الانفلات السكاني.. الشعوب تنزع فتيل القنبلة وتهدد اقتصادات الدول

الأربعاء، 29 أبريل 2020 04:00 ص
الانفلات السكاني.. الشعوب تنزع فتيل القنبلة وتهدد اقتصادات الدول
الزيادة السكانية

لا تقل قضية السكان خطوة عن قضية الإرهاب، فكلاهما يسعى إلى هدم الدولة.

ويضعف الانفلات السكاني قدرات الدولة على مواجهة احتياجات المواطنين الأساسية ومن ثم تهديد كيانها وعلاقتها بالمواطنين، وهى قضية محورية في ضمان التمتع بحقوق الإنسان وما يسفر عن عدم التمتع بهذه الحقوق من مشكلات تهدد الأمن والسلام الاجتماعي، هذه كانت مقدمة لدراسة عن قضية السكان و حقوق الانسان نشرت على موقع الهيئة العامة للاستعلامات و التى تتناول مفهوم حقوق الانسان و انعكاسات قضية السكان وعلاقتها بحقوق الإنسان.

 
وجاء في الدراسة أن مفهوم حقوق الإنسان تبلور خلال مراحل التاريخ الإنساني، "ومصطلح الحق الإنساني" هو تعبير عن مجموعة اجتهادات فكرية وافتراضات لا يمكن أن نعزوها إلى شخص واحد، فهي اجتهادات كتاب ومفكرين في مجالات العلوم الإنسانية المتباينة التي تشمل: علم السياسة والاجتماع، والنفسي والقانون والتاريخ...إلخ و أن هناك اتفاق حول حقوق أساسية للفرد ترتبط بالتطور الحضارى للمجتمعات البشرية، وما تمر به من تغيرات اجتماعية، وثقافية، وسياسية، واقتصادية، وقانونية، ومن ثم فهي متغيرة بتغيرات وتطورات العصر، وأصبح ما كان لا يعتبر حقًا من حقوق الإنسان، حقًا أساسيًا.
 
وأضافت أن حقوق الإنسان هي مجموعة حقوق وحريات أساسية تستند على الإقرار بقيمة وكرامة الفرد، بكونه إنسانًا وهى حقوق مستمدة من القوانين والأعراف والمواثيق الدولية، وهى في النهاية حرية الممارسات السياسية والاقتصادية، والثقافية والفكرية، يتم تقنينها في إطار تنظيمي مجتمعي يضعها في شكل واقع تشريعي ملموس يحولها من حريات مطلقة إلى حريات منضبطة تقود المجتمع إلى حالة من الوفاق والسلام الاجتماعى وما الاتفاقيات والعهود الدولية إلا ضوابط للحريات كي لا تتناقض حرية الفرد مع حرية الجماعة.
 
ولفت الدراسة الى أن هناك تأكيد واضح على أن لكل شخص حقوقًا إنسانية، غير أنه على كل شخص في ذات الوقت مسئوليات نحو احترام الحقوق الإنسانية للآخرين، كما يتوقف التمتع بالحقوق عندما تتسبب ممارسة الأفراد لها في تهديد مصالح الدولة أو إعاقتها عن القيام بدورها في حماية هذه الحقوق أو إعاقة الآخرين في المجتمع عن التمتع بها. 
 
و عن المشهد السكاني، نوهت الدراسة الى أنه شهدت وتشهد قضية السكان تذبذبًا ما بين اهتمام وتهميش، وربما يصل إلى حد التجميد، وإرادة سياسة مهتمة أو غير مهتمة أو غير ناجزه، وتصورات متناقضة بين من يرى الزيادة السكانية نعمة وقوة وغلبة، ومن يراها عبئًا وخطرًا يهدد الأخضر واليابس وبين هذا التيار وذاك ضاعت القضية الأساسية وهي المتعلقة بالعلاقة بين نمو السكان ونمو الموارد، بين اعتبار العدد المطلق قوة وبين اعتبار القوة في تطور الإنتاج والتكنولوجيا المتقدمة والتعليم والخبرات الفنية الجيدة.
 
و تابعت: "الاحتياج ملح إلى تنمية حقيقية توسع آفاق الاختيار أمام الناس، وإغناء الحياة البشرية بمحتوى جديد، تنمية تحقق التوظيف لكل الإمكانات الموجودة في المجتمع، وتمليك كل أفراد المجتمع عناصر القوة التي تمكنهم من التأثير في التنمية والعلاقة قوية بين التنمية الشاملة وبين الديمقراطية وحقوق الإنسان والسلام الاجتماعى، تشير التنمية الاجتماعية إلى التأثير على تطور الناس والمجتمعات بطريقة تحقق العدالة وتحسين الظروف المعيشية والصحة وتحقيق المشاركة،وتتجه التنمية البيئية إلى حماية الإنسان، والمحافظة على الموارد الطبيعية، أما التنمية الاقتصادية فتتمثل في تطوير البنية الاقتصادية فضلاً عن الإرادة الكفأة للموارد الطبيعية والاجتماعية، وهكذا تسعى التنمية إلى تفعيل الإمكانات لدى جميع المواطنين لزيادة حجم القدرات لدى أي مجتمع، ومن ثم الدفع بمعدلات نموه إلى مستوى أعلى ويتوقف نجاح التنمية على النحو السابق على ضمان تحقيق التوازن بين نمو السكان ونمو الموارد حتى يمكن أن تتوجه لتحقيق هذه الأهداف، العبرة ليست في العدد وما إذا كان كبيرًا أو صغيرًا، العبرة هى في إمكانيات تحقيق هذا التوازن، ومن ثم تحقيق أهداف التنمية".
 
وأكدت على استمرار التناقص المستمر في المدة الزمنية التي يتضاعف فيها عدد السكان متابعة :" وتوضح بيانات تعداد 2017 أن عدد السكان الآن حوالى 104 مليونًا هذا العدد تضاعف بحوالي أربع مرات خلال الفترة 1960-2017،بدأت معدلات النمو السكاني في الارتفاع بشكل واضح منذ الأربعينيات من القرن الماضي، وهي المرحلة التي بدأت تشهد عدم التوازن بين معدلات المواليد والوفيات وكل الافتراضات التي كان من المحتمل أن يصل إليها عدد السكان لم يعد لأي منها مجال للتحقيق ،شهد معدل المواليد ارتفاعًا، بينما انخفض معدل الوفيات بشكل ملموس، حيث تراجع معدل الوفيات الإجمالي من 16.9 حالة وفاة لكل ألف من السكان في عام 1960 إلى حوالي 5.8 حالة فقط عام 2018 ومن المنتظر استمرار هذا التراجع خلال السنوات القادمة بسبب استمرار تناقص معدلات الوفيات، وتزايد توقع البقاء على قيد الحياة ،شهدت معدلات المواليد ارتفاعًا من 25.7/ألف عام 2006 إلى 31.3/ألف عام 2014. ويصل عدد المواليد السنوي إلى 2.553 مليون نسمة عام 2017، وإلى 2.383 مليونًا عام 2018. وبعد أن انخفض معدل الخصوبة الكلية إلى 3.1 طفل لكل سيدة عام 2008 عاود الارتفاع ليصل إلى 3.5 طفل عام 2014".
 
 
وأشارت الى أن البيانات المتاحة من المسح السكاني الصحي 2014 أوضحت أن نسبة استخدام وسائل تنظيم الأسرة قد انخفضت من 60.3٪ عام 2008 إلى 58.5٪ عام 2014 وهو ما كان عليه الحال تقريبًا عام 2000 يرتفع معدل عدم الاستخدام إلى 50٪ في الوجه القبلي بصفة عامة، وفي ذات الوقت فإن نسبة الحاجات غير الملباة تصل إلى 13.5٪ ترتفع في الوجه القبلي إلى 16٪، وتصل إلى أعلاها في ريفه 17٪، وإلى 50٪ في محافظة سوهاج ويؤدى النقص في أعداد مقدمي الخدمة لا سيما في محافظات الصعيد، وتنامي التيارات الدينية المحافظة، وضعف مستوى الخدمة إلى انقطاع ما يقرب من ثلث النساء المتزوجات (15-49 سنة) عن الممارسة خلال العام الأول، وترتفع نسبة عدم الاستمرار في الاستعمال لمن يستخدمن وسائل الرضاعة الطبيعية، والحبوب بينما ينخفض إلى 14٪ فقط لمن يستخدمن اللولب ويخضع السلوك الإنجابي للعديد من العوامل منها ما هو اجتماعي، ومنها ما هو اقتصادي، ومنها ما هو مرتبط بالبيئة والثقافة".
 
 واستطردت :"تشير تقديرات السكان– استنادًا إلى ما سبق من مؤشرات- إلى زيادة منتظرة في أعداد السكان، ومن المقرر أن يصل عدد السكان حسب الفرض المنخفض إلى 109.9 مليون نسمة، وإلى 117.4 مليونًا عام 2030 وبحسب الفرض المتوسط فستصل الأعداد إلى 111 مليونًا، وإلى 119.8 مليونًا عن نفس السنوات لا سيما في ظل عدم كفاية الموارد المالية المخصصة لتنفيذ النشطة المخططة في الخطة التنفيذية 2015-2020، وعدم اتخاذ إجراءات واضحة لتوجيه المزيد من الاهتمام لإدارة أكثر فاعلية لقضية السكان، وعدم فعالية دور المجالس الحالية، وضعف آليات التنسيق، وتدني مشاركة القطاع الأهلي في مجال تنظيم الأسرة، وتضاؤل أو عدم فاعلية دور الإعلام، وعدم وجود تغطية كافية للخدمات في المناطق التي تُعاني من عدم توافر الخدمة، حيث يوجد 3183 منطقة محرومة، وحوالي 1250 وحدة رعاية أساسية تحتاج إلى توفير العدد الكافي من الأطباء، والهيئات المعاونة).
 
 وأوضحت الدراسة أن العلاقة بين السكان والتنمية علاقة تفاعلية، فالسكان محورًا رئيسًا في النمو الاقتصادي حيث أنهم الموارد البشرية المنتجة إلا أن للزيادة السكانية غير المخططة آثارها السلبية فكلما ارتفع معدل نمو السكان انخفض معدل النمو الاقتصادي وتقوضت جهود الدولة في التنمية، نظرًا لامتصاص كل العوائد، وبالتالي انخفاض الدخل القومي، ومستوى المعيشة.
 
 ولفتت الى أن رؤية مصر في استراتيجية التنمية المستدامة 2030 تعد هى الرؤية الرسمية للتنمية المعتمدة من الدولة ومن المجتمع الدولي وتهدف الحكومة من خلال استراتيجية التنمية المستدامة إلى أن تكون مصر ضمن ثلاثين دولة من حيث مؤشرات التنمية الاقتصادية، والبشرية، وجودة الحياة ومن الأهداف الإنمائية: تخفيض نسبة الفقر، وتخفيض نسبة السكان الذين يعانون من الجوع، والقضاء على الأمية، وتخفيض معدل وفيات الأطفال، وزيادة معدل انتشار وسائل منع الحمل، وضمان الاستدامة البيئية.
 
 وأكدت الدراسة أن النمو السكانى السريع يؤدي إلى إلقاء أعباء كبيرة على الموارد الطبيعية، مشيرة الى أن نهر النيل يعد المصدر الرئيسي لحوالي 97٪ من الموارد المائية وأنه مع الزيادة السكانية يتناقص باستمرار نصيب الفرد من المياه في ضوء حصة ثابتة تبلغ 55.5 مليار متر مكعب وسيتناقص متوسط الحصة السنوية لكل فرد من 1000 متر مكعب في أوائل التسعينيات إلى 459 متر مكعب بحلول عام 2030، أى حد الندرة المائية، إذا ما استمر معدل الإنجاب الحالي وسيؤدي الافتقار إلى مياه الشرب النظيفة والصرف الصحي إلى الأمراض لا سيما ماله علاقة بالتلوث والإصابة بالأمراض.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا