الأزهر يتضامن مع حملة «صوت الأمة».. يؤكد: التنمر ضد مصابي كورونا سلوك مرفوض ومحرم

السبت، 11 أبريل 2020 02:27 م
الأزهر يتضامن مع حملة «صوت الأمة».. يؤكد: التنمر ضد مصابي كورونا سلوك مرفوض ومحرم
مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية

 
أصدر مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، بيانًا للرد على الحملة التي أطلقتها «صوت الأمة» لوقف التنمر ضد مصابي فيروس كورونا المستجد، واعتبار من تسلل إليهم المرض موصومين اجتماعيًا، ما يدفع البعض إلى إخفاء مرضه، أو إصراره على عدم التوجه لأماكن العزل، خشية أن يفضح أمره وكأنه مرتكب جريمة.
 
وأكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية إن التَّنَمُّر ضدّ مُصابي كُورونا سُلوكٌ مرفوضٌ ومُحرَّمٌ، موضحا أن الإسلام أعلَى من قيمة السَّلام، وأرشدَ أتباعه إلى الاتصاف بكلِّ حَسَنٍ جميل، والانتهاء عن كلِّ فاحش بذيء، حتى يعمَّ السَّلامُ البلاد، ويَسْلَم كل شيء في الكون من لسان المؤمن ويده.
Capture
وتابع في بيانه: ولا عجبَ -إذا كانت هذه رسالة الإسلام- أن يكون أثقل شيء في ميزان المؤمن يوم القيامة هو حُسن خُلُقِه، قال ﷺ: «أَثْقَلُ شَيْءٍ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيَّ» [الأدب المفرد]، وإن التَّنمُّر لمن السّلوكيات المرفوضة التي تُنافي قيمتي السَّلام وحُسْن الخُلق في شريعة الإسلام.
 
وأوضح أن التَّنمُّر لمن لا يعرفه هو: شكلٌ من أشكال الانتقاص والإيذاء والسُّخرية يُوجَّه إلى فرد أو مجموعة، ويؤثر بالسَّلب على صحتهم، وسلامتهم النَّفسيَّة -هذا بشكل عام-، وهو لا شك سُلوكٌ شائنٌ، ويزداد هذا السُّلوك إجرمًا وشناعةً إذا عُومل به إنسانٌ لمجرد إصابته بمرض هو لم يختره لنفسه؛ وإنَّما قدَّره الله عليه، وكُلُّ إنسانٍ مُعرَّض لأن يكون موضعه -لا قدَّر الله-.
 
وأكد أن الإسلامُ حرَّم الإيذاء والاعتداء ولو بكلمة أو نظرة؛ فقال تعالى: {..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [البقرة: 190]، وقَالَ سيِّدُنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» [سنن ابن ماجه]، موضحا أن الضَّرر الذي وجَّه الإسلام لإزالته ليس الجسديّ فقط، وإنما وجَّه -كذلك- لإزالة الضَّرر النفسيّ الذي قد يكون أقسَى وأبعد أثرًا من الجَسَديّ.
 
وتابع: إذا كان الإسلامُ قد دعا المُسلمَ إلى الأخذ بأسباب السَّلامة، واتباع إرشادات الوقاية حين مُعَاملة مريضٍ مُصَابٍ بمرضٍ مُعدٍ وقال في ذلك ﷺ: «وفِرَّ مِنْ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنْ الْأَسَدِ» [صحيح البخاري]، فإنه قد دعا في الوقت نفسه إلى الحِفاظ على صِحَّة المريض النَّفسية؛ فقال ﷺ في شأن الجُذام أيضًا -وهو مرض معدٍ-: «لا تُدِيمُوا النَّظرَ إلى المَجْذُومينَ» [سنن ابن ماجه] ؛ أي لا تُطيلوا إليهم النَّظر، ولا تُّكرِّروا النَّظر لمَوَاطن المَرضِ؛ كي لا تتسببوا في إيذاء المَريضِ بنظراتكم، ولا شَكَّ أنَّ الانتباه لمُعاملة المريض، وعدم انتقاصه بكلمة أو تصرُّف خُلقٌ رفيعٌ مأمورٌ به من باب أولى.
 
وأشار إلى أن الإسلام دعا إلى احترام بني الإنسان وإكرامهم أصحاء ومرضى، أحياءً وأمواتًا؛ فقال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ..» [الإسراء: 70]، ودعا كذلك إلى مُداوة المرضى، والإحسان إليهم، والتَّألم لألمهم؛ فقال ﷺ: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» [مُتفق عليه].
 
وشدد أنه بِناءً على ما تقدم فإنَّ مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية يُؤكد أنَّ الإصابة بفيروس كُورونا ليست ذنبًا أو خطيئة ينبغي على المُصاب بها إخفاءها عن النَّاس؛ كي لا يُعيَّر؛ بل هو مرض كأي مرضٍ، ولا منقصَة فيه، وكلُّ إنسانٍ مُعرَّض للإصابة به، ونتائج إخفاء الإصابة به -من قِبَلِ المُصَابين- كارثيَّة، ويُفتي بحرمة إيذاء المُصاب به، أو الإساءة إليه ولو بنظرة، وبوجوب إكرام بني الإنسان في حَيَاتِهم وبعد مَوتِهم.
 
ودعا إلى ضرورة تقديم الدَّعم النَّفسيّ لكلِّ مُصابي كُورونا وأُسَرهم، وإلى تكاتف أبناء الوطن جميعًا للقيام بواجبهم كلٌ في مَيدانِه وبما يستطيعه إلى أن تتجاوز مِصرنا الحبيبة هذه الأزمة بسَلامٍ وسَلامةٍ إنْ شاء الله تعالى.
 
ومن جانبها أكدت دار الإفتاء في منشور لها عبر صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الإجتماعي، أن التشاؤم والاستهزاء والتحقير والتنمر بالمصابين والمرضى سلوك ذميم منهي عنه شرعًا.
WhatsApp Image 2020-04-11 at 2.04.29 PM
 
وشارك في الحملة التي أطلقتها صوت الأمة عددًا من الكتاب الصحفيين والإعلاميين والسياسيين ورجال الأعمال ورموز المجتمع، الذين يؤمنون بضرورة توعية المواطن بخطورة المرض وعدم تمييز صاحبه، لأن الإخفاء قد يتسبب في كارثة محققة. 
 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا