أسما «أنا حامل منك» شريف منير

الإثنين، 27 يناير 2020 11:34 م
أسما «أنا حامل منك» شريف منير
مصطفي الجمل

 
 
لا شيء أصبح أسهل من تحقيق الشهرة، الخطوات بسيطة والنتائج أسرع مما تتخيل، اكتب فيما لا تفقه، جادل بغير علم، وروج لنفسك على أنك القادر على أي شيء وكل شيء، ملم باللغة ومعانيها وبلاغتها ونحوها وصرفها، وحتى لا تصعب الأمور على نفسك، نح هذه الأمور التافهة جانباً، واكتب كما تنطق في بيت الراحة، أو على المقهى، أو أي مكان تمارس فيه عشوائيتك وتلعثمك، وتأمن أنه لا راد لما تتفوه به.
 
وحتى أيُسرها أكثر عليك، انظر إلى «اسما» نجلة الفنان شريف منير، وسِر على نهجها وطبق فلسفتها الحياتية بحذافيرها ولن ترجع أبداً بخفي حنين.
  
نجلة الفنان القابع طول عمره ومسيرته في الصف الثاني للنجوم، ولم يزاحم يوماً نجوم الصف الأول، وجدت نفسها في غفلة من الزمن، بثلاث مهن لا يجتمعون أبداً إلا في السوبر «اسما».
 
«أسما» تُعرف على صفحات السير الذاتية لنجوم المجتمع، بأنها ممثلة إعلامية، وفيما يبدو أن هذه الصفحات لا زالت نائمة على أذنها، ولم تُحدِث البروفايل الخاص بالفتاة الخارقة، ولم يضيفوا لها حتى الآن لقب الكاتبة، التي حصلت عليه بحكم صدور كتابها الأول «طلقني»، ومشاركته في الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي الكتاب.
 
«أسما» نموذج يحتذى به في كسر تابوب «بلد شهادات صحيح»، فالممثلة الإعلامية الروائية، دراستها بعيدة كل البعد عن المجالات الثلاثة سالفة الذكر، فلم تدرس الإعلام ولم يكلف والدها خاطره بأن يلحقها بأي معهد للتمثيل أو المسرح، وقطعاً ما كان لها أن ترهق نفسها في الالتحاق بأي كلية متخصصة في تدريس علوم اللغة أو الكتابة، هي فقط درست في الأكاديمية البحرية للعلوم والتكنولوجيا، وآثم من يظن أن هذه الأكاديمية يتخرج فيها بحارون يجوبون العالم من كبائنهم البحرية فقط، ولكنها تفرز لنا متخصصين في مجال التسويق والمشتريات وما إلى ذلك، قطعاً و «سوبر اسما».
 
بغض النظر عن أني لا أتذكر عملاً سينمائياً لأسما، ولكن أتفهم أن ابنة الممثل تعمل ممثلة بقوة العلاقات و«الاونكلات» و«الطنطات»، وأتفهم أن أبيها بضغط أكبر يستطيع أن يجعلها مذيعة معه في نفس البرنامج الذي يقدمه هو ولا يشاهده سوى زوجها ووالدتها وخمسة آخرون من أصدقائها ليتندروا عليها، ولكن أن تتجرأ وتتصدر لكتابة كتاب، كم الأخطاء التي يحويها غلافه، كفيلة بأن يحكم عليها بالإعدام رمياً بالرصاص في «ميدان اللغة».
 
WhatsApp Image 2020-01-27 at 11.33.12 PM
 
 
تقول اسما في غلاف كتابها «طلقني»: «امممم.. طب ايه؟.. اشتري الكتاب دا ولا ايه؟ منأولها كدا بدأت بطلقني، شكلها كده حاجب تخاوف يا ترى بتتكلم عن ايه، ما يمكن تطلع مجنونة وجاية تبوظ ليحياتي، أنا أصلا متلصمة......» وأكملت تحاول تبرير اختيار اسم الكتاب وتطمأن الجماهير الغفيرة على أنفسهم إن اقتنوا كتابها، وأن الجن لن يمسسهم ولن ينقلب حالهم.
 
لك أن تتخيل أننا أصبحنا في عصر يبدأ فيه غلاف كتاب بـ«اممممممم»، أخشى ما أخشاه أن نجد في المستقبل القريب ترجمة لأصوت أخرى تصدر من الشفاه على أغلفة الكتب.
 
تجرأت اسما على الكتابة مثلما تجرأ غيرها، وهنا لا نملك حجراً عليها، لأن الكهنة الجدد للدفاع عن حرية الإبداع، يقفون على الأبواب بالسياط يتوعدون من يقترب لهؤلاء بأي سوء، فبات حسن شاكوش وحمو بيكا ومجدي شطة والسوبر أسما من نجوم الصف الأول للمجتمع، وأصبح محمد رمضان يقال فيه: «فين أيام زمن الفن الوسطي الجميل».
 
أسما التي لم تثبت في جدلتيها حول الشيخ محمد متولي الشعراوي أكثر من ساعتين، وعادت واعتذرت عما اعتبره كثيرون أمراً عادياً قيل أكثر منه في الشيخ الراحل، لتبرهن بنفسها على عدم امتلاكها الحجة الكافية للثبات على رأيها وضحالة اطلاعها، وهذا يزف لنا بشرى أنها ستمل سريعاً الكتابة، وبمبدأ النظر إلى «نص الكبابة المليان»، سننم الليلة آمنين مطمئنين على أننا لن نجدها في المستقبل تباغتنا بكتاب: «أنا حامل منك».

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق