أب بلا قلب

الجمعة، 22 مايو 2020 01:50 م
 أب بلا قلب
آمال فكار

 
في محاكم الأحوال الشخصية كثيرا ما نجد هذه النوعية من القضايا، فتاة في الثلاثين من عمرها سمراء البشرة، بمجرد أن دخلت إلى مكتب رئيس المباحث قالت له في ألم وانفعال "أنا ضحية هذا الرجل، فقد تزوجنا زواجا تقليديا، ولم يكن هناك فرح، وهو كان صديق للأسرة، وقتها قلت لنفسي أن العشرة قد تخلق الحب، لكن لأكثر من خمس سنوات بقيت وحيدة في وجوده، فالغربة تحيط بنا في كل مكان حتي في حجرة نومنا".
 
وأضافت "لم تكن غربة فقط، بل قسوة وحرمان من كل ما تهفو له نفس المرأة، فهو يتطاول علي بكل جسده حتي قدمه، ولم اشعر معه بأي لمسة حنان أو همسة حب.. عشت ممزقه مجروحة وأنجبنا طفلتنا الوحيدة "مني"، وانفصل عني وتركني بدون اي نفقة لي أو للطفلة، ولم يكن أمامى من حل سوى اللجوء للقضاء، وبالفعل حكمت المحكمة بنفقه لطفلتي، ومنذ صدور الحكم انقلب علي سبًا وضربًا، واليوم وصل به الحال إلى أن قتل ابنتنا مني الرضيعة التي لم تتم الخمسة أشهر.. دس سم الفئران بفمها وارضعها كميه من الكيروسين حتي يتخلص من حكم المحكمة بالنفقة الشهرية".
 
ملخص بلاغ الزوجة، أنها تتهم زوجها بقتل رضيعتها، وبدأت المباحث رحلة البحث حول حقيقه هذا الاتهام، وأين هي الطفلة؟.. وكيف تأكدت الأم من جريمة الأب؟.. وفي مسرح الجريمة وفي إحدي المستشفيات حيث ترقد الطفلة داخل المشرحة، وأطلعت المباحث علي سبب وفاة الطفلة، وبدأ البحث عن الاب القاتل ولماذا قتل طفلته.
 
بعد البحث، تم القبض علي الأب "حسين" الذي يبلغ من العمر 35 عاماً، ويعمل مدرس ابتدائي، وهو طويل وحاد النظرات وقلق.. جلس حسين يعترف أمام النيابة، وقال "هذه المرأة زوجتي لم تحبني ابداً، ولم تتحمل وجودي في البيت منذ زواجنا، وكانت تنفر مني، فقد كان زواجنا لا يعدو أن يكون علاقة اجتماعية ، خاصة أنها اختيار اسرتي، وفي الحقيقه كانت متوسطة المظهر والجمال ومخلصة، ولم تقصر في واجباتها كزوجة وأم، لكن شئ كنّا افتقده فيها، وهى العاطفة واللهفة والرغبة،  ماتت السعادة الزوجية بيننا، وحاولت أن عيش معها، لكن فشلت وحدثت الفجوة عندما دخلت امرأه اخري حياتي، احتلت كل قلبي وعرفت معها الحب، رغم أني زوج وأب، ولم احاول خداع زوجتي وصارحتها بأن الحياه معها مستحيلة، كما أنني لا استطيع أن اجمع بين زوجتين، فهجرت زوجتى القديمة البيت ومنحتني فتره للتفكير، ثم اقامت قضية نفقة، وحصلت على حكم نفقة بـ500 جنية شهرياً للطفلة، وهى تعلم أننى لا استطيع تدبر هذا المبلغ شهريا، بعد أن حملت نفسي اقساط تليفزيون وثلاجة ومطبخ، لذلك وصلت لقناعة أنها تسعي لسجني، لأنها امرأه حقود لم تراعي العشره والأيام التي كانت بيننا".
 
ويضيف حسين في اعترافاته "ذهبت إليها للتفاهم، وقتل لها أننى لا استطيع أ ادفع أكثر من 200 جنية شهرياً، لكن وجدتها بكل شراسه ترفع قضيه اخري ضدي بقصد سجني، وهددتنى بأنها ستواصل مطاردتها لى في كل مكان، وحينها اقتحم الشيطان عقلى، وصور لي النهاية بالخلاص من الطفلة، فاشتريت سم الفئران وذهبت إلي زوجتي، وحاولت استمالتها لتتنازل عن القضية، لكنها سخرت مني وقالت انها ستتزوج برجل اخر، ثم تركتني لتكمل نشر الغسيل، حينها وجدت الطفلة امامي، فوضعت سم الفئران في فمها ثم وضعت كيروسين بدل من اللبن، وارضعتها بالقوة، وكانت الطفلة تصرخ، ولم أتحمل صراخها، فحملتها في خوف ورعب إليّ المستشفي لكن كانت جثة هامدة،  تشهد علي زواج فاشل لأبوين نسيا العاطفة والرحمة،  وحل محلهما الحقد".
 
وأنهى حسين اعترافاته بقوله أنه نادم وحزين على ما فعله، وأن الألم يعتصر قلبه، وقال "لن أنسى صورة أبنتى وهى تصرخ وتودع الحياة".

 

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق