هل يعود الاتحاد الأوروبي إلى سابق عهده قبل كورونا؟.. المؤشرات تقول غير ذلك

الأربعاء، 15 أبريل 2020 12:00 م
هل يعود الاتحاد الأوروبي إلى سابق عهده قبل كورونا؟.. المؤشرات تقول غير ذلك
الاتحاد الأوروبى

هل يعود الاتحاد الأوربي كما كان بعد أزمة كورونا؟.. المؤشرات تقول غير ذلك، فهناك تحديات كبيرة قد ترسم الخريطة السياسية مجددا لعدد من الدول الأوروبية، التي وجهت انتقادات كبيرة للمنظمة الدولية، ألمحت بتفكك الاتحاد فور انتهاء الأزمة.

الدول الأكثر ضرراً من كورونا مثل: إيطاليا وإسبانيا، لم تخل خطابات رؤسائها من فشل الاتحاد التاريخي، بينما أعطاهم البعض فرصة أخرى لإعادة لم شمل التكتل الأوروبي.
 
البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان حذر من تعرض الاتحاد الأوروبي، للانهيار ما لم يتفق بشأن سبل مساعدة المنطقة، على التعافي من تداعيات فيروس كورونا، مؤكداً أنه لا وقت للامبالاة والأنانية في مواجهة الوباء، وهو نفس ما حذر منه رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز.
 
وقال بيدرو في برلمان مدريد إن الاتحاد الأوروبى في خطر إذا لم يكن هناك تضامن، حيث دعت إسبانيا  إلى جانب إيطاليا ودول أخرى  إلى إصدار سندات كورونا ترفضها ألمانيا ودول أخرى، وأكد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي على ذلك.
 
كونتي قال لشبكة الإذاعة البريطانية "بي بي سي": إن هناك تحد كبير لوجود أوروبا، و إذا لم يتم إنقاذنا، فعندئذ علينا شطب أوروبا، والجميع يفعل ما يفعله.
 
ودعم السياسي الألماني  فريدريش ميرز يرسم، هذا التوجه، وقال لصحيفة "راينيشي بوست" الألمانية، إنه لا يمكن استبعاد فشل أوروبا، كما أن أزمة اليورو الثانية ليست كذلك غير واردة، ولهذا السبب يتعين علينا أن نبذل كل ما في وسعنا للحفاظ على أوروبا معا.
 
ومع تلك التصريحات، تبقى أمام الاتحاد الأوروبي فرصة لتخطي تلك الأزمة، بتجاوز اختبارات، تحدث عنها المؤرخ البريطانى تيموثي جارتون.
 
الاختبارات أوضحتها صحيفة تاج شبيجل الألمانية، وفق تصريحات تيموثي، الأول منها: متمثلًا فى الموقف الحالى للمجر، والديكتاتورية التى أصبحت عليها الدول التى تمثل عضو فى الاتحاد الأوروبى، وهو الشرط الذى لا يقبله الاتحاد، مع قانون التمكين الذي أقره رئيس الوزراء أوربان، والذى يعطيه كامل السلطات لفعل ما يريده.
 
ويتمثل الاختبار الثاني، في الموقف الصعب الذى تمر به إيطاليا أكثر الدول الأوروبية تأثرًا بوباء كورونا، والتى أعلنت مرارًا وتكرارًا حاجتها إلى التضامن الأوروبى، سواء من خلال علاج المصابين، أو سندات خطة الإنقاذ المالية، وهو خطاب موجه في الأساس إلى ألمانيا، خاصة بعد رفض المستشارة الألمانية أنجيلا  ميركل، ووزير ماليتها شولز، التضامن المالى فى شكل سندات.
 
وبعد تحول مسار الوباء نحو الانحدار وتقلص أرقامه ستتبلور أكثر الآثار السياسية لهذا الاختبار الذي مرت به أوروبا، فدول الجنوب ستحاول تحسين مواقعها داخل الاتحاد على المستوى المالي، وهذا ما يفسر الموقف الصلب الذي تتخذه دول الشمال مثل ألمانيا وفنلندا وهولندا والنمسا في موضوع ما عرف بسندات كورونا، والطلب من الدول الغنية في الاتحاد بتقديم ضمانات لقروض تعتزم دول مثل إيطاليا واليونان وإسبانيا الحصول عليها بهدف خفض فوائدها.
 
وسارعت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، للاعتذار من إيطاليا على تأخر رد فعل الاتحاد بشأن تفشي وباء كوفيد-19، وذلك في رسالة نشرتها الصحف الإيطالية، وقالت إن أوروبا تتحرك اليوم وتقف إلى جانب إيطاليا لكن الأمر لم يكن دائما كذلك.
 
في الوقت ذاته، كشف وباء كورونا عن الثغرات الكبيرة في النظام الصحى الأوروبى، فالمواثيق التي يقوم على أساسها التعاون الأوروبي تحفظ للدول الأعضاء صلاحية إدارة قطاعات الصحة، والحماية الاجتماعية وإدارة الحدود ليكون التحدى الثالث متمثًلا فى إمكانية قيام جهاز طموح قادر على التعامل مع أزمات صحية من هذا النوع.
 
وتحول التحديات من تحقيق تلك الحلول، حيث تستوجب تنازلات سيادية وتحويل جزء من الموازنات المخصصة لهذه القطاعات الى إدارات الاتحاد المركزية، وأي إجراء يصب في هذا الاتجاه يستوجب إصدار قوانين جديدة تنعكس تعديلات في المواثيق الأوروبية، ما سيستدعي الدعوة الى استفتاء عام بالنسبة الى بعض الدول، أمر تحاول حكومات بعض الدول الأوروبية تجنبه لئلا يفتح الباب أمام المطالبات بتعديلات أوسع.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا