منسي والاختيار.. و"هاكرز" فرج فودة

الجمعة، 22 مايو 2020 11:00 ص
منسي والاختيار.. و"هاكرز" فرج فودة
طلال رسلان يكتب:

 
في يقيني، كما حشود المصريين، أن مسلسل الاختيار سطر رسالة لو أنفقت الدولة كل مليم لديها وأضعافها وأضعافها لـ20 سنة قادمة على محاربة أفكار التكفيريين ومشروعهم الإرهابي "واسم الشهرة تجديد الخطاب الديني"، لما غرست في روح كل مصري كره كل ما له علاقة أو يمت بصلة لجماعة الإخوان ومليشيا الإرهاب باسم الله وعباءة الدين مثلما حدث.
 
كنت أظن حتى مشاهدة حلقة تخليد استشهاد منسي ورجاله في ملحمة كمين البرث بسيناء أن مقولة "لا يفل الفكر إلا الفكر والإبداع" مجرد صياغة إلى جانب صياغات أخرى نبلع بها كَرها كل إنتاجات ما بعد الخلاص من حكم الإخوان والفكر العفن ورفع الغمامة عن عقول شعب وجد نفسه بين تحمل تبعات اقتصادية لـ30 عاما من سرطان الفساد الذي نخر البلاد، ونماذج لدول مجاورة استباحها إرهاب مأجور يحرك تكفيريين كدمى من أجل قبلة الحور العين، أو وعد بقطعة من كعكة دولة الدين "المتفصل على مزاج الإمام".
 
ردود أفعال الإخوان تبصم بالعشرة على أن مسلسل مصنوع بإخلاص لسيرة واحدة ملهمة مثل آلاف غيرها مما صنعه أبطال الجيش المصري على أرض سيناء، راحت معه كل ملايين التخطيط التي أنفقوها لتشويه الجيش وإسقاط مصر، ونسفت إلى الأبد أي شك لمحاولات التبرير للإخوان وجماعات الإرهاب من دواعش وجهاد وقاعدة وكل أذنابهم.
 
صدمة الإخوان ومن يطلقون على أنفسهم إسلاميين طبيعية، فقد اعتادوا طوال تاريخهم الأسود من إمامهم الذي علمهم الإرهاب حتى الأراجوزات على قنوات الجماعة في تركيا وقطر على محاولة اغتيال أفكار وإبداعات تفتك بصورتهم ومشروعهم، بما أنهم في الأساس عديمو الموهبة والإبداع والأفكار.
 
المفارقة أن الوقت نفسه الذي حاولت فيه كتائب الإخوان على مواقع التواصل صد الحالة التي صنعها مسلسل الاختيار في المجتمع المصري بمحاولات تشويه وتشكيك وإسفاف، كان فكرهم العفن وعقولهم المريضة وصل إلى حد اختراق قناة الهيئة العامة للكتاب على موقع يوتيوب، بعدما أعلنت عن عرض المناظرة التاريخية لفرج فودة الذي كان يمثل الدولة المدنية في معرض الكتاب عام 1992م ومحمد الغزالي، المحسوب على الإخوان، ومأمون الهضيبي، نائب مرشد الإخوان، والمتحدث باسم الجماعة حينها، ومحمد عمارة من جانب آخر، والتي تسببت في اغتيال فودة على يد إرهابيين تخرجوا مما أطلقوا على أنفسهم الجماعات الإسلامية في 8 يونيو من العام نفسه، بعدما أصبحت أفكاره وكتاباته قنبلة هددت بنسف امبراطورية التطرف والإرهاب، وكان الإخوان هم أول من حرضوا على قتل فرج فودة، وأول من أفتوا بقتله واعتباره مرتداً بعد أن فضح مخططاتهم، واستغلالهم للدين للقفز على السلطة والحكم، واستخدامهم للميليشيات المسلحة لردع وتصفية المخالفين والمعارضين لأفكارهم وخططهم، والجماعة الإسلامية وشبابها كانوا الأداة المنفذة لتحريض وفتوى الإخوان بقتل فرج فودة.
 
في الأخير اضطرت هيئة الكتاب إلى تأجيل عرض المناظرة التي كان مقررا لها الخميس بسبب محاولات اختراق القناة، حتى اليوم الجمعة في تمام الـ11 مساء، على قناتي وزارة الثقافة والهيئة المصرية للكتاب.
 
هذا هو أصل الحكاية ومربط الفرس، هؤلاء المتمسحون بالدين لإراقة الدماء وتخريب البلاد ومن فوقهم يحركونهم كالعرائس بعدما سقط اللثام عن جرائمهم، سيفجر عقولهم وينغص عليهم مضاجعهم، مسلسل مثل الاختيار لسيرة عطرة لبطل من أبطال سيناء أو مناظرة تاريخية لفرج فودة شهيد الكلمة، فاللهم ألف "اختيار" وألف "مناظرة".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق