وانتصرت «صوت الأمة» .. فضحت «التوريث».. وساندت القضاة.. وكشفت المبيدات المسرطنة.. وتبنت حملة ضد ردم النيل

الأحد، 23 فبراير 2020 06:00 م
وانتصرت «صوت الأمة» .. فضحت «التوريث».. وساندت القضاة.. وكشفت المبيدات المسرطنة.. وتبنت حملة ضد ردم النيل
صوت الأمة العدد 1000
رضا عوض

هاجمت عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق وطالبت بإقالته فى مانشيت شهير «شيلوا عبيد»

كشفت مجاملة إبراهيم سليمان لأحد رجال الأعمال فى حملة ردم النيل

 
عشرون عاما من المعارك الصحفية الناجحة التى خاصتها جريدة «صوت الأمة» منذ صدور العدد الأول لها فى ديسمبر 2000 على يد عادل حمودة،  وعصام إسماعيل فهمى، وهى الجريدة التى ضمت عددا كبيرا من شباب الصحفيين المؤمنين بفكرة حرية العمل الصحفى، مع سعى «حمودة» منذ العدد الأول لتأصيل فكرة «المستند» للتأكيد على قوة وتأثير الحملات الصحفية، وهو ما حرص عليه صحفيو الجريدة الذين خاضوا عددا من المعارك الصحفية ضد رموز نظام الرئيس الأسبق حسنى مبارك، الأمر الذى جعلهم عرضة للملاحقات القضائية، بعد أن قدم رجال مبارك عشرات البلاغات التى تحولت إلى محكمة الجنايات وانتهت بانتصار الجريدة.
كان الدكتور عاطف عبيد رئيس الوزراء الأسبق، واحدا من القيادات التى عانت منهم مصر، والذى دخلت معه الجريدة فى معركة صحفية، حتى أن الكثير من السياسيين والمحللين والمراقبين أكدوا أن عهده من أسوأ العهود التى شهدتها مصر على الإطلاق، بعد أن دب الدمار والخراب فى المؤسسات الاقتصادية، وتفشى الفساد وتوحش غول البطالة ونهش فى الشعب المصرى، علاوة على قراراته الكارثية بتعويم الجنيه المصرى، وهو ما تسبب فى شن الجريدة هجوم قوى على «عبيد»، وكان العنوان الأشهر الذى ظهر فى أعلى الصفحة الأولى «خربها عبيد»، حيث كتب محررو الجريدة ورئيس تحريرها مجموعة من الموضوعات الصحفية التى وصفت الحالة الاقتصادية فى مصر، ولم تكتف الجريدة فى حملتها ضد رئيس وزراء مصر بذلك، بل شنت هجوما أكثر ضراوة فى العدد التالى للجريدة وعنونت الصفحة الأولى لها بعنوان «شيلوا عبيد»، وطالبت الجريدة الرئيس الأسبق حسنى مبارك بإقالة عاطف عبيد.
لم تقف المعارك الصحفية عند حد رئيس الوزراء فقط، بل قامت الجريدة بنشر سلسلة من التحقيقات الصحفية عن فساد بعض الوزراء منهم يوسف والى وزير الزراعة فى ذلك الوقت، والذى شهدت فترة توليه الوزارة العديد من وقائع الفساد، لعل أشهرها قضية المبيدات المسرطنة التى استوردها رغم علمه بأن المبيدات المستوردة تسبب السرطان والفشل الكلوى.
كما قامت «صوت الأمة» بنشر فضيحة مدوية أخرى مدعمة بالوثائق والمستندات تمثلت فى توقيع يوسف والى على كشوف مكافآت احتوت على عدد كبير من الموتى، وهم من الموظفين الذين كانوا يعملون بوزارة الزراعة، حيث عمد مسئولو الوزارة إلى صرف آلاف الجنيهات لأشخاص غير موجودين على قيد الحياة.
كما اشتبكت الجريدة عبر عدد من التحقيقات الصحفية المدعمة بالمستندات مع وزير الإسكان الأسبق إبراهيم سليمان، والذى أطلقت عليه الجريدة وقتها «الوزير البورمجى»، حيث قام سليمان بأكبر عملية نهب للأراضى فى مصر بعد أن منح العديد من الوزراء ورجال الأعمال وعدد كبير من حاشيته أراضى الدولة بالأمر المباشر، وهو ما ساهم وخلق طبقة جديدة فى المجتمع حققت أرباحا تجاوزت المليارات، بل إنه قام بتغيير الخرائط واللوحات من أجل عيون المقربين منه، كما خصص الأراضى لأعضاء نظام مبارك ولذويهم بالمخالفة القانونية والدستور الذى يحظر تعاملهم بالبيع أو الشراء من الدولة أثناء توليهم مسئولياتهم الوزارية أو النيابية.
لم تكن قصة الأراضى فقط التى فضحتها «صوت الأمة» على صفحاتها، بل إننا خضنا معركة ضارية مع إبراهيم سليمان حول «ردم النيل»، عندما أراد ردم أجزاء من نهر النيل لتوسعة الكورنيش والطريق المؤدى لأحد الفنادق الكبرى الذى يمتلكه أحد أكبر رجال الأعمال فى العالم، وهو ما تصدت له الجريدة عبر سلسلة من التحقيقات الصحفية التى فضحت مخطط سليمان، واستمرت الحملة لعدة أسابيع تحت عنوان «لا لردم النيل»، وكشفت الجريدة خلالها بالمستندات المخطط الكامل، حتى صدر قرار بإلغاء المشروع وشطبه بالكامل، لتحقق «صوت الأمة» انتصارا جديدا من انتصاراتها الصحفية.
أما أشهر المعارك الصحفية التى حققت فيها «صوت الأمة» انتصارا مدويا ضد نظام مبارك كانت حملة رفض «الضرائب العقارية»، وهى الضرائب التى قررتها حكومة الدكتور أحمد نظيف، حيث أطلق وزير المالية وقتها يوسف بطرس غالى قانونا جديدا سمى بـ«قانون الضرائب العقارية»، واتخذت الجريدة موقفا رافضا للقانون، ومؤيدا للمواطنين، وهو ما لم يعجب وزير المالية الذى أسرع بمقاضاة الجريدة. 
المهم أن المعركة القضائية استمرت بين «صوت الأمة» ووزير المالية، مع استمرار التحقيقات لأسابيع عديدة إلى أن تمت إحالتها لمحكمة الجنايات، التى شهدت عددا من الجلسات قدمت خلالها المستندات التى بنت عليها حملتها الصحفية، لتنتهى القصة بإصدار حكم تاريخى وانتصار جديد للصحيفة، عندما قررت محكمة جنايات الجيزة ببراءة جريدة صوت الأمة، فى قضية اتهامها بتحريض المواطنين على «عدم الانقياد» لقانون الضريبة العقارية وعدم تقديم إقرارات الثروة العقارية تطبيقا للقانون. 
ولم يسلم زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية، وأحد المقربين من الرئيس الأسبق حسنى مبارك، من حملات الجريدة الصحفية بعد أن سعت لكشف فساده، وخاضت معه «صوت الأمة» معركة صحفية استمرت 6 أعداد كشفت خلالها «عزمى»، حيث تم توثيق الحملة عبر سلسلة من المستندات والتسجيلات الخاصة.  
كما تبنت «صوت الأمة» حملة مضادة ضد «المعونة الأمريكية» والتى جاءت تحت إشراف السفير الأمريكى وسوزان مبارك، وهى المعونة التى كانت موجهة لوزارة التعليم، إلا أن شرطا غريبا تم وضعه فى المعونة وهو تدريس الكتب الجنسية للأطفال فى الحضانات، واستمرت الحملة 6 أعداد متتالية، إلى أن تم تقديم بلاغ للنائب العام الذى قام بالتحقيق فى الوقائع المنشورة ليتم رفض المعونة، لتحقق «صوت الأمة» انتصارا جديدا يضاف لتاريخها.
الأمر لم ينته عند حد كشف فساد نظام مبارك، بل تعداه إلى وقوف الجريدة مع «القضاة» فى ثورتهم على نظام مبارك، وأفردت الجريدة صفحات عديدة للوقوف مع القضاة فى أزمتهم الشهيرة، وعنونت الجريدة فى صدر صفحتها الأولى «ثورة القضاة على النظام» وتم نشر سلسلة من الحوارات الصحفية مع مسئولى نادى القضاة، علاوة على فضح عمليات الاعتداء التى تعرضوا لها.
كما اتخذت الجريدة موقفا رافضا لمبدأ التوريث، والذى كان ينوى الرئيس مبارك القيام به بتوريث نجله جمال لحكم مصر، وهو ما رفضته القوى السياسية وقتها، وأمام فضح الجريدة لمحاولة التوريث وإنكار مبارك فى البداية لها، إلا أنه اضطر للاعتراف بقوله «ابنى وبيساعدنى»، وهو ما كشف نجاح حملة الجريدة لكشف ملف التوريث، بل إن الجريدة أفردت صفحات عديدة لنشر آراء القوى السياسية الرافضة، كما كشفت الجريدة الصفقة المشبوهة التى حاول نظام مبارك القيام بها مع القوى الإسلامية، وعنونت الصفحة الأولى بعنوان «أسرار صفقة جماعات أنصار السنة مع النظام لمبايعة جمال مبارك»، ونشرت الجريدة أسرار الصفقات السرية التى حاول رجال مبارك القيام بها لتمهيد الأرضية لنجله لوراثة حكم مصر، وهو ما أفشل كل محاولات النظام، لتحقق الجريدة انتصارا جديدا يضاف لسجل انتصاراتها على نظام مبارك.
وتبنت الجريدة مبدأ إقصاء مبارك عن الحكم، وقامت بعمل ملف ضخم كان عنوانه «وصل 80 ويحكمنا من 27 عاما»، وأفردت عددا من الصفحات التى تحدثت عن حالة الرفض لحكم مبارك ومطالبته بالتنحى، وكشفت رشوته للشعب المصرى، عندما قرر زيادة العلاوة السنوية، وكتبت الجريدة عناوين تدعو المواطنين لرفضها، وقالت وقتها «إن العلاوة غرضها استقطاب مبارك لطبقة العمال والفلاحين لتمديد حكمه وتمهيد التوريث لنجله، وأتبعت الجريدة هذا الملف بتحقيق ثانٍ كان عنوانه «جمال مبارك لا يستطيع إدارة شركة فماذا يكون الحل لو حكم مصر»، حيث حذر عدد من الخبراء من انتفاضة الشعب المتوقعة، وتنبأت الجريدة عبر صفحاتها بانتفاضة شعبية، وهو ما حدث فى ثورة 25 يناير.
 
 
 
1
1

2
2
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق