«اقتصاديات هجرة الكفاءات النيجيرية» كتاب جديد للباحثة الاقتصادية سمر عادل

الإثنين، 27 يناير 2020 04:00 م
«اقتصاديات هجرة الكفاءات النيجيرية» كتاب جديد للباحثة الاقتصادية سمر عادل
اقتصاديات الهجرة

صدر حديثا كتاب " اقتصاديات هجرة الكفاءات النيجيرية" للباحثة الاقتصادية سمر عادل، عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، في معرض القاهرة الدولى للكتاب فى دورته الـ 51 التى انطلقت 22 يناير الجارى.

و يتناول الكتاب قضية  الهجرة في مفهومها العام، وهي هجرة الأفراد من حدود دولهم إلى حدود دول أخرى ولقد تتنوع الهجرة ما بين هجرة اختيارية أو قسرية أو دائمة أو مؤقتة أو داخلية أو خارجية، ويعد مفهوم هجرة الكفاءات منبثق من المفهوم العام للهجرة وتعني هجرة الأفراد الحاصلين على تعليم عالٍ أو ممن ما زالوا فى المرحلة الجامعية أو من لديهم خبرة في مجال أكاديمي محدد.

اقتصاديات الهجرة
اقتصاديات الهجرة

 

ويتخذ الكتاب نيجيريا نموذجا للقارة السمراء، حيث أنها شهدت  تزايدًا في عدد المهاجرين -سواء على مستوى الذكور أو الإناث- ولكن عام 2002 حدث ارتفاعًا في عمليات الهجرة والتهجير القسرى؛ نتيجة للعنف من جماعة "بوكو حرام" في القرى والمدن، وبالتالي أدى وجود تلك الجماعة إلى زيادة أعداد النيجيريين المهاجرين ولا سيما من شمال البلاد وهي منطقة تمركز تلك الجماعة حيث بلغ عدد المهاجرين عمومًا من نيجيريا 1.3  مليون مهاجر عام 2017 مقارنةً بـ 487.3 مهاجر عام 2000. ويكون للبعد الثقافي والديني بالإضافة إلى التاريخ الاستعماري لدولة نيجيريا دورًا هامًا في اختيار دولة المهجر؛ حيث يتجه أغلب المهاجرين المسلمين إلى المملكة العربية السعودية، في حين يتجه معظم المهاجرين المسيحيين إلى المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، كما أن القرب الجغرافي أيضًا يلعب بعدًا في الهجرة فالبعض يتجه إلى بعض الدول الأفريقية المجاورة مثل الكاميرون والنيجر، ولكن بوجه عام الغالبية العظمى من المهاجرين يتمركزون في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

 

وتعد أهمية دراسة هجرة الكفاءات في نيجيريا، في كون هذه الظاهرة سببًا في تحمل نيجيريا للكثير من التكاليف والأعباء وأهم هذه الأعباء تفريغ نيجيريا من كفاءاتها الوطنية، مما يضطرها إلى الاستعانة بالخبرات الأجنبية ودفع أجور مرتفعة لها جراء هجرة كفاءاتها إلى الخارج وخاصة بعد الإنفاق على إعداد وتأهيل هؤلاء المهاجرين، بالإضافة إلى إهدار موارد الدولة المالية وذهاب عوائدها بصورة غير مباشرة إلى دول أخرى، ومن هذا المنطلق تركز الدراسة على هجرة الكفاءات من دولة نيجيريا؛ حيث تعد نيجيريا أكبر الدول الأفريقية امتلاكًا لـرأس المال البشري وبالرغم من ذلك لا تمتلك آليات الحفاظ عليه، بالإضافة إلى أن ظهور جماعة بوكو حرام في نيجيريا والتي تعد إحدى أخطر الحركات المتطرفة في أفريقيا، فأدى ذلك إلى زيادة أعداد المهاجرين عامة والكفاءات خاصة من نيجيريا.

 

كما تتمثل إشكالية الدراسة في ضعف قدرة نيجيريا على تحقيق النمو الاقتصادي المستدام على الأجل الطويل طالما ظلت نيجيريا بيئة طاردة لكوادرها؛ حيث يُعد توافر الأشخاص ذوى الخبرات التقنية والمهنية والمهارات الإدارية عاملاً لا يمكن الاستعاضة عنه، فضلاً عن صعوبة القيام بجذب الكفاءات المهاجرة إلى نيجيريا مرة أخرى وخاصة بعد أن قامت هذه الكفاءات بالعمل في بيئة علمية متقدمة، وكان عام 2002 هو الذروة لهجرة الكفاءات حيث تضاعفت أعداد المهاجرين النيجيريين من الكفاءات في هذه السنة، وساهم في زيادة معدلات الهجرة تأسيس جماعة بوكو حرام في يناير عام 2002  والتي قامت  بتنفيذ عدد من التفجيرات و القيام بأعمال عنف وتهجير ولاسيما في شمال شرق البلاد حيث تمركز تلك الجماعة.

 

ويسلط الكتاب الضوء على نمطين لهجرة الكفاءات؛ فالنمط الأول: الهجرة الداخلية للكفاءات وهي التي تدفع الأفراد إلى أنشطة قد لا تتوافق مع ما يمتلكوه من خبرات ومعرفة، أما النمط الثاني: الهجرة الخارجية وعلى هذا المستوى تنقسم إلى فئتين الأولى تبادلية وتكون بين دول الشمال والثانية استنزافية وتكون على الأغلب من دول الجنوب إلى دول الشمال. ويكون الفرد مدفوعًا للهجرة لمجموعة من الأسباب وينتج عن هذه الهجرة أيضًا مجموعة من الآثار ما بين إيجابية وسلبية.

 

وتوضح المؤلفة سمر عادل من خلال الكتاب، أن العصر الحديث هو عصر الهجرة بامتياز، فقد شهد زيادة مطردة في عدد المهاجرين وتنوعًا في الدول المصدرة للهجرة والمستقبلة لها، وذلك بفضل الانفتاح والتطور التكنولوجي والذي جعل العالم مجرد قرية صغيرة، ومن ثم أصبح العالم وحدة اقتصادية، بفعل تدويل رأس المال، والثورة فى عالم التكنولوجيا، فأصبحت الهجرة الدولية ظاهرة ملموسة بل لعلها أهم تحول نوعي فى حركة انتقال البشر والمنتجات والثقافات التى تشهدها البشرية.

 

 ويأتي الاهتمام بظاهرة هجرة الكفاءات من منطلق أنها الجزء الأهم في ظاهرة الهجرة الدولية بالإضافة إلى ما تسببه هذه الظاهرة من آثار على الدول المُصدرة والمستوردة، وتأتي الدول الأفريقية على رأس الدول المُصدرة للكفاءات؛ حيث تنتج هذه الدول العنصر البشري الكفء، ولكن في نفس الوقت لا تمتلك آليات الحفاظ عليه، والاستفادة منه وتطويره ويترتب على ذلك بالطبع وجود تغيرات فى أحجام وأشكال المجتمعات المُصدرة والمستوردة سواء كانت إيجابية أو سلبية.

 

ويوضح الكتاب أهمية رأس المال البشري من كونه العمود الفقري للدول، والعامل الأساسي لتحقيق التقدم، لذا تدرك الدول المتقدمة أهمية هذا النوع من الاستثمار وتحرص دائما على خلق مناخ جاذب له من الدول المُصدرة للكفاءات. ويمثل الاستثمار في رأس المال البشري تحديًا حقيقيًا للدول إذا ما أرادت إحداث تغيرات حقيقية فى بنية مجتمعاتها، إن ما تعنيه الدراسة بالاستثمار في رأس المال البشري يتجلى في استخدام جزء من مدخرات المجتمع أو الأفراد لتطوير قدراتهم بهدف رفع الطاقة الإنتاجية لهم وبالتالي طاقة المجتمع الكلية من أجل إنتاج المزيد من السلع والخدمات؛ من أجل خلق بيئة إنتاجية قوية قادرة على المنافسة فى السوق العالمية.

 

ويكشف الكتاب عن أبرز القضايا  التي لا يمكن لباحث إغفالها دفعت العديد من الأفارقة للهجرة منها المشكلات الاقتصادية، وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات والحروب الأهلية، وساهمت أيضا عوامل أخرى بخلاف المشكلات السابق ذكرها في زيادة أعداد المهاجرين، مثل أدوات الاتصال الحديثة والتي مكنت بصورة أو بأخرى الأفراد الباحثين عن الهجرة من التعرف على ثقافة البلدان والشعوب المختلفة. وتعد نيجيريا من أهم الدول الأفريقية معاناة من هجرة كفاءاتها؛ وذلك بحكم نموها السكانى (يتوقع  المختصون أن يصل عدد السكان إلى أربعمائة مليون فى منتصف القرن) من ناحية، فضلا عن المشكلات التي تعانيها _ اقتصادية كانت أم سياسية_ من ناحية أخرى، فبعد أن كانت دولة جاذبة للعمالة قبل منتصف الثمانينيات، تحولت لتصبح دولة طاردة لكفاءاتها، خاصة بعد قيام نيجيريا بتطبيق برامج التكيف الهيكلي، وسعي أسواق العمل الدولية باستمرار لاستقطاب الكفاءات خاصة وأن هذه الأسواق أصبحت قائمة على الابتكار والعلم والمعرفة، فضلاً عن مشكلة الندرة السكانية التي تعانيها بعض الدول المستقبلة للهجرة بشكل عام. لأن الطبيعة الخاصة لعمليات الإنتاج الرأسمالى وعمليات التبادل نفسها تكون فى احتياج مستمر لإعادة إنتاج نفسها تفاديا لأى نقص فى الإنتاج ولاسيما فى العنصر البشرى والذى يعد أهم عناصر الإنتاج.

 

ويقود هؤلاء الأفراد إلى الهجرة مجموعة من الأسباب منها الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والتعليمية، فهي دولة تعاني من الفساد المستشري وقد صنفتها منظمة الشفافية الدولية بأنها من الدول الأكثر فسادًا، كما أن الانقسامات الإثنية التي أدت إلى تغليب المصالح الخاصة لكل جماعة على حساب المصالح العامة، وهو ما أدى بالطبع إلى غياب مفهوم المواطنة، وينتج عن هجرة الكفاءات ثمة وجهين أحدهما إيجابي والآخر سلبي، وذلك للدول الطاردة والمستقبلة على حد سواء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق