هشام السروجي يكتب: كيف أدار الإخوان التنظيمات في سيناء؟ (٢-٤)

السبت، 09 مايو 2020 05:03 م
هشام السروجي يكتب: كيف أدار الإخوان التنظيمات في سيناء؟ (٢-٤)
جماعة الإخوان الإرهابية
هشام السروجى

عملية اقتحام السجون وتهريب قيادات جماعة الإخوان وعناصر حزب الله وحركة حماس، قام على تنفيذها مجموعة شباب من بقايا تنظيم التوحيد والجهاد، كما ذكرنا في الجزء الأول، وكانت أهدافهم محددة بدقة، الأمر الذي يكشف علاقة تنظيم الإخوان بهم من قبل الدعوات إلى ثورة 25 يناير، فليس من المنطق أن تم التنسيق ووضع الخطة والتواصل والتكليف خلال 3 أيام من 25: 28 يناير، إلا إذا كان التعاون والتواصل بينهما من ذي قبل.
 
شهادات الشهود والتحريات الأمنية وجميع المعلومات الموجودة في ملف قضية اقتحام السجون قطعت بأن المقتحمين كانوا يستهدفون تهريب عناصر التنظيمات الإسلامية، وأن من قام بها مجموعة من المسلحين يتحدثون بلسان البادية سواء من سيناء أو فلسطين.
 
اقرأ أيضاً.. هشام السروجي يكتب: كيف أدار الإخوان التنظيمات في سيناء؟ (١-٤)
 
من الممكن اعتبار اقتحام السجون أول تعاون معلن بين فلول التنظيمات المسلحة في سيناء وبين جماعة الإخوان الإرهابية، الذي ستتلاحق بعده أشكال أكثر عمقًا وتطورًا من التعاون، يصل إلي حد قول القيادي الإخواني محمد البلتاجي: "العنف الذي يحدث في سيناء لن يتوقف إلا إذا عاد الرئيس مرسي وتراجع المجلس العسكري".
 
بعد تنحي مبارك عن الحكم، ونجاح ثورة يناير في الاطاحة بنظام الحكم، بدأت مرحلة جديدة من العمل السياسي للإخوان، حيث البعد عن العمل السري والخروج للعلن والمشاركة في إدارة شؤون البلاد كقوة ضغط سياسي لها من التواجد والتنظيم والخبرة السياسية ما يؤهلها لتصدر المشهد السياسي المصري، وبالتزامن مع هذا التقدم الدراماتيكي للإخوان، كانت تشهد سيناء تنامي نفوذ الجماعات المسلحة، مع أول ظهور لجملة "إمارة سيناء الإسلامية" في مارس 2011 والتي كتبت على حوائط المنازل القريبة من ميدان الشيخ زويد، وظهور أصحاب الرايات السوداء وسياراتهم الدفع الرباعي.
 
يعد ظهور شادي المنيعي القيادي في جماعة أنصار بيت المقدس ومن بعدها "ولاية سيناء"، في فيديو قصير لا يتجاوز الدقيقة، يحذر ويهدد المرشح الرئاسي حينها "حمدين صباحي"، ويرفض دخوله إلى مدينتي الشيخ زويد ورفح، تحت دعوى أنه يناصر بشار الأسد ويحمل فكر عفن يخالف الشريعة الإسلامية، كان دلالة واضحة على أن التنظيمات تخدم التوجه السياسي للجماعة، حيث أن وجود صباحي في انتخابات رئاسية مرشح فيها عضو مكتب ارشاد الجماعة، خاصة وآن هذه التنظيمات سوف تعقد لاحقًا صفقات مع الاخوان تخدم مشروعهم، سنتناول تفاصيلها في السطور القادمة.
 
بدأت التنظيمات في سيناء بالتشكل في البداية على شكل خلايا قليلة العدد والعدة، مثل: جماعة الفرقان وغيرها من البؤر الناشئة، حتي تبلورت فكرة التكتل في كيان واحد تحت مسمى (مجلس شورى المجاهدين- أكناف بيت المقدس) الذي أعلن عنه في بيان تداولته المواقع الجهادية في منتصف 2012، لم يستمر طويلًا حتى تحول إلي أنصار بيت المقدس، التي بدأت في التطور السريع والقيام بعمليات نوعية على مستوى عالي من الاحترافية والتدريب بعدما تلقت تدريبات على يد عناصر قادمة من قطاع غزة تنتمي لبعض الفصائل أصحاب الفكر السلفي الجهادي كمجموعة ممتاز دغمش وجيش جلجلت.
 
لكن المتابع الجيد للمشهد والمهتمين بدراسة حركات الإسلام السياسي، يجدوا أن العمليات الأولية لهذا التنظيم كانت تتوافق وأجندة جماعة الإخوان، وهو ما سوف يتم رصده بالوقائع لاحقًا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق