هل تحتاج مصر إلى حملات تنظيم الأسرة بعد «كورونا»؟

الخميس، 09 أبريل 2020 09:03 م
هل تحتاج مصر إلى حملات تنظيم الأسرة بعد «كورونا»؟
حملات تنظيم الأسرة
كتب- محمد أبو ليلة:

- مخاوف من حدوث زيادة سكانية.. وخبراء اجتماع: التوعية غائبة
 
أعلن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، الأربعاء، تمديد حظر التجوال، لمدة أسبوعين أخريين للحد من التجمعات التي قد تساهم في انتشار وباء كورونا المستجد، وبهذا القرار يمكث المصريون في منازلهم شهراً تقريباً.

16 مليون زيادة منذ ثورة يناير
 
منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، لم يمكث المصريون في منازلهم تطبيقًا لحظر التجول، قبل تفشي فيروس كورونا، إلا حين فرض المجلس العسكري -آن ذاك- الحظر لمدة 18 يوماً، وكانت من أسباب تضاعف النمو السكاني، ليصل إلى 16 مليون نسمة في أقل من 9 سنوات، حيث كانت معدلات الزيادة السكانية قبلها 10 ملايين نمسة كل 50 عاماً، وطبقًا لإحصائيات عام 1900 كان عدد المصريين 10 ملايين نسمة، وبحلول عام 1950 وصل التعداد السكاني إلى 20 مليون، لكن بعد ثورة يناير وحتى الآن الزيادة بلغت 16 مليون نسمة بمعدل طفل كل 15 ثانية.
 
ومع توافر نفس المعطيات، زادت المخاوف من تزايد الكثافة السكانية مرة أخرى بعد تراجعها، خصوصاً أن الجهة الموكل إليها تنظيم السكان من خلال حملات توعية وتنظيم الأسرة هي وزارة الصحة، لا يشغلها شاغل الأن سوى مواجهة وباء كورونا العالمي.
تنزيل (1)
 

 
أخر حملة لـ"تنظيم أسرة"
 
وكانت أخر حملة نشطة لتنظيم الأسرة نظمتها وزارة الصحة والسكان في ديسمبر الماضي، عندما أطلقت حملة تنشيطية مجانية لتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، يقوم بها قطاع السكان وتنظيم الأسرة، تحت شعار "حقك تنظمي"، أقيمت بـ9 محافظات، هدفها تقديم خدمات ووسائل تنظيم الأسرة بالمدن والقرى على مستوى الجمهورية، خاصةً المناطق النائية والمحرومة، ضمن مبادرة رئيس الجمهورية "حياة كريمة"؛ لرفع معدلات استخدام وسائل تنظيم الأسرة وخفض معدلات الزيادة السكانية.
 
وقتها قالت الدكتورة سحر السنباطي، رئيس قطاع السكان وتنظيم الأسرة، في تصريحات صحفيةـ إن تلك الحملة ضمن أنشطة مشروع برنامج دعم خدمات الصحة الإنجابية المتكاملة، بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد الأوروبي، حيث تم خلالها تقديم خدمات تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية والمشورة من خلال توقيع الكشف الطبي وصرف وسائل تنظيم الأسرة وخاصةً الوسائل طويلة المفعول والأدوية بالمجان عن طريق أخصائيي تنظيم الأسرة والنساء والتوليد بالعيادات الثابتة والمتنقلة والمراكز الحضرية والمستشفيات العامة والمركزية ومراكز رعاية الأمومة والطفولة، لكنها توقفت الأن.
 
295323_0
 

نواحي اجتماعية 
 
هذه المخاوف المتزايدة كان من أسبابها قلة التوعية حسبما ترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر، "التوعية أساسية وإهمالها خطر جداً، اللي مش بيكسب واللي مش بيكتب ولا بيقرأ وكل الناس الضعفاء بيجيبوا عيال كتير المجتمع كله تحول الي مجتمع ضعيف، لازم نعمل توعية في الفن والاعلام".. تقول.
 
وتابعت أستاذة علم الاجتماع: "هذه المشكلة لا تقل عن مشكلة الإرهاب، ليه بيقولوا علي أوروبا القارة العجوز؟،  احنا مش بنعيش كتير ده لأننا مش ملاحقين، الدولة بتعمل فوق ما يمكن أن نتصوره من خدمات ومش هتبان لأن كل ده بتمتصه الزيادة السكانية احنا كان في الستينات والسبعينات كان اللي بيجيب اكتر من اتنين كان بيتقال عليه غبي ومش فاهم، كل ده من التوعية اللي افتقدناها، كل ده لازم يكون من تلفزيون ويتعمل في كل القنوات متبقاش قناة جيبة رقاصة وقناة تانية تجيب توعية". 

وأضافت: "كان طول الوقت الفن والإذاعة والتلفزيون هما اللي بيقوموا بإنتاج كل حاجة بتكون مسايرة لسياسة الدولة، زي فيلم إمبراطورية ميم والحفيد وأم العروسة وفيلم أفواه وأرانب، كلها أعمال فنية كانت تعالج مشكلة الزيادة السكانية، عندك هجرة داخلية كارثية مهما تعمل مدن وكباري ومدارس مش هنحس بتأثير طول ما فيه زيادة سكانية، كلما زادت الكثافة السكانية زاد معدل الجريمة".
 
135d505fd9feba0e746d6369994cd964
 
الأمان النفسي "غائب"
وترى الدكتورة هبة عيسوي، أستاذ الطب النفسي جامعة عين شمس، أن الموقف حالياً يختلف تماماً عن حالة الناس النفسية وقت ثورة يناير، مضيفة: "الإنسان وقت ثورة يناير كان يأمن في بيته تماماً، لا يخاف جيرانه ومهما كانت العمارة مقفولة، بالنسبة ليه مش مشكلة، لأن في جزء من المزاج النسبي، الذي يشعره بطمأنينة تؤهله لممارسة علاقة جنسية".. هكذا تؤكد في تصريحاتها لـ "صوت الأمة".
 
وأضافت: "الآن أي شخص داخل منزله غير آمن، وبالتالي هناك تباعد اجتماعي بين الأزواج بسبب الخوف من كورونا، والعلاقة الجنسية تستلزم صفاءاً نفسياً لتكون ناجحة، لكن الآن هناك صعوبة بالغة أن يولد طفل في ظل الظروف النفسية".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا