"عقم الانتصار" يلاحق "الأحمق" في سوريا.. 2535 آلية عسكرية والمحصلة صفر

الجمعة، 21 فبراير 2020 02:00 ص
"عقم الانتصار" يلاحق "الأحمق" في سوريا.. 2535 آلية عسكرية والمحصلة صفر
الرئيس السوري بشار الأسد ورجب طيب أردوغان
كتب مايكل فارس

منذ ديسمبر الماضي، تشهد مناطق في إدلب ومحيطها، معارك حادة، يشنها الجيش العربي السوري ضد عناصر هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً"، والمصنفة على قوائم الإرهاب، وميليشيات أخرى مسلحة، نجح في عدد كبير منها، وحرر مناطق واسعة في ريفي إدلب الجنوبي وحلب الغربي، ليحرر قرى ومدن عدة.

تقدم الجيش السوري علي حساب الجماعات الإرهابية والمسلحة التي ترعاها أنقرة، أغضب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لذا سارع بدعم هذه الميليشيات، لتبدأ موجة جديدة من المواجهات منذ مطلع فبراير الجاري.

وشهدت إدلب توتراً غير مسبوق بين دمشق وأنقرة انعكس في مواجهات على الأرض أسفرت عن قتلى من الطرفين، وعلى وقع تقدم خلال الأشهر الماضية، بات الجيش السوري يحاصر ثلاث نقاط مراقبة تركية على الأقل من أصل 12 تنتشر في المنطقة، داخل محافظات إدلب وحماة وحلب بالاتفاق مع الجانب الروسي والإيراني بهدف تطبيق ما يعرف باتفاق خفض التصعيد في المناطق التي كانت تفصل بين القوات الحكومية السورية والمعارضة، كما أنشأت نقطة عسكرية بالقرب من بلدة بسنقول الواقعة على ذات الطريق المعروف بـ "M4".

ومنذ مطلع فبراير الجاري، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، النظام السوري بالانسحاب من المناطق التي سيطر عليها حتى نهاية الشهر، وبدأ في إرسال حشود عسكرية ضخمة تجاه إدلب، ليرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت منطقة "خفض التصعيد" خلال الفترة الممتدة من 2 – 20 فبراير إلى أكثر من 2535 شاحنة وآلية عسكرية تركية إلى الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و"كبائن حراسة" متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية.

وبلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر 7300 جندي تركي، بالإضافة لآلاف من المسلحين الذين ترعاهم أنقرة من المعارضة السورية.

وشنت الميليشيات المسلحة المدعومة من تركيا هجوما مضادا الخميس، على قوات الجيش السوري في بلدة النيرب، غربي إدلب ليستعيدوا السيطرة عليها مؤقتا من النظام بعد قصف مدفعي وصاروخي مكثف على الجيش السوري، لتدخل بعدها المقاتلات الروسية، على خط المعارك، وتقذف المعارضة المسلحة.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن مقاتلاتها نفذت ضربات جوية ضد متشددين اخترقوا دفاعات الحكومة السورية في منطقتين بإدلب، مشيرة إلى أن الضربات الجوية دمرت آليات مسلحة وعربات للمسلحين، دون أن تشير إلى أعداد بعينها، وقد اتاحت الضربات للجيش السوري التصدي لكل الهجمات بنجاح.

وذكرت وزارة الدفاع التركية أن اثنين من عناصر الجيش قتلا وأصيب 5 آخرون من جراء غارة جوية في إدلب، لكنها لم تحدد إذا ما كانت روسيا أو الجيش السوري وراء قصف الجنود، واكتفت بالقول إنها ردت فورا باستهداف مواقع القوات الحكومية السورية في المحافظة.

وجاء اقتحام بلدة النيرب، بعد أن شنت أنقرة والفصائل الموالية لها قصف كثيفا على مواقع الجيش السوري في البلدة، التي استعادها أخيرا، ويبدو أن موسكو تشير بحديثها إلى المعارك المشتعلة في بلدة النيرب جنوب شرقي مدينة إدلب، التي اقتحمها جنود أتراك ومسلحون من الفصائل الموالية في وقت سابق، وقد لفتت وزارة الدفاع الروسية إلى أن أنقرة أوقفت الضربات المدفعية على القوات الحكومية السورية بعدما تواصلت موسكو مع أنقرة، مؤكدة أن ركيا كانت تقدم دعما للمسلحين المتطرفين عبر القصف المدفعي، موجهة الدعوة لها لإيقاف دعم المتشددين ومدهم بالسلاح.

ومنذ أول  فبراير الجاري، تجري مواجهات غير مسبوقة بين الجنود الأتراك والقوات السورية، مما فاقم التوتر بين أنقرة ودمشق، التي بدأت هجوما واسعا في إدلب، آخر معاقل الفصائل المسلحة في البلاد، منذ ديسمبر الماضي، كما حذر الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الجيش السوري من هجوم تركي "مباغت"، في حال لم ينسحب من إدلب، الأمر الذي استدعى ردا من موسكو حذرت فيها من ما قالت إنه "أسوأ سيناريو".

وقد جاء التحذير على الرغم من أن أردوغان منح الجيش السوري حتى نهاية فبراير الجاري للانسحاب من المناطق التي سيطر عليها في الأسابيع الأخيرة.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق