دراسة قضائية: الشائعات المتعلقة بالصحة العامة تدمر المجتمع وتخلق الهلع.. والاقتصاد المستهدف الأول

الثلاثاء، 17 مارس 2020 01:07 م
دراسة قضائية: الشائعات المتعلقة بالصحة العامة تدمر المجتمع وتخلق الهلع.. والاقتصاد المستهدف الأول
الشائعات
أحمد سامي

الازمات هي البيئة الخصبة لانتشار الشائعات وتداولها، فيستغل المتربصين بالدول االاوضاع من أجل النيل من المجتمع ونشر الفتن وخلق المناخ التشاؤمي بين افراده، ولعل أزمة كورونا خير دليل علي انتشار الشائعات التي تستهدف الأمن القومي للدولة كما حدث من قبل الجريدة ال البريطانية بنشر معلومات مغلوطة تستهدف مصر وتزعزع ثقة المواطنين بالمسئولين وتصريحاتهم، لذا فلابد من الحرص وعدم الانصياع ورا الشائعات بانواعها المختلفة وهذا ما أكدته الدراسة القانونية لنائب رئيس مجلس الدولة المستشار محمد عبد الوهاب خفاجي ، بأن الشائعات  أثرت في بعض الدول التى تفككت بفعلها وسريانها بين الناس خاصة وأن ترويج الشائعات فى العصر الحالى يستغل التقدم التكنولوجى  في وسائل الاتصال 
 
وأوضحت الدراسةوالتي حملت عنوان" خطر الشائعات في المجتمع وتاثيرها علي الامن القومي واستراتيجية المواجهة " إن جوهر الشائعة يقوم على التأثير في نفوس أكبر قدر ممكن من المواطنين مما يمس مصالح الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فليس من شروط الشائعة أن يحدث الضرر فعلا بل يكفى أن تحدث الشائعة أى قدر من الخطر في نفوس المواطنين ولو لم يتحقق ضرر فعلى لأن من يبث الشائعة يهدف في الأساس إلى إلقاء الرعب والفزع في نفوس الناس والإضرار بمجموع المصالح العليا للوطن، وبهذا المفهوم تعد الشائعة من نوع الأسلحة المتولدة من رحم التكنولوجيا والاتصال .
 
وتضيف الدراسة، أن تأثير الشائعات بالإضرار بالأمن القومى بات من الأمور الشائكة والمعقدة لأنه يستهدف إضعاف الروح المعنوية الشعب بالعمل على بث روح الفُرقة والانقسام والكراهية والبغضاء بين صفوفه وأطيافه ويرجع السبب إلى أن الشائعة تنتشر بسرعة فائقة بين الناس، لذا فهى حرب للعقول مسرح القتال فيها عقول الناس لجذبهم وتشكيل وجدانهم وقناعتهم بالكذب والافتراء، أياً كان مصدرها فقد، يكون مصدرها دولة معادية أو أشخاص تابعون لتلك الدولة، أو جماعة إرهابية  مارقة تلجأ إلى التضليل بهدف زعزة الاستقرار  وخلق حالة من عدم الثقة في قيادة البلاد ،وهى ممن يروجها تؤدى إلى  إلى الفزع بين الناس والتوتر الاجتماعى، وبث روح اليأس في نفوس الشعب، ثم تمثل تهديدا وشيك الخطر فتصاب مصالح المجتمع بالتفكك   .
 
وكشفت الدراسة أن الشائعات تمثل خطرا حقيقياً على الأمن القومى سواء الاقتصادى أو الاجتماعى أو السياسى، فمن ناحية الأمن القومى  الاقتصادى بالنيل من الثقة المالية للدولة على الرغم مما تبذله الدولة من مشروعات قومية عملاقة، وهكذا فإن الشائعات من شأنها الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر، فضلا عن الإضرار بمركز الدولة الاقتصادي، فالشائعات تسعى إلى هدف أسمى هو فقدان الثقة بين الشعوب وقادتها، ولا ريب أن أمن الفضاء المعلوماتى يهم كيان الدولة فهو جزء أساسى من منظومة الاقتصاد والأمن القومى، وألزم الدستور في المادة 31 منه الدولة باتخاذ تدابير للحفاظ عليه .
 
واوضحت الدراسة، أن خطر الشائعات يكمن في التأثير السلبى في توجيه الرأى العام بطرق تعتمد على التضليل وايهام الناس بغير الحقائق في كافة المجالات، فيصبح الرأى العام أداة للإفساد في المجتمع وليس أداة للإصلاح والتقويم ،وتنعدم قيم المجتمع ومُثله العليا ومبادئه السامية , وينحرف الكثير عن الطريق الصحيح بسبب غياب الوعى في قراءة الأحداث والمستجدات، ويصاب المجتمع في مصالحه الجوهرية التى تحفظ كيانه وتماسكه ويتزعزع الاستقرار وتكون الشائعات حينئذ قد أدركت أهدافها نحو الإضرار بالأمن القومى للبلاد .
 
ووضعت الدراسة معايير لمواجهة للشائعة من خلال رفع   وعى المجتمع، لأنها مواجهة مجتمعية في الأساس يتشارك فيها جميع أجهزة الدولة ومؤسساته الرسمية ومنظمات المجتمع المدنى وذلك من العوامل المساعدة للقضاء عليها، ذلك أن الشائعة تستهدف عقل الإنسان ووجدانه وليس جسده، فهى تستهدف تحطيم معنويات الشعوب ومع مرور والوقت يصاب من يروجون الشائعات ومن يتلقوها ويروجون لها أيضاً بغير وعى بأمراض اجتماعية ونفسية باعتبار أن الفرد هو المستهدف من الشائعات .
 
وأوضحت الدراسة أن الشائعات تختلف  في طبيعتها وأهدافها وتحديد المجتمع المستهدف من ورائها، فبعض الشائعات تكون ذات صبغة سياسية تلك التى تهدف مباشرة إلى تقويض الأمن العام في المجتمع وخلق روح من التسخط والعداء تجاه الدولة.
 
قد تكون الشائعات اقتصادية، وهى التى تتعلق بالأمن الاقتصادى للدولة وتهدف إلي إضعاف مركز الدولة المالى والثقة فيه لخلق مناخ طارد للاستثمار  بل التشكيك في جدية مشروعاتها العملاقة خاصة القومية منها للإضرار بالاقتصاد الوطنى ولا ريب أن ضرب ذلك الاقتصاد بالشائعات هو هدف رئيسى للجماعات الإرهابية وأعداء الوطن في الخارج والداخل على السواء.
 
وقد تكون الشائعة أخلاقية تستهدف الأشخاص العامة  ويتم نشرها لتشويه صورتها أمام الجمهور , ويؤدى ذلك النوع من الشائعات إلى حدوث مشكلات اجتماعية على الصعيد الأسرى ونفسية للشخصية العامة المستهدفة من بثها، ولا يمكن نكران خطورة  الشائعة الدينية، التى تعتمد على بث ونشر فتاوي متشددة لا تتفق وصحيح الدين ومنهجه الوسطى السمح، أو غير صحيحة بالاختلاق والافتراء دون وجود سند صحيح من القرآن والسنة، ومثالها نشر أحاديث ضعيفة أو غير مسندة هدفها تضلل  الشعب لضرب صحيح دينهم وزعزعة تقواهم  .
 
وتضيف لعل أخطر الشائعات المتعلقة بالصحة العامة فتكا بالمجتمعات مثل انتشار بعض الأوبئة والأمراض مثل مرض كورونا، وبث شائعات كاذبة عن التهويل من نسب المصابين أو المتوفين منه، والتهوين من إجراءات الدولة بشأنه حماية لصحة المواطنين، مما يؤدي إلي بث الرعب والخوف والفزع بين أفراد المجتمع ، كما تصنف الشائعة وفقا للهدف إلى نوعين، الأول شائعة الخوف وهي التى تستهدف بث روح الخوف والرعب والفزاع في نفوس الناس , وفي حالة الخوف والقلق والهلع يكون لدى  الإنسان الاستعداد  لتوهم أخبار ليس لها أساس من الصحة، والثانى شائعة بث روح الحقد والكراهية , وهي خطيرة  لأنها تسعي إلى غرس الفتن بين طبقات الشعب والاستحراب بين الناس .
 
وهكذا فإن أكثر الشائعات في المجتمع هى الشائعات  الاقتصادية تليها  الشائعات السياسية ثم الشائعات الاجتماعية  ثم الشائعات الأخلاقية وأخيراً الدينية، فالمتتبع حال الشائعات سوف يجد الشائعات الاقتصادية هي الأكثر شيوعا ورواجاً وانتشاراً في المجتمع تليها السياسية لارتباطها بالحياة الاجتماعية وتعلقها بالديمقراطية الاجتماعية  أو الرفاه الاجتماعي للمواطن، ثم تأتى  الشائعات الأخلاقية في نهاية الاهتمام عادة ما تصيب الأفراد المشهورين مثل رجال الأعمال والسياسيين والفنانين ولاعبي كرة القدم وهى شائعة تقتصر أثارها على الشخص ذاته وأسرته
واوضحت الدراسة، إلي إن الشائعات تنشط  خاصة في وقت الأزمات والشدائد والكوارث فهي تهدف إلى نشر الفُرقة والانقسام بين  صفوف المجتمع بمختلف طوائفه وأطيافه، وتدمير حالته المعنوية وثقته في نفسه و قياداته فتنتشر الخصومات والبغضاء بين أفراد الشعب فتخور قواه المعنوية وهى المرحلة التمهيدية التى تسبق إسقاط الدول .
 
وتساعد ندرة مصادر المعلومات الصحيحة على انتشار تلك الشائعات ولعل المثل الواضح على ذلك ما تعرضت له اليابان بعد الزلازل الذي ضرب شرقها في 11مارس 2011 حيث لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في نشر المعلومات , بأن الذي حدث كان انفجاراً في مفاعلاً نووياً وعلى هذا الأساس انتشرت الشائعة في أرجاء اليابان , وأدركتها الأجهزة المخابراتية حيث تمثل في سيل  من الرسائل على البريد الإلكترونى للمواطنين مما سببت أضراراً جسيمة  في المجتمع الياباني,  وهو ما  دفع الأجهزة المختصة في اليابان إلي تكوين لجان علمية من علماء الاجتماع وعلم النفس من الخبراء لدراسة أسباب هذه المشكلة، وحينما وثق اليابانيون فيما قامت به تلك اللجان من أعمال لحماية الأمن القومى والحفاظ على الهوية اليابانية وأنها أثرت في النظام العام اليابانى تلقفها المجتمع اليابانى بالرضا والقبول حفاظا على هويتهم ودولتهم  .
 
وانتهت الدراسة أن مصر نجحت في 2020 في التصدى لنشر الشائعات المغرضة على مواقع التواصل الاجتماعى عن الاضطرابات الجوية التى شهدتها البلاد من 12 حتى 14 مارس 2020 من القول بأنه اعصار ستبلغ سرعة الرياح 100 كم لإثارة الفزع بين الناس وهو ما كذبته الدوائر المختصة بالطقس، وقد وفرت الدولة للشعب كل المعلومات الصادقة عن سوء حالة الطقس واتخذت عدة تدابير وقائية وترتب على هذه المصارحة نجاح المصريين الأجهزة التنفيذية والمؤسسات الأمنية والشعب في اجتياز محنة الطقس والتصدى لتلك الشائعات

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق