رسالة إلى الحوينى ودعاة الفتنة: اعتذاركم مرفوض لأن «فاتورة الدم» لا تسقط بالتقادم

السبت، 22 فبراير 2020 06:00 م
رسالة إلى الحوينى ودعاة الفتنة: اعتذاركم مرفوض لأن «فاتورة الدم» لا تسقط بالتقادم
محمد حسان والحوينى
إيمان محجوب - منال القاضى

خالد الجندى: لازم يدفعوا الثمن أولا ¿ ثروت الخرباوى: من يعتذر يجب أن يحدد الأخطاء ويرصدها فى كل فتوى

الدكتور محمد بدارى أمين الفتوى بالأزهر سابقا: المعتذرون تجرأوا على الله وتوبتهم غير مقبولة.. سامح عيد: «دى مجرد اشتغالات
 
 
بعدما ظلوا لعقود طويلة من الزمان يبثون السم فى عقول الشباب وينقبون فى كتب التراث لا ليخرجوا الثمين الغالى منه، لكن ليروجوا لأحاديث ضعيفة، وتجرأوا على الله ورسوله، وأثاروا الفتن بالدعوة للتطرف والافتاء بمنع المرأة من العمل وعدم الاختلاط وعدم تهنئة الأقباط ووجوب ارتداء النقاب وتحريم الدراسة فى كلية الحقوق لأنها تدرس قوانين وضعية، وعدم جواز قراءة الفاتحة على الموتى وغيرها من الفتاوى التى مهدت الطريق للجماعات المتطرفة لتتوغل فى المجتمع وتسلب عقول الشباب وتحولهم لأدوات يرهبون بها الدول ويدمرونها.
ثم يأتى اليوم الذى يعتذر فيه أبو إسحاق الحوينى عن كتبه وفتاواه وسط مجموعة من الشباب الملتحى فى أحد مساجد الدوحة التى يقيم فيها، وهو ما أثار جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعى ووسائل الإعلام المختلفة، وذلك بعد انتشار مقطع الفيديو له، حيث أكد خلاله على ندمه على بعض كتبه الأولى فى النقد الحديث مثل كتاب «خصائص الإمام على للإمام المسائى»، و«جنة المرتاب بنقد المغنى عن الحفظ والكتاب».
وأضاف الحوينى: «أنا تمنيت لو كنت صبرت على نفسى واستويت شوية حتى يكون عملى أجود»، لافتًا إلى أنّ سنن النسائى من أفضل كتبه حتى كنت أتمنى أن تتأخر، والأخطاء التى ارتكبتها استحى منها الآن وأنبّه عليها فى كل مجلس علم أو درس لى، وأوضح أنه ينصح طلبة العلم بعدم التسرع والاستفادة من أقل إنسان؛ على أن تأخذوا العقول مجانا، حتى لا يخطئوا كما أخطأ هو على حساب الشهرة والمعرفة.
آخرون سبقوا الحوينى إلى هذا الاعتذار، كان أهمها محمد حسان صاحب الشهرة الواسعة، وأهم ما فى اعتذاره أنه كان واضحا بشكل لا يقبل اللبس، حيث قال نصا: (أقر وأعترف أننا كدعاة إلى الله تبارك وتعالى طيلة السنوات الماضية وقع منا بعض الأخطاء فى الخطاب الدعوى وأسمعنا الناس بعض الكلمات التى لا يليق أبدا أن تكون مرتبطة بمنهج أرق الدعاة وسيد الدعاة صلى الله عليه وسلم).
 فعلى مدار عقود من الزمان كان أصحاب الجلباب واللحى ممن يسمون أنفسهم «كبار الدعاة السلفية» على رأسهم أبو إسحاق الحوينى، ومحمد حسان، ومحمد حسين يعقوب، يطلقون سمومهم بين أبناء الوطن، ليحرموا هذا وذاك، ظلوا ينشروا خطبهم وفتاويهم بين الشباب، لتكون بداية لهم فى الانضمام للتنظيمات الإرهابية .
اعترافاتهم بالأخطاء لم تكن كافية على ما فعلوه، لأنهم أفسدوا المجتمعات بفتاويهم وخطبهم القائمة على التمييز بين أبناء الوطن وتصنيفهم موالين وغير موالين، سعوا من خلال فتاويهم إلى هدم النسيج الاجتماعي، وتحريم التعايش، كى تعيش البلاد فى تخلف مستمر.
كما حرم الحوينى فى فتاويه الكثير من الأمور الحياتية للمواطنين والتعايش، بالنسبة لتهنئة الأقباط فيرى الحوينى، أن الله «حرم عليك المودة، وأباح البر»، أى أنك يجب عليك أن تفعل الخير معه، ولكن لا تحبه، ضاربا مثلا على ذلك بأن امرأة سقت كلبا فهذا بر، «ملوش علاقة بالمودة»، مشددا أيضا على حرمة تهنئة (غير المسلم من الكافرين فى أى عيد من أعيادهم لأن هذا من أعمال المودة) 
لم يكن الأمر قاصر فقط على فتاوى الحوينى، حيث نافسه فى نفس الأمر الداعية محمد حسان، والذى أفتى بإباحة بيع الآثار، معتبرا ذلك أنه ملك للإنسان، حيث أكد أن الإنسان إذا وجد أثار فى أرضه أو منزله أو أى مكان يملكه فهى ملكه، فيعد هذا رزق وكنز من عند الله ومن حقه أن يبيعها ويصرفها، وتكون أموالها حلال له، لافتا إلى أنه إذا وجد أى آثار مجسدة فى صورة أشخاص فلابد من أن يطمسها الإنسان. 
تلك الفتاوى والخطب وغيرها، كانت محورا رئيسيا تستند عليه الجماعات الإرهابية والتنظيمات المسلحة والمتطرفة لهؤلاء الدعاة السلفية، حيث ذكر عادل حباره أحد الإرهابيين، فى أوراق التحقيقات أنه كان دائم السماع لخطب ودورس الشيخ محمد حسان، فكان الداعية السلفى يمثل له بذرة التطرف التى تربى وتأسس عليها.
ويرى الدكتور خالد الجندى الداعية الإسلامى، أن هناك اعتذارا يقبل وهناك اعتذار لا يقبل، لافتا إلى أن الاعتذار عن أضرار المواطنين لا يصح، قائلا: لازم تدفع فاتورة الدم، فاتورة الدم لا تسقط بالتقادم أو الندم أو الاعتذار»، ولم نقبل شكلك مرة أخرى فى مجتمعنا.
كما انتقد ثروت الخرباوى، القيادى السابق للإخوان اعتذار الحوينى وقال: لا يعتبر اعتذارا على الإطلاق رغم ما قاله فى مقطع فيديو الذى بثه، مضيفا أن من يعتذر يجب أن يحدد الأخطاء ويرصدها فى كل فتوى.
ولفت الخرباوى إلى ان معظم فتاوى الحوينى مأخوذة من التراث، حيث نقل القديم، واعترف بتبنى أحاديث وصفها بالضعيفة، لأنه كان يرغب فى الشهرة، وكانت تتفق مع هوى نفوس المستمعين، فذلك يعد تجرؤا على النبى محمد (ص) ويستجوب توبته. 
وأشار إلى أن داعش الإرهابى استند على كثير من دورس الحوينى مثل سبى النساء وسوق النخاسة لتحقيق الازدهار فيما يسمى بالجهاد فى الإسلام والذى رفضه الأزهر.
وأكد الدكتور محمد بدارى أمين الفتوى بالأزهر سابقا أن الحوينى وحسان وغيرهما ممن أعلنوا توبتهم أو اعترفوا بأخطائهم تجرأوا على الله. 
بينما قال سامح عيد، الباحث فى الشئون الإسلامية، إن الحوينى والداعية السعودى عائض القرنى كانا ترسا فى منظومة غربية دمرت العالم العربى، ما زالنا نعانى منها حتى الآن، خاصة أن داعش والقاعدة، هى نتاج لما فعله الحوينى والتيار السلفى والإخوان.
وأوضح أن الاعتذار يلزمه معالجة الآثار التى تركوها فى أذهان المجتمعات، خاصة أنها كانت أفكارا بتوجه غربى سياسى؛ وتعصبا دينيا بعيدا عن التسامح والوسطية، وتكفير الناس وتضليلهم، وبث الفتن فى المجتمعات العربية، موضحا أن تلاميذ الحوينى ما زالوا يتصدرون مواقع التواصل ويفتون فتاوى شاذة، قائلا: «إن هذه أمور اشتغالات».
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق