامب أن يبني بياناته وقراراته المتعلقة بالسياسة الخارجية على الحقائق وليس على عناوين أخبار فوكس نيوز أو ما يقوله مترجموه باللغة الفارسية".
 
ولم يستبعد ظريف فى المقابلة عقد مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، حتى بعد مقتل قائد فيلق القدس فى الحرس الثوري الإيرانى، قاسم سليمانى، فى غارة شنتها طائرة بدون طيار (درون) أمريكية فى الثالث من يناير الجارى.  
 
وقال ظريف "بالنسبة لنا، لا يهم من يحكم في البيت الأبيض، ما يهم هو كيف يتصرف، من الممكن أن تحسن إدارة ترامب من ماضيها وترفع العقوبات وتعود مجددًا إلى طاولة المفاوضات.. نحن لا نزال ملتزمين بالمفاوضات، الإدارة الأمريكية هى من غادرت".وشدد ظريف على ضرورة رفع العقوبات الاقتصادية التى وقعتها أمريكا على إيران أولًا قبل الرجوع إلى طاولة المفاوضات.
 
وأعاد الرئيس الأمريكى في عام 2018 فرض العقوبات التي قلصت صادرات النفط بشدة وأضعفت الاقتصاد الإيراني، عقب إعلان انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني الموقع مع إيران والقوى الدولية في عام 2015؛ معللًا بأنه لابد أن يتم إعادة التفاوض بشأن الاتفاق لأنه لا يتطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ولا تدخلات طهران في النزاعات الإقليمية، فيما يحاول الموقعون الأخرون على الاتفاق وهم (روسيا والصين وفرنسا وألمانيا وبريطانيا) الالتزام ببقاء عمل الاتفاق الحالي.
 
ومن المقرر أن يقدم مسئولين كبارا بوزارة الخارجية الأمريكية لأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي يوم الثلاثاء المقبل، إحاطة سرية حول السياسة المتعلقة بإيران وسط مساع لإصدار تشريع يحد من قدرة الرئيس دونالد ترامب على شن حرب على طهران. وسيكون المبعوث الأمريكي الخاص بإيران، برايان هوك، في صدارة من يقدمون الإحاطة.
 
ولن يشارك وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي يغادر البلاد يوم الأربعاء فى رحلة خارجية تشمل أوكرانيا ودولا أخرى. ومواصلة لاستراتيجية تشديد الضغوط على إيران، أدرجت وزارة الخزانة الأمريكية فى وقت سابق، 4 شركات بتروكيماوية وبترولية دولية، قامت بنقل ما يعادل قيمته مئات ملايين الدولارات من الصادرات من شركة النفط الإيرانية الوطنية (NIOC)، و"الذى يساعد على تمويل الحرس الثورى الإيرانى، ووكلائه الإرهابيين"، حسبما ورد في بيان للوزارة.

VatanEmruz

فى المقابل، فى إيران تسبب العرض إلى إحراج كبير لوزير الخارجية فى الداخل الإيرانى، الذى أصبح فى مرمى نيران التيار المتشدد، الرافض للجلوس مجددا على طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة، حيث شن حسين شريعتمدارى مسئول صحيفة كيهان الإيرانية المتشددة التابعة لتيار المرشد الأعلى، هجومًا حادًا على الوزير، وخاطبه فى مقاله تحت عنوان "أى إيران التى أنت وزير خارجيتها؟"، قائلاً "هل تريد عقد مفاوضات مع قاتل (ترامب) الجنرال سليمانى بعد اقراره بأنه أعطى التعليمات باغتياله! ما هدفك من هذه المفاوضات" على حد تعبيره.

وذكر شريعتمدارى، ظريف، بإقراره فى تصريح سابق له قال فيه "لا أحد يمكنه الوثوق فى توقيع أمريكى"، وخاطبه قائلا: "لنفترض أن ترامب أعلن توبته ورفع العقوبات، فى هذه الحالة على ماذا ستتفاوض؟، الولايات المتحدة اعلنت مئات المرت أنها تريد ايقاف الصناعة الصاروخية لإيران وايقاف دعم جبهة المقاومة (وكلاء إيران)" وفقا للصحيفة.

أما صحيفة وطن امروز المتشددة، كتبت على صدر صفحتها، "التفاوض مع قاتل سليمانى!"، ووصفت تصريحات ظريف بغیر السليمة والمضللة، وذكرته بتصريحات المرشد الأعلى التى رفض فيها التفاوض مع الولايات المتحدة بشكل خاص.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق