كل ما دار بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي

الثلاثاء، 28 يناير 2020 11:18 م
كل ما دار بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي
عمرو موسى
كتبت منال القاضي

العقائدية والفكرية والأخلاقية تكون كفيلةً بردع المفسِدين

مفكر مغربي: الإسلام دين الجنوح إلى السلم والبحث عن الأمن

عمرو موسى: مؤتمر الأزهر للتجديد نضال لحماية الفكر الإسلامي
 
قال عمرو موسى، الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، إنه يشكر فضيله الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، على عقد مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، وعلى موضوعاته الهامة التي نحتاجها في زماننا وفي واقعنا المعاصر، وفي ظل ما نحن فيه وهذا نضال لحماية فكرنا.
 
وأوضح موسى أن هذه الحماية تتطلب تجديدًا في الفكر وتعبئة لكل المفكرين المسلمين في طرح الفكر السليم والرد على تحريفات كثيرًا ممن خرجوا علينا بمقولات وسياسات حان وقت وقفة لها جريئة تقوم على فكر سليم سديد لرد هذه الأباطيل، وهنا أستشهد بقول رسولنا الكريم ﷺ: (إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد للامة أمر دينها)، وها نحن الآن نعيش في فترة هي رأس مائة سنة جديدة.
 
وأكّد موسى، أن الله قد قيد لهذه الأمة رجالا يفهمون أمر دينهم ويعون مقدار التحدي الضخم الذي نواجهه فعلا على المستوى العالمي، كما أعرب الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عن اعتزازه بموقف دولة جامبيا عندما ذهبت إلى محكمة العدل الدولية وأخذت حكما واضحا يدين جريمة إبادة المسلمين في عدد من الدول الآسيوية
 
من جانبه، قال الدكتور الشريف حاتم بن عارف العوني، أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة، إن من واجبات الحكومات والدول حماية أمن شعوبها ومجتمعاتها من العقائد الفاسدة والفكر التخريبي، مضيفًا أن مجابهة إفساد الأخلاق يجب أن تبدأ بداية علمية فكرية في تحديد الأخطار وتمييزها عن غيرها، فلا يكون هناك قمعٌ للحريات، ولا انفلاتٌ باسمها.
 
وخلال كلمته التي دارت حول «وسائل حماية الدولة للمبادئ والأفكار والأخلاق من مخاطر وسائل التواصل والمواقع الضارّة» بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، أكّد أن الاستنفار العام  للدولة يجب أن يكون مستمرًا في أجهزتها العلمية والدعوية والإعلامية لتحصين المجتمعات تجاه الأخطار التي تهدد أمنها واستقرارها.
 
وشدد أستاذ الدراسات العليا بجامعة أم القرى بمكة المكرمة في مؤتمر الأزهر الذي يحضره نخبة من كبار القيادات والشخصيات السياسية والدينية البارزة في العالم، شدد على ضرورة وضع الدولة لقوانين واضحة وعقوبات صارمة تجاه الجرائم العقائدية والفكرية والأخلاقية تكون كفيلةً بردع المفسِدين للعقائد والأفكار والأخلاق. 
 
بدوره، قال الدكتور سعيد شبار، أستاذ التعليم العالي بجامعة السلطان مولاي سليمان، ورئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة ببني ملال بالمغرب، إنّ الإسلام دين الجنوح إلى السلم، ودين البحث عن الأمن والطمأنينة، ودين الرحمة التي وسعت العالمين، ودين الحرية وعدم الإكراه، ولا يلجأ إلى إعمال القوة وإعلان الحرب إلا لرد عدوان، كما أن الأصل فيه بسط يد التعارف مع الأمم والشعوب وتلاقي الحضارات والثقافات المختلفة.
 
وأضاف الدكتور شبار خلال كلمته بالجلسة السادسة بمؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي أن ينبغي تجديد الوعي بالإسلام كدين جاء من أجل الإنسانية جمعاء، وأن من معاني الدين الكبرى اعتباره للناس كلهم مستخلفين في الأرض ومكرمين من الله تعالى، وهذه المفردات: الاستخلاف، والتكريم، وغيرهما كالعدل، والحرية، والحق، والجمال، والسلم، والأمن وغيرها؛ هي ما ينبغي أن تنطلق منه كل صياغة تجديدية للفكر والعلم والمعرفة. 
 
وحذر رئيس مركز دراسات المعرفة والحضارة بالمغرب من توهم البعض امتلاكه الحقيقة الدينية؛ محذرًا من أن توهم امتلاك الحقيقة الدينية الذي تتبناه جماعات الغلو يورث غرورًا وغلوًا يجعلان صاحبه في موقع المُصدر للأحكام على الناس، والمصنف لهم إلى طوائف، منها الناجي والهالك، دون أن ينظر إلى مدى تمثله هو نفسه لهداية وموجبات تلك القيم والأحكام، لافتًا إلى أن جماعات الغلو لو ابتعدت عن هذا التوهم، وجددت من فكرها ووعيها بالدين، لتجنبت مدخلًا أساسيا من مداخل إشاعة التشدد والفتنة بين المسلمين باسم الدين؛ ولأدركت حقيقة اليسر فيه ورفع الحرج وإعنات الناس.
 
وأكّد الدكتور سعيد شبار، أنه لا يجوز بأي حال الاعتداء على أي مواطن نفسًا أو مالًا أو عرضًا أو عقلًا، ولا على أي هيئة من هيئات الوطن، جيشًا أو شرطة أو قضاة أو محامين أو مهنيين أو غيرهم، فضلًا عن الذين أمنهم الوطن من السياح وجعلهم تحت حراسته يحفظ وجودهم ويصونه، لافتًا إلى الخلاف في حالات اشتداده إنما يكون سلمًا لا عنفًا وبقانون المجتمع والدولة، لا برأي واختيارات الأفراد والجماعات.
 
ويعقد الأزهر الشريف هذا المؤتمر على مدار يومي الاثنين والثلاثاء 27-28 يناير 2020، بحضور قادة وفكرين وممثلين عن وزارات الأوقاف ودور الإفتاء والمجالس الإسلامية من 46 دولة من دول العالم الإسلامي، ‎تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية، وتركز محاور المؤتمر على أطر مفاهيم التجديد، وآلياته، وتفكيك المفاهيم المغلوطة، وقضايا المرأة والأسرة، ودور المؤسسات الدولية والدينية والأكاديمية في تجديد الفكر الإسلامي.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق